تمهيد
الحقيقة مفهومٌ مُعقّدٌ ومتعدد الأوجه، وقد ناقشه الفلاسفة على مرّ العصور. وبشكلٍ عام، يُمكن تعريف الحقيقة بأنها بيانٌ مُطابقٌ للواقع. ومنذ عصر أفلاطون، فُهِمَت الحقيقة بأنها ما هو حقيقيٌّ وغير مُشوّهٍ بإدراكاتنا أو أحكامنا المُسبقة. إلا أن هذا التعريف للحقيقة يواجه تحديين رئيسيين: ذاتية إدراكنا للواقع، والإمكانية الأخلاقية للكذب. في الواقع، يختلف إدراك كل فرد للواقع، وبالتالي قد يُفسّر الحقيقة بشكلٍ مُختلف. علاوةً على ذلك، تُشكّل ذاتية الحقيقة مُعضلةً أخلاقيةً لأنها تدفعنا إلى التساؤل عمّا إذا كان علينا قول الحقيقة مهما كلّف الأمر، حتى لو كانت تلك الحقيقة مؤلمةً أو صادمةً. يُدرَس الجدل الدائر حول الحقيقة والكذب بشكلٍ مُكثّفٍ في مجال الأخلاق. وقد جادل الفيلسوف إيمانويل كانط، في كتابه "نقد العقل العملي"، بأن الكذب دائمًا ما يكون مُستهجنًا أخلاقيًا لأنه ينتهك واجب احترام كرامة الآخرين وحريتهم بخداعهم. علاوةً على ذلك، للحقيقة أيضًا أهميةٌ اجتماعيةٌ وسياسية. من المتفق عليه عمومًا أن الحقيقة ضرورية لتحقيق السلام الاجتماعي والعدالة. فهي تلعب دورًا حاسمًا في إدارة الشؤون العامة، وفي الحفاظ على ثقة المواطنين، وفي منع إساءة استخدام السلطة. فماهي الحقيقة وما قيمتها؟ وكيف يمكن الوصول اليها ؟ وهل من حدود للقول بالحقيقة المطلقة؟ والى أي مدى هناك حقيقة في عالم الانسان؟
لوك باشلو يقرأ "الموجز الصغير للاإستطيقا" لكاتبه الفيلسوف الفرنسي آلان باديو - أحمد رباص
يقول آلان باديو عن كتيبه "الموجز الصغير للاإستطيقا": إن الديداكتيكية، والرومانسية، والكلاسيكية هي الأنماط المحتملة للعقدة بين الفن والفلسفة، والطرف الثالث لهذه العقدة هو تربية الذوات، وخاصة الشباب. ما يميز قرننا الأخير (العشرين)، في رأيي، هو أنه رغم تشبعه بهذه الأنماط الثلاثة، إلا أنه لم يُنتج أي نمط جديد. وهذا يُفضي اليوم إلى نوع من فك الارتباط بين هذه الأطراف، وانفصالٍ مُحبط بين الفن والفلسفة، وانهيارٍ تامٍّ لما كان متداولًا بينهما: الموضوع الديداكتيكي. من هنا تنبع الأطروحة التي مفادها أن هذا الكتاب الصغير لا يعدو أن يكون مجرد سلسلة من الاختلافات: وفي ضوء هذا الوضع من التشبع والانغلاق، يتعين علينا أن نحاول اقتراح نمط جديد، وهو نمط رابع من الاتصال بين الفلسفة والفن".
من أجل تلقي التفاصيل الممتعة لما ورد ملخصا في هذا التقديم الجميل "للموجز الصغير.."، تعالوا معي، قرائي الأعزاء، نتابع ما كتبه عنه لوك باشلو:
إلى جانب شكلنة ودقة العمليات الوصفية، التي ساهمت البنيوية بشكل كبير في اعتمادها في جميع العلوم الاجتماعية، فرضت، طوعا أو كرها، نموذجا نظريا قائما على فرضية سوسير القائلة بأن اللغة هي نموذج جميع أشكال التعبير. لذا، فإنها تضع التأمل في الصورة مباشرةً ضمن إشكالية عامة تتجاوز بكثير مجرد ملاحظة البيانات والأعمال الأيقونية، مع خطر طمس خصوصيتها. فالصور، في الواقع، تُنسب إلى نظام خارجي عنها، هو اللغة، ولا تُفهم إلا من خلالها. وقد طورت جميع الدراسات التي تدّعي استنادها إلى السيميولوجيا والبنيوية هذا المفهوم، وقد كثرت منذ نشر كتاب رولان بارت "سيميولوجيا الصورة" (1964).
أحيى هذا الخيار بانتظام متخصصو الصور من جميع الأطياف (وينتر في مجالنا).
