
في علم الترجمة، هناك دعاةٌ يشجّعون نزعة التمركز على العرق. وهذا ما سنعاينُه بصدد مقالة نشرتها المجلة الكندية META بقلم رومني: 1984)، وهذه المقالة تهتمُّ بترجمة التضمينات(1) الثقافية، في قصة: "أليس في بلاد العجائب". ويدرسُ كاتب المقالة، من بين النصوص الفرنسية الموجودة التي تقارب الأربعين، سبعة نصوص، نُشرت بين عامي 1869 و1976. أما حديثنا هنا فلا يتمثل في أن نقدم بدورنا نقداً لتلك النصوص المختلفة، بل في تبيان الكيفية التي تؤدي بالإطار التحليلي الذي يضع مؤلف المقالة نفسه فيه، إلى الوقوع في نطاق الانغلاق.
إن ك.رومني يعدد تسع مشكلات ثقافية، أي أنه يعدِّد، في واقع الأمر، تضمينات ثقافية بريطانية بنوع خاص، وهي تشكل صعوبات في الترجمة، وهذه الصعوبات هي: 1-"أن جنسية شخوص كتاب معين يجري تعرُّفُها عموماً من خلال الأسماء التي تحملها". 2-"وثمة دليل آخر يتيح للقارئ أن يعرف جنسية الشخوص هو، بدهياً، اللغة التي تتكلمها". 3-"التلميحات إلى تاريخ انكلترا والذي لا يعرفه القراء الفرنسيون معرفة حسنة". 4-"التلميحات الجغرافية". 5-"التلميحات إلى طرائق التعليم". 6-"الطعام". 7-"بعض التلميحات النادرة إلى النظام السياسي والقضائي". 8-"التعابير الاستعارية والأمثال". 9-"الأغاني وهدهدات الأطفال أي: Nursery Rymes".(2)
نرى في هذه القائمة حالاً أن "تلميحات" هي الكلمة المفتاحية. فمشكلة الضمني بكاملها، وهي المشكلة الجوهرية فيما يخص إشكالية ترجمة الثافة، هي التي تُطرح هنا في واقع الأمر. ولسوف يتعين علينا أن نرجع إلى هذه المسألة. وبانتظار ذلك الحين، لنلاحظ أن ك.رومني يحذرنا، بدءاً من مدخله، من تعذر اكتشاف الآخر في العمق: "عدم الفهم هذا، وهذه الحيرة التي يثيرها الكتاب تصدر جزئياً عن الأساس الثقافي الذي يستخدم كحبكة لمغامرات الصبيّة ...). وفي بعض الأحيان لا يفهم القارئ الفرنسي التلميحات، ويلقى نفسه غارقاً في جوٍّ لا ترتبط عناصره بعالمه الخاص به، الموضع نفسه، ص: 267). وإذا ما رددنا عبارة ج. لادميرال، نجد، منذ البدء هنا "اعتراضاً استباقياً" لادميرال، 1979، الصفحات 76- 85، وما تلاهما) على ترجمة الثقافة: فثقافة الآخر تظلُّ حبيسةً في أجوائه الداخلية. وحين تصل إلى ذاتنا (3) فهي تصيبُها بالحيرة، بسبب طابعها الأجنبي. إن مقالة ك. رومني تتيح لنا أن نفهم حول أية محاور تُبنى الممارسة المتمركزة على العرق؛ فهناك، أولاً، هاجس "القارئ"، ثم البحث عن "المعادلات" الفرنسية التي يمكنها أن تتوافق مع التضمينات الثقافية الأجنبية، أو، على الأصح، أن تحل محلها، ثم تجابهنا المشكلة التي مفادها أن المرجعيات الثقافية ليس لها "القيمة" ذاتها بالفرنسية، وبالانكليزية. مثال: الفكرة التي نكوّنها عن زيلاندة الجديدة مختلفة، من هذه الجهة أو تلك من بحر المانش)؛ وهناك أخيراً رفضٌ "للغرابة".