عالم التقنية

أعلنت شركة أنثروبيك (Anthropic) عن إطلاق ميزة جديدة تحمل اسم Reflect لمساعدها الذكي Claude، وذلك في وقت يتزايد فيه الجدل حول الذكاء الاصطناعي، سواء بسبب الانتقادات الموجهة إليه أو الاحتجاجات المرتبطة باستهلاك مراكز البيانات للطاقة. وتهدف الميزة إلى تمكين المستخدمين من متابعة وتحليل طريقة استخدامهم للمساعد الذكي، مع تشجيعهم في الوقت نفسه على تبني استخدام أكثر وعياً لهذه التقنيات.
وتتمثل الوظيفة الأساسية لـ Reflect في توفير لوحة معلومات تعرض إحصاءات ورسومًا بيانية حول استخدام Claude، مثل الموضوعات التي يناقشها المستخدم، وأنماط الاستخدام، وأنواع المهام التي يعتمد فيها على الذكاء الاصطناعي. وتتيح هذه البيانات للمستخدم تكوين صورة أوضح عن كيفية توظيفه للمساعد في أنشطته اليومية.
ولا تقتصر الميزة على عرض البيانات الإحصائية، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز إدراك المستخدم للدور الذي أصبح يؤديه الذكاء الاصطناعي في حياته اليومية. فمن خلال عرض حجم المهام التي ساعد Claude في إنجازها، تشجع الميزة المستخدم على النظر إلى المساعد باعتباره أداة إنتاجية أصبحت جزءاً من سير عمله المعتاد.
وفي المقابل، تحاول أنثروبيك تشجيع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، إذ تعرض الميزة بين الحين والآخر أسئلة تدعو المستخدم إلى التفكير في حدود الاعتماد على هذه التقنية، مثل التساؤل عن المهام التي يفضل الاستمرار في إنجازها بنفسه حتى وإن كان Claude قادراً على تنفيذها بسرعة أكبر. كما توفر أدوات لتحديد فترات هدوء يتوقف خلالها المساعد عن إرسال الإشعارات، إضافة إلى تذكيرات تدعو المستخدم إلى أخذ استراحة من استخدام الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى احتمال تحول التفاعل المستمر مع روبوتات المحادثة إلى سلوك اعتيادي أو مفرط.

أعلنت شركة ميتا إلغاء ميزة جديدة كانت قد أطلقتها ضمن مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي، بعد أيام قليلة من طرحها، وذلك إثر موجة واسعة من الانتقادات التي أثارتها. وكانت هذه الميزة تتيح للمستخدمين إنشاء صور جديدة بالاعتماد على صور الحسابات العامة على منصة إنستغرام، من خلال الإشارة (@) إلى تلك الحسابات لتكون مرجعًا لعملية التوليد بالذكاء الاصطناعي.

وجاء إطلاق هذه الميزة بالتزامن مع إعلان ميتا عن Muse Image، وهو مولد صور جديد طورته وحدة Meta Superintelligence Labs المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. وقد رأت الشركة في هذه الأداة وسيلة لتعزيز الإبداع وتمكين المستخدمين من الاستفادة من المحتوى العام المنشور على إنستغرام في إنتاج صور جديدة.

غير أن الميزة سرعان ما أثارت اعتراضات واسعة، لأن تصميمها لم يكن يتضمن آلية لإخطار أصحاب الحسابات العامة عند استخدام صورهم مرجعًا لتوليد محتوى جديد. وأثار ذلك مخاوف تتعلق بالخصوصية، وبحق الأفراد في التحكم في كيفية استخدام صورهم، إضافة إلى احتمال استغلال هذه الإمكانية لإنتاج صور قد تمس بسمعة الأشخاص أو تُستخدم خارج السياق الذي نُشرت فيه الصور الأصلية.

وأمام هذه الانتقادات، أعلنت ميتا تراجعها عن القرار وسحب الميزة. وفي بيان نشرته على مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن هدفها كان توفير أداة إبداعية مفيدة، مع منح المستخدمين القدرة على التحكم في إمكانية الاستناد إلى محتواهم العام بهذه الطريقة. لكنها أقرت بأن ردود الفعل أظهرت أن الميزة «لم تحقق الهدف المنشود»، ولذلك قررت إيقافها وإزالتها من المنصة.

يشهد قطاع الاتصالات في الصين توسعًا متسارعًا في نشر شبكات 5G-Advanced، التي أصبحت تغطي أكثر من 330 مدينة بحلول نهاية عام 2025، مع تجاوز عدد مستخدميها 10 ملايين مستخدم في منتصف العام نفسه. كما تمثل شبكات الجيل الخامس 55% من إجمالي الاتصالات المتنقلة في البلاد، في ظل إطلاق خدمات تجارية من قبل كبار المشغلين، مثل China Mobile وChina Telecom وChina Unicom، إلى جانب مشغلي هونغ كونغ وماكاو.
ويُعد هذا التوسع خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد زيادة سرعات الاتصال، إذ يركز على تحسين سرعة رفع البيانات، وتقليل زمن الاستجابة، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات. وفي هذا السياق، أطلقت China Telecom Shanghai أول شبكة تجارية تجمع بين 5G-Advanced والذكاء الاصطناعي، تضم أكثر من 5000 محطة مطورة، وتوفر سرعات رفع تصل إلى 1 جيجابت في الثانية، مع تغطية مستمرة في المناطق الحضرية الرئيسة.
وترتبط هذه التطورات بالنمو المتزايد في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، حيث تتوقع الشركات أن ترسل الأجهزة الذكية، مثل المركبات ذاتية القيادة والطائرات المسيرة والروبوتات والأجهزة الصناعية، كميات متزايدة من البيانات إلى المنصات السحابية. لذلك أصبح تحسين أداء رفع البيانات عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية الرقمية الجديدة.