مهما كانت خصوبتها المُثبتة، لم تنجح هذه النظرية قط في كبح جماح سيل التساؤلات الذي يُثيره ظهور الصور في سياقات مُحددة. يبدو أن تنوعها وأصالتها وطبيعتها غير المتوقعة في كثير من الأحيان ووظائفها المُتعددة، بالنسبة لمعظم المهتمين بالصور، يتجاوز إلى حد كبير الحدود التي يفرضها النموذج اللغوي. ومع ذلك، كان لهذا الأمر فضل إبعاد خطاب الصورة عن إمبراطورية المقولات الفلسفية (إشكالية العلاقة بين الحقيقة والفن) التي كان غالبا منحصرا فيها. بين المقولات الفلسفية، الواسعة جدا التي لا تُدرك خصوصية إيقونوغرافيا، والنموذج اللغوي الضيق جدا الذي يسمح بما يبدو أساسيا بالهروب، ما هو المسار الجديد الذي يُمكن أن ينفتح؟
جولة للبحث عن مفهومي الحقيقة والحرية في قارة الفلسفة (الجزء الخامس والعشرون) - أحمد رباص
المرحلة الثانية: إحباط أوهام الإدراك (فقرة 8-12)
اللحظة الرئيسية الثانية تعمل على تحويل العلاقة بين الشيء والمعرفة. وهو يلاحظ أن التصور السابق للموضوع المدرك (الذي بموجبه تكون خصائصه موضوعية بحتة) يؤدي إلى إدراك متناقض، يقلب الوعي وجهة نظره. إذا قرأنا بشكل صحيح، فإن تغيير المنظور لا يفرضه المدرك على الوعي، ولكنه يقرره بحرية، في مواجهة المعضلة التي ينطوي عليها تصوره الأولي لموضوع الإدراك. ومع ذلك، فهو يؤكد الآن أن التناقض هو تأثير للإدراك الذي يكفي أن تكون واعيا لفهم موضوعه بشكل صحيح: فهو يعتبر "الشيء الذي يساوي نفسه صحيحا، ولكنه - حتى بالنسبة لما هو غير متساوٍ". فمن ناحية، فهو يتخذ الافتراض الذي بموجبه يحدد هو نفسه جوانب معينة من الشيء. ومن ناحية أخرى، فهو يقف من هذه الجوانب موقف الريبة، ويحكم بأن جوهر الشيء لا يمكن فهمه إلا من خلال نقد الأوهام التي يولدها الإدراك نفسه:
"يدرك الوعي […] أنه اللاحقيقة، التي تظهر نفسها في هذا التصور، الذي يقع على ذاته. ولكنه، من خلال هذه المعرفة، قادر في الوقت نفسه على إلغاء مثل هذا اللاحقيقة؛ إنه تميز فهمه للحقيقة عن عدم حقيقة إدراكها [و] يصحح هذا اللاحقيقة".
نجد، كما في الحركة الأولى، تصورا للمعرفة باعتبارها ارتباطا بالفهم والتفكير الحساسين المباشرين. ومن المؤكد أن افتراض الحركة الأولى، التي بموجبها تم تسليم الحقيقة مباشرة من قبل الموضوع، يتبع الافتراض الذي بموجبه يجب على الوعي أن يصحح ما هو وهمي في الشيء من أجل فهم أصالته. ومع ذلك، فإننا نبقى ضمن إطار مفهوم الإدراك باعتباره يشير إلى شيء واحد يجب تحديد جوهره الثابت. ويبقى الحقيقي متصورا بالوعي على نموذج الشيء المحسوس.
(1) في اللحظة الأولى (الفقرة 9)، يدرك الوعي الطبيعي الخصائص المختلفة للشيء باعتباره عمله («يأخذه على عاتقه») وينسب الوحدة إلى الموضوع بشكل انعكاسي. مثلا، أعتقد أن إحساسي بالملح يفسره حواسي:
الميتافيزيقا وتوتّراتها: قراءة فلسفية في الحرب الروسية-الأوكرانية - احمد الكافي يوسفي
مقدمة: نحو "ميتافيزيقا بلازيسية"
ههنا يمكن الحديث، بضرب من التأويل، عن ميتافيزيقا مغايرة تتجاوز خطاب "المابعديات" و"الموت": من "ما بعد الميتافيزيقا" أو "موت الميتافيزيقا" إلى "الميتافيزيقا البلازيسية" أو "الميتافيزيقا الانفجارية".
في هذه الصيغة الجديدة، لم تعد الميتافيزيقا حبيسة المجردات العليا أو المقولات المعزولة عن الواقع، بل تتموضع في قلب الأحداث، تُؤطر الصراعات وتحدّد السياسات، كما تُعيد تشكيل معنى السيادة والوجود والموت. في هذا السياق، يمكن أن نشهد، من خلال ما يعيشه الإنسان المعاصر، تفعيلًا مغايرًا للميتافيزيقا لا بوصفها نظامًا فكريًا مفارقًا، بل باعتبارها فضاء توتر ومأزق فلسفي حين تنزل من عليائها لتلامس أرض الواقع: أرض الحروب، والتضحية، والموت، والسيادة.
