
تلفظني الحافلة,أو تلفظ ما تبقى منى على الأصح.
خائر القوى..رئة ملأها الغبار ودخان السجائر الرخيصة تلفظني بعراء موحش, لكنه اقل عذابا من تلك الحافلة اللعينة ...ضجيج يعلو كلما اهتزت,دخان يكاد يفقأ المقل يتسلل من الشقوق كلما اختنق صوت المحرك,كلام يزداد بذاءة كلما احتدت المشادة .تلفظني قطعة من العرق والغبار...اركن إلى جدع شجرة يتمها العطش,وخدش قليلو الحياء لحاءها بعبارات تجرؤوا,هم العابرون في خلوة مع أنفسهم,أن يخلدوا وهمهم على لحائها الجاف.
جلست أملأ صدري بنهم,ارقب بنظرات متعبة وجوه من مر بى ,على قلتهم, تلمست هاتفي المحمول ولجت بوابة الرسائل القصيرة" عزاؤنا واحد , الدفن غدا" غزاني احساس مرعب بالفجيعة.
أبي ماعاد.
رفعت بصري,غيوم تتمرغ كدببة بيضاء,تتمزق وتندثر كالضباب...
كان العالم يمتد أمامي عاريا وموحشا صامتا حد البلاهة...