- تمهيد:
قاربتُ الديوان انطلاقاً من الإجراء الإحصائي المشفوع باجتهادنا في التأويل معضوضاً باستيعابنا للحظات السيميائية القادرة على إضاءة المتن الشعري الموسوم بعنوان (ولدتُ في ظهيرة الضجيج) للشاعرة المغربية (وفاء أم حمزة اجليد) التي راكمتْ في الساحة الثقافية، لحدّ الآن، ثلاثة إصدارات هي بالترتيب الزمني:
- انْڭولْ كلمْتِي، و هو إضمامة في فنّ الزجل
- أغنيات أحفظها عن الملائكة، ديوان في قصيدة النثر
- ولدتُ في ظهيرة الضجيج، ديوان في قصيدة النثر
- و ديوان قيد الطبع بعنوان (صافْلُو) في قصيدة النثر
- مدخل منهجي:
يهتم الإجراءُ الإحصائي بـ (تتبع السمات الأسلوبية و معدّل تواترها وتكرارها في النص)1. ذلك أنّ أحد أهدافنا من هذه المقاربة هو جعل الأرقام تنطق بالدلالة. من هنا تتبعُنا للظواهر المعجمية في الديوان و تراكماتها داخل ثنائية القصدية و عدم القصدية، في احترازٍ منهجي نقول فيه إننا لا نستنطق المفردات المتراكمة و المترددة داخل معتقل القاموس الفارض أنساقَهُ الماهوية المرتبطة بالحدود و التعريفات، و إنما نستنطقها داخل سياق الديوان ككل و داخل القصيدة كجزء من هذا الكل، باعتبارهما رؤيا تتجاوز الحدود المعجمية، علماً أن الوقوف عند مخرجات الأرقام لا يقدم الدرس النقدي في شيء إذا اكتفى بعملية العدّ و الرّصد من أجل العدّ و الرّصد فقط... الإحصاء إجراء تقني يمثل وساطة لا غاية.
الإجراء الإحصائي في دراستنا هذه لا قيمة له إلّا داخل المنهج التأويلي السيميائي الذي حرصنا في مقاماته على دمغه بشرطين:
- شرط العلامة الفائضة، و يتعلق الأمر بدراسة العلامة في ذاتِها و في تداعياتها. مثال ذلك رصد علامة (الماء) داخل ذاتها بما هي ملفوظة عبر الفونيمات التالية (م – ا – ء )، ثم في تداعياتها بما هي ظلال قد تنبع من الاشتقاق مثل (المياه – مائيّ...) و قد تتأتـّى من المعنى في تعبيراته المختلفة مثل ( الغيم – السحاب – البحر – أغسل ... و ما جاور ذلك).
هذه التداعيات هي في عمق التحليل تأسيسٌ لممكناتِ وجودٍ مجازية تصنعها الذات المؤوّلة على شكل دلالة. و مثال ذلك قول الشاعرة:
كان يمكن أن أكون نورسة – 2