لكلٍ منا حاسةٌ تقرأُ في ما وراء النص أو ترى المعنى في اللا معنى أو الحسيّ في المجرّد أوالعكس ! ربما نسميها الذوق أو مقياس الجمال . ولكنها نسبية على أية حال . ننفذ بواسطتها إلى الحس الخفي والى مواطن عميقة داخل الموروث الأدبي والفني . أو داخل الرؤيا الانسانية الداعية الى مثل عليا ، المتمثلة بجمالية لها علمها ولها مدارسها ونظرياتها التي تدرس في المعاهد والجامعات في الشرق والغرب نفهم من خلالها أعمال عظيمة ونستوعبها ونحلل في ضوئها الياذه هوميروس . وإنياذة فرجيل وفردوس ملتون ،وكوميديا دانتي ، وروائع شكسبير وكيشوت سرفانتس المدهش تحليلاً ذاتياً يدخل الروعة والإعجاب الى نفوسنا ويمدنا بشوق جارف الى المعرفة واكتشاف سر الحياة فينا . هذا ما يتعلّق بحراس الجمالية الكبار . ولكن هل خطر ببالنا أن نسأل أنفسنا مرة أين الجمال فيما نكتب ونرسم وننتج من أعمال أدبية وفنية نظنُها ذات قيمة حقيقية ؟ في زمنٍ إنهارت فيه الصروح الفنية والأدبية والمعنوية الشاهقة التي كانت تزين حياة الأجداد وتضفي رونقاً على تاريخ الكتابة .
لا أدري ما الذي يدفعني للقول أن السواد الأعظم من كتابات شعرائنا وكتابنا الشباب خالية من جوهر الجمال الحقيقي ، الجمال الذي نلمسه في كتابات وإبداعات أخرى إخترقت جدار الصمت والزمن والأرض والأسئلة المفتوحة .
والجمال هو ذاك العنصر المشع الباقي والخالد في كل شعر عالمي وعربي وفي كل نص أدبي تحدى المذاهب والمدارس الأدبية التي إنقرضت أو إنقرض تأثيرها على ما أظن . وأصبح هاجس ما بعد الحداثة الهَمَّ الأول والعنصر الوحيد الذي يشدنا ضوؤه السحري في هذه الأيام المشحونة بالألم الأخضر والقلق . فالشعر العربي اليوم يراهن على الجمالية ويراهن على المضمون ايضاً .
النقد القائم على العلاقات الشخصية حك لي حتى احك لك, امدحني حتى أمدحك خيانة للنقد وتدمير لحياتنا الأدبية, ما من نص كامل وما من أديب كامل والمهمة الحقيقية للنقد هي كشف السلبيات والعيوب, بالإضافة إلى تمجيد الاصالة والإبداع.
"من فم الشاعر تولد اللغة
أيها الراكض خلف سرحان الذي أضاع فارسه يوم سيج الدخلاء الوطن المسبي، أيها المتوحد بالأرض المباركة عبر تماهيك في جذور أشجار التين والزيتون..
لفتت انتباهي جملة في مراجعة لديوان شاعر عربي من فلسطين 48 ، كتبها الدكتور بطرس دله في نقد نشر على موقع "صوت العروبة "، يقول فيها : " يدعي الكثيرون أنهم وحدهم يعرفون ما هو شعر الحداثة؛ وكنا أنا ومجموعة من أصدقاء مدرسة "يني" الثانوية قد عقدنا مهرجاناً كبيراً حول شعر الحداثة" ، وكان قد قال في جملة سابقة واصفا الديوان : " ففيه خروج عن المألوف وتطور للأفضل فيما يسمّى باسم شعر الحداثة modernism. ".
عن دار كنعان الدمشقية صدرت مؤخراً رواية "هوركي أرض آشور" للشاعر والروائي العراقي البصري صبري هاشم. وللكاتب صدرت مجموعة مؤلفات متميّزة في الشعر والقصة والرواية التي يصلح بعضها ومنها هذه الرواية لعمل سينمائي درامي إذا ما كان للمخرج فلسفة فنية قادرة على نقل المشهد السردي للأحداث بجزئياته في حاضر المكان الذي مازال قائماً، يتوهج في عمق الزمان ومفاصله. زمن شاءت الأيديولوجيا أن يكون مليئاً بأحداث ستبقى عالقة بالأذهان، ولا يزال يسجل من جديد ما لا يتقبله العقل وكأن الذاكرة أغفلت ما حدث بالأمس وإلى الأبد.
" لماذا تركْتَ الحصان وحيدا "
إن العرف السائد في تصور عملية الخلق الشعري عبر عصور الشعر والنقد، هو أن المشابهة بأنماطها المختلفة وفي تجلياتها المتعددة من تشبيه وتمثيل واستعارة ورمز، هي الطاقة المولدة للصورة الشعرية.