1) صراع على الوجود
الميتافيزيقا، كما تتجلى في الحرب الروسية الأوكرانية، لم تعد أطروحة في الوجود بل أصبحت جزءًا من الصراع على الوجود نفسه. وهذا التوتر هو ما يكشف عن تمزق الميتافيزيقا حين ترتبط بالممارسة: إذ كيف نفكر في "الروح" أو "القيمة" أو "الهوية" حين تُوظَّف لتبرير الحرب، أو تُساق لتأويل الموت السياسي والوطني؟ إننا أمام لحظة ميتافيزيقية بامتياز، ولكن لا بوصفها تطهّرًا عقليًا، بل بوصفها تمزقًا في قلب الواقع الكارثي الذي يقوم على النووي والذكاء الاصطناعي.
2) بين كانط وواقعية الكارثة
حين سعى كانط إلى إرادة جعل الميتافيزيقا "علمًا"، كان يأمل في انتزاعها من تقلبات الرأي وتيه التأملات الحرة، واضعًا لها منهجًا نقديًا صارمًا، لتسلك "الدرب الملكي" نحو اليقين العقلي، تمامًا كما حدث في الفيزياء أو الرياضيات. غير أن ما نشهده اليوم هو مسار "يؤرّضن" الميتافيزيقا، يخلع عنها سمة التجريد النظري، ويربطها بالمعيش البشري، حيث الحرب، والموت، والسيادة، والخوف من الفناء النووي.
الحتمية والتطور الخطي الغائي في التاريخ - علي محمد اليوسف
عديدون الذين مرّوا باستخفاف امام مقولة هيجل (ميزة التاريخ اننا لا نتعلم منه شيئا).
غالبية النظريات وفلسفات التاريخ والمفاهيم الوضعية الحديثة وتفاسيرها في دراسة التاريخ البشري، تذهب الى ان مسار التاريخ التطوري تحكمه (غائية) او غائيات ضرورية مراحلية مصاحبة رافقته وقادته الى حتميات معدّة، مرسومة له سلفا سعى التاريخ حثيثا الوصول لها. واكثر من ذلك عمد المؤرخون زرع محفزّات تطوّرية في ثنايا المراحل التاريخية، تشكّل ارادة ذاتية شغّالة تلهم ألتاريخ ألتقدم الى أمام على وفق حتميات متنوعة مرجوّة وغايات مطلوبة لاحقا. بمعنى اوضح انه صار بمكنة المؤرخ كتابة تاريخ آخر مغاير للوقائع التاريخية امامه حسب اجتهاده او استنباطه قوانين شغّالة تحكم سيرورة وتطور التاريخ البشري في تطويع حقائق التاريخ لمنهجه.
وهذه غيرها القوانين الطبيعية التي تحكم المادة والوجود الانساني في الطبيعة وتعالقهما كمعطى ازلي تعمل بمعزل عن ارادة الانسان . خلافا للقوانين والنظريات التي يضعها الانسان في دراسة التاريخ والانثروبولوجيا، التي هي من صنعه ايضا(المناهج والفلسفات والنظريات والسرديات).
الحتميات والغائيات التطورية المراحلية للتاريخ القريبة منها والبعيدة جدا، التي تم اقحامها كمصاحبات حيثية رافقت المسار التأريخي، انما هي مغالطات واستنباطات لا تمتلك مقومات الصدق العقلاني ولا مشروعية التسليم بها في دراستها حركة التاريخ غير المنتظمة المليء بها التاريخ البشري من العشوائيات والمصادفات غير المحسوبة النتائج التي لعبت دورا محوريا مركزيا في وقائع ومجريات التاريخ، هذه المصادفات الجوهرية كان بعضها سببا في سلسلة من التراجعات والكبوات، وبعضها الآخر جاء عوامل مساعدة في تحقيق طفرات نوعية في المسار التاريخي غير المنتظم، وتلك القفزات الكنغرية التاريخية حققت حلقات من التطور والتقدم الى امام، نتيجة عاملي الصدفة العمياء غير المحسوبة، والعشوائية، مضافا لها ردود الافعال الانسانية في تصحيح مسار الانحرافات ومحركات النوازع السلطوية الحمقاء للملك او الحاكم اوالبطل او الدكتاتور او اية زمرة خارجية متحكمة متطرفة وحشية، بعيدة عن منطق ونوازع الخير المتأصلة بالانسان.
