
فلسطين, ارض عربية الى ابد الآبدين..ارض الدموع والأحزان..ارض المعارك وصراع الارادات..الأرض المقدسة باتت اليوم تستغيث من ظلم ذوي القربى اكثر..فقد خبرت التعامل مع جلاديها وادركت خفايا وخبايا سياساتهم, واعلنت تحديها منذ البدايات, عاقدة العزم على ان لا تحيا الا في عالمها ووسطها العربي, مؤكدة على جذور انتمائها الكنعاني القحطاني..ناطقة بلغة الضاد..تنكسر على حدودها التاريخية كل مؤامرات الابادة وطمس هويتها الحضارية العربية.. وهنا استذكر ما قاله شاعرنا الفلسطيني الراحل راشد حسين: سنفهم الصخر إن لم يفهم البشر/ إن الشعوب إذا هبت ستنتصر/ومهما صنعتم من النيران نـخمدها/ ألم تروا أننا من لفحها سمر/ ولو قضيتم على الثوار كـــــلهم/ تمرد الشيخ والعكاز والحجر..!
عرفت فلسطين منذ القدم بأرض كنعان، حيث سكنتها القبائل الكنعانية العربية القادمة من الجزيرة العربية، أما أصل التسمية فلسطين فيرجع إلى "فلستا" التي وردت في السجلات الآشورية، وقد أطلق هيرودوت أبو التاريخ اسم فلسطين على الأرض الساحلية للجزء الجنوبي من سوريا الممتدة من سيناء جنوباً وغور الأردن شرقاً، وفي العهد الروماني أصبح اسم فلسطين يطلق على كل الأرض المقدسة، واستمر ذلك في العهد الإسلامي، حيث عرفت فلسطين باسم جند فلسطين أثناء التقسيمات الإدارية للدولة الإسلامية.
تعتبر فلسطين التاريخية حلقة الوصل بين قارات العالم القديم فهي التي تفصل قارتي آسيا وأفريقيا. كما أنها الامتداد الطبيعي لما عرف على مر الزمان بلاد الشام، التي تضم سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، حيث لم تكن توجد أي تقسيمات حدودية فاصلة وهمية كانت أو طبيعية عدا التقسيمات الإدارية التي وضعت لتسهيل حكم المنطقة خلال الفترة من الفتح الإسلامي إلى الحكم العثماني.
ومع ضعف الدولة العثمانية تكالبت عليها الدول الاستعمارية الغربية في محاولة لتقسيم تركة هذه الدولة أو "الرجل المريض" كما اطلق عليها في ذلك الوقت فلم تكد تنتهي الحرب العالمية الأولى حتى كانت فلسطين قد وضعت في قالب حدودي رسم بدايتها ونهايتها من خلال اتفاق بريطاني ـ فرنسي كانت بدايته ما ورد في اتفاقية سايكس ـ بيكو، التي تحولت إلى واقع بعد رسم الحدود في عام 1920 والتي عدلت بعد سنتي 1922 و1923 لتضم مناطق المياه الجوفية والأنهار وتشكل قاطع يفصل بلاد المشرق العربي عن بلاد المغرب العربي، وقد وضع هذا الترتيب لضمان تحقيق الأطماع الاستعمارية في البلاد العربية من خلال إنشاء الكيان الصهيوني.
وتبلغ مساحتها 27 ألف كيلو متر مربع، أما حدودها: البحرالأبيض المتوسط غرباً وسوريا والأردن شرقاً عبر خط يبتدئ شمالاً بنقطة تقع إلى الغرب مباشرة من مدينة بانياس السورية، ثم ينحدر جنوباً محاذياً الشواطئ الشرقية لبحيرتي الحولة وطبرية ثم متبعاً مجرى نهر الأردن. مخترقاً البحر الميت من وسطه متجهاً بعد ذلك إلى خليج العقبة مرورا بوادي عربة. ويحد فلسطين شمالاً لبنان في خط متعرج يبتدئ غرباً برأس الناقورة على البحر المتوسط ثم يتجه شرقاً إلى قرية بارون اللبنانية، فشمالاً حتى قريتي المالكية وقدس الفلسطينيتين فالمطلة الفلسطينية، ثم شرقاً إلى تل القاضي ـ دان ـ إلى الغرب من بانياس السورية,أما الحد الجنوبي فيمتد من نقطة تقع جنوبي رفح على شاطئ البحر المتوسط إلى خليج العقبة.