
كان قرارها الانفصال عنه مؤلما أشد الألم, كطعم الموت في حلق ذلك الواقف أمام مشنقة الإعدام, والحبل يلتف حول رقبته, ولكنه كان الخيار الوحيد, فلا بد من الرحيل, إلى أين كانت قد قررت سلفا وجهتها إلى القادمة.
عندما قابلته أول مرة قفز قلبها بين ضلوعها وارتجف جسدها كله, لم يكن الحب الأول في حياتها, ولكنها امرأة تدخل سن اليأس ب"كامل مشمشها" لن تخطيء في تجربة الحب من جديد, غرقا في بحر الحياة, ونهلا منه الحب والسعادة, عاشا كقصص الحب الجميلة في تراث البشرية الزاخر.
ولكن هي كانت تدرك حقيقة أخرى, قد لا يتحدث بها الأصدقاء أمامها, لكنها كانت الحقيقة, كانت الغصة التي ما فتئت تقف في حلقها منذ أن عرفته في ذلك اليوم وقررا الارتباط سويا, الأطفال, نعم تلك هي الحكاية, كل رجل يريد طفلا من صلبه يكمل به مشوار الإنسانية, كل رجل يرغب في وريث يرث اسمه ويورثه للأجيال القادمة, كيف لا؟! وهي التي حلمت دوما بطفل تحمله بين يديها, طفل لها وحدها, ليس أطفال العالم, بل مثلها هي فقط, هي حرمت من هذا الطفل بدون إرادتها, ولكنها تحرمه منه بإرادتها وهي التي تعلم أن عمرها ما عاد يؤهلها للحمل بتاتا.
إذن هذه هي الحكاية, قرأتها في عينيه كلما رأى أو لمس طفل لصديق من أصدقائهما, كما قرأتها في عيون الآخرين, وأحست بالذنب, ذنبها هي وحدها, فهو لازال قادرا على إنجاب الأطفال أما هي فلا, فقررت الرحيل....