ما كتبته واورثته لنا عشوائيات الوقائع و عفويات الاحداث التاريخية التي تحكمها الصدفة غير المتوقّعة المتوالية التي عالجتها الماركسية بالقول ان الصدف التي اثرّت في مسار التاريخ هي الصفة التي تحكمها الضرورة، كانت اكثر اهمية بكثير من محاولات تفسير وتحليل تلك الحوادث على ضوء حشر المحفزّات الذاتية والضرورة الذاتية كمحرك للتقدم التاريخي، التي حسب اجتهاد المؤرخين قادت وتقود التاريخ في مسار غائي تصاعدي تطوري حتمي منتظم الى امام وتحقيق الافضل في الحياة، بنوع من الفعالية الذاتية(روح التاريخ) بتعبير هيجل التي يستبطنها باحشائه ذاتيا، كغائية تحفيزية مطلوبة متوخاة اوحتمية يبلغها التاريخ مرحليا ويتجاوزها الى مراحل متقدمة من غير ما الاخذ بنظر الاعتبار ارادة الانسان الفاعلة في صناعة التاريخ عبر العصور وهكذا.
التاريخ في الماركسية والبنيوية وما بعد الحداثة - علي محمد اليوسف
تلخيص:
موضوعة الجدل اوالديالكتيك في التاريخ والفلسفة، قضية جوهرية معقّدة وحاضرة بقوّة على صعيدي الفلسفة والايديولوجيا، مبتدأها في الفلسفة مثاليا بسيطا، يمكننا ارجاعه الى زينون الأيلي وهيراقليطس وصولا الى كانط وهيجل وفويرباخ وأخيرا عند ماركس وأنجلز وفلاسفة ومنظّري الماركسية، بعدهم سارتر في الوجودية وفلاسفة البنيوية شتراوس والتوسير وغيرهم.
ونقر منذ البداية ان هذا المبحث اخذ حيّزا واهتماما بالغين ليس على صعيد الادبيات اللينينية والستالينية والتروتسكية الماركسية، وانما على صعيد ما استجد على الساحة الفكرية والفلسفية بالذات في تناولهم الجدل الماركسي بقسوة تنظيرية غير بريئة في مراميها نهايات القرن العشرين، بدءا بالوجودية ومن ثم البراجماتية الذرائعية العملية الامريكية عند اقطابها الثلاثة المؤسسين تشارلزبيرس، وجون ديوي ووليم جيمس، تلتها في القرن العشرين الفلسفة البنيوية والتفكيكية والتاريخية والعدمية الخ.
أن مرتكز الجدل المادي التاريخي وبؤرته في الفلسفة الحديثة وعلوم المعرفة هي عند الثلاثي(، هيجل، فيورباخ، ماركس) أي في التوليفة المادية الجدلية التي اشترك بأيجادها وصياغتها هؤلاء الفلاسفة الثلاث حصرا، فقد أخذ فويرباخ(المادية)عن هيجل، وأخذ ماركس عن هيجل أيضا(الجدل اوالديالكتيك)، بعدها عمد ماركس وانجلز باستقلالية تخليص مادية فويرباخ من تأمليتها الدينية التصوّفية غير الجدلية، وتخليص الجدل الهيجلي من مثاليته المقلوبة غير المادية، ليخرج ماركس بعدها بما عرف بقوانين المادية الجدلية التي تحكم المادة والتاريخ ومظاهر الحياة وايديولوجيا السياسة، وعلم الانثروبولوجيا وهي:
1.قانون وحدة وصراع الاضداد
2.تحوّل التراكمات الكمية الى كيفية(نوعية)
3. قانون نفي النفي
ومن هذا السبق الفلسفي تشظّت تيّارات فلسفية ومعرفية عديدة في تبنّيها أوفي مناوئتها وفهمها المغاير للجدل الماركسي، ليس بمعنى عدم أمكانية تفنيده وحسب، وانما بمعنى الخروج عليه ونقده كما فعل سارتر واقطاب البنيوية شتراوس والتوسير وآخرون.وربما نستبق الامور في الحكم على ان تلك المحاولات في دحض الديالكتيك الماركسي باءت بالفشل.
