تصدير المترجم:
تُمثّلُ معسكرات الاعتقال والتطهير في أوشفيتز (Auschwitz) أحدَ أكثرِ فصول التطهير العرقي ضد اليهود رعبًا في التاريخِ الإنسانيِّ الحديث، إذ تحوّلت إلى علامةٍ كبرى على الإبادةِ الجماعيةِ والعنفِ المنظمِ الذي مارسته النازيةُ خلالَ الحربِ العالميةِ الثانية. فقد أُقيمت معسكراتُ أوشفيتز في بولندا المحتلة، وشهدت عملياتِ قتلٍ جماعيٍّ استهدفت ملايينَ البشر، ولاسيما اليهود، إلى جانبِ الغجرِ وأسرى الحربِ والمعارضينَ السياسيين. ولم تعد أوشفيتز، في الفكرِ النقديِّ، مجردَ حدثٍ تاريخيٍّ معزول، بل أصبحت تعبيرًا عن انهيارِ العقلانيةِ الإنسانيةِ عندما تنفصلُ الحضارةُ والتقنيةُ عن القيمِ الأخلاقية. ولهذا رأى أدورنو أن المهمةَ الأساسيةَ للتربيةِ بعد أوشفيتز تتمثلُ في منعِ تكرارِ مثلِ هذه الكارثة، عبرَ تنميةِ الوعيِ النقديِّ ومقاومةِ الطاعةِ العمياءِ والعنفِ واللامبالاةِ تجاهَ الإنسان.
تُعَدُّ هذه المقالةُ من أكثرِ المقالاتِ التربويةِ أهميةً وخطورةً في مجالِ الفكرِ النقديِّ لثيودور أدورنو، وتنبعُ أهميتُها القصوى اليومَ كما كانت بالأمس من تعاظمِ مظاهرِ العنفِ الدمويِّ والمذابحِ والتصفياتِ العرقيةِ التي تدورُ دوائرُها في مختلفِ أنحاءِ العالمِ اليوم: في فلسطينَ المحتلة، في السودان، في ليبيا، في الصومال، في اليمن، في إيران، في سوريا، وفي أوكرانيا، وفي مختلفِ أصقاعِ هذا العالمِ الموبوءِ بالعنفِ والإجرامِ والدم. تناقشُ هذه المقالةُ ظاهرةَ الإبادةِ الجماعيةِ لليهودِ في أوشفيتز (Auschwitz) التي تتمثلُ في أشهرِ معسكراتِ الاعتقالِ والإبادةِ التي أنشأها النظامُ النازيُّ خلالَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ في بولندا المحتلة. وقد تحوّلت هذه المذابحُ إلى رمزٍ عالميٍّ للرعبِ والإبادةِ الجماعيةِ بسببِ عملياتِ القتلِ المنظمِ التي استهدفت ملايينِ البشر، ولاسيما اليهود، إلى جانبِ الغجرِ والمعارضينَ السياسيينَ وأسرى الحربِ وغيرهم. وفي الفكرِ النقديِّ عند أدورنو، لم يَعُدْ أوشفيتز مجردَ حدثٍ تاريخيٍّ، بل أصبح تعبيرًا عن انهيارِ القيمِ الإنسانيةِ والعقلانيةِ الحديثة، ودليلًا على أن الحضارةَ والتقدمَ التقنيَّ يمكنُ أن يتحولا إلى أدواتٍ للهيمنةِ والعنفِ إذا انفصلا عن الوعيِ الأخلاقيِّ والنقديِّ.