مقدمة
نشرح هنا أسباب الحرب ووظيفتها في التاريخ. ونظهر قصور التفسيرات القائمة من حيث التنافس على الموارد الشحيحة، والعدوانية كسمة متأصلة في الطبيعة البشرية، والصراع على السلطة. وتبني تفسيرًا جديدًا يجمع بين العناصر المُبرَّرة للتفسيرات غير الكافية، ويضيف إليها الصراعات بين أنظمة القيم التي تعتمد عليها هوية الأطراف المتحاربة، باعتبارها أهم أسباب الحرب. ونخلص إلى أنه بما أن القيم متعددة ومتضاربة، فإن الصراعات بين أنظمة القيم لا مفر منها. ويترتب على ذلك أن الحرب تُمثل محنة دائمة، وعائقًا لا مفر منه أمام تحسين الوضع الإنساني. الحروب صراعات مسلحة واسعة النطاق بين مجموعتين منظمتين أو أكثر. تكمن المشكلة الأساسية للحرب في أنها تنطوي على إلحاق الموت والمعاناة بالناس، الذين يتمتعون، في الظروف العادية، بحقوق أساسية تحميهم من التعرض لمثل هذه المعاملة. وبالطبع، يدرك الجميع أن للحروب إشكاليات أخرى: فهي تُفسد وتُدمر المؤسسات والعلاقات، وتُبدد ثروات طائلة كان من الممكن استخدامها لمعالجة الضعف المتجذر، وتُسبب أضرارًا جسيمة لا رجعة فيها للبيئة الطبيعية. هذه تكاليف ليست بالهينة. ومع ذلك، عند النظر في أخلاقيات الحرب، يبدأ معظم الناس بالقتل والمعاناة، لأنه إذا لم يكن القتل مبررًا، فإن الباقي لا قيمة له: خيارنا الوحيد هو تأكيد مبدأ السلمية. ومع ذلك، فإن تبرير القتل شرط ضروري، ولكنه ليس كافيًا لتبرير الحروب ككل. تبقى أسئلة مهمة يجب طرحها حول كيفية وأسباب القتل. في حين أن جواز القتل في حد ذاته يُشكّل الأساس الفلسفي لأي نظرية للحرب العادلة، فإن البنية الفوقية تتطلب الاهتمام بمسائل محددة تحكم ممارسة الحرب. وعلى وجه الخصوص، ما هي الأسباب التي تُبيح بدء الصراع؟ كيف يُمكننا القتال بشكل مُباح؟ كيف يُمكننا إنهاء الحروب والتعامل مع عواقبها بشكل مُباح؟

     مَدرسةُ فرانكفورت ( 1923 _ 1970 ) هِيَ مَدرسة للنظرية الاجتماعية والفلسفةِ النَّقْدية ، مُرتبطة بمعهدِ الأبحاثِ الاجتماعية في جامعة غوتة في مَدينة فرانكفورت الألمانية ، ضَمَّتْ المُفكِّرين والأكاديميين والمُنشقين السِّياسيين غَير المُتَّفقين معَ الأنظمة الاقتصادية الاجتماعية المُعَاصِرَة ( الرأسماليَّة ، الفاشيَّة ، الشُّيوعيَّة ) في ثلاثينيات القرن العِشرين .

     تُفْهَمُ أعمالُ مَدرسةِ فرانكفورت في سِيَاقِ الأهدافِ الفِكرية للنَّظريةِ النَّقْدِيَّة ، التي تَقُومُ على النَّقْدِ الاجتماعيِّ الرَّامي إلى إحداثِ تغيير اجتماعيٍّ ، وتَحقيقِ التَّحَرُّرِ الفِكْرِيِّ مِن خِلالِ التَّنويرِ غَيْرِ الجَامِدِ في افتراضاته، وكَشْفِ تَناقضاتِ المُجتمع الغربيِّ الحَديثِ ، وتَحديدِ مَظاهرِ الاستغلالِ والاستلابِ والاغترابِ التي أفْرَزَتْهَا الحَدَاثةُ المَادِيَّةُ نَتيجة هَيمنةِ العَقْلانيَّةِ الأداتيَّةِ .

     وَقَدْ هَاجَمَتْ مَدرسةُ فرانكفورت ابتعادَ الفَلسفةِ عَنْ دَوْرِها الاجتماعيِّ ، وانتقدتْ تهافتَ النَّزعةِ الوَضْعِيَّة التي تَجْعَلُ مِنَ العُلومِ الطبيعيةِ نموذجًا لِلْعِلْمِيَّةِ ، وتَجْعَل العِلْمَ والتِّقنيةَ الأدَاتَيْن القَادِرَتَيْن بِمُفردهما عَلى إحداثِ التَّغييرِ الاجتماعيِّ ، وتَحقيقِ سَعادةِ الإنسانِ ، كما انتقدتْ تَحَوُّلَ أدواتِ التَّثقيفِ وَوَسَائِلِ الإعلامِ إلى أدوات تُمارسها سُلطة الأنظمة السِّيَاسِيَّة الغربية للسَّيطرةِ على الناسِ، والهَيمنةِ عَلى مَسارِ حياتهم ، وتَوجيهِ الرَّأي العام.