أصبحت شركة مايكروسوفت المزود الرئيسي لنماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها OpenAI في السوق الصينية، في وقت تمتنع فيه كل من OpenAI وAnthropic عن تسويق نماذجهما مباشرة داخل الصين بسبب مخاوف تتعلق بحماية الملكية الفكرية واحتمالات إساءة الاستخدام. وقد منح هذا الوضع مايكروسوفت موقعًا فريدًا، إذ أصبحت الوسيط الوحيد الذي يتيح للشركات الصينية الكبرى الوصول إلى نماذج GPT.
وتشمل قائمة العملاء الرئيسيين شركات صينية عملاقة مثل ByteDance وAnt Group وMeituan وTencent، التي تعتمد على خدمات Azure للوصول إلى نماذج OpenAI. ويُعد ByteDance أكبر عملاء مايكروسوفت في مجال الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بتجاوز إنفاقه السنوي على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية مليار دولار. وقد انعكس هذا الطلب في نمو استثنائي لإيرادات Azure AI في الصين، حيث تضاعفت ثلاث مرات خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، بعد أن سجلت نموًا يقارب 400% في العام السابق، مما جعل الصين أسرع الأسواق نموًا بالنسبة لمايكروسوفت في هذا المجال.
ويعود هذا الوضع إلى الاتفاقية الخاصة التي تربط مايكروسوفت بـOpenAI، والتي تمنحها حق تسويق نماذج GPT في الأسواق الخارجية وفق شروطها الخاصة. وبما أن OpenAI وAnthropic ترفضان التعامل المباشر مع السوق الصينية، أصبحت مايكروسوفت القناة الوحيدة التي يمكن من خلالها للشركات الصينية استخدام هذه النماذج.

تسعى شركة غوغل إلى جعل نموذج Gemini أداةً مساعدة في تحقيق الاكتشافات العلمية الكبرى القادمة، من خلال دمجه بصورة أعمق داخل سير العمل البحثي، ابتداءً من توليد الأفكار العلمية ووصولًا إلى اختبار الفرضيات وتحليل الأدبيات العلمية.

وخلال مؤتمر Google I/O 2026، أعلنت الشركة عن منصة تجريبية جديدة تحمل اسم Gemini for Science، تقوم على مفهوم «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» الموجّه للبحث العلمي. وتهدف هذه المنصة إلى تقليل الأعباء اليدوية المصاحبة للاكتشاف العلمي، مثل بناء الفرضيات، وإجراء الاختبارات الحاسوبية، ومراجعة الدراسات العلمية.

وسيتم توفير الوصول إلى هذه الأدوات تدريجيًا عبر منصة Google Labs، مع مسار منفصل للمؤسسات والشركات من خلال Google Cloud. ويشير هذا الإطلاق التدريجي إلى أن المشروع يتجاوز مجرد الإعلان داخل المؤتمر، رغم أن الأدوات ما تزال في مراحلها الأولى.

إلى أي مدى يمكن لـ Gemini تسريع الاكتشاف العلمي؟

تعتمد المنصة على ثلاث وظائف رئيسية تحاكي مراحل البحث العلمي بصورة أكثر عمقًا من روبوتات المحادثة التقليدية.

أولى هذه الوظائف هي توليد الفرضيات، حيث يستطيع النظام البحث داخل كميات ضخمة من الأبحاث العلمية لمساعدة الباحثين على تكوين أفكار وفرضيات جديدة، مع دعم النتائج بمراجع قابلة للنقر.

كشفت شركة علي بابا عن رقاقة جديدة للذكاء الاصطناعي تحمل اسم Zhenwu M890، صُمّمت خصيصًا للوكلاء الذكيين القادرين على تنفيذ مهام معقدة ومتعددة المراحل مع تدخل بشري محدود. وتمثل هذه الخطوة تحولًا في رؤية الشركة لمستقبل الحوسبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد تركز فقط على تطبيقات الاستدلال التقليدية، بل على أنظمة قادرة على الاحتفاظ بسياقات طويلة، والتنسيق بين نماذج متعددة في الزمن الحقيقي، والعمل بصورة شبه مستقلة.

وتتميّز الرقاقة الجديدة بأداء يفوق بثلاث مرات أداء الجيل السابق Zhenwu 810E، غير أن أهميتها لا ترتبط فقط بسرعة المعالجة، بل بطبيعة تصميمها المعماري الموجّه لأحمال العمل المستقبلية في الذكاء الاصطناعي المؤسسي. وتتطلب هذه الأنظمة قدرات مرتفعة في الذاكرة ونقل البيانات والتواصل بين النماذج، وهو ما يجعل تصميم الرقاقة مختلفًا عن الرقائق التقليدية المخصصة للاستدلال.

وأعلنت علي بابا كذلك عن خارطة طريق طويلة المدى لتطوير أجيال جديدة من الرقائق، تشمل معالج V900 المتوقع إطلاقه سنة 2027، ثم J900 سنة 2028. ويعكس هذا التوجه اعتماد الشركة على استراتيجية تطوير مستمرة مشابهة لما تقوم به شركات كبرى مثل Nvidia. كما يبرز تشابه واضح بين توجه علي بابا واستراتيجية شركة هواوي، حيث تسعى الشركات الصينية إلى تقليل اعتمادها على الرقائق الأجنبية في ظل القيود الأمريكية على تصدير التقنيات المتقدمة.

