لم يكن إفلاس صحيفتي "فرانكفورتر روندشاو" و"فاينانشل تايمز دويتشلاند" ووكالة الأنباء الألمانيّة (dapd ) سوى ضربة البداية. إنّ وسائل الإعلام تشهد اليوم تغييرات جوهريّة، بانتقالها من الصحيفة إلى الشبكة العنكبوتيّة، ومن الاستقصاء إلى العلاقات العامّة. لن تكون الديموقراطيّة هي المستفيدة من ذلك، بل أولئك الذي يصنعون القرار في مجالي السياسة والاقتصاد.
أخضعت الثورة الرقمية وسائل الإعلام إلى تغيير صاعق. فالانترنت ليست فقط وسيلة الإعلام الجماهيرية الرابعة بل هي، في ذات الوقت، "ميتا-وسيلة" يتمّ من خلالها، بشكل متصاعد، تلقّي وسائل الإعلام الثلاث القديمة أي الصحيفة والإذاعة والتلفزيون. أي إنّ ما يتعيّن على وسائل الإعلام فعله يتمثّل في بناء ما يشبه العلامة التجارية القويّة على الانترنت، وتحقيق القيمة المضافة مع التمكّن، باستمرار، من صنع المفاجأة للزوار المتخمين بالمعلومات. من يستطع فعل ذلك بإمكانه البقاء، أما ما عداه فلن يكون سوى جزء من ماضي وسائل الإعلام. كيف سيكون الأمر على وجه التدقيق ؟ كيف ستتغيّر وسائل الإعلام مستقبلا ؟ إجابة على ذلك نقدّم هذه الفرضيات العشر :