     يُعْتَبَر الفَيلسوف الألماني يورغن هَابِرْمَاس ( وُلِدَ عام 1929 ) مِنْ أهَمِّ عُلماءِ الاجتماعِ والسِّيَاسَةِ في العَالَمِ ، وَهُوَ المُمَثِّلُ الأكثرُ شُهرةً للجيلِ الثاني لِمَدرسةِ فرانكفورت ، وَالوَرِيثُ الرئيسيُّ المُعَاصِر لأفكارِهَا ونظرياتها وإسهاماتِ أساتذته : ماكس هوركهايمر( 1895_ 1973)، وتيودور أدورنو ( 1903_1969) ، وهِربرت ماركوز ( 1898_ 1979) ، وفالتر بنيامين ( 1892_ 1940) ، وإريك فروم (1900_ 1980) .

بما أن هناك اختلافا في تحديد مصدر نشأة اللغة بين الديني والفلسفي، فإن هوبز ينطلق من تأكيد مفاده أن «أول مؤلف للنطق كان الإله نفسه، الذي علم آدم كيف يسمي المخلوقات التي جعلها ماثلة أمام بصره.».[1]وهي أطروحة يستند فيها إلى جملة من النصوص الدينية التي تؤكد أن الإله أول خالق لنشوء الأسماء والكلمات التي تطلق على الأشياء والموجودات في العالم. وأول هذه النصوص ما جاء في العهد القديم من الكتاب المقدس، حيث يقول الإله: «وجبل الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية وكل طيور السماء، فأحضرها لآدم ليرى ماذا يدعوها، وكل ما دعا به آدم ذات نفس حية فهو اسمها.»[2]، أو كما جاء في نص ثان يقول فيه الإله «فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية.»[3].

تفيد هذه النصوص الدينية السالف ذكرها، أن الإله لما خلق آدم علمه الأسماء كلها التي تطلق على الأشياء في العالم، وبذلك، فهو أول مؤلف وخالق للغة عند البشر. وإذا نظرنا إلى مسألة تعليم آدم أسماء الأشياء والمخلوقات من زاوية منطقية، سنجد أن هذه القصة مقبولة ذهنيا، من حيث إن آدم باعتباره كائنا بشريا يتصف بالنقص والمحدودية، فإنه لا يقدر على تخيل شيء، أو التفكير فيه، دون أن يكون له به اطلاع مسبق. يعني ذلك، أن آدم لو ترك بدون أن يعلمه الإله اللغة، ما كان في إمكانه أن يعرف مسميات الأشياء، بل ما كان في مقدرته أن يفكر في الأصل. ذلك، أن اللغة هي وسيلة الإنسان في التفكير، وأداته في إبداع المفاهيم والتصورات والنظريات. بمعنى آخر، إذا كان العمل كما يقال هو الوسيط بين الإنسان والطبيعة، فإن اللغة هي الوسيط بين الفكر والوجود. فالفكر «ليس شيئا داخليا، ولا يوجد خارج دائرة العالم والكلمات.»[4].

وإذا كان «الكلام هو حركة ودلالة العالم»[5]، فإن تعليم آدم أسماء الكائنات التي خلقها الإله، كانت له غاية هي تزويده بما يقدر به على التفكير في العالم الذي سيوجد فيه، نتيجة ارتكابه للخطيئة بحسب النصوص الدينية. غير أن القول بكون الإله هو المؤلف والخالق الأول للكلام، من باب أنه علم آدم جملة من الأسماء التي تطلق على الكائنات والمخلوقات، يضعنا أمام مشكلة تتجلى في التساؤل حول ما إذا كان الإله قد علم آدم الأسماء كلها، أم بعضها فقط[6]. بمعنى آخر، هل وهب الإله لآدم كل الكلمات والأسماء التي تطلق على الأشياء والكائنات منذ بداية البشرية إلى اليوم، أم أنه لم يزوده إلا ببعض ما يقدر به على إبداع أخرى؟

لا تربط الفكرُ النقدي بالكائن البشري حاجة عابرة، وإنما هو عنصر أصيل من عناصر التفكير السويّ لديه. فلا ينحصر دور هذا الفكر في التنديد بما قد يتهدّد الرصيد القِيَمي والجمالي من تآكلٍ، أو بما قد يعتري حياة البشر من زيف جرّاء تغوّل الأيديولوجيا والديماغوجيا، وإنما تأتي الحاجة إلى الحضور المستدام للفكر النقدي لأجل تعزيز رصيد الناس المعرفي، والتوقّي من مخاطر فقدان الكينونة، وهو ما قد يحدث جراء الإيقاع بالناس من حيث لا يعلمون.

يتعزّز ذلك الحضور للنقد بغرض دفع الناس صوب المسلك القويم في تقييم الأشياء، وانتهاج سبيل الرشاد في تبنّي الخيارات الحرة. وبالتالي يبدو مفهوم الفكر النقدي، من هذا الجانب، مغريا، وأداة فعالة بحوزة المرء لفرز الغثّ من السمين حين تختلط الثنايا، وتختلّ المقاييس. كون العملية النقدية تقف على نقيض الخيارات السلبية، وتؤسس لوجود متحرّر من شتى أوجه الاغتراب. لذا تلوح الفعلة النقدية، بصرف النظر عن دوافعها ونتائجها، مغامَرةً واعية وليست مقامَرة يائسة، تهدف لاستعادة الأصالة، وتأسيس الوجود الحق، والقطع مع السلبية.