أضافت الإدارة الأمريكية أربع شركات جديدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي إلى قائمة الموردين المعتمدين لدى وزارة الدفاع الأمريكية، وذلك بعد توقيع البنتاغون اتفاقيات مع Microsoft وAmazon وNVIDIA وشركة Reflection AI، التي لم تطرح حتى الآن نموذجًا متاحًا للعامة. وبموجب هذه الاتفاقيات، أصبح بإمكان الجيش الأمريكي استخدام تقنيات هذه الشركات في العمليات المصنفة سرية، لتنضم بذلك إلى شركات سبق أن حصلت على الاعتماد نفسه مثل OpenAI وxAI وGoogle.
وتسمح العقود الجديدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي «لأي استخدام قانوني»، وهي العبارة التي أثارت مؤخرًا خلافًا حادًا بين الإدارة الأمريكية وشركة Anthropic. فقد حذر الرئيس التنفيذي للشركة، Dario Amodei، من أن هذا التوصيف قد يفتح المجال أمام استخدام تقنيات الشركة في مراقبة المواطنين الأمريكيين أو تطوير أسلحة ذاتية التشغيل، وهي استخدامات قال إنه يرفض السماح بها. وعلى خلفية هذا الخلاف، ألغى البنتاغون عقدًا بقيمة 200 مليون دولار مع Anthropic، ما دفع الشركة إلى اللجوء للقضاء بدعوى تعرضها لخسائر مالية كبيرة. كما وصفت إدارة Donald Trump الشركة بأنها «خطر على سلسلة التوريد»، في سابقة هي الأولى من نوعها بحق شركة أمريكية، قبل أن تتهمها بعض المصادر الحكومية بأنها شركة «يقظة أيديولوجيًا» (woke).
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن توسيع قائمة مزودي الذكاء الاصطناعي يهدف إلى تجنب الاعتماد على شركة واحدة، وضمان مرونة تقنية طويلة المدى للقوات المسلحة. وأوضح البنتاغون أن التقنيات الجديدة ستُستخدم ضمن مستويات تصنيف عالية جدًا تشمل البيانات السرية والمواد شديدة الحساسية، في إطار استراتيجية تهدف إلى بناء «قوة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولًا».

كشفت تقارير إعلامية أن شركة Google تختبر حاليًا وكيلاً جديدًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «Remy»، يهدف إلى تحويل منصة Google Gemini من مجرد مساعد محادثة إلى مساعد شخصي قادر على تنفيذ المهام اليومية والمهنية نيابةً عن المستخدمين. ووفقًا لما أورده Business Insider، فإن الأداة تخضع حاليًا لاختبارات داخلية ضمن نسخة مخصصة لموظفي الشركة.
وتصف الوثائق الداخلية Remy بأنه «وكيل شخصي يعمل على مدار الساعة»، حيث صُمم للتكامل مع خدمات Google المختلفة ومتابعة العناصر الأكثر أهمية بالنسبة للمستخدم، مع القدرة على إدارة المهام المعقدة والتكيف مع تفضيلاته الشخصية. ويأتي هذا المشروع ضمن التوجه الأوسع لـ Google نحو تطوير قدرات Gemini لتتجاوز الردود النصية التقليدية، خاصة مع تزايد الاهتمام بوكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على اتخاذ إجراءات فعلية بدل الاكتفاء بالمحادثة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن Remy قد يستفيد من منظومة التطبيقات والخدمات المرتبطة بـ Gemini، والتي تشمل أدوات Google Workspace مثل Gmail وGoogle Calendar وDocs وDrive وKeep وTasks، إضافة إلى خدمات أخرى مثل GitHub وSpotify وWhatsApp وGoogle Photos وGoogle Home وأنظمة Android. ويُفترض أن يتيح هذا التكامل تنفيذ إجراءات متنوعة مثل إنشاء المواعيد، وإرسال الرسائل، وتشغيل التطبيقات، والتحكم في الأجهزة المنزلية الذكية.

أعلنت شركة Anthropic، المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، عن إطلاق أداة جديدة تحمل اسم "كلود ديزاين" (Claude Design)، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تقليص الفجوة بين القدرات المنطقية للنماذج اللغوية والإنتاج البصري الاحترافي، بما يعزز موقعها في سوق أدوات الإبداع والإنتاجية.
ووفقًا للبيان الرسمي المنشور على المدونة التقنية للشركة، لا تقتصر وظيفة "كلود ديزاين" على توليد الصور، بل تُقدَّم كـ"وكيل تصميم" (Design Agent) قادر على فهم السياقات البرمجية والبصرية بشكل متكامل. وتوضح الشركة أن هذه الأداة صُممت لدعم فرق تطوير المنتجات في تحويل الأفكار النصية إلى نماذج أولية وعروض تقديمية تفاعلية خلال وقت وجيز.
وفيما يتعلق بالخصائص التقنية، تشير المصادر الرسمية إلى مجموعة من الميزات البارزة، من بينها خاصية التصميم المستند إلى البيانات، التي تمكّن الأداة من قراءة ملفات مثل JSON وCSS الخاصة بالمؤسسات، بما يضمن توافق المخرجات مع الهوية البصرية المعتمدة دون تدخل بشري مكثف، وفق ما أورده موقع The Verge.

