
الشارع واسع ونظيف,على طول حافتيه تراصت أشجار شذبت أغصانها بمهارة فائقة فبدت كشريط أخضر ممتد لتتعانقا قرب قوس شامخ ...
الحركة يحكمها انضباط دقيق,لا زعيق منبهات , ولا ايادي تتوعد مخترقة النوافذ بألفاظ بذيئة أغلب الاحيان...كما هو حال شوارعنا الضيقة.
المطر غزير ,لم يتوقف منذ البارحة ,تمنيت لو ان الله أرسل هذه الامطار الى أهل قريتي,الذين يسندون الآن ظهورهم الى حيطان حجرية,تستلذ أجسامهم الباردة دفء أحجار خزنت حرارة النهار,وجوههم بسواد الارض وشحوب الزنابق...
اشتقت أن يبللني المطر,أن أغتسل,أن أقيس مدى قدرة القطرة على الاختراق فهمت دون مطرية,الامر الذى ادهش من صادفنى ـ على قلة انتباههم للآخر ـ " يا لهذا العربي ,لم ينسلخ عن صحرائه ..."
تحت غزارة المطر,تذكرت البرك التى بللتني بالكامل...
تذكرت نصوص القراءة الابتدائية التى كانت تتساوق بشكل مريع و ومظاهر فصول السنة...
فقراء ابناء قريتي...حتى حجرة درسهم...اليوم أفقر من الأمس...
ـ زياد...زياد...تناهى الي اسم لم اسمعه منذ ثلاثين سنة...
الصوت لم يكن غريبا ,لكن الأمد طال والاصوات اختلطت...