حتما يكون سارتر في فلسفته الوجودية التي يفخر ويعتز بها كرائد متفرد لها بلا منافس في تبيان رأيه حول علاقة اللغة بالفلسفة الذي يحسب له اسبقية التنبؤ الرافض في أن يكون للغة كهوية تواصلية انثروبولوجية (فلسفة) متفردة تقوم على مراجعة تاريخ الفلسفة وقضاياه بضوء معالجة أخطائها في ما سمي التحول اللغوي ونظرية ملاحقة فائض المعنى الذي تدّخره اللغة في النص ولم تفصح عنه في خيانتها المراوغة للفكر والعقل معا...
فلسفة اللغة حسب ما نستنبطه عن رأي سارتر هو الوليد المحمول الاحشائي الذي ينمو في بطن الفلسفة الام وبولادته يميتها بحمى الولادة. سارتر يعتبر فلسفة اللغة لا يمكننا فرضها على تحليل مشاكل وقضايا الفلسفة المتوارثة عبر العصورمن داخلها. ومن غير الخروج على رأي سارتر (فلسفة اللغة) هي الديناميت الذي اراد تفجير الفلسفة داخليا فانفجر بيدي حامله قبل إتمام زراعتها في جسد واحشاء الفلسفة. ربما الرأي المخالف لهذا يرى في قديم سارتر لا يحكم معاصرة فلاسفة اللغة والتحول اللغوي وعلوم اللسانيات التي جعلوها الفلسفة الاولى في النصف الثاني من القرن العشرين..
وهذا الرأي لسارترحول طفيلية فلسفة اللغة على الفلسفات الام كان إدانة ضمنية لفلسفة البنيوية التي عاصرها سارتر حين بدأت مشوارها الفلسفي اول نشاتها على حمولة فلسفة اللغة و نظرية المعنى في اللغة التي قادها شتراوس ودي سوسير، ثم بعد هجرفلاسفة البنيوية فلسفة اللغة بالتقادم الزمني عليها وفي وقت لاحق رفضهم ان تكون فلسفة اللغة هي الفلسفة الام التي ينبغي دوران كل الفلسفات المعاصرة حول مركزيتها. كما فعلت ذلك بتطرف فلسفي شديد كلا من الفلسفات التاويلية والتفكيكية والتحليلية المنطقية حلقتي فينا واكسفورد. حتى مفاهيم فلسفية فضفاضة لم يكن بالمقدور احتوائها لغويا مثل الوعي والادراك والمخيال والذاكرة والزمان باتت مفاهيم تدرك بدلالة دراسة تطبيق فلسفة اللغة عليها وليس العكس.
رفض سارتر تفسيرتاريخ الفلسفة المليء بالاخطاء والمطبّات حسب فلاسفة البنيوية أن تكون بدايته التصحيحية تبدأ من وسيلة مراجعة وتصحيح معنى الدلالة اللغوية الخاطئة في قصور التعبير عن معنى حمولة الافصاح غير المسكوت عنه، ودعا الى أن كل فلسفة تطغى عليها فلسفة اللغة بالتعالق العضوي معها الناشيء من إحشائها هي وليد تابع من رحم تاريخ الفلسفة الام التي لا تقود فلسفة اللغة الفلسفات الاخرى أو تكون بديلا عنها. قائلا ما معناه يمكن استنباط فلسفة لغوية خاصة من فلسفة الوجودية مثلا وهكذا مع باقي الفلسفات الاخرى. بمعنى أنه يمكن إستيلاد فلسفة لغة من كل فلسفة أم لها لا تحل محلها. ورأي سارتر يحتمل القول فلسفة اللغة هي وسيلة التفكير الفلسفي في التعبير عن رؤاها خارج معنى اللغة الطبيعي المحكوم بقواعد ونحو ومجازواستعارة وبلاغة وغيره التي حاولت تدخل كل فلسفة في محاولة نسفها وتفجيرها تشظيّا من الداخل وهو ما لاينكره دريدا مثلا ولا ينكره البرتو ايكو ولا عديدين من فلاسفة اميركان استسهلوا لعبة اللغة في التفكير الفلسفي استبطانيا مغلقا على نفسه جاعلين من تاريخ الفلسفة هامشا يدور في فلك فلسفة اللغة حصرا...