" ننطلق ها هنا من الدرس الذي تفيدنا به السوسيولوجيا القانونية، والذي تنظر الى القانون باعتباره أداة من أدوات الفعل الاجتماعي. أداة تضع كغاية لها إرساء نظام للحماية الاجتماعية المشتركة، تعمل على رسم الضوابط القانونية للسلوك الجماعي، الملائم لها، أو المبتغى منها، وتسطر من أجل ذلك مساطر للجزاء، بالثواب أو العقاب، ما يجعل القانون فاعلا حقيقيا في سر المجتمع، اما في اتجاه تسريع دينامية تطوره، أو في اتجاه إعادة توجيه مساره، أو حتى في اتجاه كبح ولجم ديناميته والابطاء من سرعة سيره"[1]  

باتت للمجتمع المدني اليوم مكانة مهمة، اذ تعرف مجالات تدخل الجمعيات اتساعا يوما بعد يوم، وبهذا أوكلت للفاعل الجمعوي مسؤوليات كبيرة ومتزايدة كانت لوقت قريب اختصاصا حصريا للدولة. فالجمعيات لم تعد كما كانت في الماضي، تقتصر على الأنشطة السوسيوثقافية، اذ أصبحت الية للتنمية بمختلف ابعادها، وبنيات للتوعية والتحسيس والتضامن والتكافل.

    إذا كانت التنمية في فترة زمنية معينة حكرا على الدولة لوحدها، فإنها اليوم أصبحت تتطلب تظافر الجهود ومساهمة مختلف الفاعلين الحكوميين والغير حكوميين كما تتطلب وجود جميع اشكال التنظيم الاجتماعي التي تمكن السكان من تحديد حاجياتهم وهيكلة نشاطهم قصد تلبية الحاجيات. لان التنمية قضية الجميع وليست قضية فاعل دون اخر فمحورها هو الانسان ومختلف مناحي حياته فهي عملية تغير شامل تستهدف مختلف جوانب الحياة البشرية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية...، اذ تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان باسرهم والافراد جميعهم على أساس مشاركتهم النشيطة والحرة والهادفة في التنمية وفي التوزيع العادل للمنافع التي تنجم عنها.[2]

يعتبر اندماج المهاجرين في الدنمارك ـ شان جميع البلدان التي تستقبل مهاجرين ـ قضية رئيسية على جدول الأعمال، سواء بالنسبة للأحزاب السياسية، أو لعامة السكان. لقد أضحى الاندماج هو الموضوع المهيمن والشامل في النقاش حول "هم"، وغالباً ما تتم صياغته في أشكال مختلفة حول مسألة ما إذا كان المهاجرون والأحفاد جزءًا من المجتمع الدنماركي أم لا - وماذا يعني ذلك.
التركيز الدنماركي على اندماج المهاجرين والأحفاد ليس وحيداً، ولكن يمكن اعتباره جزءًا من نقاش أكبر في الديمقراطيات الغربية، والذي يتعلق بكيفية الحفاظ على التماسك الاجتماعي والثقافي، أو خلقه في المجتمعات التي أصبحت في العقود الأخيرة أكثر إثنية، ومختلط ثقافيا نتيجة الهجرة، خاصة في السنوات الأخيرة.
يتعلق الأمر بكيفية أن يصبح المواطنون الجدد جزءًا من المجتمع الدنماركي من ناحية، وحول ما تحدده الدنمارك كشرط لذلك من ناحية أخرى. حيث غالباً ما تكون الإجابات على هذين السؤالين مسيّسة للغاية لأنها تتطرق إلى الأفكار الأساسية للناس حول "نحن" و "هم".

بلغَني سؤالُهُ مُستفسِرًا عن معنى الكتابة، كوْني شاعرةً وأديبةً في ظلِّ الاحتلال، وتبادرَ لروحي قوْلُ جيفارا: "أحسُّ على وجهي بألمِ كلِّ صفعةٍ تُوجَّهُ إلى كلِّ مظلومٍ في هذه الدّنيا، فأينما وُجدَ الظلمُ فذاك وطني، وإنَّ الطريقَ مظلمٌ حالِكٌ، فإذا لم نحترقْ أنتَ وأنا فمَن سينيرُ لنا الطريق"!
وكأنّ بلادَنا المحتفلةَ بأعيادِ استقلالِها الوطنيّةِ تتمتّع بهُويّةِ الحُرّيّة!
وكأنّ الوجودَ العربيَّ بمعظمِ مُكوّناتِهِ مِن لغةٍ وثقافةٍ وسيادةٍ وثرواتٍ واقتصادٍ مُهدّدٌ كيانهُ المستقبليّ مِن قِبلِ قوى عظمى!
أو كأنّنا نعملُ بالمقولةِ المأثورةِ: "نموتُ واقفينَ ولا نموتُ راكعين"!
أو كأنّنا نرفعُ قوْلَ لنكولين شعارًا: "اِنهضوا أيّها العبيدُ، فإنّكم لا ترونَهم كبارًا، إلّا لأنّكم ساجدون"؟
أيننا مِن مفهومِ الحُرّيّةِ والاحتلالِ العسكريّ؟