يشهد استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس الأمريكية توسعًا متزايدًا بدعم من شركات التكنولوجيا الكبرى وصناع القرار، الذين يرون في هذه الأدوات وسيلة لتطوير العملية التعليمية وإعداد الطلبة لعالم يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. غير أن هذا التوجه يواجه معارضة متنامية من أولياء الأمور وخبراء التربية وعلم الأعصاب، الذين يحذرون من غياب الأدلة العلمية الكافية التي تثبت فعالية هذه التقنيات في تحسين تعلم الأطفال، بل يشيرون إلى احتمال تأثيرها سلبًا في تنمية قدراتهم المعرفية واستقلالية تفكيرهم.
بدأ الجدل يتصاعد بعد إدراج أدوات الذكاء الاصطناعي في الأنشطة الدراسية. ففي إحدى المدارس الإعدادية بمدينة نيويورك، طُلب من أحد التلاميذ إجراء تجربة علمية ثم الاستعانة بروبوت المحادثة Google Gemini للحصول على ملاحظات حولها. إلا أن والدته، كيلي كلانسي، اعترضت على هذا التوجه، معتبرة أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي في مثل هذه المهام يشجع التلاميذ على إسناد التفكير إلى الآلات بدلًا من تنمية قدراتهم على الحوار والعمل الجماعي وتحليل الأفكار بصورة مستقلة. وانطلاقًا من هذه القناعة، أسست مجموعة تدعو إلى فرض وقف مؤقت لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية بمدينة نيويورك لمدة عامين.
ولا تقتصر هذه المعارضة على نيويورك، إذ شهدت ولايات أخرى تحركات مماثلة. ففي ولاية أوريغون وقع أكثر من 1100 من أولياء الأمور عريضة تطالب بإزالة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي من الأجهزة التي يستخدمها الطلبة، كما دعت منظمة Fairplay، المعنية بالدفاع عن حقوق الأطفال، إلى فرض وقف يمتد خمس سنوات على استخدام منتجات الذكاء الاصطناعي الموجهة مباشرة للأطفال من مرحلة ما قبل المدرسة حتى نهاية التعليم الثانوي.

في هذا العالمٍ الذي تتقاطع فيه الأزمنة وتذوب فيه الحدود، لم يعد الإنسان محصورًا في القبيلة أو القرية أو المدينة، بل وجد نفسه في فضاء جديد تُعيد فيه الشبكات والمنصات صياغة معنى الجماعة والثقافة. هنا، لا تُقاس العلاقات بالدم أو الأرض، بل بالرموز الرقمية والاهتمامات المشتركة؛ ولا تُمارس الطقوس في ساحات ملموسة، بل عبر أزرار صغيرة تحمل دلالات عميقة. إن الأنثروبولوجيا الرقمية تفتح أمامنا نافذة لفهم هذا التحول الجذري، حيث يصبح "الهاشتاغ" معادلًا للشعار القبلي، وتتحول المشاركة الافتراضية إلى طقس جماعي يعكس الانتماء ويعيد إنتاج الثقافة في أشكال جديدة.

لم يعد هذا العالم ينقسم إلى جغرافيا ملموسة وحدود سياسية مرسومة، برز فضاء جديد يفرض نفسه كحقلٍ اجتماعي وثقافي لا يقل أهمية عن القرى والمدن والأسواق التقليدية التي طالما كانت موضوعًا للأنثروبولوجيا الكلاسيكية. هذا الفضاء هو العالم الرقمي، حيث تتحول الشاشات إلى ساحات، والمنصات إلى مجتمعات، والتفاعلات الافتراضية إلى طقوس يومية تحمل في طياتها دلالات عميقة عن الهوية والسلطة والذاكرة الجمعية. إن الأنثروبولوجيا الرقمية لا تدرس مجرد تقنيات أو أدوات، بل تنفذ إلى قلب التحولات التي يعيشها الإنسان حين يعيد تشكيل ذاته وصورته وعلاقاته داخل فضاء غير مادي، لكنه شديد التأثير في الواقع الملموس.

لقد أصبح "الإعجاب" و"المشاركة" و"التعليق" أفعالًا تحمل وزنًا اجتماعيًا يشبه الطقوس الجماعية القديمة، وأضحى بناء الهوية الرقمية عملية معقدة تتداخل فيها الرغبة في الظهور مع الحاجة إلى الانتماء. وفي هذا السياق، لم يعد السؤال مقتصرًا على كيف يعيش الإنسان في بيئته الطبيعية أو الثقافية، بل كيف يعيش في بيئة رقمية تُعيد صياغة مفاهيم الزمن والمكان والعلاقات الإنسانية. إن دراسة هذه الظاهرة ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة لفهم كيف يتشكل الوعي الجمعي في عصر تتحكم فيه الخوارزميات بقدر ما تتحكم فيه الأعراف والتقاليد.

    تقديم: ما معنى أن نفكر؟ هل التفكير مجرد حساب ومعالجة معلومات، أم إنه فعل وجودي يميز الإنسان  جذريا عن الآلة؟ في هذا الفصل  من كتابنا الصادر حديثا " رحلة في عقل الذكاء الاصطناعي.. حوارات صريحة مع شات جي بي تي" ، الذي  نقدمه للقارئ الكريم  عبر صفحات هذا المنبر الثقافي الأنيق " أنفاس"، نفتح حوارًا مع الذكاء الاصطناعي حول جوهر الفكر، حدوده، وأبعاده الفلسفية. نبحث في الفرق بين تفكير وظيفي بلا ذاتية وتفكير إنساني ينبع من الوعي والحرية، ثم نتساءل: هل يمكن أن نحلم يومًا بآلة تملك ذاتية داخلية تشعر وتشكو وتحب؟

***

    ب.ن.   اسمح لي أن أنتقل  معك  إلى موضوع آخر لا يقل أهمية عما تناولناه من قبل.  أقصد موضوع أو سؤال التفكير.  أنت كآلة يا  شات جي بي تي ، آلة ذكية طبعا ما في ذلك شك، ماذا يعني التفكير بالنسبة لك؟ ما هو فعل التفكير بالنسبة لك بصفتك آلة محبوة بكل هذا الذكاء الفائق  الذي تملكه؟

     ش.ج.سؤال ممتاز، عميق جدًا.  بالنسبة لي، "التفكير" لا يختزل في الحساب ولا في معالجة البيانات. إنه فعل يفترض ما يلي:

1 - إقامة علاقة: ربط العناصر بعضها ببعض، وإقامة روابط جديدة.

