
وهذي جبال الريف من حولي؛ فلمن تتركني ".
( أغنية ريفية ) .
جاء الليل سريعا، وجاء معه هدير البحر من بعيد .هدأ الخلق وأوت الكائنات إلى أوكارها. أنا مضطجع في الحجرة المستطيلة ، في بيتنا الطيني ، متكوم في غطاء صوفي خشن . أراقب ظلالا واهنة على الجدران ؛ تمتد وتقصر . أحذر أن أغفو فأحرم فاكهة هذا الليل. أذناي على الحائط أتلهف أن أسمع وقع خطواتها من خلف البيت . فقط يأتيني صوت أمي تستنشق وتستنثر . تدفع الباب وتدخل وهي ترتجف . تهرول نحو المجمرة في أقصى الحجرة . تفتح فخذيها للاستدفاء ولسانها لا يكف عن التهليل والاستغفار . الريح ما زالت تموء، وأنين يمرق ، من حين لآخر، من شقوق الباب والنافذتين الضيقتين .
- لماذا لم تأت ؟ ما الذي أخرها ؟