«
ولا بد للترجمان أن يكون بيانه في نفس الترجمة، في وزن علمه في نفس المعرفة، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة و المنقول إليها حتى يكون فيهما سواء وغاية. ومتى وجدناه قد تكلم بلسانين، علمنا أنه قد أدخل الضيم عليهما، لأن كل واحدة من اللغتين تجذب الأخرى وتأخذ منها(....)»
أبو عثمان الجاحظ .
مبتدأ :
نشرت مجلة «فكر ونقد» الوازنة في الساحة الثقافية العربية ملفا حول تدريس الفلسفة: «رهانات وقضايا». الملف المذكور جدير بالقراءة لأنه يتضمن نداء صريحا لاعتماد العقل، والتفكير، والحرية، والحداثة، والاختلاف، والعدالة.... أي ما يجعل الإنسان إنسانا، وما يهب وجوده معنى وقيمة. لذلك ليس غريبا أن يقول ديكارت «وكنت أبغي بعد ذلك أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة، وأن أبين أنه مادامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين والهمجيين، وأن حضارة الأمة وثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها....» وإلى هذا يضيف: «ولأن يحيا المرء دون تفلسف هو حقا كمن يظل مغمضا عينيه لا يحاول أن يفتحهما(...)»
إحـداثـيـات القـارئ ... دعوة للقـراءة - غسان الكشوري
سيرا على مقولة ان القارئ يشارك في خلق الأثر الأدبي التي شاعت بين أقلام الأدباء والنقاد الذين عرفهم هذا القارئ أو لم يصادف آثارهم ، يجد هذا الأخير نفسه محاصرا بين جمالية النص و موت المؤلف، أي يبن ما قد ينبهر تحث تأثيره من كلمات و نصوص هزت تاريخ الجنس البشري و بين الخنوع لسلطة القلم بممارسة الكتابة …لم يشأ أي كاتب قط أن يكتب ما كتبه لولا ما حدث معه أو ما قرأه على الأرجح، فعبق الكلمات وتوليد الأفكار كان حالة من تراكمات ذهنية لمجتمع احتكت فيه أنامل القلم مع صفحات الوجود. الشيء الذي يجعل من وجود الكاتب منوط بحضور القارئ (والقراءة). مما يرتهن فيه بالمقابل مولد القارئ ( حسب بارت)، بالأساس على حساب المؤلف. لكن كيف الحديث عن الكاتب أو المؤلف دون الحديث أولا عن القارئ الذي قد يصير إلى درجة الكاتب فيما بعد ؟ هل يمكن فصل الكاتب عن النص ؟ أو الاكتفاء بالقارئ الذي لا يربطه بالكاتب سوى النص؟“أن اقرأ، أن اقرأ الآخر، معناه أن أعيد تحديد ذاتي”. عبارة ختم بها المؤلفان الفرنسيان “ايمانويل فريس” و “برنار موراليس” كتابهما المشترك (قضايا أدبية عامة). أعادت هذه العبارة بنود التنقل بين ثنايا المدرج و المخفي و المعلن في نظرية الأدب ومدى اتصالها بالقارئ والكاتب والنص على حد سواء. ولـَمن الجميل أن تجعل منا عبارة ” تحديد ذاتي” دعوة إلى تجديد معالم العلاقة مع القراءة على ضوء ما ذُكر عن قضية القراءة، بمجمل ما صِيغت عليه بالأساس من نظرية النص مرورًا من الأثر الأدبي واتصاله بالمعرفة إلى قراءة الأخر و دور القارئ فيها.
مسرحية "مغامرة رأس المملوك جابر" التقنيات الملحمية و أشكال التأصيل ـ عبد الرزاق السومري
مراحل العرض :
1-في المنابع و المرجعيات
2- الخصائص البنائية لمسرحية ‘‘ مغامرة رأس المملوك جابر’’
- من الترابط إلى التشظّي (تقنية التركيب)
- من مكوّن الفصل أو المنظر إلى مكوّن اللوحـــــة أو الوقفة الدرامية :Stationdrama
- من مبدأ العليّة و القانون السببي إلى مبدأ الصدفة و المفاجأة .
3- التقنيات الملحمية :
أ- في مستوى علاقة المتفرّج/الممثل بالخشبة
- من الاندماج إلى التغريب
- من التطهير إلى النقد و التفكير
- من القاعدة إلى الاستثناء
- من التقمّص و التجسيم إلى التسريد و التبعيد .