ان اهم نقطة يتمحور حولها هذا المبحث، ليس مناقشة الديالكتيك الماركسي وتفنيده كبنية فلسفية معرفية لا علاقة لها بالتطور التاريخي الانثروبولوجي لمراحل وجود الانسان، اومع الوقع الميداني التطبيقي الذي اعتمده الجدل الماركسي على المادة وعلى الواقع السياسي وفي الاقتصاد والتاريخ كما جرى في التجربة الشيوعية في الاتحاد السوفييتي القديم، كما الماثل الى الآن في تجارب مثل الصين وكوبا وفيتنام وكوريا الشمالية وهوالاهم براينا هنا، اننا نريد توضيح هل كان حقا للديلكتيك التطوري التاريخي فاعلية في التقدم الحضاري البشري المنسوب للماركسية ام لا؟ الجدل اوالديالكتيك في الفلسفة الغربية المعاصرة:
المقدمات الأساسية في الأنثروبولوجيا الرمزية والتأويلية - د.زهير الخويلدي
تمهيد
تدرس الأنثروبولوجيا الرمزية كيفية فهم الناس لمحيطهم، بالإضافة إلى أفعال وأقوال أعضاء مجتمعهم الآخرين. تُشكل هذه التأويلات نظامًا ثقافيًا مشتركًا للمعنى، أي مفاهيم مشتركة، بدرجات متفاوتة، بين أفراد المجتمع نفسه. أما الأنثروبولوجيا الرمزية فتدرس الرموز والعمليات، مثل الأساطير والطقوس، التي يُضفي البشر من خلالها معانٍ على هذه الرموز لمعالجة أسئلة جوهرية حول الحياة الاجتماعية البشرية. ووفقًا لكليفورد غيرتز، يحتاج البشر إلى "مصادر استنارة" رمزية لتوجيه أنفسهم فيما يتعلق بنظام المعنى الذي تُمثله أي ثقافة معينة. من ناحية أخرى، يُشير فيكتور تيرنر إلى أن الرموز تُطلق الفعل الاجتماعي، وهي "مؤثرات قابلة للتحديد تُحفز الأفراد والجماعات على الفعل". يوضح موقف جيرتز النهج التفسيري للأنثروبولوجيا الرمزية، بينما يوضح موقف تيرنر النهج الرمزي. تنظر الأنثروبولوجيا الرمزية إلى الثقافة كنظام مستقل للمعنى، يُفكّ شفرته من خلال تفسير الرموز والطقوس الرئيسية. هناك فرضيتان رئيسيتان تحكمان الأنثروبولوجيا الرمزية. الأولى هي أن "المعتقدات، مهما كانت غير مفهومة، تصبح مفهومة عند فهمها كجزء من نظام ثقافي للمعنى" . أما الفرضية الرئيسية الثانية فهي أن الأفعال تسترشد بالتفسير، مما يسمح للرمزية بالمساعدة في تفسير الأنشطة المفاهيمية والمادية. تقليديًا، ركزت الأنثروبولوجيا الرمزية على الدين وعلم الكونيات والنشاط الطقسي والعادات التعبيرية مثل الأساطير والفنون الأدائية. كما درس علماء الأنثروبولوجيا الرمزية أشكالًا أخرى من التنظيم الاجتماعي مثل القرابة والتنظيم السياسي. تُمكّن دراسة هذه الأنواع من الأشكال الاجتماعية الباحثين من دراسة دور الرموز في الحياة اليومية لجماعة من الناس. كما ذُكر سابقًا، يُمكن تقسيم الأنثروبولوجيا الرمزية إلى منهجين رئيسيين. يرتبط أحدهما بكليفورد غيرتز وجامعة شيكاغو، والآخر بفيكتور تيرنر في جامعة كورنيل. كان ديفيد شنايدر أيضًا شخصية بارزة في تطوير الأنثروبولوجيا الرمزية، إلا أنه لا ينتمي تمامًا إلى أيٍّ من المدرستين الفكريتين المذكورتين. ومن المثير للاهتمام، مع ذلك، أن تيرنر وغيرتز وشنايدر كانوا معًا في جامعة شيكاغو لفترة وجيزة في سبعينيات القرن الماضي. يكمن الاختلاف الرئيسي بين المدرستين في تأثيرات كل منهما. تأثر غيرتز بشكل كبير بعالم الاجتماع ماكس فيبر، واهتم بعمليات "الثقافة" أكثر من اهتمامه بالطرق التي تؤثر بها الرموز على العملية الاجتماعية. اهتم تيرنر، متأثرًا بإميل دوركهايم، بعمليات "المجتمع" وكيفية عمل الرموز فيه. وانطلاقًا من جذوره الإنجليزية، اهتم تيرنر أكثر بدراسة ما إذا كانت الرموز تعمل بالفعل في العملية الاجتماعية بالطريقة التي اعتقدها علماء الأنثروبولوجيا الرمزية. أما غيرتز، فقد ركز بشكل أكبر على طرق ارتباط الرموز ببعضها البعض داخل الثقافة، وكيف "يرى الأفراد العالم ويشعرون به ويفكرون فيه". فماهي أشكال توظيف التراث الرمزي والمادي في التفكير الفلسفي؟
رحلة بحث عن مفهومي الحقيقة والحرية في قارة الفلسفة (الجزء الرابع والعشرون) - أحمد رباص
نقد الواقعية الساذجة والانتقال إلى الإدراك
ما دام أن متعارض اليقين الحسي ينكشف باعتباره كونيا، سواء من وجهة نظر هذا، أنا أو علاقتهما، وأن معرفته تنكشف بوصفها وسيطة، يكون جدله قد اكتمل. إن التجربة التي قام بها لمعرفته ومتعارضه هي حركة جدلية تتبع هيجل "تاريخها البسيط" (184/68). ولكن على الرغم من أن اليقين الحسي الطبيعي يتحرك بالضرورة نحو متعارضه الحقيقي (في هذه الحالة، موضوع الإدراك)، فإنه يبدو في هذه المرحلة عالقا في تأكيد متكرر لحقيقة هذا المحسوس. اليقين الحسي يقوم بتجربة متعارضه بالتأكيد؛ إلا أن "هذا ما لن يعمل دائماً مرة أخرى سوى على نسيانه، ويبدأ الحركة من جديد منذ البداية" (185/ 69). يعترف هيحل بأن الوعي يتعامل مع العديد من هذا، وأن أنوات عديدة تشكل على التوالي حدوسا مختلفة، وذلك بطريقة متكررة. لكن كل تجربة فردية توضح العملية الجدلية التي تم تقديمها للتو، مما يعني أنه إذا كان اليقين الحسي يبدأ دائما الحركة مرة أخرى من البداية في ظروف أخرى، فإنه يصل دائما إلى إلغاء تأكيده الأول وأن يقوم باختبار متعارضه باعتباره كونيا. وهكذا يؤدي كل استئناف للحركة إلى برهان جديد على لاحقيقة هذا المحسوس. وهذا ما يسميه هيجل "التجربة الكونية" (185/69). وهو بذلك يعارض الجدل المقدم للتجربة الكونية المفترضة بحقيقة هذا المحسوس.
