يحتل الفيلسوف الاسترالي المولد كارل بوبرمكانة هامة في الفكر الفلسفي الحديث، خاصة في مجال الفلسفة العلمية ، والدفاع عن الديمقراطية . ويعتبر مؤلفه " أعداء المجتمع المنفتح " ، الذي صدر في نهاية الحرب العالمية الثانية ، من أهم المؤلفات الفلسفية التي طرحت رؤية تطويرية لفلسفة العلوم ، ورؤية تجديدية في الفكر السياسي – الاجتماعي. ويبدو ان الفترة التي عمل بها على كتابه ، عشية وخلال الحرب العالمية الثانية ، قد أثرت على مواقفه ، وأعطته حدة معينة في بعض الطروحات.أعتبر نفسي حتى اليوم من المدرسة الماركسية ، ولكني لم أعد ذلك الماركسي المنغلق على فكر فلسفي جاء اقرب للدين من العلم . واعني الماركسية كما درسناها حسب الطريقة السوفياتية. وربما هذه مشكلتها الكبيرة التي لم ينجح العديد من المنظرين الماركسيين من دفع الماركسية خارجها ، ليس لعجزهم ، انما نتيجة سيطرة المدرسة الماركسية السوفياتية ، ودور الكومنترن والاتحاد السوفييتي وقيادات مختلف الأحزاب في الحفاظ على نهج منغلق ، من الصعب القول انه ماركسي ، بل هو أقرب للتقوقع الستاليني الكنسي . وكل من تجرأ وطرح رؤية ماركسية منفتحة ، واجه غضب الكومنترن ، والنقد الحاد والاتهام بالتحريفية ، والطرد من الحزب والنفي أو الاعدام.
في دراسة للباحث والمحاضر في جامعة تل أبيب الدكتور اشار سيلفان ، حمل عنوان " منظرو الماركسية الغربية" ( باللغة العبرية ) يكشف الكثير من الاشكاليات التي انتقدها المفكرون الماركسيون الغربيون ، والتي أضحت اليوم على لسان الكثير من الشيوعيين لدى اشارتهم الى اسباب انهيار النظام الاشتركي وأخطاء المرحلة الستالينية ، التي لم يخرج منها الحزب والنظام في الاتحاد السوفييتي رغم الانتقاد والاصلاح .. اذ يبدو ان ستالين انغرس عميقا في شخصية الشيوعيين السوفييت وغيرهم من قادة الحركة الشيوعية العالمية ، لدرجة أضحى الخروج من الفكر والعقلية الستالينية بمثابة انتحار شخصي . ويبدو انهم فضلوا انتحار أحزابهم على انتهاء أدوارهم.
لن يكون اهتمامنا في هذه المقالة بموضوع الإسلام السياسي من زاوية التأريخ لنشأته ومساره أو من زاوية الوقوف على تأويلاته للنص القرآني والسنة النبوية. بل سنحاول التعامل معه من خلال مرجعياته النظرية والسياسية كمذهب سياسي يصارع المذاهب السياسية الأخرى الموجودة في الساحة. أين يلتقي وأين يختلف معها. ما هي خصوصياته ومميزاته الايديلوجية والسياسية التي تميزه بعيدا عن ثنائية الوحي/السنة. وما هي حدود علاقة الديني بالسياسي في خطاباته وممارساته. بالإضافة إلى كيفية تعامله مع المفاهيم النظرية الحديثة وخاصة مفهوم الديمقراطية وعلاقته بالشورى أو المفاهيم الأخرى المرتبطة به في علاقتها بالشريعة. او في تأطيره النظري لمفهوم السلطة في الاسلام .
إن المتتبع لخطاب الفكر العربي المعاصر، سيلحظ ولاشك كثرة تداول مصطلح الديمقراطية إلى درجة الإملال. وكثرة تواترها حاليا يضاهي فترة غيابها السابق عن ساحة الفكر العربي. فالغياب السابق والحضور الحالي الكثيف يعكسان مرضا عربيا في التعامل مع الأفكار وطريقة استخدامها. إن غيابها السابق كان سياسيا أكثر مما هو واقعيا وكذلك تواترها الحالي يخضع للاستخدام الآني من قبل الأنظمة والمعارضات والأحزاب والإعلام أكثر مما هو حقيقة راسخة في فكر هذه الأنظمة ومعتقداتها.