ومع هذه الحمولة الإيجابية التي ينطوي عليها الفكر النقدي، يظلّ في كثير من الأحيان مبهَمًا، تغشاه ضبابية يعوزها التفصيل والتوضيح، وتفتقر إلى البيان والتبيين. ولو شئنا شرح تجليات الفكر النقدي في المعيش اليومي، وتقفّي آثاره المباشرة، لقلنا هو القدرة التي تتيح للمرء العيش في العالم وليس خارجه، والمشي سويا على قدميه وليس مكبّا على وجهه. إذ يشكّل الفعل النقدي المتأتي من الوعي النقدي نحتًا للكيان، وإغناءً للذات قبل أن يكون تتبُّعا لعورات الآخرين وترصُّدًا لسقطاتهم أو تشهيرا بزلّاتهم. وبالتالي الفكر النقدي هو إدراكٌ واعٍ قائم على التحليل والتقييم لأيّ طرْح وأيّ عرْض، بغرض تبيّن حظوظ التلاؤم مع الواقعية. والأمر في هذا الجانب، يتعلق بآلة قياس تَقِي ضدّ الخديعة وسوء الفهم لذواتنا ولنظرائنا في العالم.

لكن ثمة أسئلة جوهرية على صلة بالموضوع على غرار علامَ يقوم الفكر النقدي؟ وما هي مقوّماته؟ وهل هو آلة متعددة الأوجه تناسب كل الوقائع والحالات بما يعني القدرة التي بوسعها التعامل والتكيف مع كل الظروف والأحوال؟

 تناولت سابقا باكثر من مقال متناقضات هيدجر المستترة خلف تعابير غامضة غير مفهومة لا قيمة فلسفية لها بخلاف الذين يرون الغراب صقرا.
عثرت مؤخرا على عبارة لهيدجر فاتني التعقيب عليها بمقالاتي الثمانية السابقة المنشورة لي عنه في مناقشة بعض ما ورد بكتابه الشهير (الكينونة والزمان) حيث يقول متفلسفا (الموجود هناك الديزاين الانسان هو ركض الموت الى العدم) .

الموت في الفلسفة او بالعلم هو مرادف لفظي للعدم ولا فرق ان تقول موت او ان تقول عدما فانك بكلا المفردتين انما تقصد فناء الكائنات الحيّة بيولوجيا بما لا تدركه عقولنا من سبب ذلك ولا من كيفية. في مقدمة هذه الكائنات التي يطالها الفناء الارضي هو الانسان.

والموت والعدم هما دلالة متطابقة بالجوهر والصفات غير المدركة عقليا. فالشخص يعرف دلالة الموت انها دلالة العدم لكنه يعجز عن تفسير ماهية كل من المفردتين ماهو الموت وما هو العدم؟. اذن كيف يركض الموت نحو العدم وكلاهما دلالة فناء الكائنات الحية؟ الموت والعدم تعبرّان عن مدلول واحد هو الفناء البيولوجي للكائنات الحية. الجمادات قد تهرم وتشيخ مثل الاثار لكن لا يطالها الموت.

 لو نحن اعتبرنا الموت او العدم لافرق في التسمية ولا في الدلالة انه (ذات) وهو ليس بذات لسببين الاول الذات تدرك ذاتيتها وتعيها لانها تمتلك الحياة، وتعرف خاصية ذاتيتها بالتأمل العقلي لوجودها بحسب تعليل ديكارت الذات او العقل خاصية تفكيره هو اثبات وجوده الانطولوجي. وهذا لا ينطبق على الموت او العدم فالموت لا يدرك ذاتيته كما ولا تدرك عقولنا ان الموت يمتلك ذاتا يدركها تهرول نحو الفناء العدمي. الموت او الفناء ليس جزءا من الانسان بل هو جزء هام ومهم من الحياة.

والسبب الثاني ان الموت لا يمتلك ذاتا ولا كينونة ولا روح ندركها.  الذات تدرك ذاتيتها ليس بالتفكير المجرد فقط وانما بالمغايرة الموجودية مع غيرها من موجودات الوجود في الطبيعة والعالم من حولنا..

 لذا الموت او العدم هو اللاشيء الذي لا يدركه العقل بغير دلالة ناتج افنائه الكائنات الحية. اللاشيئية العدمية للعدم او الموت هو اللفظ الدلالي الذي يعجز العقل معرفته الماهوية بغير نتائجه الافنائية للاحياء. العدم او الموت لا يطال ما ليس له روح تعيش الحياة اي الموت لا يميت حجرا مثلا.

