عندما تلتقي التقنية الشخصية  بالأب ( الباث ) والأم الحائكة، ففي هذه الحالة سنكون أمام عمل خارج معنى النصّ، وذلك لتسلسل الأحداث المتاحة من خلال المعنى والموضوع، حيث تنقلب المعاني إلى موضوعات جليلة، يستطيع الأب أن يكون الصديق الكلي لأولاده ( الشخصيات الروائية )؛ وهي الإحالة التي تتماشى مع العمل الروائي النوعي، وأنت تراقب القراءة وتكون جزءا من عمل المنظور الكتابي. لذلك يؤكد المنهج السيميائي على المفاهيم اللغوية ومنها العلامات والإشارات؛ وليس التأكيد فقط على الحالات التوليدية في علم اللسانيات، واللغة في الرواية الحديثة لها طابعها الإرشادي من ناحية الاندماج مع الحدث ونقل الحدث التأثيري، ومن هنا نستطيع القول إنّها اللغة المؤثرة بالمتلقي تحمل مضامين المؤثرات من الناحية الموقوتة.

تتأثر العلاقات اللغوية بالمعاني التي تنقلها، وهي تلك المعاني التي لها علاقات أيضا مع المسميات والمتعلقات الذاتية وما يرسمه الكاتب عادة، قبيل الحدث الروائي، وأثناء الاختلافات الفردية، وكلها ذات علاقة بالمنظور النفسي وكيفية استدراج المتلقي وجعله الجزء النافذ في المنظور الروائي، كأن يقول لقد حدث هذا بالفعل، بينما كانت الأحداث خارج منطقته؛ وضمن منظور علم الاجتماع، حيث أننا نبحر بين مجتمع رافض لحدث ما، ومجتمع متقبل للأحداث التي يواجهها.

"سألتني بنبرة الشغوف أين القوافي؟
أين جميل القول؟
أين بليغ المعنى الموشى بالدرر.. بالفسيفساء والزخرف..؟
همس الأنفاس (ص ــ 51 )
همسٌ كالصراخ، كالبوح، كالسؤال، كالصمت البليغ..
همسٌ كالروح، يخْترق السُّحب والحجُب ناشدةً رقة الكلمة، ونغمة الجرْس والإيقاع، وجمال الصورة، وبليغ البيان، رِكاباً يُنشد الجمال مبتدأً ومُنتهى..
"همسُ الأنفاس"(1)، نسجَ نصوصه كاتبٌ خبرَ لغة القلب والإحساس، فهو قبل الكتابة، موسيقي مرهفُ الذوق، رقيق الإحساس، مبدعٌ نحتَ أذواقنا زمناً بآلته "الأكورديون"(2)، وأمتعنا لحنا وإيقاعات لا زلنا نتقاسم أنغامها خلال اللقاءات. وهنا في "همس الأنفاس"، عوَّض آلته الموسيقية بالقلم، يُطرّز به حروف نصوصه قابضا على جمال اللحظة والصورة، وبهاء الدهشة..
همساتٌ جميلة تسبح بالقارئ في عوالم الحب والبوح والسؤال، وكلها نصوص رقيقة، تبني عوالمها صوراً وموسيقى وإيقاعات تجتمع و تتفرّق وهي ترفُل في بياضٍ لمّاع، تتراقص صوره على امتداد الديوان من مبتداه إلى منتهاه..

وأخيرا ترجل الفارس بعد رحلة قصيرة ومضنية مع المرض الذي لا يرحم ضحيته (السرطان) حتى ينتهي به إلى النهاية الفاجعة، ورحلة شاقة وطويلة مع الحرف والموقف والالتزام، وإن مات سماح وتوارى بجسده المثخن بالجراح فإن روحه سوف تبقى حية باقية بيننا نتمثل مواقفها وأبجديات نضالها وصمودها.
رحل سماح إدريس (1961/25 تشرين الثاني 2021) لكن مواقفه باقية تشكل منارة هادية لنا في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل والحق بالباطل والعلم بالتعالم والمواقف الرجولية بالانتهازية. زمن يغدو فيه اليمين يسارا واليسار يمينا بجرة قلم ،بفتات يسير يلقى من عل أو بصورة إعلامية دعائية أو بحقيبة سياسية وما شئت من ألوان الإغراء والصيد الذي غدت فيه الثقافة مطية إلى الوجاهة والنجومية والنفوذ والتكسب الفاضح.

إن كان ثمة حق في التعليق؟
ماهو التعليق؟ إنه الارجاء، انه القراءة المرجأة دائما، قد يكون هذا سبب تسمية المعلقات بالمعلقات، قراءة مرجأة ومفتوحة دائما ليتم الاضافة إليها.
***
هل عرف الاستاذ شيئا آخر في المسيد غير ما نراه في نصوص اخرى من شراسة في تصوير المسيد [ ... ] ؟
***
عرف الكتابة، عرف كيف يخلق لغة داخل لغة أخرى. لَكم يغمرني الشعور بالأسف، اذ لم اتعرف على/عن نصوص الاستاذ باكرا، ذلك أني في افضل أحوالي لست إلا قارئا كسيحا، أعاني الكساح كعاهة قرائية.
***
ماهو الأدب؟
إننا لا نَعرفه ولا نُعرفه، او أننا نعرف ما ليس ادبا، او في افصح حالاتنا نقول ان الادب هو ما يخترقنا تماما كالحب، الادب/الحب هو ما يجعلنا في مهب نسيم الاغيار، وهذا النص – تمرد في المسيد – لو لم يكتبه الاستاذ كله لكتبت بعضه، هل يُسمح للمتعلم ان يقول كهذا كلام؟ هل يحق للمحضرية ؟ في مثل هذه الإلتقاءات نحن دائما داخل نوع من المسيد حيث ثمة دوما من يجلس على دكة اعلى/عليا.

