قرأت في جريدة عربية ، تسكن في بحار صمت الأرصفة الفوارة ، الخبر الأزرق التالي: "مرحى بزورق الشمس الآتي صديقا بين أمواج هذا البحر المشتهاة .."
ثمة كائنات قبلية ، تلهث صادقة ، وراء إنجاح التنمية المخزنية .
لا شك أن أوراش الإفلاس الاجتماعي ، التي تعرفها العديد من بؤر الخريطة، في غاية الأهمية ، بالنسبة لرعاة الرمال المشروخة الوجه ، و كذلك بالنسبة لحراس غابة الرماد الغاضبة ، التي طرح صمتها الحزين ، هذه المرة دون عادتها،أكثر من سؤال.
هي كائنات محلية ، منسوجة ألوانها و روائحها ، من تراب الأجساد الوطنية ، و أفكارها الشعبية ، لامحالة صنعتها الرياح القادمة من داخل مربعات جلالة الصرة الجائعة . أما عن أعضائها الكرام، فحدث بلا حرج .
هم من الفئة القنوعة فقط ، بامتصاص نفايات موائد الأشجار السامقة .لنقل هي نحلات بلا هوية ،تلسع و تزداد امتدادا في هرم الحياة ، رغم تجذر حروفها الحمراء ، في أعماق وجدان بحرنا القديم ، و الذي مافتئ يرمم موجه العاتي،ليبدأ السباق ، بلباس الصراع الأجدى ، ضد مملكة الخفافيش ، التي لا تحسن ، في لعبة الرفع و الجر،سوى تحريك آليات لغة عقيمة ، يرعاها الزلزال ، و وراء أدغال الكواليس يخرجها الشيخ الأعمى ، في أحضان مريديه المقنعين برذاذ الصباح المزيف .
على نفس الرصيف ,الذي لم يتغير سوى لون طلائه,إذ يبدو احمراره يانعا...قرب نفس العمود الذي تتراقص ألوانه ,وتحت نفس النخلة التي ازدادت ثباتا...الآن أقف.
"يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلمِ"
النتوء على رأسه يكبر , يأخذ كل مرة شكلا غريبا ,لا يمكن للمرآة ان تخونه حين يسألها كل صباح قبل ان يخرج الى العمل ,,
حديث مع رَبّة الشفاء
..... ثم أحمل نفسي على حنث القسم الذي اخترت له أغلظ الأيمان ، فأعود إلى الخمرة التي تنكرت لصحبتها فخذلتها رغم حسن المعاشرة، من يدري ؟ لعلها تأويني بعد طول التيه بحثا عن وجه امرأة ظلّت تسكنني في الذاكرة .
أحتاجُ البدء معكِ من الصفر , من أول درجات السّلم
في صباح يوم الإجازة الباكر أحس منصور وهو بين الصحوة والنوم بزلزال عنيف يهز السرير هزات قوية ، وما هي سوى لحظة كلمح البصر حتى عرف أن الهزات ليست ناتجة عن زلزال ، إنما عن زوجته سعدية لمّا أدارت جسدها الضخم إلى ناحيته ، ما إن رأى من تحت اللحاف وجهها الكبير الأسمر المتجهم بتكشيرة حادة حتى سحب اللحاف وطمر به رأسه الأصلع وأدار جسده إلى الناحية الأخرى ، وترك أذنه مرهفة إلى أي همسة أو كلمة تفلت من لسانها ، لسانها الذي لا ينام في صحوتها أو نومها ، وألذ شيء عند منصور في الدنيا كلها هو نوم الصباح تاركا جسده للدفء يسري به ويخدره حتى يشعر بتنميل يدغدغ مفاصله ، فترتخي عضلات جسده وتلين كالعجين ، وهو يتمنى أن تتحول الدنيا بكل أزمانها إلى صباح طويل لا يفنى .. مدت زوجته كفها وسحبت عنه اللحاف ، وأخذ فمها الممدود شبرين يطلق الكلمات ويصوبها إلى طبلة أذنه ..