بدايات المجتمع الرأسمالي: سلطة واقتصاد
تطور المجتمع الرأسمالي الكلاسيكي على قاعدتين أساسيتين، أولا: سلطة وثانيا: اقتصاد، هذا الدمج بين السلطة والاقتصاد ميز المجتمع الرأسمالي في نشأته وتطوره. طبعا ظهرت طبقات اجتماعية وخاصة طبقة العمال، وكذلك برزت الطبقة البرجوازية الصغيرة والمتوسطة. وكان معظم افرادها أقرب بفكرهم وارتباطهم بالطبقة البرجوازية التي تسيطر على الجزء الأكبر من الاقتصاد. حتى الزراعة والطبقات الفلاحية انقسمت الى مجموعات اكثرها غناء ارتبط بالنظام الرأسمالي البرجوازي الكبير. لدرجة بات من الصعب الفصل بين البرجوازية الصناعية والبرجوازية الفلاحية. وغني عن القول ان الفئات الأفقر من الفلاحين أضحت أكثر ارتباطا بالطبقة العمالية.
ظلت السيطرة على السلطة والاقتصاد بيد البرجوازية الكبيرة وحلفائها من اغنياء الفلاحين. اذن القوة الاقتصادية كانت العامل الثاني الذي برز الى جانب السلطة في تشكل الدولة الرأسمالية.
هذه الصيغة سادت منذ بداية نشوء المجتمع الرأسمالي. لكن منذ أواسط القرن العشرين نشهد تحولات جذرية عميقة في المجتمعات الرأسمالية.

يُعرف كارل ماركس أنه مفكر الشيوعية والاشتراكية الأبرز في العصر الحديث، وهو صاحب النقد الأهم لنظرية الرأسمالية الديمقراطية التي اشتهرت في أوروبا الغربية، وفي إطار إيمان ماركس بالفلسفة المادية ونفوره من الفلسفة الرومانسية، أصبح لديه رؤية سياسية اقتصادية وفلسفية تتكئ على الجدلية المادية، أو الصراع الطبقي الذي يجب أن تسيطر فيه الطبقة العاملة على زمام الأوضاع في أرجاء العالم كافة، وهي الطبقة التي سمَّاها في كتابه "الحزب الشيوعي" بـ"البروليتارية".
في إطار إيمانه بهذه الأفكار وترويجه لها، واجه ماركس تضييقا كبيرا من الدولة البُرُّوسية التي كان أحد مواطنيها؛ الأمر الذي اضطره إلى الهجرة إلى فرنسا حيث اقترب من اشتراكييها، لكن سرعان ما ضاق الفرنسيون به ذرعا في أواخر العقد الخامس من القرن التاسع عشر، ليُقرِّر السفر والرحيل والاستقرار في السنوات الثلاثين الأخيرة من عمره في العاصمة البريطانية لندن.
في موطنه الجديد، أنتج ماركس عدة أدوات نظرية وتحليلية، وصاغ جملة من المفاهيم في إطار نقده للمجتمع الرأسمالي، داعيا إلى ضرورة قيام الثورة البروليتارية بُغية التحوُّل إلى الاشتراكية، ومؤكِّدا أن هذا التحوُّل حتمية تاريخية بالإضافة إلى كونه ضرورة. وقد تحدَّث ماركس عن مفهوم الصراع الطبقي في البيان الشيوعي، واعتبر تاريخ أي مجتمع هو تاريخ صراعات طبقية، بسبب تضارب المصالح بين الطبقات الاجتماعية، ورأى أن رحى هذا الصراع داخل المجتمع الرأسمالي تدور بين أصحاب رأس المال المُضطهِدين والعُمال المُضطهَدين.

