...لماذا يضعون العراقيل و الأشواك في طريقي ، و يطالبونني بالقفز عليها..؟ .بل ما يدعو حقيقة للسخرية ،هو كونهم يطالبونك بالمزيد من بذل الجهد .،و بعدم التسرع في إعمال التفكير ، حتى تستطيع تحقيق القفزة النوعية المطلوبة ، و تسقط في إحدى الحفر التي أعدوها لك بإتقان، و لأمثالك من الكائنات المفروض عليها أن تخضع للتعليمات و النصح الأمومي إلى يوم الدين .هل هذا معقول ..؟أنت كائن يجب أن تكون مختلفا عن هؤلاء المدمنين على تدخين التعليمات ..تعليماتهم بنشوة . أنت ابن زمنك . جرب.. قل مثلا ولو مرة واحدة كلمة "لا" لأبيك ، طبعا إذا كان على خطأ . و ما أكثر أخطاء آبائنا .لكن نبحث لهم دائما عن مختلف التبريرات من أجل طمس محتواها الفاسد ،و هنا يكمن مربط الفرس ..هم يستمرون في تفريخ الأخطاء، و نحن نستـمر بدورنا في البحث لهم عن التبريرات المناسبة ،و كأننا نتواطأ معهم ،و ضد العالم و الإنسان و التاريخ في جريمة خنق الحقيقة حتى الموت ..دون أن نشعر بفعلتنا هذه الشنعاء ..لكن ،أنا لست من طينة هؤلاء ..
تعبت من كثرة المشي . بسبب حقيبة الأغراض التي أحملها على كتفي الأيسر ..الطريق ما تزال طويلة .فكرت في الجلوس . تحسست الصخرة الملساء بالقرب من الشجرة الوارفة الظل فجلست .نظرت بعيدا .تأكدت أن هذه الأرض في دمي لكن ..لن أقول أحلم أن أطير منها فقط بل شبعت لكثرة ما حلمت . لن يمضي هذا العام حتى أجد نفسي هناك ، حيث يجب أن أكون ..سأكسر ثقل هذه الصورة التي كونها علي هؤلاء المحيطون بي . سأخرج من هذا السجن العقيم الذي وجدت نفسي فيه رغما عني .. هم يعتقدون أنني لا أصلح لشيء ، و لا يمكن أن أنقذ نفسي من قبضة الاختناق التدريجي، الذي أصبنا به جميعا ، هذه العدوى التي جاءتنا من استسلامنا للصمت و الخمول و الكسل ..العدوى التي هي مثل ديدان الجثة ..