في يوم من أيام الشتاء الباردة حيث الغيوم الكثيفة والأمطار الغزيرة جاءه عماه معا وأخذاه من القسم الداخلي . وقد قيل له بعبارة مقتضبة أن عليهم أن يذهبوا إلى القرية بسرعة . وما كان صاحبنا يجرأ أن يسأل عن السبب لما يعهد عليه عمه الكبير من جدية بالغة وصرامة قاسية ، إلا أنه توقع أن هناك ولا شك أمرا جللا قد حصل ، وإلا فما كان هناك من تبرير لأخذه إلى القرية في هذا الوقت المتأخر من الليل ، والمدارس مستمرة على الدوام ، ولا اجازة أو عطلة أو ما يتطلب التعطيل في هذه الأيام ولا التي تليها . لقد مضى أكثر الطريق - الذي لا يتعدى الخمسة عشر كيلومترا - بسكوت قاتل ، فلم ينبس أحد خلال ذلك ببنت شفة قط . وكان هذا السكوت القاتل يشجع على التسريح في الخيال ، وتوقع ما يمكن قد حصل من أمر مهم . وبعقله اليانع الذي لم يتعد ثلاث عشرة سنة أخذ يتفرس في الاحتمالات المختلفة . وكان مركز التفكير في كل مرة ينصب على والدته المريضة بالتدرن الرئوي منذ فترة ليست بالقصيرة .
- أواه ماذا حصل ؟ هل ماتت والدته ؟ انها لفكرة ثقيلة جدا كصخرة كبيرة جاثمة على الصدر لا يمكن أن تزاح أو ككابوس طويل على القلب لا ينتهي أبدا . إنه لا يريد التفكير في ذلك قط . لا ، لم يحصل شيء من ذلك مطلقا . إنها الأوهام والظنون ، الشكوك والوساوس ، ولا شيء غير الوساوس ، والوساوس من الشيطان الرجيم . فعوذ وحولق ، وقرأ سورة الناس والفلق ، ثم رجع يحلق مرة أخرى في عالم الخيال الواسع الشاسع :