
الليل مظلم وموحش,الزقاق ملأته البرك المائية...
ارتديت معطفي وساقني الأنين إليها.لم أألفها مقيمة بهذا الركن...
شرع السيل يجرف كل شئ ,قطع الكرتون التي كانت تفترشها ,أطراف ثوبها الرث التي تتلوى كشرغوف وسط سيل يصر أن ينتزعها.
برزت نحافتها عندما تبلل ما عليها,غائرة العينين ,ناتئة الوجنتين, وجهها قطعة من ألم يحمل وشما غائرا يمتد من الذقن عبر تجاعيد العنق ليرتبط بعروق الصدر البارزة...
دنوت أساعدها كي تغير مكانها.
عاد المطر غاضبا كالسياط.
تشمعت أطرافها, ساقاها بدتا لمومياء زمن غابر...حركت جفنيها ببطء شديد,رموشها جمعها البلل ...بلل دموع أغلب الظن...
أجفلت لما دنوت,للا رحمة ,تلك التي كانت تدرع الأزقة وعلى كتفها زرابي وأغطية صوفية,صوتها يجلجل الزقاق حين تلجه...
توقف المطر وتوقفت الريح كذلك,سرى دفء بعد هذه الزوبعة...