1ــ توطئة
كل أديب يحلم بغد أفضل معشوشب الصباحات، رقراق المساءات، له تطلعات بلا حدود وانتظار شاسع ومتمنيات عالقة، غير أن الظروف المعاكسة تقف عائقا في وجه تحقيق أحلامه، فيعيش صراعا لانهائيا مع ما يريد ويبتغي ولا يدركه في ظل غياب الآليات والإمكانات، لذا لا يجد إلا الحرف وسيلة لتخفيف ذاك السيل من الهموم الجاثم على القلب، يَقلَق ينفعل، فيُشهِر قلمه لينازل توتره الحاد على البياض.. ومن هنا ندرك أن المبدع لا يكتب من أجل تكريس الاسم أو التباهي باللقب، أو اعتلاء المنابر مع ثلة من الأدباء في تظاهرة أدبية، وإنما جحافل أشياء كثيرة تقض مضجعه، منها ما هو ذاتي ومجتمعي وسياسي واقتصادي، ناهيك عن بعض التجارب التي عاشها ولم تملأ قلبه بما يسر ويرضيه، دوافع كالسهام تستوطن القلب فتنتفض المشاعر ويتحرك الوجدان وتهتز الذات، فتتسربل الحروف والكلمات فاكّة عِقالها من اللسان لتنزل دفعة واحدة ... وأديبتنا أمنة برواضي كغيرها اكْتَوت بالهموم القادمة من المجهول..
2ـــ (شظايا حارقة) نزيف منهمر
هو عنوان الرواية الممتدة على 215 ص من الحجم المتوسط في طبعتها الأولى سنة 2014، فقبل تقليب تربة المحتوى لابد من إلقاء نظرة على العتبة النصية التي شملت الغلاف والتقديم والإهداء، علما منا أن الأديبة أمنة برواضي لم تقتحم عالم الرواية بضربة مقص، بل كانت لها بدايات مع السرد القصصي، الشيء الذي شحذ القلم للركض في عوالم مختلفة من الواقع الإنساني والبيئي والذاتي والوطني والقومي والهموم اليومية على اختلاف مشاربها بالتحليق على أجنحة التخييل، والعصارة التي بين أيدينا (شظايا حارقة) ماهي إلا نزيف منهمر بصيحات وتغاريد وصرخات زلزلت الجبال وانحنت لها الآفاق..