اذكر مقولة هيدجر الثانية الخاطئة قوله العدم لا يعدم نفسه اذ من البديهي اننا نعجز ان نقول الموت لا يميت نفسه كي لا نصبح اضحوكة كما فعل هيدجر. فاللاشيء (الموت – العدم) الذي لا يدركه العقل غير موجود إدراكا ليموت ونحن ندرك نتائجه في اعراض مفارقة الروح للجسم او بقائها فيه ميتا نعرفه بدلالة اعراض الموت الاخرى المعروفة في توقف جميع اجهزة بقاء الحياة بالجسم البايولوجي تعمل بدءا من توقف القلب فقدان الاحاسيس كافة توقف التنفس عدم الحركة فقدان الوعي الدماغي والحسي الجسمي الخ. وذلك لان العلم لم يتوصل لحد الان كيف يموت الكائن الحي وكيف تفارق الروح المزعومة الجسد أكثر من معرفة نتائجه التي يدركها العقل على انها لم تعد طبيعية تعيش الحياة كما نعيشها نحن؟

شذرة فلسفية
العقل ليس جوهرا منفصلا عن الجسم، وان الخصائص العقلية تابعة للخصائص الفيزيائية... (ويكيبيديا الموسوعة). بمعنى جوهر العقل في الوقت الذي يكون فيه تجريدا لغويا في التعبير عن موجودات عالمنا الخارجي فهو اي العقل خاصية فيزيائية بيولوجية في اشباعه احاسيس الجسد الغرائزية الفطرية داخليا.

بالحقيقة هذه العبارة المبتورة تعتبر العقل ليس جوهرا منفصلا عن الجسم، وإن الخصائص العقلية التفكيرية تابعة لخصائصه الوظيفية الفيزيائية (للعقل) كعضو بيولوجي في تكوين أعضاء الجسم الذي يحتويه.، هذه العبارة تختصر مجلدا من المناقشات الفلسفية المتناحرة والمتناطحة مع بعضها بلا جدوى. فخاصيتي العقل البايولوجية وخاصيته اللغوية الصورية التجريدية هما جوهر واحد لعقل واحد لا يمكننا تجزئته. الا في ناحيتين الاولى خاصيته البيولوجية المسؤولة عن الجسم كاملا وخاصيته الثانية أنه منتج التفكير التجريدي.

إذ دأبت مباحث الفلسفة منذ افلاطون وارسطو وديكارت إعتبار علاقة العقل بالجسم أنه – اي العقل -  جوهر غير فيزيائي منفصل عن الجسم ماهيته التفكير. لكن ما يجب الوقوف عنده بالعبارة أن الخصائص العقلية التجريدية للعقل جوهر ماهيته التفكير هي علاقة  تخارجية جدلية معرفية تكاملية مع الخصائص الفيزيائية للعقل على إعتباره عضو بايولوجي في جسم الانسان له وظائف فيزيائية اخرى خارج وداخل الجسم تتجاوز خاصية العقل جوهر ماهيته التفكير التجريدي المنفصل عن الجسم.

حسب النزعة المثنوية أو الثنائية (علاقة العقل بالجسم) التي ترى العقل جوهرا مستقلا عن الجسم. في حين خالفهم الرأي بعضا من أصحاب خصائص العقل البيولوجية الوظائفية الذين يرون فيها العقل جوهرا غير منفصل عن الجسم. هم أصحاب النزعة الواحدية أن العقل والجسم ليسا كيانين منفصلين إنما هما جوهر واحد في الإفصاح عن مدركات العالم الخارجي والعالم الداخلي للانسان. وتبّنى اسبينوزا هذا الرأي وبيركلي.

 طرح افلاطون في وقت مبكر تعريفه العقل من وجهة نظر فلسفية تعتبر إبنة عصرها قبل تقدّم مباحث العلم في دراسة وظائف الأعضاء وفلسفة العقل المعاصرة. قوله العقل لا يمكن شرحه بمصطلحات الجسم الفيزيائية، أي بمعنى أراد افلاطون حصر العقل ضمن مباحث الفلسفة كتجريد منطقي لغوي بعيدا عن علم وظائف الاعضاء بيولوجيا التي تركن فلسفة العقل التجريدية جانبا.

شذرة فلسفية
صحيح جدا ان الذات كخاصية انسانية يحتويها الديني ميتافيزيقيا، عندها تصبح الذات واقعا ماديا هامشيا في العمل المنتج الذي يمثل سلطة النفوذ المالي وملكية وسائل الانتاج.. لكن الاهم ان الذات تكتسب وعيها الطبيعي للاشياء سواء اكانت تحت وصاية الدين ام تحت وصاية وتسلط راس المال ووسائل الانتاج.
الذات لا يمكنها الانفصال عن الحياة والوجود المجتمعي في اسوأ الظروف والمراحل. وفي هذه الخاصيّة تتجنب الذات السقوط في الاغتراب الانفرادي بمضمونه السلبي في فقدان الانسان جوهر وجوده الاندماجي ضمن مجتمع منتج للحياة. الاغتراب الانعزالي الايجابي هو وعي قصدي محسوب البداية ومحسوب الوصول الى نهاية وهو ميزة غالبية الفلاسفة والعلماء والمتميزين من الكتاب في الاجناس الادبية.
لا تحقق الذات موجوديتها في ارتباطها بالديني الذي يحتويها في علاقة دائمية وحسب. بل تحقق الذات وجودها الانطولوجي السلوكي بالمغايرة الوجودية مع غيرها من غير وحدة المجانسة النوعية بين الذات وموجودات الطبيعة. تمايز الذات ضرورة وليست اختيارا. والا اصبحت الذات موجودة في كل شيء مادي تكوينيا وليست وعيا تجريديا في فهم الحياة. ثنائية الذات مع الروح والزمن هي علاقة يجمعها ميتافيزيقا المطلق ويفصلهما فقدان الانسان لحياتة بالممات. ولا يوجد ماهو روحي خالد ولا ماهو زمني غير ازلي خالد بفناء الانسان.
كما هي الذات وجود متحقق بوعي العقل الا انها تفقد انطولوجيتها الحسّية والادراكية في نهاية الانسان بالموت. مثلما لا يستطيع الانسان إثبات وجود الروح بالجسم قبل الممات فهو أعجز أكثر عندما يبحث عن مصير الروح التي غادرت الجسد بعد الممات.