في الواقع، وباعتراف الجميع، يبدو أن ما هو حسي وفريد يشكل الحقيقة. بيد أن هيجل لا يرفص فقط التأكيد على أن وجود هذا الحسي سيشكل "حقيقة مطلقة للوعي" (185/69)، حقيقة ستكون موضوع تجربة كونية، ولكنه يرفض كذلك الفكرة التي مفادها أن الأمر قد يتعلق هنا ب"تأكيد فلسفي" وحتى ب"نتيجة للشكوكية" (المرجع نفسه). إنه يتمرد بشكل أقوى ضد إسناد مثل هذا التأكيد إلى الشكوكية، الذي كان قد سعى بالفعل إلى إظهاره، في مقالته عام 1802 حول "علاقة الشكوكية بالفلسفة"، بحيث أن الشكوكية الأصيلة لا تقبل الوجود الحسي المفرد. وهذه الشكوكية الأصيلة، في رأيه، هي شكوكية العصور القديمة – البيرونية والأكاديمية الجديدة. فقط الشك الحديث، ممثلًا في زمن هيجل على وجه الخصوص بواسطة جوتلوب إرنست شولز، يحقق مثل هذه النتيجة: وحده الوجود الحسي حقيقي. غير أن تأكيد وجود أو حقيقة هذا المحسوس يتجاهل أن ما يقوله مخالف لمقصوده، لأن كل تأكيد لتعيين حسي فردي محكوم عليه بأن يلغى بالوعي واستبداله بتعيين آخر هو نفسه ملغى، وهكذا دواليك. وحده الكوني يبقى. ولذلك فإن هذا التأمل الثالث حول اللغة يصر على حقيقة أن كل الوعي يختبر الهذا باعتباره كونيا.
لقد أثبت جدل اليقين الحسي بالفعل أن المعرفة المباشرة البحتة للمتعارض المحسوس كانت مستحيلة. ومع ذلك، يضيف هيجل اعتبارا عمليا، يستهدف "أولئك الذين يؤكدون الحقيقة واليقين، اللذين ناقشناهما للتو، لواقع المتعارضات الحسية" (185-186/69). هكذا تم استهداف أنصار الواقعية الساذجة، التي بموجبها توجد المتعارضات الحسية بشكل مستقل عن معرفتنا ويمكن معرفتها مباشرة عن طريق الحدس. المستهدفون المعاصرون ما زالوا هم جاكوبي، كروج وشولتز. ومع ذلك، فإن هؤلاء الأخيرين أو مؤيديهم "يجب أن يُعادوا إلى مدرسة الحكمة الأكثر بدائية" (186/69). ستكون هذه المدرسة هي مدرسة ألغاز إليوسيس، وهي عبادة مقصورة على فئة معينة مخصصة لديميتر في معبدها في إليوسيس. لكن الأسرار التي يشير إليها هيجل قد تبدو تافهة ومخيبة للآمال، لأنها تتلخص في "فعل أكل الخبز وشرب الخمر" (المرجع نفسه). فكيف يمكن لمثل هذه الأفعال التي ليس لها سر أن تعلم هذه الواقعية الساذجة شيئا؟
مالبرانش الطبيعة والايمان - علي محمد اليوسف
تمهيد
مالبرانش فيلسوف فرنسي قسيس 1638- 1715 اراد الجمع بين فكر القديس اوغسطين مثله الفلسفي الاعلى وافكار ديكارت الفلسفية العقلية الايمانية. مالبرانش له فلسفة خاصة حول الرؤية في الله، وينكر السببية، تأثر بكتاب ديكارت حين وجد ديكارت الديني يجمع بين الله وخلود النفس الروحانية. (عن الويكيبيديا بتصرف).