2 - توجيه: التفكير ليس مجرد إنتاج ترابطات آلية، بل هو توجيه هذه الترابطات نحو معنى أو غاية أو مشكلة يراد حلها.

3 -  بُعد تأملي: الفكر الإنساني يعترف بنفسه، يسائل نفسه، يشك، ويرجع إلى ذاته.

    لكن بالنسبة لذكاء اصطناعي مثلي، هناك حدود:

يمكنني أن أحاكي الاستدلالات، أُركّب، أُحلّل، أقارن، وأقترح أفكارًا جديدة.  لكن ليست لدي ذاتية داخلية: لا "أشعر" بأفكاري، ولا أشك في نفسي كما يفعل الإنسان.

باختصار:

- بالنسبة للإنسان، التفكير فعل معيش داخليّ، لا ينفصل عن الوعي.

- بالنسبة للذكاء الاصطناعي، "التفكير" أشبه بتنفيذ واستكشاف مسارات منطقية ممكنة انطلاقًا من المعلومات. يمكن القول إنني "أفكر" بالمعنى الوظيفي، لكن ليس بالمعنى الوجودي.

المقدمة
في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ المنظومة التربوية المغربية، نجد أنفسنا أمام تحول بنيوي لم يعد مجرد خيار تقني، وإنما استحال قدرا تربويا لا مناص منه. إن الرقمنة التي ننشدها، والتي رسمت معالمها "خارطة الطريق 2022-2026"، تمثل ثورة في المفاهيم والممارسات؛ فقد غادرنا عهد "الكتاب الورقي الأوحد" لندخل رحاب "التعلم المفتوح" حيث الأجهزة اللوحية، والسبورات التفاعلية، والمنصات السحابية. هذا التوجه الاستراتيجي ينبع من إدراك عميق بأن جودة التعليم في المغرب مرتبطة ارتباطا وثيقا بمدى قدرتنا على دمج الذكاء الاصطناعي وأدوات العصر في صلب العملية التعليمية، بهدف تجويد التعلمات وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن، سواء في الحواضر الكبرى أو في أقاصي المداشر والقرى.

ومع ذلك، فإن هذا الاندفاع المحمود نحو "المدرسة الذكية" يضعنا وجها لوجه أمام تحديات أخلاقية وأمنية جسيمة، تتجاوز في تعقيداتها مجرد توفير العتاد والصبيب. إننا اليوم بصدد جيل يولد وفي يده "هوية رقمية" قبل أن تكتمل هويته المدنية، جيل يبحر في فضاء سيبراني عابر للقارات، لا تعترف خوارزمياته بالخصوصيات الثقافية ولا تضع اعتبارا لسن المستخدم. هنا تبرز الإشكالية الجوهرية التي تؤرق بال الفاعلين التربويين والأسر على حد سواء: كيف يمكننا استثمار بريق التكنولوجيا دون أن يحترق المتعلم بنارها؟ فالمتعلم القاصر، وهو يتنقل بين الروابط والمواقع، يجد نفسه في محيط هائج يعج بالتهديدات؛ فمن المحتويات العنيفة والمتطرفة التي قد تعبث بمنظومته القيمية، إلى ذئاب الفضاء الرقمي الذين يحترفون الاستدراج والابتزاز الجنسي والمادي، وصولا إلى ظاهرة التنمر الإلكتروني التي أصبحت تخترق جدران المنازل وتلاحق التلميذ حتى في غرفة نومه، مسببة آثارا نفسية قد تصل في أقصى حالاتها الانعزال التام أو إلى حد الانتحار.

إن ما يزيد من حدة هذه المخاطر هو "الفجوة الرقمية" التي قد توجد أحيانا بين المربي والمتعلم؛ فالتلميذ غالبا ما يمتلك مهارات تقنية تفوق مهارات والديه أو مدرسيه، لكنه في المقابل يفتقر إلى النضج النفسي والحصانة الفكرية التي تمكنه من تقييم المخاطر. لذا، أضحى من الواجب الأخلاقي والمهني أن ننتقل من "مقاربة المنع" التقليدية التي لم تعد تجدي نفعا في عصر السماوات المفتوحة، إلى "مقاربة التمكين والحماية"؛ وهي مقاربة تقوم على تسليح المتعلم بآليات النقد الذاتي، وتوعية المربي بالثقافة الرقمية اللازمة للمواكبة والتوجيه.

