
كان ذلك منذ ثلاثة عقود مضت وكان الليل قد أعلن ميلاده خلسة,عم ضباب كثيف,أناس في حركتهم أقرب إلى الأشباح,تلك التي أسندتها ظهري ,دمع سعفها قطرات بللت الرصيف...
ميزتها بين الأشباح لسرعة خطوها فقط.معطف جلدي أحكمت إغلاقه وسروال قطني اظهر قوامها الرشيق وملامح تشع منها حيوية نادرة.
" تأخرت" خرج صوتها دافئا وأليفا,وبسطت يدها الناعمة لتدفنها في كفي الباردة كالعادة ,أنعشني عطرها لما لامستني صفحة خدها...
" لا, لا لم يبدأ العرض بعد."
وامتصنا الضباب...
صارت تحدثني عن مضايقات أخيها وأسئلة امها المتكررة عن دواعي الخروج كل يوم خميس في نفس الموعد...وعن محاولاتها إقناع والدتها بدورها كعضوة بالنادي السينمائي.
توقفت الموسيقى العذبة التى كانت تنبعث من جنبات القاعة,كما توقف التقاطر البطيئ لوجوه اعتدنا حضورها وسلمنا الضباب للظلام...