- كسر الجدار الرابع : الممثل المتفرّج : Le spectacteur
ب – في مستوى علاقة الممثل بالدور :
- تقنية نزع القناع
- كسر النمطيّة
ج – في مستوى الديكور و الملابس :
التجربة الشعرية وتشكل الأنا الواعية عند الشاعر المغربي محمد علي الرباوي - عبد المجيد العابد
"فهذه الإسلامية تتحقق بِربط التجربة الشعرية المعَبَّر عنها برؤيا إسلامية وهذا في تقديري ما يعطي المبدعَ المسلمَ حرية في الكتابة"
الرباوي
يعتبر الشعر عند الرباوي كتابا مفتوحا يمكن من خلاله أن نصل إلى طبيعة تنشئته الاجتماعية التي رفدت منها حياته النفسية، وتكونت شخصيته وطبيعته ابتداء من مرحلة الطفولة الصغرى باعتبارها مرحلة بناء الشخصية، وإليها يرجع النفسيون في الغالب لمعرفة سلوكيات الراشد التي لا تجد لها تفسيرا في هذه المرحلة، وما دامت التجربة الشعرية عند الرباوي صادقة في القول الشعري صفاء الطبيعة الصحراوية التي ميزت طفولته الصغرى بأسرير بتنجداد، فإن هذه التنشئة نراها منطبعة في شعره من خلال البوح واللغة المباشرة التقريرية التي تجسد رؤيته للأشياء والعالم، غير أن شاعرنا ما دام لم يبق عند حدود تنشئته الطفولية بتنجداد، بل سافر إلى أماكن متعددة واطلع على أوعاء مختلفة، فإن لغته المباشرة اعتورها الرمز، مما يدل على أن الطبيعة تجعله يبوح تقريرا، والوعي وتطور الوعي بالذات والغير يجعلانه يعود إلى الرمز في القول الشعري، وهذا الجمع بين التقرير والإيحاء جعل شعره غير ذلول على من لم يكن في الأصل متأصلا في البيئة الصحراوية التي نشأ عليها الشاعر، ولم يكن ذا اطلاع واسع على الذخيرة المعرفية التي استند إليها الشاعر في تجربته الشعرية من قرآن كريم وسنة نبوية وسيرة نبوية وتصوف وشعر غربي وعربي...
سحرية الواقع في رواية (أولاد مزيونة) غريب عسقلاني والبحث عن الذات - يسري الغول
"... وما زال الناس في الجبل يتناقلون سيرة مليحة موصوفة عاشت في زمن الأتراك، وحيدة لأبوين عاشقين، طُلبت غرة لرجل هفية من عصبة بطاشين أراذل سقط لهم قتيل في طوشة مع أهل المليحة/ ...هجت المليحة واستجارت بساري ليل تصادف مروره بالوادي، وقيل إن أهلها تفرقوا في شعاب الأرض خوفاً من البطش وخزياً من معيار العروسة الهاربة."
هكذا تبتدئ الحكاية كسيرةٍ ملحمية لا تنفك أحداثها عن الانتهاء. فمزيونة الهاربة والتي قيل في أخبارها الكثير الكثير، وارتبط اسمها بعوالم الجان وغيره، فأضحت أسطورة متكاملة. جعلت للحكاية صوتاً جديداً في الرواية الفلسطينية.
ارتبطت مزيونة بساري الليلة (مطلق)، الذي مات بسبب الوباء، بعد أن أنجب منها حسن وزانة. ليكثر النسل من هذه المليحة، فتصبح الحكاية متواردة متواترة لا نهاية لها ولا حدود، يضعها غريب عسقلاني في عدة فصول، حمل كل فصل فيها عنواناً عرضياً لجملة الأحداث الحاصلة في الفصل ذاته وما يتبعه في بعض الأحايين، مثل (عن الصبي طه والنورية نرجس) و(من حكايا ساري الليل) و(عن المقامات والأحوال)..الخ.
ممرات ضيقة للكلام لكنزة مباركي.. إرادة التحدي التي لا تلين.. – الطيب الطهوري
عندما ينزاح الكلام عن طبيعته فيتحول إلى كائن حي يعْبر من مكان إلى آخر أو من جهة إلى أخرى بدل أن يبقى ذبذبات صوتية تنتقل عبر الأثير بين أفواه الناس وآذانهم يصبح للقصيدة شكل آخر وطعم آخر أيضا..
أما الشكل فهذه المقاطع التي يبدأ أولها وثانيها بالجملة الإسمية الدالة على الثبات ، ثبات التحدي إصرارا عليه وتعلقا به .. وثبات الذكريات التي لا تزول والتي تصر الشاعرة على التواصل معها حقول مودة دائمة..ليأتي ما بعدهما بادئا بالجملة الفعلية المضارعية الدالة على الحاضر ، حاضر المودة حيث ريح الذكريات تشتغل في الداخل كل لحظة ، وحيث الخطى تتعثر مرتبكة لا تعرف أين تتجه، وحيث الرصيف / الهامش وحده الأثر الباقي الدال على مرور الأرجل .. أما الجولات وما كان فيها من أحاديث التواصل الحميمي فقد اختفت متحنطة ، ولم يبق إلا الصدى العميق الذي يدفع إلى تذكر الذي كان..