ممّا لا شكَ فيهِ أنَّ مبدأ المُساوّاةِ بينَ البشر، على اختلافِ انتماءاتِهمُ العقديّةِ والفكريّةِ والسياسيّةِ، قد تشكّلَ عبْرَ آلافِ السنين بلْ ولا يزَالُ في طورِ التشكُّل حتى الآن. ولعلّ مرورَهُ بتلكَ الحُقبِ الزمنيّةِ المديدةِ قدْ سَاهَمَ بدورهِ في غموضه للدَّرجة التي أصبح فيها من الصعوبة بمكان الوقوفُ على معْنَاهُ وفهمُ طبيعته. وآيةُ ذلكَ، أنَّ ما نَفْهَمْهُ اليومَ من عبارة " المُساوّاةِ" يختلِفُ اختلافاً كبيراً عمَّا كانت تَعْكِسْهُ من معنىً لأيٍ من مُواطني أثينا إبّانَ عَهْدِ بيركليز، على سبيل المثال.
تجابه البشرية في عصرنا الحاضر واحداً من أخطر الأمراض الخبيثة التي تصيب المجتمع الإنساني، ذلكم هو الإرهاب الوحشي البشع بشتى صوره وأشكاله ودوافعه، والذي استشرى في المجتمعات البشرية، حيث تحول إلى عمل جماعي منظم [عصابات الجريمة المنظمة]، وحيث تمارس هذه المنظمات الإرهابية أساليب حديثة ومبتكرة لتنفيذ جرائمها الوحشية، مستعينة بالتطور التكنولوجي من جهة، وثورة الاتصالات التي أحدثها الانترنيت من جهة أخرى، وتنوع مصادر التمويل، بما فيها المخدرات، من جهة ثالثة، لتنفيذ جرائمها بحق المجتمع الإنساني، مما حول هذا الداء إلى معضلة عالمية خطيرة تتطلب معالجتها واستئصال شأفتها جهداً دولياً تتولاه الأمم المتحدة، وتشارك فيه كل دول العالم لدراسة وبحث الأسباب التي أدت إلى انتشار وتوسع ظاهرة الإرهاب من جهة، والوقوف على العوامل والدوافع التي تشجع هذا السلوك، والوسائل الكفيلة بمعالجة هذه المعضلة.
" إن التسامح ليس فقط مبدأ يعتز به ولكنه أيضا ضروري للسلام وللتقدم الاقتصادي والاجتماعي لكل الشعوب" [1]
هل قدر لمشهدنا الإبداعي أن يظل مشهدا هروبيا بامتياز, يركب الموجة تلو الموجة متعاميا عن حقيقة جذوره الضاربة في أعماق محيطه العضوي ..و في وعيه ؟ ألم يجد مبدعونا حلا آخر لتفتيت قلق الانتماء سوى اللهاث المستميت خلف حداثة لا تشبهنا , لا تحمل بصماتنا و مكوناتنا الوراثية ..؟
من المعروف أن الصحافة الجادة في العالم كله تدفع أجرا لكتابها أو للذين ينشرون فيها مقابل مقالاتهم أو إبداعاتهم. إلا عندنا, فالكتابة مجانية والحمد لله. ولأنها مجانية فمن الطبيعي أن تتسيّب وأن ترخص وأن لا يكون لأحد حق المطالبة بتحسينها. والسؤال لماذا لا تدفع صحفنا لكتابها؟ لماذا هذا الاستهتار, مع العلم أن معظم كتابنا ومبدعينا من الطبقة ضعيفة الحال اقتصاديا؟ هذا من جهة؟ أما من جهة أخرى, فان عملية الكتابة تأخذ من وقت الكاتب أو الأديب الكثير, كما أنها تتطلب جهدا فكريا كبيرا, لماذا على هذا الوقت وعلى هذا الجهد أن يذهبا سدى ودون مقابل؟ انه سؤال مشروع. حدثني مرة أحد الأدباء اليهود, وقد التقينا صدفة في إحدى الندوات, انه لا يقبل الظهور في ندوة أو محاضرة, كما أنه لا يقبل نشر كلمة واحدة في الصحف دون مقابل, وحين عرف أننا لا نتقاضى أجرا لا من كتاباتنا ولا من ظهورنا في محاضرات أو ندوات, ضحك ساخرا وقال: إذا استدعيت مهنيا إلى بيتك ليصلح شيئا ما, هل سيسامحك بأجره لأنك أديب أو مبدع؟ طبعا لا. ونحن مهنتنا الكتابة نرتزق منها تماما مثله, إذن لماذا لا نتقاضى منها أجرا؟ كيف سنعيش إذا!!!