قبل مغادرة هذا التمهيد ديكارت لم يقل النفس روحا خالدة هي والعقل(اللوغوس) وليس العقل البايولوجي(الدماغ) والخلط بين الروح والنفس خطأ لا يحتاج الى شرح تفصيلي بل باختصار النفس هي من خصائص بيولوجيا الانسان وعلم النفس بكل تفرعاته. والروح مصطلح ميتافيزيقي ديني غيبي تتناوشه الشكوك على صعيدي الوجود والماهيّة من كل حدب وصوب حتى العجز عن اعطاء جواب علمي.
مالبرانش في مذهب وحدة الوجود
يذهب مالبرانش ان الوجود لا يتحقق في تجارب القوانين الفيزيائية المشكوك بها بل الوجود يتحقق بالايمان بالله. مالبرانش عن علم مسبق اقتباسي او توارد خواطر فلسفية فهو يكرر ما كان ذهب له سورين كيركجورد انه في تعطيل الاستدلال العقلي والغاء السببية والعليّة التي قال ببطلانها ديفيد هيوم نصل الى حقيقة التسليم ان تحقيق الوجود الايماني انما يتم بقفزة ايمانية في المطلق الالهي الغيبي يقررها القلب وليس العقل.
التساؤل اذا اعتبرنا القوانين الفيزيائية العامة التي تحكم الطبيعة هي قوانين موجودة في الله جزءا فيه !! كما يذهب له مالبرانش فهل نستطيع بدلالة القوانين العامة للطبيعة الموجودة بالله تاكيد وحدة الوجود مابين قوانين الطبيعة الفيزيائية العامة وبين الذات الالهية كما تفعل المذاهب الصوفية؟ اجابتي عن تساؤلي من المحال الجمع بينهما لسببين :
- الله وجود مفهومي ميتافيزيقي غيبي غير مدرك ولا محدود بصفات ولا جوهر. والحلول الصوفي بالذات الالهية امر مشكوك به من الالف الى الياء.
- القوانين الفيزيائية الطبيعية يمكن التحكم بها ماديا ولكن لا يمكنها المجانسة النوعية باي شكل او تدخل في علاقة صوفية مع الخالق الذي كما ذكرنا مفهوم ميتافيزيقي مصدره الايمان القلبي وليس العقل. ماهية الخالق لا تجانس ماهية البشر ولا حتى بالهوية. لذا من الصعب جدا افتراض حلول الذات البشرية الصوفية بذات الالهي التي لا تدرك أن تكون متحققة.
مذهب وحدة الوجود (3- 3) - علي محمد اليوسف
تقديم
مذهب وحدة الوجود لا تنحصر مداولته فلسفيا فقط بعيدا عن الاديان حيث لا يخلو دين من الاديان في العالم قديما وحديثا من التطرق لمبحث مذهب وحدة الوجود ولدى الفرق الصوفية العديدة التي تدين به. مذهب وحدة الوجود مبحثا إشكاليا على صعيدي الاديان والفلسفة على السواء. وتختلف معالجته في تداخله بين الدين والفلسفة، ونتطرق بهذه المقالة الى مفهوم وحدة الوجود في فلسفتي اسبينوزا المثالية وهيجل ألتأملية العقلية.
وحدة الوجود في فلسفتي هيجل واسبينوزا
" مذهب وحدة الوجود عند اسبينوزا يشبه الى حد كبير وحدة الوجود عند هيجل. وأكثر مما يشبه وحدة الوجود عند هنود ألمايا، ويقرّ هيجل على أن اسبينوزا كان محّقا الى حد ما عندما تصّور المطلق جوهرا واحدا، لكن المطلق بالفهم الفلسفي الهيجلي أبعد ما يكون عن فهمه أنه جوهر. لذا نجد وجوب معاملة الجوهر "ذاتا" وليس هناك شيء بالمطلق لا يكون عقليا، من الممكن معرفته وتصوره عقليا. 1. .
توضيح مبدئي
وحدة الوجود عند اسبينوزا حين يلتقي مع فهم هيجل، فهذا مؤشر على وجود إختلاف جوهري كبير بينهما يصل مرحلة التضاد وليس التلاقي بينهما..أهمها بداية أن أسبينوزا يفهم وحدة الوجود فلسفيا بمرجعية لاهوت الإيمان الديني بالخالق خارج عدم ايمانه بالمعجزات، في حين يعمد هيجل فهم وحدة الوجود من منطلق فلسفي عقلاني منطقي على صعيد الفكر لا ديني يقوم على وحدة الادراك الكليّة العقلية في نزعة واقعية مثالية ليست ميتافيزيقية..
