
والتصوف نزوع ذاتي تأملي يعتمد على خيال الفرد وتجربته وذوقه ويهتم على الخصوص بالنفس وصفاتها. ظهر المصطلح عند المسلمين في القرن الثاني للهجرة، أما قبل ذلك فكان الصوفي يسمى زاهداً، لأن التصوف ظهر في مرحلة من مراحل تطور الزهد.
إن الصوفية الذين سلكوا طريق التصوف كانوا ملمين بالعلوم الدينية مما يمكنهم من الرد على انتقادات خصومهم، وحتى لا يتعرضوا للانحراف إذا ما تصوفوا مع جهل([2]). ويرتبط التصوف بالمجاهدات والرياضات النفسية، ويصب جل اهتمامه على الروح. والطريقة الصوفية تنقسم إلى مواقف هي المقامات والأحوال. المقام والحال اصطلاحان يستخدمها الصوفي للدلالة على مكانته في الطريقة الصوفية وما يأتيه من رحمة الإله.
المقام: هو مقام الإنسان فيما يقام فيه من عبادات. وأما الحال: فهي ما يتعرض لـه القلب عفوياً من سمات الرحمة الإلهية. والأحوال مواهب ظرفية وإذا دامت تحولت إلى مقامات مكتسبة. من الأحوال: المراقبة، والقرب، والمحبة، والخوف، والرجاء، والشوق، والأنس، والطمأنينة، والمشاهدة، واليقين. ومن المقامات: التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والرضا، والتوكل([3]).
ارتبط التصوف بالفلسفة، فاهتم الصوفية بعلوم المكاشفة ومعرفة الله، وكان ذو النون المصري (245 هـ ـ 859م) أول من أدخل العرفانية في التصوف الإسلامي. وجاء أبو زيد البسطامي (ت 270هـ ـ 875م) بنظرية الفناء، أي فناء الإنسان عن نفسه لا شعورياً بذاته مع الله. ثم تطورت هذه النظرية إلى الحلول والاتحاد مع الله على يد الحسن بن المنصور الحلاج (ت 309 هـ ـ 922م) أي حلول الذات الإلهية في المخلوقات، واتحاد طبيعة الإنسان في الطبيعة الإلهية حتى تصبح حقيقة واحدة.
ومن الصوفية من زعم أنه عرج إلى السماء كما عرج الرسول e، ومن أشهرهم أبو يزيد البسطامي الصوفي المعروف بشطحاته، الذي عرج بواسطة سلم روحي([4]). والشطح هو كل ما خرج عن المألوف والقوانين الفقهية، لذا يعتبر هذا السلوك من البدع وهو منبوذ عند الفقهاء.