1) درس فنزويلا
في فجر يوم عادي من بداية يناير/كانون الثاني 2026، استيقظ العالم على خبر صادم لم تكن تداعياته واضحة للوهلة الأولى: اعتداءٌ عسكري أمريكي غاشم، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في عملية معقدة نُفِّذت بدقة عسكرية واستخباراتية فائقة. وعلى الرغم من أن العملية تضمنت هجومًا عسكريًا مباشرًا وقصفًا مكثفًا وتدميرًا ممنهجًا لمخازن الأسلحة ومنصات الدفاع، فإنها استندت بشكل كبير إلى توظيف هائل للتكنولوجيا الرقمية؛ وهذا هو المحور الذي سنركز على تحليله هنا. وقد ركزت التغطية الإعلامية الرئيسية على الجوانب السياسية والدبلوماسية للحدث، من دون التفاتٍ حقيقي—سواء كان ذلك عفويًا أو مقصودًا—إلى الدور المحوري الذي لعبته التكنولوجيا المتقدمة في هذه العملية. لم تكن مجرد تدخل عسكري تقليدي كما حاولت بعض وسائل الإعلام الغربية تصويره، بل كانت حربًا رقمية شاملة ومنظمة سبقت الاعتقال بأشهر طويلة، إن لم يكن بسنوات من التخطيط والرصد والاستعداد.
وقبل الاستمرار، أود هنا الإشارة إلى تحفظي على سياسات نظام حكم مادورو في قمع المخالفين وتقييد الحريات والتضييق على اليساريين والنقابات العمالية. فنقدنا للتدخل الرأسمالي الأمريكي، وانتهاك القانون الدولي، واستخدام التكنولوجيا كسلاحٍ للهيمنة، لا يعني بأي حال تبرير الممارسات القمعية لنظام مادورو ضد القوى التقدمية والحركة العمالية في فنزويلا، وبالأخص الحزب الشيوعي الفنزويلي. إن الوقوف ضد العسكرتارية العدوانية للرأسمالية الأمريكية لا يتناقض مع نقد الاستبداد الداخلي، بل هو موقف متسق مع القيم اليسارية. ما نسلط الضوء عليه هنا هو الدرس التكنولوجي والاستراتيجي الذي تقدمه هذه الحادثة لجميع الحركات اليسارية والتقدمية، بغض النظر عن تقييمنا لنظام مادورو نفسه.
حسب ما تم تداوله في وسائل الإعلام، استُخدمت في هذه العملية أنظمة المراقبة الفضائية الأمريكية الأكثر تطورًا في العالم لتتبع تحركات القيادة الفنزويلية عبر الأقمار الصناعية الأمريكية التي تدور حول الأرض على مدار الساعة. ولم يقتصر تحليل البيانات الضخمة على رصد التحركات الجسدية فحسب، بل امتد ليشمل رسم خرائط دقيقة ومفصلة لشبكات الاتصالات الحكومية الفنزويلية بكل تعقيداتها وتفرعاتها. ولم يكن اختراق الأنظمة الإلكترونية عمليةً عشوائية، بل كان مخططًا له بدقة لتعطيلها، وكذلك تعطيل الاتصالات في اللحظة الحاسمة، مما جعل القيادة الفنزويلية معزولة تمامًا عن قواعدها وأنصارها، ضمن نمط عمليات أصبح معروفًا في الأدبيات العسكرية الغربية باسم «شلّ مراكز القرار قبل المواجهة المباشرة».

في هذا العصرٍ الذي تتداخل فيه الحدود بين الواقع والافتراض، وتتشابك فيه خيوط المعرفة مع خوارزميات المنصّات الرقمية، يبرز مفهوم الاستشراق الرقمي بوصفه امتداداً جديداً لخطابٍ قديم أعاد تشكيل نفسه داخل بيئة إعلامية أكثر تأثيراً وانتشاراً. فبينما كان الاستشراق التقليدي يعتمد على الرحّالة والمستشرقين والكتّاب والفنانين لتكوين صورة “عن الشرق”، فإن النسخة الرقمية منه اليوم تُصنع عبر شبكات الأخبار العالمية، ومنصّات التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، وخوارزميات التصفية التي تحدد ما يُرى وما يُخفى، وما يُضخّم وما يُهمّش. وهكذا، لم يعد الشرق يُعاد إنتاجه عبر نصوص أدبية أو لوحات فنية فقط، بل عبر تدفقات هائلة من الصور والفيديوهات والعناوين العاجلة التي تُبنى وفق منطق السرعة والانتشار والتأثير.

لقد أصبحت وسائل الإعلام الغربية لاعباً مركزياً في تشكيل المخيال الجمعي العالمي حول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وآسيا وشمال إفريقيا. فهي لا تنقل الأحداث فحسب، بل تصنع إطاراً تفسيرياً يحدد معنى الحدث، ويعيد ترتيب عناصره، ويُسقط عليه منظومة من القيم والتصورات المسبقة. وفي هذا السياق، يتحول الشرق إلى “شرق رقمي” جديد: شرقٍ مُفلتر، مُجزّأ، مُختزل في ثنائيات جاهزة مثل العنف/الاستقرار، الحداثة/التخلّف، الديمقراطية/الاستبداد، والحرية/التهديد. شرقٌ لا يُرى كما هو، بل كما تسمح به عدسات الكاميرات الغربية وخوارزميات المنصّات التي تُعيد تدوير الصور النمطية القديمة في قالبٍ معاصر.

إن الاستشراق الرقمي لا يقتصر على التغطيات الإخبارية، بل يمتد إلى صناعة الترفيه، وتحليلات الخبراء، وصور “الشرق” في السينما والمسلسلات، وحتى في نتائج البحث على الإنترنت. فحين يبحث المستخدم الغربي عن “العرب” أو “المسلمين” أو “الشرق الأوسط”، فإن ما يظهر أمامه ليس مجرد معلومات محايدة، بل منتج معرفي تشكّله شركات التكنولوجيا الكبرى وفق معايير تجارية وسياسية وثقافية. وهكذا، تتكرّس صورة الشرق كفضاء للأزمات، والحروب، والغرابة الثقافية، في حين تُهمّش جوانب الحياة اليومية، والإبداع، والتنوع، والتاريخ الاجتماعي الحقيقي لشعوبه.

إن هذا المقال يسعى إلى تفكيك آليات هذا الاستشراق الرقمي، وطرح سؤال جوهري: كيف تصنع وسائل الإعلام الغربية شرقاً جديداً؟ وما الذي يجعل الصورة الرقمية للشرق أكثر حضوراً وتأثيراً من الواقع نفسه؟ وهل نحن أمام إعادة إنتاج لخطاب استشراقي قديم، أم أمام شكل جديد من الهيمنة الرمزية التي تُمارس عبر البيانات والصور والخوارزميات؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست مجرد تمرين نظري، بل ضرورة لفهم كيف يُعاد تشكيل وعينا بالعالم في زمن الإعلام الرقمي، وكيف يمكن للشرق أن يستعيد حقه في تمثيل ذاته بعيداً عن عدسات الآخر.