شذرة فلسفية
الحداثة والعلمانية: في تفسيرنا العنوان يتوجب علينا توضيح العلاقة بينهما (الحداثة والعلمانية) هل هي علاقة جدلية ام علاقة تخارج معرفي تكاملي ام هي معرفة متوازية في توازي احدهما الاخر. العلمانية بداية هي الخروج من معطف الماقبل حداثي وتبلغ اوجها في الحداثة وتصل قمتها المتطرفة أكثر في ما بعد الحداثة..
العلمانية واقع معيش يكفل للانسان كرامته وتحفظ له كامل حقوقه بالحرية المسؤولة ديمقراطيا التي تقوم على جملة القوانين الوضعية التي ينتفع منها الانسان. الاستقلال في التضاد الافتعالي مابين العلمانية والدين ليست علاقة ديالكتيك نفي أحدهما في بقاء الاخر. لكن بينهما ترابط ميتافيزيقا الدين، وتاريخية منهج العلمانية التي تسود هيمنته على كل ما يتجنب الديني الخوض في معتركه وفي انقياده للعقل المادي.
ما يثبته العلم تجريبيا لا يخوض معتركه الدين. الحداثة لا تقاطع الديني كمقدس ولا تسعفه بالتكامل المعرفي معه ميتافيزيقيا. لذا يكون الاسلم ان يحكمهما الاثنين نوعا من التوازي الاستراتيجي الذي يحفظ الاستقلالية لكليهما. من الخطا التفكير ان منجزات العلم ستترك الجوانب الروحية النفسية يقررها الاستفراد التدين الوضعي ويقرّه مستقلا به وحده..

جمالية المكان هو عنوان أحد مؤلفات جاستون باشلار الذي يرى في بيت الطفولة خيالا يتجاوز محدداته الهندسية كبناء مادي، ليكون المكان ذخيرة مخيّلة تسرح وتحلم بفضاء أفقي ممتد غير محدود لامتناهي العواطف والانفعالات النفسية التي تعتبر موجودية المكان ماديا هي موجودية خيالية.

باشلار رغم محاولته المستميتة تجريده المكان من طبيعته المادية الثابتة كبناء قائم على شكل هندسي معماري ثابت، إلا أنه يعامله على أنه مصدر إستثارة عاطفية نفسية تتعالق بروحانية المكان لا في ماديته.

باشلار يعالج فهمه الفلسفي للخيال متجاوزا منظوره الذي إعتدناه أنه خيال ماض مستمد من الذاكرة، وليس تجريدا معرفيا في معالجته موضوعا انطولوجيا واقعا حضوريا. الخيال في منظوره هو ملكة أو قابلية تحويل ما هو مادي الى مصدر خيالي غير محدود وبالعكس ايضا.

يعتبر باشلار الخيال وعيا ذاتيا يترجم دواخل إرتباط الوعي كمدرك قصدي لا يشترط أن يكون موجودا انطولوجيا، بل الخيال له تداعيات من اللاشعور في تجريد قائم على موضوعات تقوم هي الاخرى على إحالة الى تجريد خارج مألوفية أن يكون الخيال إدراكا حّسيا لمكان متعيّن وجودا، يحدّه الادراك الزمكاني حين يكون موضوع الخيال غير مطلق بل محدود بزمانية تحكمه بالادراك المكاني.

باشلار يبحث الشعر في جوهره الشكلي على أنه صورة المخيلة الشعرية، ويعتمد فلسفيا المنهج الظاهراتي الذي مرتكزه اللاشعور النفسي وليس على التقيّد بمنهج الفينامينالوجيا التي تجده الظاهراتية هو الوجود المدرك حسّيا أي فينومين اي الصفات الخارجية. وما لا تدركه الحواس ومنظومة العقل الإدراكية هو النومين أو الوجود بذاته وهي الجوهر او الماهيّة. الذي إعتبره كانط لا يمكن إدراكه عقليا ومن الأجدى الأنفع ترك الخوض في غمار بحث لا يمكن التثبّت منه إدراكيا..

باشلار يجد في اللاشعور إنتاجية المخّيلة الشعرية للصورة الشعرية التي يعبّر عنها بقوله " هي نتاج مباشر للقلب والروح والوجود الانساني، وهي مدركة في حقيقة هذا الوجود "، يبدو واضحا باشلار يستعير المنهج الظاهراتي في إثارته إشكاليات معلقة لا يعطي هو حلا لها بل يتوخى غيره تفكيكها.

مثال ذلك تعبيره " كيف يمكن لنا أن تكون ظاهرية الصورة تسبق الفكرة، لذا علينا أن نقول الشعر هو ظاهراتية الروح أكثر من ظاهريات النفس "

محاولتنا قراءة مفهومية لهذا التعبير الذي يقودنا الى المنهج الظاهراتي عليه تكون ليست هناك إشكالية معيارية منطقية أن الشيء بظاهراته المدركة يسبق فكرة التعبيرعنه. من حيث ندرك الوجود بصفاته الخارجية قبليا في تجريد تعبير الفكر عنه لغويا بعديا.

