
التغيير آت أحب من أحب وكره من كره. السؤال الوحيد الذي يجب أن نفكر فيه هو ثمن هذا التغيير، فكل تأخير سيدفع عنه الثمن.
عندما تقرأ هذه العبارة وأقوال أخرى لعالم المستقبليات المغربي” المهدي المنجرة” قبل البوعزيزي لن يخفق قلبك كما تقرؤه وأنت تعيش فترة ما بعد البوعزيزي، فقد قسم التاريخ العربي الآن إلى الفترة ما قبل البوعزيزي وما بعده. وهذه الأخيرة أضحت ملاذا للاستنارة من نظريات الأمس. يشير المنجرة في احد كتبه القيمة “أننا في عهد ما قبل العهد الجديد، فالتغيير هو مفهوم منظومي يأتي بصورة شمولية، إذ عندما يحدث يطال جميع الميادين… والتغيير الوحيد الذي لاحظناه هو تغيير الذين أتوا بقصد التغيير دون أن نلمس أي تغيير… !”
"إن المجتمع ـ الموجّه ـ يبدو وكأنه
ارتبط خطاب الأزمة الحضارية والهزة السياسية والردة الثقافية بتوجيه اللوم وسياط النقد الجارح للمثقف، إذ كلما أصاب المجتمع ارتجاج حاد وكلما وضعت النخب السياسية وخاصة الفئة الحاكمة منها على محك المساءلة الموضوعية والمسؤولية التاريخية، إلا ووجهت أصابع الاتهام للمثقف الذي لم ينجز دوره التاريخي حيث ترك الجماهير، الأمة، الشعب، في وضعية جهل وعدم استنارة. انتعش وينتعش خطاب تعنيف المثقف عند كل منعطف واضح وهزة سياسية كبرى: هزيمة 1967، حرب الخليج الثانية سنة 1991، انفجارات نيويورك وواشنطن في 11 شتنبر 2001، وآخرها أحداث الدار البيضاء في ماي 2003 إذا أردنا الالتصاق بالحالة المغربية تحديدا.
الإحتلال طامة كبرى أينما وجد وكيفما يُسوّق أو يُبرر، أما إذا كان "المحتل" نظاما ديكتاتوريا كما في المنطقة العربية، فهذه طامة أبشع وأكثر وجعا ولأسباب كثيرة، إلاّ أن السبب الأهم بتصوري هو السلطة الدينية ومؤسساتها بما لها من وزن ثقيل لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه، فالمواطن العربي غالبا ما يتبع رجل الدين ويستفهم منه ويعتمد على ما يوصي به أو يفتي، أضافة لتشبعه بالثقافة الدينية منذ نعومة أظفاره، وهي ثقافة ليست بالضرورة مستقاة من روح الدين فجلها هجين يجمع بين الشريعة الآلهية والفقه البشري، ومضببة بتفاسير وتآويل مضطربة ومتناقضة للنصوص الإلهية.
قال الله تعالى:" اذا وقعت الواقعة، ليس لوقعتها كاذبة، خافضة رافعة"[1].
إذا كانت الحرية بمفهومها الشامل تعتبر من ضرورات الحياة عند الإنسان بصفته فردا داخل مجتمع متحرك غير ساكن وميت، فإن حرية التعبير وإبداء الرأي هي الأساس القوي لحصول الحرية بتجلياتها العامة والخاصة. بمعنى أن ضرورة حرية التعبير داخل المجتمع من ضرورة البقاء والاستمرارية. ولذلك فحماية حرية التعبير تتجلى في عدم إبداء الصمت والبحث عن منطقة يدفن فيها المرء نفسه حيا، فالتعبير إكسير الحياة والبقاء مادام المرء موجودا في هذه الدنيا الفانية .
لأشد ما كنت حريصا على متابعة ردود ألأفعال المتباينة ,التي تخلفها حركة 20 فبراير,ليس فحسب تلك التي تصدر متفقة ومثمنة للحركة, و لكن أيضا تلك التي تنتقدها , و تحاول تبخيسها, دون أن تكون لأصحابها الجرأة الكافية ,للإعلان صراحة عن موقفهم الرافض لها.
" ان احداث التغيير في النظرة الانسانية هو بداية احداث التغيير في العالم"[1]