
رسمتُ يوماً شمعةً بذُبالةٍ واحدة فلم يُقِنِعْني المنظر !
فعدتُ فقرَّبتُ منها منقارَ بلبلٍ فوجدتُ أنَّ هذا حسنٌ ثم قرَّبتُ منها ورقةً من شجرة تفاحٍ خريفية فكان المنظر كثيرَ الشَّجا , فتمتمتُ قائلاً : لو بقيتَ هكذا أيُّها الوطن رَغم صدى المرارة !
واليوم وقد بدأ الشتاءُ هنا بترتيبِ حقيبتهِ الثلجية متهيِّئاً للرحيل الى موطنه الأصلي خلف السنوات والذكرى , أتذكَّرُ شتاءكَ المُتحلِّقَ حول المواقد وتنانيرِ الأمهات .
أتذكَّر شطراً من قصيدة لشاعر إنكليزي تعلّمناها في المرحلة الإعدادية بصيغة سؤال :
اذا كانت كلُّ الفصول فصلاً واحداً فماذا سيصبح هذا الفصل ؟
وانا أيضاً أسأل نفسي : حقّاً , ماذا سنطلق عليه ؟
أتذكَّرُ هبوط أماسيِّك , لم تكنْ أماسيّ وإنما نجوماً تجلس على أَسِرَّةٍ بَريَّةٍ وتَقطرُ الضياءَ كالقُبَل على أفواه الينابيع !
كانت دموعنا تمنح الصيفَ حرارتَهُ وتمنح الخريفَ معنى الراحة بعد العمل المثمر وتمنح الربيعَ فرحَ الولادة واخضرارَ النسائم .