يعتبر التحفيز عاملا من عوامل الإقبال على التعلم والتوجيه، كونه يحض التلميذ(ة) على تعبئة نفسه بنفسه ومن تلقاء ذاته لمواجهة التحديات التي تعترضه وقيادة سيرورة توجيهه. وتعتبر التعبئة دافعا لتحديد أهدافه وتحسين إدارة سلوكه والرفع من استعداده للتجاوب ، إذ لن يكون للنشاط التعلمي والتوجيهي معنى وفعالية إلا إذا كان هناك تجاوب من طرف التلميذ(ة) . إن الفكرة الكامنة وراء التعبئة إذن هي إثارة موقف محفز ، موقف يضع التلميذ(ة) في حالة مشروع وميل للعمل ويعزز الاستعداد لديه لرفع التحديات والسعي وراء تحقيق الأهداف سواء تلك المتعلقة بالتعلم أو تلك المتعلقة بالتوجيه، باعتبار أن الموقف المحفز هو بمثابة شعلة تجعل الدراسة ممتعة وتوقظ الرغبة في النجاح وتحرك الميول المهنية والاهتمامات وترفع من تطلعات التلميذ(ة) في التوجيه.
غير أن الموقف المحفز لا يتحقق إلا حينما تتوفر الكفاءة والقدرة. هذا الافتراض يرتكز على القول ‹‹من يقدر يريد›› ، بمعنى أن الشعور الداخلي بالقدرة هو الذي يحشد مقدرات التلميذ(ة) لمواجهة التحديات. عندما يتفوق التلميذ(ة) وينجح في مهمة تتأكد قدرته ، فتتحفز ديناميكية الطموح لديه وتتولد الرغبة والإرادة من جديد، و تطفو الحاجة إلى النجاح مرة أخرى. ويبدو أن مساهمة الأستاذ وبراعته قد تتجسد في بناء هذه القدرة ، حيث يستطيع أن يوفر الظروف لظهور الشعور بالكفاءة وتوطيده وذلك من خلال خلق وضعيات اختبار مندمجة في تعلمه.