أنا مغرمٌ
بالخروج من أسمائي
وما بين الخروج
وبين الدخول
تندهشُ مدينة
كأن النهار
يغيرُ الفصول
ويمطرُ
فوقَ الفحول..
تهدأ مني
صرخة الاخضرار

والآن... !
والجبال العالية
وصمتنا صوت لقلبك
ما أشهى أن نرسم قلبا للبحر
ما أبهى... !
أن نمزق صخب الذاكرة...
والآن... !
والشمسُ في مخاضها
والغمام يحجب الشمس
ورسم لوعلٍ على الجدار المقابل
وسوسنة تمر بالجوار

قف يا صبح باردا على اعتابي
لم يعد لك مكان وسط هذياني
لن تزاحم صوت مذياعي
لن تجلس فوق فوهة بركاني
لن تشعل ولن تطفئ شمعة
في محرابي

كم أعطيتك من الفرص يا صبح
كم فتحت لك من الأبواب
كم قرات لك من الكتب
كم كتبت لك من الخواطر

إن رآني ركض اتجاهي
كطفل مشلول
يدور حولي كأخرس
يجاهد بإخراج الكلمات
ثم يقول

لا تحزني يا "هيلينا"
انت سيدة قوية
لن يكسر اليأس بأسك
فقط صلي من قلبك
صلي من اجلك ومن أجلي

يا "هيلينا"

مجهولتي هلّا قرأت نهايتي
فأنا المنادى فيك للّامنتمي
وأنا المطلسم في العوالم كلّها
والموت يسعى أن يفكّك طلسمي
ماذا يشعّ هناك خلف المنحنى
ماذا ورائي غير صبحٍ معتم ِ
وإذا صرخت فأين تذهب صرختي
هل للتلاشي أم لتلك الأنجم ِ
وازددت جهلاً فيك يامجهولتي
وبما علمت فإنّني لم أعلم ِ
وتركتني للصوت يحرثه الصدى

نظرة صمت
نار تغير شكلها
تشتاق اليك في كل ليلة
جفنان جافتان تحترقان.
عند رؤية صورتك
رغبة
رائحتك..!
أتذوقها في الهواء
مثل تنين طويل اللسان.
البعد متقد
يحرق الصمت من رعشة الاحلام

أذْكُرُ يَوْماً
فِي حَارَتِي ٱلْبَئِيسَة،
قَبْلَ أَنْ يَهُلَّ
ٱلنَّهَارْ.
أَذْكُرُأَنِّي
رَأَيْتُ قِدِّيسَة،
كَانَتْ تُسَرِّعُ ٱلْخَطْوَ
بَيْنَ دُرُوبِ
ٱلدِّيَّارْ،
وَتُسَابِقُ صَدَى أَجْرَاسِ
ٱلْكَنِيسَة.

للذي يسابق خطاه
قدم تشي به للقبر
أرض أبعد من بعدها
عن الممشى إليه
عن العبور إلى غاية
والفتاة الجميلة
لم ينضج حبك بعد
والحلم لموت ما جديلة

***
يأوي العراء قلبي
وجوعي اقترف

النَّشوةُ
هي تعَوّدٌ بالصُلح,
وأنت تقضي ليلك على أرصفةٍ فاحمة, يُعزفُ على ظَهرِها لحْن الرَّتابة
وتصْبحُ رجلَ أحْبالٍ يعدُو قليلاً
وبميالٍ ثقيلٍ
يَنامُ فوقَ خُطوطٍ تخبئُ حقُولُ الألغامِ
يَسْتمِيلُ الرِّيحَ قادِمة مِن جُبِّ المَوتِ
لِفرْكِ أصَابعِه عَلى الشّجرةِ المتبرِّجةِ
لِيشْعل نَارًا
أن يضُمَّ إلى جَيبهِ المثقُوبِ غيْمة مُثقلَة بِزَبد البحْرِ
ليُطعِم هيَاكلَ تحْتضرُ

كما المارد الأسطوري يأتي
يمتص عذرية البياض
عفوا سيدي الانتظار
من هنا مر التتار
جسدي كان بقايا أغنية
أيها الوجه المرمري الصاعد من موتي.
أيها المنبعث من رمادك
ومن حلمي
كيف أمشي ويداي خلفي؟
كيف أدجج مرايا حمقي؟
******

هناك فرق بين ما نقوله
وما نود قوله
بداخلي كلمات
محبوسة في مكان ما
في جسدي
كلمات معصوبة العينين
مكبلة اليدين والرجلين
مكمومة الفم
انا فتى خفي
اعيش في جسد امرأة
ضخمة

لن تموت الذاكرة
وإن كان
الحي غير معروف،
الذاكرة لا تزال حية
تدعوني
من زقاق إلى زقاق،
من مكان لآخر.
بعدد الأرصفة والخطوات.
طليقتي تلك الأحلام،
كم
تسلقت على تلك الأسوار

هذِه الأرْوقَةُ فِي شَارعِ الصَّمتِ
حَزيِنَة
الأقبِيةُ الخَضَراءُ وأسْوارُ المدينةِ حَزِينَة
جِدارِيتُنا علَى الرّصِيفِ
تنْزفُ دُخانَ المَوتَى
تُراوِغُ صَدأ الأصابعِ المُهملةِ..
ونَظرَات
شَامتٍ
مُقنَّعٍ
المارَّة تحْملُ تجَاعِيدَها فِي جُيوبٍ
أنْشَدتْ لَحنَ الفَراغِ

مهداة إلى الوالد الغالي
" لا يغفو قلب الأب، إلا بعد أن تغفو جميع القلوب" ريشيليو.
هناك في مسرح الطفولة الحميم
تراءى لي طيفك الحبيب
هي ذي يدك الحانية
تداعب شعيراتي الصغيرة
فيما نظراتك الحالمة
تبني لي حلما لا أعرف تفاصيله.
****
طوفت كلّ ساحات القتال
لتهبني قرطاسا وقلما

يدٌ ترتعش
قهوة كولومبية
هدوء
تحت ركام صداع
ونوايا عالية الغضب
دخان برقصة أفعى

أبدأ التفكير بك
يباغتني نبضٌ
مثل خيول حبيسة
تشقُّ صدري

غربة الغرباء الموجوعة أوطانهم
مضاعف وزرها
قاتلة ريحها
راجم رملها
غرباء اضاعوا الوطن
حملوا خزائن الذاكرة المثقلة
برائحة التراب والشجر
والقدور العاشقة في المطابخ
المتضوعة ابدا بعبير الأمهات وهرج الأخوة
الغرباء يتوهمون انهم في أوطانهم
وهم يرون الشوارع التي احتضنت دموعهم

بعدما ردد القاضي كل التهم،
بحقد، و نهم...
!و بدون عنوان
صاح الشيطان:
يا سيدي : أنا بريء من كل الذنوب،
و أرفض كل ما لُفّق لي من تهم،
و عيوب...
كما أنفي في كل زمان
...و مكان،
ما نُسب لي من أقوال...،
!و أفعال...