لم أعد أبحثُ عنكِ
لكنّكِ تجيئين…
كما تأتي فكرةٌ دافئة
في بردِ مساءٍ طويل
كأنكِ لم تغادري
وكأن المسافة
مجردُ سوءِ فهمٍ
بين قلبينِ كانا يعرفان الطريق
كنتِ…
أكثر من حديثٍ عابر
أكثر من صديقةٍ تقول: “كيف حالك؟”
كنتِ ذلك المكان
الذي أعود إليه
حين تضيق بي نفسي
ولا أقول هذا الآن
كي أستعيدكِ
ولا لأعيد ترتيب ما انكسر
بل فقط…
لأعترف أن شيئاً منكِ
لم يغادرني
شيءٌ
يظهر في هدوئي المفاجئ
في دعائي لكِ دون سبب
في خوفي أن يمسّكِ الحزن
ولو من بعيد
لم نكن مثاليين
ولا كان الطريق مستقيماً
لكننا كنا صادقين
وهذا يكفي… ليبقى الأثر
وإن سألتِني يوماً:
هل نسيت؟
سأبتسم…
وأقول:
بعضُ الناس لا يُنسى
حتى عندما نتقن الغياب