ملاحظات تمهيدية
طُرحت أربع نظريات للسلطة أو النفوذ autorité عبر التاريخ.
النظرية اللاهوتية: السلطة الأساسية والمطلقة لله. جميع السلطات الأخرى مستمدة منه (المدرسانيون وأنصار النظام الملكي الشرعي).
نظرية هيجل: السلطة علاقة بين السيد والعبد.
نظرية أرسطو: يبرّر أرسطو السلطة بالحكمة، أي القدرة على التنبؤ بالمستقبل، وبالتالي تجاوزه.
نظرية أفلاطون: تنبع السلطة من العدل أو الإنصاف.
هذه النظريات الأربع متنافية؛ فكل منها تعتبر نفسها السلطة الشرعية الوحيدة، وترى السلطات الأخرى مظهرًا من مظاهر القوة. السلطة ليست قوة، لأن اختزال السلطة إلى قوة هو إنكار لوجود السلطة نفسها.
المنهج الذي اتبعه من ألكسندر كوجيف :
يجيب التحليل الفينومينولوجي على السؤال: "ما هي؟" ويسعى إلى الكشف عن ماهية هذه الماهية وبنيتها. وهكذا، يسعى إلى كشف مختلف أنواع تجلياتها غير القابلة للاختزال.
يربط التحليل الميتافيزيقي ظاهرة السلطة بالعالم الواقعي. ويتيح لنا تحديد ما إذا كانت الظواهر تتوافق مع جميع الاحتمالات التي يوفرها العالم، وما إذا كانت الظواهر ذات أصل ميتافيزيقي بسيط أم معقد.
يدرس التحليل الأنطولوجي بنية وجود السلطة واحوالها (لكن كوجيف لن يُجري هذا التحليل).
تتيح لنا نظرية السلطة المنبثقة من هذا التحليل الثلاثي استخلاص الاستنتاجات التالية:
التطبيقات السياسية: استنباط نظرية للدولة من نظرية للسلطة.
التطبيقات الأخلاقية: استنباط أخلاق سياسية محددة غير الأخلاق الخاصة.
التطبيقات النفسية: إيجاد قواعد عمل لتوليد السلطة على البشر أو الحفاظ عليها.
أ. التحليلات

مقدمة: نحو اسلام تطبيقي "بلازيسي"[1]

ههنا يمكن الحديث، بضرب من التأويل، عن "اسلام مغاير" يتجاوز خطاب "المابعديات" و"موت الرب" وانتصار الفكر العلمي وتجاوز الدين والميتافيزيقا.

في هذه الصيغة الجديدة، لم يعد الاسلام سجين الكتب والتاويلات المجردة المعزولة عن الواقع، بل يتموضع في قلب الأحداث، يُؤطر الصراعات ويُحدّد السياسات. في هذا السياق، يمكن أن نشهد، من خلال ما يعيشه الإنسان المعاصر، تفعيلًا مغايرًا للاسلام لا بوصفه نظامًا فكريًا مُفارقًا، بل باعتباره فضاء توتر ومأزق فلسفي حين ينزل من عليائه ليلامس أرض الواقع: أرض الحروب، والتضحية، والموت، والسيادة.

يقول اريك فروم في كتابه "الانسان بين الجوهر والمظهر" "الدين كما افهمه هنا، لا يعني نظاما يتضمن مفهوما معينا للرب، او لمعبودات بعينها او حتى نظاما ينظر اليه باعتباره دينا، وإنما اعني نظاما للفكر والعقل تشترك في اعتناقه جماعة من الناس يعطي لكل فرد في الجماعة اطار للتوجه وموضوعا يكرس من اجله حياته".[2]

الامر لا يتعلق بفتح العقل على الدين ولا الدين على العقل ، لا يتعلق بالنظر الى "الدين في حدود العقل" على الطريقة الكانطية[3] ولا العقل في حدود الدين وانما الدين في حدود العيني والتطبيقي، الدين في حدود هذا الذي ما ينفك يحدث وينمو و ويتطور ويتغير .

ليس تقريرا فلسفيا "لما بين الشريعة والحكمة من اتصال"[4] بل تقريرا لما بين الاسلام والواقع العيني من اتصال وتواصل وتفاعل واشتباك وتناقض وتوتر.

الامر لا يتعلق بالنظر في  صلة الدين بالطبيعة الانسانية على الطريقة الكانطية بل  بعلاقة الاسلام تحديدا بالواقع الملموس والمحسوس . فهو ضرب من فتح لقارة الاسلام التاريخي والاجتماعي والفردي، قارة الاسلام ككينونة لحميّة ، قارة الاسلام المحسوس او الاسلام التطبيقي بما هو نظام رمزي-عيني تعتمل فيه التناقضات والالتباسات والتوترات.

الامر يتعلق بتقرير ما بين "مدينة الرب" ومدينة البشر الفعليين من توتر، وممارسات ملتبسة تتداخل فيه الكولونيالية بالديكولونيالية. ههنا تتشكل جدلية الاسلام واللحم في اطار فينومينولجيا متوترة ومتناقضة اي اسلاما يتمظهر بلازيسيا ( انفجاريا) عبر حركات تنازع/تناقض بعضها بعضا على ارض الواقع الى درجة النزاع المُسلّح باسم هذا المقدّس وفق هذا المنظور النقدي الذي يتقوّم بالجوهر بما هو اسلام اجتماعي او اسلام متجسد وعيني ومحسوس وملموس.