ما يثير انتباهك وأنت تتصفح ديوان المهدي أخريف: "بين الحبر وبيني"1 هوس الشاعر بطقوس الكتابة كموضوعة مهيمنة على جل نصوصه الشعرية، إنه هوس بظروف انبثاق عملية كتابة النص الشعري وكيفية تشكله.
إن بياض الصفحة - باعتباره الحيز الذي تستقر فيه الكتابة هو اللون الذي يؤرق الشاعر، إذ تستوقفك منذ الوهلة الأولى إحالة عناوين قصائده في فهرس أضمومته على العلاقة المحمومة بين لون البياض المستفز والرغبة في الكتابة كما يتضح في
هذه العناوين: "صفحة لأخرى - بين بياضين - يا أنا يا ألفاظي" .
ومن ثم فالشاعر حريص على ذكر بياض الصفحات في أكثر من قصيدة كقوله في بداية الديوان :

أصدر الكاتب الروائي والناقد المغربي عبد النبي بزاز ابن مدينة الخميسات كتابه الجديد، وهو عبارة عن رواية تحت عنوان مذكرات الخلاص، والتي حظيت بإعجاب عدد من الكتاب والمثقفين، ولقيت إقبالا واسعا وتفاعلا إيجابيا من أول يوم خرجت فيه إلى الوجود.
وينشر، الكاتب ابن مدينة الخميسات المقيم حاليا بمكناس في عدة منابر مغربية وعربية ورقية وإلكترونية في مجال القصة والنقد، حيث أصدر كتابه الأخير عبارة عن رواية ، تقع في 98 صفحة من الحجم المتوسط ، ( الطبعة الأولى سنة 2021 بمطبعة سجلماسة ــ مكناس).
وتعتبر رواية (مذكرات الخلاص) تاسع إصدار للكاتب، حيث كانت بدايته سنة 2002 من خلال قصص (لملمة الملمات)، تلاها إصدار آخر سنة 2005 عبارة عن نصوص بعنوان (عوالم سفلى)، وفي سنة 2008 إصدار عبارة عن (تذكرات) بعنوان أصوات، وخلال سنة 2011 كانت له أول رواية بعنوان ومضات، تلتها أربع روايات، 2013 محطات، و2015 السبيل لعيش آخر، و 2017 هل سأعود يوما؟ (فصول من حياة مهاجر)، وسنة 2019 المسبية.

قال رئيس البرمجيات السابق في البنتاغون لصحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times) إن الصين انتصرت في معركة الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة وتتجه نحو الهيمنة العالمية بسبب تقدمها التكنولوجي، وذلك وفق ما نقلته رويترز أول أمس الاثنين.
وقال نيكولاس تشايلان -أول مسؤول برمجيات في البنتاغون والذي استقال احتجاجا على بطء وتيرة التحول التكنولوجي في الجيش الأميركي- إن عدم الرد يعرض الولايات المتحدة للخطر.
وأضاف "ليست لدينا فرصة قتالية منافسة ضد الصين في 15 إلى 20 عاما. الآن، إنها بالفعل (قضية منتهية)"؛ وقال للصحيفة "لقد انتهت بالفعل وفق رأيي".
وقال إن الصين عازمة على الهيمنة على مستقبل العالم، والسيطرة على كل شيء من الروايات الإعلامية إلى الجغرافيا السياسية.
وقد ألقى تشايلان باللوم على الابتكار البطيء، وإحجام الشركات الأميركية مثل "غوغل" (Google) عن العمل مع الدولة بشأن الذكاء الاصطناعي والمناقشات الأخلاقية المكثفة حول التكنولوجيا.

  • فـي البدء كان اللَّـبس
    يُــشكّل سُؤال المعنى أسَّ الوجودِ الإنسانيِّ. إنَّ ما يميّزُ الإنسانَ عن بَـــاقِي الكائناتِ هو قدرتهُ على خلقِ عالمٍ رمزيٍّ قوامهُ علاماتٌ متعدّدةُ الأشكالِ والأنواعِ والمظاهر؛ عالم مفتوح على تعدُّد الدّلالات والمعاني. ولعلّ هذا التعدُّد عائدٌ، حسب "إرنست كاسرير"، إلــى حركةِ الوعي الإنسانيّ -بما هو فاعِليةٌ تتأسّس على المفهمةِ والسميأةِ- المتناوسة بين قانونيْ الجبذِ والنبذِ.[1] جبذٌ يتجهُ نحو الــمرجعِ في محاولةِ رسمهِ على شاشةِ الذهن، ونبذٌ  يستنسخُ رسوماً يُدمنها الذهن فتصيرُ نموذجَ قياسٍ )أو بنية تعرّف بتعبير "أمبرتو إيكو"( تحضرُ من خلالهِ الوقائعُ في الذهنِ. وتأتي الــلّغة، على امتداد هذه الــمسافةِ، لــتُغطيَ، ما ارتسمَ في الــعقلِ صوراً، بلباس لفظيّ يظلُّ، دوماً، منذوراً لــقصورِ الـتّمثيل: فالكلمة ليست واقعاً، بل هي صيغةٌ رمزيةٌ عنه. كان أرسطو يقولُ: "أنْ نقول شيئاً عن شيءٍ ما، معناهُ أن نقولَ شيئاً آخر".