- في تعريف الدولة- علاقة الدولة بالمجتمع المدني
- فلاسفة العقد الاجتماعي
- هيجل
- ماركس
1 - مفهوم الدولة :
لو اعتمدنا الأصل الاشتقاقي في كلمة دولة فإننا سنقف عند اختلاف واضح بين التحديد العربي لهدا المفهوم و التحديد الغربي اللاتيني كما بين ذلك الدكتور فتحي التريكي ففي القاموس المحيط للشيخ مجد الدين الشيرازي نجد ما يلي " دال يدول "دولا و دالة صار شهرة و الدولة الحوصلة لانديالها.... وأدالنا الله تعالى من عدونا من الدولة والادالة " الغلبة " ودالت الأيام دارت و الله تعالى يداولها بين الناس و الدول لغة من الدلو وانقلاب الدهر من حال إلى حال " فهذا التحديد كما هو واضح إذن يذهب الى اعتبار الدولة أمرا متغيرا بين الناس و متداولا بمقتضى الغلبة و الشهرة , ولعل مثل هذا التحديد هو الذي يوافق عليه ابن خلدون حين يقول في الفصل 4 من المقدمة بأن " الملك يحصل بالتغلب , و التغلب يكون بالعصبية واتفاق الأهواء على المطالبة , وجمع القلوب وتأليفها إنما يكون بمعونة الله في إقامة دينه " وذلك أن الدولة حسبه ( الملك) لا تقوم بدون عصبية وغلبتها على العصبيات الأخرى " و العصبية متألفة من عصبات كثيرة تكون واحدة منها أقوى من الأخرى كلها فتغلبها و تستولي" ( الفصل 10 ) و العصبية عند ابن خلدون أنواع 3 أولها العصبية الطبيعية المنتجة للملك الطبيعي وثانيها العصبية متألفة من عصبيات السياسية و ثالثها العصبية الدينية وجميعها تحصل بالتغلب والإنفراد بالمجد لذلك ( يقول ابن خلدون فصل 23 ) " فليس الملك لكل عصبية وإنما الملك على الحقيقة لمن يستعبد الرعية ويجيء الأموال و لا تكون فوق يده يد قاهرة .. و هذا معنى الملك و حقيقته في المشهور و ما كان دون ذلك يعتبر ملكا ناقصا.. " غير أن الغلبة ليست دائمة ومستمرة للعصبية بل هي مرحلة أو طور من أطوارها لأن الدولة متغيرة بتغير حال العصية. لذلك نجد ابن خلدون يحدد للدولة أعمارا طبيعية كما للأشخاص( فصل 14 ) أو 3 أجيال الجيل الأول هو جيل سيطرة العصبية الثاني جيل تحول البداوة إلى حضارة ثم الجيل الثالث مرحلة الهرم فالدولة إذن في اللسان العربي تحدد بمحددين اثنين :
· الغلبة
· التغيير
في المُلتقى العالمي للفلسفة الذي عُقِد بمدينة اسطنبول، ألقى الفيلسوف الإيطالي جانّي فاتيمو (Gianni Vattimo)، مُحاضرة بعنوان استفزازي (كلام فاتيمو) "هايدغر فيلسوف الديموقراطية". وللتدليل على ديمقراطية هايدغر فإنه أجرى مقارنة بين أفكار شيخ الليبرالية كارل پوپر (Karl Popper)، من خلال كتابه "المجتمع المنفتح وأعداؤه"، وبين أطروحات هايدغر انطلاقا من محاضرته "نهاية الفلسفة ومُهمّة الفكر".
يخلد الفلاسفة بمفاهيمهم، و العلماء أيضا، بل إن العالم يتحول في آخر المطاف إلى إنسان مقترن بمجموعة من المفاهيم صيغت في شكل قوانين. و يخلد المفهوم الفيلسوف باعتبار المفهوم في جوهره تورطا و ارتطاما بالعالم و قضاياه، و بالضبط بقضايا الإنسان في علاقته بالإنسان. و التورط و الارتطام قد يكونان بالمعنى الإيجابي و قد يكونان بالمعنى السلبي، و السلبي و الإيجابي يدركان طبعا انطلاقا من شرط من يرى و يدرك. و حين يتمكن الفيلسوف من بناء مفهوم ما بهذا المعنى) وهي عملية في غاية الصعوبة و إلا لكان كثير من الناس فلاسفة (، يولد المفهوم و ينفصل عن صاحبه، و يصبح ملكا لكل قادر على التورط أو إعادة التورط به. و هنا يكمن سر تخليده للفيلسوف الذي أبدعه. أما سر تخليد المفهوم للعالم، فالواضح أنه أشسع من سر تخليده للفيلسوف خصوصا حين يتعلق الأمر بالمفاهيم المرتبطة بقضايا الإنسان، إذ إلى جانب كون المفهوم هنا تورطا و ارتطاما بالعالم و قضاياه يستثمره آخرون، فإن المفهوم في العلم يعتبر أداة للكشف و الاستقراء و النبش و السبر و التفكيك )تفكيك الوقائع طبعا( ...، يستمر اعتمادها) الأداة( بالتناسب مع حجم قوتها و فعاليتها، وما دام العلم لم يتمكن بعد من بناء مفهوم آخر أكثر قوة و فعالية.