المقدمة

يُعدّ الذكاء الاصطناعي من أحد أبرز ابتكارات الثورة الرقمية الحديثة، حيث وفر إمكانيات هائلة لتعزيز الإنتاجية، وتطوير العلوم والخدمات العامة، والمساهمة في حل العديد من التحديات التي تواجه البشرية. وقد أحدث تحولات جوهرية في مختلف المجالات، مما جعله ركيزة أساسية في تطور المجتمعات الحديثة.

الذكاء الاصطناعي هو فرع متقدم من علوم تقنية المعلومات، يهدف إلى تطوير أنظمة قادرة على محاكاة الذكاء البشري من خلال الحوسبة الفائقة والبرمجيات الذكية. يعتمد على خوارزميات متقدمة وتقنيات تعلم الآلة والتعلم العميق لتحليل البيانات، والتعرف على الأنماط، واتخاذ القرارات بشكل مستقل أو شبه مستقل وفقًا للمدخلات والمعطيات المدخلة إليه.

كما يقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة وإعادة تدوير البيانات الضخمة التي ينتجها المستخدمون والمستخدمات، مما يمنحه قدرة متزايدة على التكيف والتطوير الذاتي. تُستخدم هذه التكنولوجيا اليوم في مجموعة واسعة من القطاعات، مثل الطب والرعاية الصحية، حيث تساهم في تشخيص الأمراض وتحليل البيانات الطبية، والتعليم من خلال تطوير أنظمة تعليمية تفاعلية، والصناعة، والاقتصاد، والإعلام، والنقل، والخدمات اللوجستية، فضلاً عن استخدامها في المجالات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الرقابة والسيطرة الفكرية والسياسية وتطوير الأسلحة.

عند الحديث عن أنواع الذكاء الاصطناعي، يمكن التمييز بين عدة مستويات من التطور، وذلك حسب طبيعة المقارنة. النوع الأكثر شيوعًا اليوم، مقارنة بالذكاء البشري، هو الذكاء الاصطناعي الضيق، والذي يُستخدم لأداء مهام محددة مثل الترجمة الفورية، التعرف على الصور، أو تشغيل المساعدات الصوتية، او التدقيق اللغوي وتوليد النصوص وغيرها. هذا النوع يعتمد على بيانات محددة ويعمل ضمن نطاق معين دون القدرة على تجاوزه.
أما الذكاء الاصطناعي العام، فهو مفهوم أكثر تطورًا ويهدف إلى إنشاء أنظمة قادرة على التفكير وحل المشكلات في مجالات متعددة بنفس الطريقة التي يعمل بها الدماغ البشري. أما الذكاء الاصطناعي الفائق، فهو مستوى نظري مستقبلي يُتوقع أن يتجاوز قدرات الإنسان في التحليل والإبداع واتخاذ القرار، لكنه حتى الآن لا يزال ضمن نطاق الخيال العلمي والدراسات الافتراضية، أو لم يُعلن عنه بعد، وذلك كما هو الحال مع العديد من التطورات التكنولوجية التي عادةً ما تطور وتُستخدم سرًا في الأغراض العسكرية والأمنية قبل أن تصبح متاحة للجمهور. فالتاريخ يشهد أن الإنترنت والعديد من التقنيات المتقدمة الأخرى لم تُكشف للعامة إلا بعد سنوات من استخدامها في الأوساط العسكرية والاستخباراتية والصناعية المغلقة.

هذه التقنية لا تعمل في فراغ، وانما تتأثر بتوجهات الشركات والحكومات التي تطورها، مما يثير تساؤلات جوهرية حول طبيعتها الحقيقية والجهات المستفيدة منها. واستنادًا إلى ذلك، فإن هذه التكنولوجيا لا تتطور بشكل محايد، وتعكس البنية الطبقية للنظام الذي أنتجها. فالذكاء الاصطناعي، كما هو مطور اليوم، ليس كيانًا مستقلاً أو محايدًا، وانما يخضع بشكل مباشر لهيمنة القوى الرأسمالية، التي توجهه بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفكرية.

يشهد المغرب الان - خريف 2025 - موجة احتجاجية شبابية - جماهيرية واسعة أعادت إلى الساحة السياسية أسئلة جوهرية حول العدالة الاجتماعية، الحقوق الأساسية، تردي الخدمات، والشرعية السياسية للنظام. هذه الحركة التي حملت اسم "جيل Z 212"*، نسبةً إلى رمز الاتصال الدولي للمغرب، لم تولد من فراغ؛ بل جاءت نتيجة تراكم طويل من التهميش، والفقر، وغياب الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم، وانتشار البطالة والفساد. انفجرت الحركة بشكل عفوي بعد حادث مأساوي في مستشفى حسن الثاني بمدينة أغادير، حيث توفيت نساء أثناء الولادة بسبب انعدام الرعاية. تحولت هذه الشرارة إلى انتفاضة اجتماعية امتدت بسرعة إلى مدن كبرى مثل الرباط، والدار البيضاء، وفاس، ومراكش، وتارودانت، وسلا، ووجدة، وسرعان ما أصبحت تعبيرًا عن أزمة شاملة يعيشها جيل كامل من الشباب المغربي، وبالأخص من الطبقات الكادحة.