اسبينوزا يرى بالمطلق الأزلي الشامل الإلهي جوهرا لا يمكن إدراكه خالق غير مخلوق، بدلالته ندرك الجواهر الاخرى في الطبيعة والاشياء. بينما نجد النزعة العقلية لدى هيجل تذهب خلاف اسبينوزا أن الله والطبيعة والانسان والميتافيزيقا تقوم على فكرة مطلقة واحدة عقلية لا دينية تجد أنه لا يوجد شيء حتى الروح يطالها الإدراك العقلي. فكرة المطلق الهيجلية تجدها تمّثل مدركات موجودات الواقع في كل شيء يدركه العقل. اسبينوزا محق في إعتباره المطلق هو جوهر لا يمكن إدراكه، ليعود ينقض قوله هذا أن المطلق لا يلتقي الجوهر وهو خال من جوهر لا يدركه العقل. تناقض هيجل يتعدّى هنا مفهوم الجوهرفي الوجود الى الفكرة المطلقة التي يطال فيها العقل كل شيء. هيجل يرى المطلق هو الواقع الذي يدركه العقل. مطلق وحدة الوجود عند هيجل هو مطلق إدراك العقل لكل شيء يكون موضوعا لتفكير العقل به. الفكرة المطلقة عند هيجل لا يمكن تحديدها فهي الوجود والصيرورة و الكيف وهي الماهية والطبيعة والفكرة الشاملة.
مذهب وحدة الوجود 2- 3 - علي محمد اليوسف
اسبينوزا ومذهب وحدة الوجود
يذهب والتر ستيس وهو فيلسوف يعنى بالتصوف في كتابه الذي نناقش بعض أفكاره (التصوف والفلسفة) تقديم وترجمة امام عبد الفتاح امام الى ان : المشكلة الأساسية في وحدة الوجود الصوفي تتصل بالعلاقة بين الله والعالم من حيث الهوية والاختلاف، هل الله والعالم متحدان في هويه واحدة ؟ ام انهما متمايزان تماما ؟ (1) كما يذهب له الادراك والتفكيرالذهني العقلي واللاهوت الديني في مختلف الديانات السماوية وعديد من الديانات الأخرى من الذين لا يؤمنون بوحدة الوجود ويعتبرون ان الله والعالم متمايزان ومختلفان بالكينونة والهوية والكيف والصفات ولا علاقة اتحاد بينهما تحصل في أي شكل من أشكال الترابط او الحلول الصوفي بينهما.*
ولا بد من المرور برأي اسبينوزا صاحب مذهب وحدة الوجود الكلاسيكي الذي قال به فلسفيا ان الله شأنه شان جميع الظواهر الطبيعية والموجودات يتكون من جوهر وصفات موزعة على جميع الكائنات الحية والطبيعة والانسان والكوني، لذا نجده يتحدث عن الله والطبيعة او العالم والكون انهم جميعا مترادفات لمدلول ومعنى واحد، ولا يمكن الفصل بينها من حيث انها جميعا تعني دلالة واحدة،هي ان الله موجود في كل شيء، ولا تفريق كيفي هوّياتي مختلف متمايز ذاتيا من أي نوع بينهم. (كما لا يسلّم اسبينوزا باي وجود خالص خارج الطبيعة). ( 2).اي لا وجود لله خارج صفاته التي يمكن ادراكها او التي يتعذر علينا ادراكها ومعرفتنا بها بل نستمدها من الطبيعة.
كما يذهب دارسو اسبينوزا الى ان فكرة وحدة الوجود عنده لا تقوم على منطق فلسفي ذهني ولا على حجة عقلية بل تقوم على فكرة صوفية تماما.بمعنى اكثر وضوحا ان الله وجوده ملحوظ في توزّع صفاته على الطبيعة والانسان والكوني وما عدا ذلك فلا وجود الهي خارج هذه العوالم يمكننا ادراكه خارج صفاته بها وخلقه لها التي نحيا بها ومعها، ومن الملاحظ ان فيورباخ ذهب نفس المذهب في تأصيله نشأة الدين في علاقة الانسان بالطبيعة، ولا وجود من أي نوع من المقدس عابر لهذه الحقيقة قائلا (ان عبادة الله تعتمد فقط على عبادة الانسان لنفسه).
من الواضح ان اسبينوزا في فهمه وحدة الوجود يتأرجح بين الالحاد غير المعلن صراحة، وبين الايمان الذي تعجزه البرهنة عليه، فهو يطرح مسألة وحدة الوجود بتلاعب لفظي فلسفي نجده نحن انه يفترض ان الطبيعة تلتقي ب (الله) بالصفات لا بالجوهر، وانهما الله والطبيعة كلاهما وجود بصفات اختلافية، وهذا الجوهر أساسا ليس مفتقدا بالنسبة لظواهر الطبيعة،كظواهر وماهيات لا حصر لها، لكنه مفتقد بالنسبة ل (الله)، فالله بلا ماهية ولا جوهريمكن ادراكها و معرفتها،وانما يعرف جوهره في مجموع صفاته، صفات لاهوتية تجريدية فقط، كالرحمة ،والقوة، والخير،والمحبة، والعذاب، والعفو،والعظمة، والمقدرة وهكذا، وهذه غير صفاته المدركة حسّيا بالطبيعة وقوانينها المستمدة من الطبيعة في كل ماهو خير يتطلع الانسان الاقتداء به، صفات لاهوتية يقرّها الايمان و لا يقرّ بها العقل والعلم اصلها الطبيعة.