اندفع إلى قلب الطريق مادا يده إمامه كالحاجز يحتويه معطف أسود ، ينسدل حتى أسفل ركبتيه ، كان ضخمة الجثة فرزدق في هيئة دب يريد أن يقتحم المدينة.اضطررت أن أدوس على المكبح كي لا أصدمه ، اقترب برأسه من نافذة السيارة بينما كانت يده قد أمسكت بمقبض الباب وفتحته ، حي بأدب فيه غلظة طبيعية صباح الخير يا "الشيخ" خذنا معك إلى المدينة نحن مستعجلان، كان صاحبه دونه في ضخامة الجثة ، وفي الاندفاع ؛و دونه في الثقة بنفسه وعليه كان يتبعه ويأتمر بأوامره.
قلت له : اصعد.
صعد ، ومكن لنفسه بجانبي بحركة محورية فوق المقعد. وكان صاحبه قد اقتدى به في المقعد الخلفي ، وراح يسألني عن الصحة ، والأهل والأولاد ، وكأن بيننا معرفة قديمة مترسخة الجذور وتمتد في نشأتها إلى أجدادنا.
قلت : الحمد لله ، وأحوالكما أنتما كيف هي؟.
قال نحن متخاصمان ، ولهذا الغرض أردت الصعود معك ،سمعت أنك تصلح بين الناس ، وأنك ذو حكمة ولهذا السبب مر عشرات من أصحاب السيارات ، ولكنني اخترتك لأني أتوسم فيك الخير ، واطمع في أن تساعدني في إفهام هذا الجحش- ودار في جلسته إلى الخلف وهو يشير إلى صاحبه- حقيقة ومعنى ما أقوله له.
وأخيراً أدركت آغنيس هيغنر إدراكاً قاطعاً وواضحاً لدرجة كبيرة سبب ذلك التعبير المبتهج والغائب الذهن المرتسم على محيا زوجها هارولد عند تناوله عصير البرتقال والبيض المخفوق في الصباح.
يلج المدرج قبلنا جميعا,عادة دأب عليها منذ أن عين أستاذا للشعر الجاهلي...
جلس على المقعد المجاور لمقعد سائق سيارة النقل . كانت الأفكار تغزو عقله الشاب ، تمتد في كل جهة تنقل إليه هموما ثقيلة تحمل معها رائحة الحزن والأسى .
متى أضحك أخيرا؟
أهل البلاد :
داخل العين ..عين الجبل الجريح ، الواقف في ساحات حرب الأشقاء ، في مكان ما جنوب الروح ، تنمو أغصان تاريخ موج صديق ، يسكن في مدن تحلم بجني ألوان الشمس ، و تستعد الآن لركوب الغموض الحجري ، دون أن تثير شهية سلطات الرياح ، لضرب أعناق الكلمات ، لأنها ببساطة الورد و الياسمين ، سلطات تؤمن بفصاحة الليل ، أكثر مما تعترف ببلاغة المساءات .
عندما دلفت من الباب كان ثمة شيء يشبه عطرا أنثويا, نفس امرأة ما مألوف لدي بصورة غامضة انقذف إلى أنفي الذي استلذه. هاأنذا في وسط البيت. كانت جالسة مع أمي على كنبة أمامهما صينية الشاي وبعض مما يؤكل على المائدة الصغيرة.