ما يهمنا هو ان الاسلام بناء على هذا المنظور النقدي المغاير استحال بنية متجسدة في ارض الواقع تقوم على توتر بين الكولينيالية والديكولينيالية أي ان الاسلام بما هو رمزية متجسدة او "كينونة لحمية" يتراوح بين نظام لنوزاع تدمير وابادة واحتلال ونظام رمزي لنوازع التحرر الوطني والقومي والانساني. ما يهمُّنا هو هذه "البَيْنِيّة المُلتبِسة" التي تخترق هذه الكينونة الاسلامية الملموسة.

1) المقاومة المترحّلة بما هي مقاومة مغايرة

يمكن تنزيل هذه "المقاومة المُغايرة" في سياق "ابستملوجيا الجنوب" ليكون "طوفان الأقصى" نموذجا لمقاومة مُترحّلة أو نقّيلة، نموذج ديكولينيالي، جنوبي الابستملوجيا مضاد لابستملوجيا الشمال الكولينيالية.

هل طوفان الأقصى، هذا الفعل الخلاّق ل"نقلات" المقاومة من الشرق إلى الغرب،  الذي خلق ساحات مقاومة متعددة ومختلفة ومُتّحدة انتهى بما يُسمّى ب"اتفاق وقف إطلاق النار"؟

هل شعوب الأرض التي حرّكها طوفان الأقصى كانت تدافع عن فلسطين أم تدافع عن نفسها؟

طوفان الأقصى هو "ابستملوجيا جنوبية" مضادة للمركزية الغربية أو الغرب المتوحش دفاعا عن الكونية الحقيقية والإنسانية الحقيقية. يمكن لكل حر من أحرار العالم أن يُعالج "الإنسانية" في غيره كما يعالجها في نفسه كغاية دائما لا كوسيلة كما ذهب إلى ذلك الفيلسوف الألماني ايمانوال كانط، وهو ما حدث في علاقة بحركة الاحتجاج العالمية المُضادة للاحتلال دفاعا عن فلسطين. هذه الحركة الكونية، وحدها، تكفي لاعتبار طوفان الأقصى منعرجا كبيرا في تاريخ مقاومات الاحتلال.

فهذا الأمر الذي يتعلق بوضعية المقاومة بما هي وضعية اجتماعية وتاريخية  يتجاوز مجرّد الاتفاق "الوضعاني" السياسي بين حركات وأحزاب ودول ومنظمات حول وقف إطلاق النار، إلى "اتفاق" أو قل تماهي "الإنسان الجهادي" "الديكولينيالي" مع ذاته ووطنه وأمتّه وربّه من خلال وعيه المتجسد "شواظا" و"عصا سنوارية" ضد مسيرات الاحتلال وكل تقنياته، وهو اتفاق يخترق كل الحدود.

" الإنسان الجهادي" بالدلالة الغزاوية - الفلسطينية لا يُغادر المكان ولا يُهاجر ولا يُسافر ولا ينتقل إلاّ لربّه طلبا لمكوث ابدي ضد سياسة التهجير الصهيو_امريكي. إنّها نقلات جسدانية محسوسة وملموسة وميدانية، إنّها "كينونة لحميّة"  "لاقحة اوتنبيغية" تقوم على جسد يُقاوم "الميركافا" و"المُسيّرة" و"المُزنجرة " لإحداث شرخ  وتمزّق وتوتّر في صُلب القوة المادية والتكنولوجية التي هي جوهر الغرب المتوحش في تطبيقيّته الاسرائيلية.

فالفعل المقاوم يُزعزع بداهةَ "الجيش الذي لا يُقهر" وهو يزعزع أيضا ،من وراء ذلك، صنمَ الغرب المتقدم والمتحضر وهو ما يمثّل شكل من الاختراق والرجّة التي يُنجزها المُقاوم الجنوبي اعتمادا على "ميتافيزيقا" ربّانية خلاّقة للصبر  والصمود والإقدام على الشهادة دفاعا عن الأقصى والأمّة والجنوب والمستضعفين والإنسانية.

إنّها كينونة لحمية مُقاومة تنبيغية، فنقلاتُها في الجسد الديني ( من دين عميل صهيو امريكي الى دين مضاد للصهيونة) ونقلاتها في الجسد الوطني( من التطبيع إلى المواجهة) ونقلاتها في الجسد العربي ( من التسليم بالأمر الواقع إلى دكّ هذا الواقع وفضحه) ونقلاتها في الجسد الإنساني( من الرضوخ للعولمة إلى مقاومتها شعبيا من خلال مظاهرات عالمية تدافع عن فلسطين) ونقلاتها في الجسد الفلسفي( من فلسفة يمثلها هابرماس تدين الجنوبي المستضعف والغزاوي إلى فلسفة من اجل فلسطين)

"نُقلات تنبيغية" من جهة اختراق حصون العدو وقبّته الحديدية ومعلوماته الافتراضية ومخابراته وعملائه  وكذلك من جهة فضح دول التطبيع ودول إسناد الصهاينة بالغذاء ودول فتح معارك جانبية لتخفيف القهر الموجه ضد جيش العدو ولإفشال مشروع إزالة إسرائيل بالعمل على مشروع تحقيق إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد

هل يمكن لفعل مضاد للصّهينة والأمركة والأوربة أن ينتهي بمجرّد اتفاق بين شخصيات ودول؟

إنّ المقاومة مُترحّلة وهي مسار لا ينتهي يقوم على تطليق المكث والاستقرار ، المقاومة امّاعة للحدود ( تذويب الحدود وتسييلها) ...

