(إليك أنيس هذه الموسيقى)
"لنفترض أن لدينا فندقا بغرف لامتناهية ,يقيم بها زبناء بعدد لا متناه أيضا ..
كيف نتيح لمجموعة لا متناهية من الزبناء الجدد أن يقيموا في ذات الفندق ذي الغرف اللانهائية والزبناء اللانهائيين الأصليين؟"
والفندق ليس غرفا فحسب..
الفندق مقصف أيضا..
وبالمقصف نزفت جراح وتصافحت نظرات غير بريئة وصدح الأرغن بنوتات تسدل شراشف بهيجة على أسرّة الروح.
أضواء خافتة تضفي على الفضاء سحر الكهوف الأولى, تكسرها بين الفينة والأخرى اشتعالات للأحمر الباذخ ..يباغت إغفاءات العيون المسدلة على غوامضها , فتتسع الحدقات باحثة عن بعضها البعض وتتحفز الجوارح لاقتراف الغوايات.
ومثلما يعبر وليّ ذو كرامات مبهرة فوق الماء, تمر أنامل العازف على لوحة الملامس بالشكل الذي يتيح للهواء أن يتوزع بمقدارعلى أنابيب الآلة ويرسل الصوت المبتغى الذي يحاكي دهشة البدايات.
يستمر للحظاتٍ دبيب واحد الخلية في نسغ الأرض , ثم يتدفق الأحمر المباغت على أرجاء المقصف مصحوبا بغرغرة للأرغن شبيهة بأنّات ماموث سينقرض بعد حين.
عندها يقول الرجل الذي تعتعه السكر دون أن يدرك ذلك :
- بإمكاني الآن أن أكتب القصة .
فيرد عليه الرجل الآخر الذي تعتعه السكر أيضا دون أن يدرك ذلك :
- تلك القصة المزعومة عن ساحر للمنطق والرياضيات يدعى "رايموند صموليان" يتحدث عن فندق بعدد لامتناه من الغرف وزبائن لانهائيين...