تمهيد:
في هذه المقالة أتناول مناقشة القانون الاول من قوانين الديالكتيك الجدلي الماركسي الذي يحكم المادة والتاريخ حسب أدبيات النظرية المادية التاريخية الكلاسيكية. الذي هو قانون وحدة وصراع الاضداد وتعالقه بوحدة المجانسة النوعية التي هي الماهية والصفات الخارجية لموضوعة الجدل، تاركا القانونين الآخرين تحول التراكم الكمي الى تراكم نوعي، والقانون الثالث قانون نفي النفي.
السؤال هل يحصل الديالكتيك بين متضادين لا تحتويهما المجانسة النوعية الواحدة بمعنى مجانسة وحدة الصفات والماهية داخل الظاهرة الواحدة لقطبي التناقض؟ وإذا نحن أسقطنا التساؤل على العلاقة الجدلية التي تربط المادة بالفكر فهل الجدل يبقى قائما حاصلا من ناحية إختلاف المجانسة النوعية بين المادة والفكر بالصفات والماهية في استحالة إنتاج الظاهرة المستحدثة الجديدة أو ما يسمى المرّكب الثالث؟
حسب قانون الديالكتيك وحدة وتناقض الاضداد إنما تتم عملية الجدل حصرا في مجانسة نوعية تحكم التكوينية الترابطية داخل وحدة المادة أو الظاهرة الواحدة التي تحتوي قطبي التناقض. وبهذا يترتب ألا يكون الجدل حاصلا بين الفكر من جهة والمادة من جهة أخرى فلكل منهما صفات وماهية تختلف الواحدة عن الاخرى ولا توجد مجانسة نوعية توحدهما في وحدة تضاد جدلي تناقضي يحتويهما معا.
الجدل دائما يحدث داخل المادة او داخل الظاهرة او الواقعة التاريخية بما لا يستطيع أن يدركه العقل الانساني أو يؤثر فيه، كما أن الجدل قانون طبيعي حسب الافتراض الفلسفي الماركسي يحدث في الاشياء والموضوعات باستقلالية تامة عن رغائب الانسان وبمعزل عنه.
المعني بوحدة تناقض الاضداد يحتوي المقصود ضمنا وحدة المجانسة النوعية بين قطبي التناقض داخل المادة الواحدة أو الموضوع الواحد. ولا تشمل هنا وحدة الاضداد تضاد الفكر مع المادة في تناقض جدلي لا يحصل ولا يتحقق ولا ينتج عنه ظاهرة جديدة مستحدثة أو ما يسمّى المركب الثالث وذلك لعدم ترابط قطبي التناقض المادة والفكر بصفات المجانسة النوعية الواحدة التي تحكم الجدل داخليا. علاقة الفكر بالمادة علاقة إدراكية خارجية معرفية منفصلة عن التموضع جدليا ولا تكوينيا في المادة وليست جدلية تشارك الوحدة التجانسية في تضاد جدلي من نوع مجانسة واحدة.