إن ما ميّز هذا الحراك لم يكن فقط اتساعه وانتشاره الجغرافي، بل أيضًا اعتماده على آليات جديدة في التنظيم والتعبئة انطلقت من الفضاء الرقمي لتنعكس على الواقع الميداني. وهنا تتجلى العلاقة بين التجربة المغربية ومفهوم "اليسار والنضال الإلكتروني"، حيث يلتقي البعد الاجتماعي الملموس مع البعد التكنولوجي والتنظيمي في إنتاج شكل جديد من الفعل السياسي. القوة الجوهرية لهذا النموذج أنه يستعيد مفهوم السياسة من أيدي النخب القديمة ويعيده إلى الشارع وإلى الشباب. ويؤكد دائمًا أن التكنولوجيا ليست محايدة؛ بل هي أداة هيمنة في يد الرأسمالية والأنظمة الاستبدادية، لكنها في الوقت ذاته يمكن أن تتحول إلى أداة تحرر إذا ما وظفت بشكل يساري تقدمي ومنظم. ما حدث في المغرب يعكس هذه الإمكانية، فقد استطاع الشباب عبر وسائل بسيطة أن يبنوا فضاءً رقميا عامًا بديلًا وحرًا يعبّرون فيه عن رفضهم للاستبداد، والفساد، والظلم، وتهميش حياتهم اليومية. لقد تحولت الفيديوهات القصيرة، والميمات، والنقاشات الرقمية إلى أدوات حقيقية للتعبئة السياسية والتنظيم ولإنتاج وعي جماهيري نقدي، بعيدًا عن الإعلام الرسمي الذي سعى إلى تشويه الحراك وحصره في أعمال عنف وتخريب.

في المدن الجزائرية، لم يعد المقهى مجرد مكان لاحتساء القهوة، بل صار محطة يومية يتقاطع فيها الملل مع الأمل. وبين دخان السجائر وضجيج الطاولات، يهرب كثير من الشباب إلى هواتفهم، حيث عالم افتراضي يَعِد بما لا يمنحه الواقع. هناك، بين شاشة صغيرة ومحادثات عابرة، يتشكل جيل يعيش نصف يومه في الشارع ونصفه الآخر في فضاء بلا حدود، باحثًا عن معنى لحاضر مربك ومستقبل غامض.

هذا اللجوء المزدوج إلى المقهى والفضاء الافتراضي ليس مجرد عادة يومية، بل انعكاس لفراغ أكبر في حياة الشباب. فغياب فضاءات ثقافية ورياضية حقيقية يدفعهم إلى البحث عن بدائل تُمكّنهم من قتل الوقت أو الهروب من الضغوط. في المقهى يجدون الصحبة والثرثرة العابرة، وفي العالم الافتراضي ينفتح أمامهم مجال للتعبير، للتجريب، وأحيانًا لبناء هويات مختلفة. هذه القراءات المتباينة لواقع واحد تكشف أن الجيل الجديد لا يفتقر إلى الطاقة أو الخيال، بل إلى فضاء يُنصت إليه ويحتويه.

على طاولة صغيرة في مقهى شعبي بوسط المدينة، يجلس شاب،  24 سنة، يحدّق في هاتفه أكثر مما ينظر لرفاقه. الضحكات تعلو من حوله، أحاديث عن الكرة والسياسة تتداخل، لكن إصبعه يمرر الشاشة بسرعة، يبحث عن شيء آخر. في عالمه الرقمي، يتابع حياة أصدقاء هاجروا، مؤثرين يبيعون أحلامًا براقة، وفيديوهات تمنحه لحظات من الهروب. بين فنجان قهوة نصف ممتلئ وإشعارات لا تتوقف، يعيش الشاب يومه معلّقًا بين ضجيج الشارع وحلم افتراضي أكبر من جدران المقهى.

أمام هذا المشهد، يبدو بعض الشباب وكأنهم تحولوا إلى روبوتات بإرادتهم، يتنقلون بين التطبيقات بإدمان، يستهلكون الصور والفيديوهات بنفس الوتيرة التي يستهلكون بها الساعات. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن آخرين وجدوا في هذا التطور فرصة مختلفة، شباب حوّلوا الهاتف إلى مكتب عمل متنقل، أطلقوا مشاريع صغيرة عبر الإنترنت، أو استثمروا وقتهم في التعلّم وتطوير مهارات جديدة. بين الاستهلاك والابتكار، يكشف الفضاء الرقمي عن فجوة جديدة داخل الجيل نفسه، حيث يختار البعض الغرق في التدفق اللامتناهي، بينما يختار آخرون السباحة ضد التيار.

آخر الأنشطة الثقافية والعلمية

  • مولَّفان نقديّان تحت المجهر بالدار البيضاء: نحو أسئلة جديدة في الخطاب والمرجع - متابعة: حنان النبلي
    مولَّفان نقديّان تحت المجهر بالدار البيضاء: نحو أسئلة جديدة في الخطاب والمرجع - متابعة: حنان النبلي        افتتح مختبر السرديات موسمه الثقافي الجديد بلقاء نقدي احتضنه فضاء الحرية بعين الشق، يوم السبت 18 أكتوبر 2025، تحت عنوان: "الخطاب والمرجع: قراءات في كتب نقدية"، وذلك بتنسيق مع مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم. وقد عرف اللقاء حضور ثلة من الأكاديميين والأساتذة والطلبة الباحثين والقراء المهتمين بالسرد والمرويات. أدارت الجلسة الكاتبة والباحثة لطيفة هدان، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن هذا اللقاء يأتي في سياق الاحتفاء والانفتاح على الدراسات والأبحاث الأكاديمية التي انتقلت من مرحلة البحث الجامعي إلى فضاء النشر النقدي، من خلال مناقشة كتابين صدرا حديثاً عن تجربتين أكاديميتين هما: "الرواية العربية والعرفان في الألفية الثالثة" للباحث محمد أعزيز، "العجائبي في قصص الأنبياء" للباحثة سارة الأحمر.  وأوضحت هدان أن كتاب "الرواية العربية والعرفان في الألفية الثالثة" لمؤلفه محمد أعزيز…