الثقافة والهوية واللغة: ما هي حدود اللغة؟
يمكن أن تعني الحدود اللغوية أشياء كثيرة. يمكن أن تكون حدوداً بين البلدان التي يتم فيها التحدث بلغات مختلفة، ولكن يمكن أن تكون أيضًا حدوداً بين أجزاء مختلفة من الدولة حيث يتحدث المواطنون لهجات مختلفة.
على سبيل الذكر إن Sønderjysk وFunen هما لهجتان للغة الدنماركية. ومع ذلك، فإن اللهجات والحدود الواضحة بينهما آخذة في التآكل، كما يقول أستاذ اللغة "توري كريستيانسن" Tore Kristiansen وفقاً لمقال له بعنوان "وداع اللهجات" Farvel til dialekterne أن ذلك يعود جزئياً إلى حقيقة أن الشباب يتكلمون باللهجة التي تنتمي إلى المنطقة التي نشأوا فيها، بدرجة أقل وأقل. ثم تتلاشى الحدود بين اللهجات ببطء شديد. بحيث يصبح المواطنون في بلد ما، يتحدثون بصورة متزايدة اللهجة الوطنية.
تتغير الحدود بين اللغات أيضاً عندما نعتمد كلمات مستعارة باللغة الإنجليزية في اللغة الدنماركية، مثل "الكمبيوتر" computer، أو المفهوم الأحدث لـلصورة الشخصية "سيلفي" selfie. يمكن أن تساعد اللغة أيضًا في تجاوز الحدود الثقافية. إذا كنت تستطيع التحدث بالفرنسية، فمن الأسهل لك أن تسافر إلى باريس، ومن المعروف أن الفرنسيين يقبلون الشخص بدرجة أكبر عند التحدث بلغتهم الأم.

كان الموضوع الرئيسي في المدارس الثانوية الدنماركية لعام 2019 هو "الحدود" Grænser، وهو موضوع له صلة مباشرة بأزمة اللاجئين عام 2015، ويرتبط أيضاً بالنقاش حول زيادة مراقبة الحدود، وحول إلى أين يذهب موضوع الحدود، وعلاقته بالتغير المناخي، ودور العامل البشري.
تشعب النقاش حول الحدود في الدنمارك وتفرع، حيث إن هناك العديد من وجهات النظر الأخرى حول مفهوم الحدود. يمكن أن يكون نقاشاً حول الأخلاق الإنسانية والمجتمعية أيضاً، أين الخط الفاصل بين الصواب والخطأ؟ وأين حدود حرية التعبير واللغة الصحيحة في النقاش العام؟
 عادة تتعلق القضايا الأخلاقية بالحدود، لأن الحدود الأخلاقية غالباً ما يتم دفعها عندما يُحدث التطور التكنولوجي فرصاً جديدة، وإمكانيات واسعة للمراقبة أو العلاج.
على سبيل الذكر، عندما وُلد أول طفل أنبوب اختبار في الثمانينيات، اثار جدلاً حاداً حول ما إذا كان من المقبول التلاعب ببيولوجيا الإنسان، بينما يُعتبر اليوم علاجاً مقبولاً على نطاق واسع لمن ليس لديهم أطفال.

يظن معظم الغربيين أن القارة الأفريقية هي عبارة عن صحراء مترامية الأطراف، يقطنها شعب واحد يشترك بصفات سواد البشرة وبياض الأسنان.
لقد ارتبطت صورة أفريقيا والإنسان الأفريقي في ذهنية الإنسان الغربي بتراثه القديم الممتلئ بثقافة التعالي والعنصرية، والإيمان بتفوق العرق الأبيض على سواه من الأعراق.
ساهم بعض الكتاب الغربيين في ترسيخ هذه الصورة المتخيلة عن أفريقيا في عقل الغربي، ويمكن هنا أن نورد كتاب " من قلب الظلمة " للكاتب الروائي البولوني " جوزف كونراد " وكذلك الكاتب الألماني " كاي ماي " الذي كتب سلسلة من كتب المغامرات اعتمدت على الوصف الخيالي لأفريقيا، وذكر الكاتب فيها مغامرات حصلت في السودان ووصفها وصفاً دقيقاً، في حين كان هو يقبع في السجن، دون أن تتاح له فرصة زيارة أفريقيا. واللافت أن هذه الكتب ما زالت تحقق مبيعات مرتفعة في الدول الغربية.