
صوت النوارس يعلو خلف قارب صغير يزحف نحو المرفأ,حيث بيوت الصيادين القصبية, ذات الأبواب الصدئة, تقبع وراء كثبان رملية كستها نباتات شوكية...
كنا نمشي كعادتنا . يطول مشينا وكثيرا ما يطول صمتنا........
تأخرت في اللحاق بها لأنزع حذائي حين أغوتني قدماها الحافيتان بالمشي على أثرهما . تذكرت قولة فرنسية شهيرة
Il ne faut jamais marcher sur les pas des autres
وقلت هي ليست هذا الآخر بل هي قطعة مني تخبئ أسرار عشقي ...ثم وضعت قدمي اليمنى على أثر قدمها وقرأت دعاء ولوج الروح...
التفتت تعيرني بالهرم ,والحقيقة...أتعبني المشي خلفها على رمال نصف مبللة...
مدت يدها,جذبتني...كنا وحيدين والماء...نرقب النوارس التي خبا صوتها وتراصت على حافة بقايا سفينة ناتئة وسط الزرقة...
غابت الشمس,لكن الاحمرار لازال يزفها ببطء...