"ينبغي أن تظهر عبقرية الفيلسوف في ميزة أخرى غير التي تجعله غامضا ومبهما في نظر معظم الناس"
مقدمة:
إن دعاوي " نهاية المثقف "، في اطار ما يعرف بخطاب النهايات، لم تفعل سوى أن أكدت، ربما بقوة، على ضرورة الثقافة والمثقفين، ويكمن مصدر هذه الضرورة في ارتباط الثقافة بالهوية خاصة في الثقافات "المغلومة" "والمهددة " مثلما نجد في العالم العربي والإسلامي. وتتأكد مشكلة الهوية، وبشكل جلي، على صعيد العودة إلى التراث الذي يعد "قضية القضايا"، ويشرح ادوار سعيد في كتابه "الثقافة والامبريالية "ان الثقافة "مصدر" من مصادر الهوية "، اضافة الى انها "مصدر صدامي " كذلك. وهو (أي ادوار سعي) يستخلص هذا المعنى " للثقافة " من حالات "الرجوع " الى الثقافة( ذاتها) والتراث(1). 
لم يخلف الفيلسوف الالماني مارتن هايدجر مبحثا في علم السياسة. غير انه بسبب السياسة نفسها أمسى موضوع جدل لم ينقطع منذ ما يربو على نصف قرن. فهايدجر، وكما لا يخفر، كان نازيا، بل وعلى ولاء النازية لم يتورع بسببه عن الوشاية بزملاء له في الحقل الاكاديمي، وانكار فضل آخرين رعوه في مطلع حياته الفكرية واسبغوا عليه من الاهتمام ما يحتاجه كل ذي موهبة. ولم يكن انكار الهؤلاء او وشايته بأولئك الا لكونهم يهودا او لانهم لم يظهروا من الولاء "للامة الالمانية " ما لم يتوان هو عن اظهاره.
ترى حنا أراندت أن العنف, كمفهوم وكظاهرة, لم يجلب اهتمام الفلسفة السياسية بصفة رئيسية حيث إنها لم تسع إلى استجلاء معانيه ودلالاته, بل ما كان يهمها هو مدى تأثير العنف على الإنسان والمجتمع, وكيف يمكن احتواؤه أو توظيفه. على أن هذا التساؤل الذي طرحته على نفسها واصطدمت به وأرق مضجعها هو الآتي: كيف يمكن تفسير العنف لما يصل إلى أقصاه, إلى حدود غير متوقعة, ويتحول إلى ما أسمته بالشر الراديكالي أو الشر المحض (Le mal radical)؟
ما الذي يمكن أن نكتشفه بعد الآن عن هيجل ؟ ألم تكتب عنه مئات بل آلاف الكتب في مختلف اللغات ؟ وهل بقي شيء لكي يقال،أم "هل غادر الشعراء من متردم "، كما يقول شاعرنا الجاهلي ؟ ومع ذلك فهذا هو التحدي الذي يطرحه على نفسه الباحث الفرنسي جاك دوندت أحد كبار المختصين في الدراسات الهيجلية، فقد نشر سيرة ذاتية كاملة عن الفيلسوف الألماني الكبير. وزعم بأنه أتى فيها بأشياء جديدة لم تكن معروفة من قبل، وكل ذلك بفضل الوثائق والارشيفات التي اكتشفت مؤخرا عن هيجل وفترته. وقد عدل من الصورة الشائعة عن هيجل، وخصوصا تلك التي تقول بأنه كان ثوريا في شبابه ثم أصبح محافظا في كهولته ونضجه، فهو يبرهن على أن هيجل بقي وفيا لمبادئه الليبرالية الأولى التي اعتنقها في مرحلة الشباب، ولم يصبح منظرا للدولة البروسية الاستبدادية أو الرجعية كما يزعم خصومة مهما يكن من أمر فإن كتاب البروفيسور جاك دوندت يستحق الاهتمام على أكثر من صعيد. فقد أمضى عمره المديد في دراسة هيجل وفلسفته. وأصدر عنه على مدار الثلاثين عاما الفائتة مجموعة كتب متواصلة أصبحت مراجع مهمة في المكتبة الفرنسية. نذكر من بينها: هيجل في زمنه (1968)، من هيجل الى ماركس (1972)، هيجل والفلسفة الهيجلية (1982)، هيجل السري (1985)، هيجل، فيلسوف التاريخ الحي (1987).. هذا يعني أن شهادة شخص مثل جاك دوندت تستحق كل اهتمام. يفتتح المؤلف كتابه بمقطع من شعر هولدرلين، صديق هيجل الحميم، قبل أن يغطس في بحر الجنون يقول هذا المقطع:"أحس في داخلي بحياة لم تخلق من قبل أي إله،حياة لم تولد من قبل أي انسان. أعتقد أننا نوجد بأنفسنا وأننا لسنا مرتبطين بالكل ( او بالاله) الا عن طريق رغبة حرة...»(1)
إن أي دراسة للحضارة الغربية لا تأخذ الأبعاد الفكرية والفلسفية التي بُنيت عليها ستكون حتما دراسة قاصرة، وغير ناجعة، لفهم ما آلت إليه هذه الحضارة من تيه وضياع، ومن بين مظاهر هذه الحضارة الآن التطور التكنولوجي المذهل الذي يسابق الزمن، وحصر مفهوم التقدم في الأشياء المادية دون الأخذ بالاعتبار الأبعاد الربانية والإنسانية للإنسان، وكان الأولى أن يكون هذا التطور والتقدم نعمة على الإنسان، وفي خدمته، إلا أن النقمة لاحقت الإنسان، وجعلته يتحسر على الزمن الماضي.. زمن البساطة والسهولة.