هل هي إشارة غير مباشرة إلى أننا مازلنا كمجتمع على الرصيف/ الهامش/ هامش الحضارة البشرية المعاصرة وسنبقى وسوف نبقى مادمنا نرفض تحرر نصفنا ونصر على بقائنا في مجتمع الذكورة الذي برهن ويبرهن دائما على فشله الأبدي في الخروج من نفق التخلف الطويل؟ .. ربما..
الشعر النسوي، تعرية الذات وفضاء البوح - حبيب مونسي
1- تقديم:
لن نسلك في هذه المقاربة سبيل الدرس الأكاديمي التقليدي، وإنما سنترك جانبا القوالب الجاهزة التي اعتاد الدرس أن يتلبسها في مثل هذه المواقف ليناقش محمولات العبارة الشعرية في القصيدة. ونبدأ مما تصرح به الشاعرة نفسها من بوح تحاول أن تبرر به القول والفعل معا. إنها حين تكتب تكتب في خلوة، ولكنها حين تقبل على جمهورها تقوم بتعرية الذات، وفضح أسرارها أمام حشود متعطشة للأسرار والأخبار.. إن العلاقة التي تقوم بين المنشد قصيدته والمتلقي، لا تقوم أساسا على جماليات اللغة، والصور، والعروض، وإنما تقوم على مقامات البوح وما يعمرها من غريب وجديد.. ولا تقوم اللغة إلا خادمة لذلك السريان الخفي بين لسان يدفع، وأذن لا تشبع.
وكم يكون الأمر مثيرا حينما يكون الباث امرأة.. إنها ذلك الكائن العجيب الذي لا تنقطع أسراره، وكأنها تتجدد بتجدد الأيام مع شروق سموشها وتوالي لياليها.. إنك تسمع لها وكأنك تسمع حديثها لأول مرة، سواء تغزلت أو اشتكت، أو رثت، أو وصفت.. إن حديثها دوما.. شاءت أم أبت، حديث مبطن بأسرار.. أو هكذا نريد له أن يكون لئلا يسقط في التسطيح والسذاجة.
وحين نقارب "ربيعة جلطي" من هذه الزاوية نريد للقوالب الجاهزة والأحكام الناجزة أن تتوارى بعيدا عن كل همس يند من كتلة النص، لنسمعه بينا واضحا من خلال حفيف الكلمات وحشرجة الحروف، وكأننا أمام فضاء تلعب فيه رياح يوسف غضوب بأوراق خرفه، تلهو بهن هنيهة وتعود تجمعها بعد شتات..
الانقسام الفلسطيني وتمزق البنية الثقافية والإبداعية في حوار خاص مع القاص الفلسطيني يسري الغول - حاوره:/ الكاتب والصحفي مهند العراوي
بداية وبعد الترحيب والشكر على إتاحتك لنا الفرصة لإجراء هذه المقابلة، نود منك إعطاء قرائنا نبذة عن القاص والكاتب يسري الغول، ولمحة عن ابرز أعمالك؟
شكراً لك أخي وصديقي مهند ويشرفني دوماً لقياكم والتحدث إليكم. أنا يسري عبد الرؤوف الغول، من مواليد غزة، مخيم الشاطئ 15/8/1980 ، عايشت كما غيري من أبناء مخيمات الوطن انتفاضة الـ87 التي اتسمت بسياسة كسر الأجساد والعزائم، حيث ارتشفنا من كأس الضرب والاعتقالات في طفولتنا ما يكفي كي نكتب حتى آخر رمق، فلا زلت أذكر كيف تم إيقافي أكثر من مرة وضربي وعمري لم يتجاوز بعد الثالثة عشر ربيعاً.
حصلت على درجة البكالوريوس من قسم اللغة الانجليزية، من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2002. واليوم أوشكت أن أنتهي من دراسة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة الأزهر بغزة.
أعمل مديراً لدائرة برامج دعم الإبداع بوزارة الثقافة الفلسطينية. ومديراً لتحرير مجلة مدارات الفكرية والثقافية، وهي مجلة نصف سنوية تصدر عن وزارة الثقافة. كما أنني عضو عامل في اتحاد الكتاب الفلسطينيين منذ ما يقرب الخمسة أعوام.