أكمل سذجان تعليمه الجامعي بكلية الطب أخيرا، و توج طبيبا بعد رفاق فوجه بسنين. اختصر الإجابة على ملاحظات الأساتذة المكلفين بمناقشته في أطروحته في إذعان و ارتباك، و أدى القسم الشهير. أقام أهله الذين لم يفهموا شيئا مما دار في المناقشة الاحتفال برحاب الكلية على شرف أساتذته و الحاضرين، تغمرهم نشوة حيازة ابنهم اللقب الكبير:"الطبيب" ! الذي يعرفون أنه ظل لحد زمن جد قريب حكرا على أبناء أسر بعينها، وأبناء العشيرة و القبيلة و الحي و المدينة إما معلمون أو ممرضون أو عسكر أو مستخدمون في أجود الحالات، عاطلون منحرفون و عالات على أسرهم في فادحها. و استكملوا الاحتفالات بمجرد العودة إلى مدينتهم ليعلم الأحباب و الحساد و الأعداء بأن العائلة اليوم هي عائلة "طبيب" !. ثم هدأت الأحوال و إن كانت الأم فاضت منها و عليها علامات النشوة حد الطيش، و كذلك الأب و إن بدرجة أخف، فلا حديث له بعد اليوم إلا عن الطب و جلاله و الطبيب و هيبته...، بل و مكانته و عظمته. أما سذجان، و بعد أن استعاد قسطا من توازنه بعد طوفان فرحة الانتصار أخيرا، فهو عمر بكليته، لم ير أمامه غير أمر واقع واحد لا ثاني له: انتظار توظيفه. لم تراوده أبدا فكرة متابعة مشوار التخصص بأرض الوطن ما دام ذلك من نصيب المتفوقين طيلة سنوات التكوين، و هو على النقيض تماما من ذلك.سذجان و حذقان – بقلم : عبد السلام ديرار
أكمل سذجان تعليمه الجامعي بكلية الطب أخيرا، و توج طبيبا بعد رفاق فوجه بسنين. اختصر الإجابة على ملاحظات الأساتذة المكلفين بمناقشته في أطروحته في إذعان و ارتباك، و أدى القسم الشهير. أقام أهله الذين لم يفهموا شيئا مما دار في المناقشة الاحتفال برحاب الكلية على شرف أساتذته و الحاضرين، تغمرهم نشوة حيازة ابنهم اللقب الكبير:"الطبيب" ! الذي يعرفون أنه ظل لحد زمن جد قريب حكرا على أبناء أسر بعينها، وأبناء العشيرة و القبيلة و الحي و المدينة إما معلمون أو ممرضون أو عسكر أو مستخدمون في أجود الحالات، عاطلون منحرفون و عالات على أسرهم في فادحها. و استكملوا الاحتفالات بمجرد العودة إلى مدينتهم ليعلم الأحباب و الحساد و الأعداء بأن العائلة اليوم هي عائلة "طبيب" !. ثم هدأت الأحوال و إن كانت الأم فاضت منها و عليها علامات النشوة حد الطيش، و كذلك الأب و إن بدرجة أخف، فلا حديث له بعد اليوم إلا عن الطب و جلاله و الطبيب و هيبته...، بل و مكانته و عظمته. أما سذجان، و بعد أن استعاد قسطا من توازنه بعد طوفان فرحة الانتصار أخيرا، فهو عمر بكليته، لم ير أمامه غير أمر واقع واحد لا ثاني له: انتظار توظيفه. لم تراوده أبدا فكرة متابعة مشوار التخصص بأرض الوطن ما دام ذلك من نصيب المتفوقين طيلة سنوات التكوين، و هو على النقيض تماما من ذلك.
أبى ما عاد.
كأنني وشم منسي على ذراع مشلولة. أتراءى في مراياي المضمخة بالشقوق والتشوهات جثة عفنة عافتها الديدان. ما الذي يمكن أن يشدني إلى هذا الوجود الأخرق غير تعب آنسته أيامي الموغلة في تفاصيل الهباء واللاجدوى. أجرجر الوقت من قفاه أو يجرجرني الوقت من قفاي؛ الأمر سيان, جار أو مجرور ما الفرق بينهما؟
الجسد الأسمر يرتعش والذراع ، والكف المرفوع أيضا يرتعش ، بشدة ، والسبابة التي ضغطت كبسة الجرس وأطالت ضغطها كانت تنتفض كالعصفور المبلول بماء بارد ، سمع رنات الجرس الشبيهة بزقزقة البلابل الطليقة .. وقف لحظة ينتظر أن تفتح له الباب أخته الأرملة ، هي لحظة تختلف عن كل اللحظات التي مر بها في حياته ، وشعر كأنها تمتد به إلى ملايين السنين ، والأرض تميد تحت حذاءه المغطى بالغبار، لقد نسي أن يمسحه .. ها هو ذا يقف بوجه عابس ، وربما للمرة الأولى في حياته يعبس وجهه المستطيل ، وينخر الحزن عظامه ويحز في أعماق قلبه .. فمعروف عنه أنه كثير الضحك والمزاح ، أو هو كتل ملتهبة وعواصف قوية من الضحك تهب في حين وتضعف في حين آخر ، لكنها لا تنتهي .. وعادة ما يختم ضحكته بصرير أو يتبعها بصفير حاد بعد شهقة عميقة ، فيبدو كأنه يكبحها فجأة بفرامل قوية مثبتة في حنجرته توقف حبالها وتمسك بلسانه .. حتى عندما يضحك ضحكات وانية فهو يهيئ نفسه ومن حوله إلى موجات قادمة عاتية من الضحك الهادر ، كالهدوء الذي يسبق العاصفة ، ومن عادته أن يضحك بذمة وضمير ليمنح النفس حقها في الحياة ، هكذا هو إبراهيم ومن المحال لأي أحد ممن يعرفونه تخيله إلا ضاحكا أو مبتسما في الأقل ..
القدر يدق على الباب*
خميساتك معلقة بالصدر
هاتفتِني