إنّ ساحات المقاومة تقوم بالجوهر على الفعل المتعدّد المرجعيات لا الجغرافيا وحدود المكان أو الدولة أو النظام السياسي . المقاومة كيان متعدد ومتنوع ومُترحّل ليس نظاما سياسيا في بقعة جغرافية محددة فهو يخترق كل الحدود  ، هو فعل "سنواري" بالدلالة الفلسطينية من جهة انه "يُلقي عصا السنوار" في اللحظات القصوى ويضع عبوة "شواظ" من المسافة الصفر ( شواظ هي عبوة ناسفة فلسطينية ( غزة) وهي صناعة محلّية)

المقاومة فعل مُترحّل مركّب متعدد ومتنوّع ومتجدّد .......لا يمكن فهمه باعتماد"براديغم" الغرب المتمركز حول ذاته أو "براديغم" دول عربية تابعة خاضعة أو"براديغم" الجمعيات والأحزاب والمنظمات "الحداثية" التي صنعها الغرب ولا "براديغم" الإسلام السياسي المُتصهين الخ.....

اقرب العبارات إلى هذا الفعل الغزاوي الطوفاني في السابع من أكتوبر تأريخا لل"العبور" هي عبارة "مقاومة مُترحّلة" من جهة مساراتها ونُقلاتها "اللاّقحة اوالتّنبيغية" وليس أدلّ على هذا الجوهر  "النّقيل التنبيغي" للمقاومة من تكوينيتها بما فيها من منعرجات ومركبات في مساراتها المحلّية والإقليمية والدولية  وتلقيحها ل"مقاوامات" متعدّدة الأشكال في كل أنحاء العالم على اختلاف ثقافاته وأديانه وطوائفه وأجناسه وأعراقه وألوانه....

2) التّرحّليّة فلسفةً وهويّة ومقاومةً

الفيلسوف الرحّالة ليس فقط ، كما ورد في كتاب "الفلسفة الشريدة" للأستاذ فتحي التريكي(1)، ذلك المسافر من موضوع إلى آخر مناهضا لكل ديكتاتورية فكرية تقوم على النسق من خلال الانفتاح على ممارسات فنية وأدبية وعلمية بل الفيلسوف الرحّالة هو أيضا  كما  جاء في كتاب الأستاذ عبد العزيز العيادي"الفلسفة المترحلة او النقيّلة"(2)، الذي يُقحم المُغاير في صلب المُماثل، هو الذي يكسر الحدود ويربك ويحرج ويبدع التوترات والأزمات والتناقضات في الكينونة اللحمية، والفعل البشري، والممارسة الحيّة.

التّرحل، فلسفيا والذي له وجوه ابداعيّة أخرى، لا يُقال  فقط على جهة سفر الفلسفة وهيامها وتشردها من موضوع إلى آخر بحيث لم يعد لها موضوعا محددا بعد التمرد على منطق النسق والمذهب و"المدرسة" بل يقال أيضا على ترحّلها تشردّها حتّى داخل نفس الموضوع. فهذه الفلسفة المغايرة التي تقوم على التّرحّل تُفكّر في التضاد والضد والمغاير في المماثل، تُقحم السّلب في الإيجاب، تبدع التوتّر وتخلقه خلقا وتنشئه ولا تتردد في ممارسة الإرباك و رسم غبش الوضوح وتعتيم التنوير وتنوير العتمة في سياق منقلب فكري قام بالجوهر على الانتقال من النظري إلى العملي، من نقد  العقل  المحض إلى نقد المجتمع، من التأملاّت الميتافيزيقية إلى الانغراس في اللحم  والكارثي والقنابل النووية والنهود العارية لطالبات العلم في الكليات مثلما حدث مع  الفيلسوف الألماني تيودور ادرنو حيث عرّت بعض الطالبات صدورهن امامه وهو يشتغل على المفهوم الفلسفي. هنا فيما نقدّر "الترحلية" في النطاق الإبداعي الفلسفي، بما هي فلسفة للمغايرة، فلسفة تُقحم التّوتّر في الهوية والمطلق، فلسفة تشتغل على "الأفق دون سقف" واللااكتمالية والتصايير والكينونة اللحمية الخ...............

ملاحظة: [1]  عبارة المترحلة والنقيلة من عنوان ورقة علميّة لندوة قادمة في كلية صفاقس، قسم الفلسفة...وهناك العديد من العبارات الاخرى اخذت من الورقة العلميّة لهذا الملتقى

الهوامش:

1) د.فتحي التريكي، الفلسفة الشريدة، دار التنوير للطباعة والنشر، سنة الطبع 2009

2) Abedlaziz Ayadi, Philosophie nomade ; un diagnostic de notre temps, éditions l’Harmattan