"كشفت أحداث غزة، كما فضيحة إپستين، عن أزمة عميقة في بنية الوعي السياسي والأخلاقي لدى بعض النخب المعولمة"
"بروز محور محافظ عابر للأديان...ضمن رؤية مشتركة للعالم تقوم على الاستقرار القيمي ومقاومة التفكك الاجتماعي"يشهد النظام الدولي لحظة تحول غير مسبوقة، يُميّزها تداخل الأبعاد الجيوسياسية مع التحولات القِيَميّة والتفاعلات العقائدية على نحو يصعب فصله. هذا التّحول لا يُظهره فقط تعدد مؤشرات تراجع الأحادية القطبية، بل نراه أيضًا في ارتفاع الأصوات المطالبة بإعادة تشكيل المرجعيات القِيَميّة التي تؤّطر العلاقات الدولية. وقد شكّل السكوت على الإبادة في غزة، ذروة انكشاف ازدواجية الخطاب، وزيف ادّعاء الرّيادة الأخلاقية لدوائر عديدة في الغرب. إلاّ أنّنا الآن نشهد صعوبة تمرير أجندات عدائية هيمنيّة دون التّعرض للاحتجاج والإدانة والمقاطعة، كما كان خلال عقود ماضية.
وقبل التّطرق الى ما تمّت الإشارة اليه في عنوان هذا المقال حول الانفلات المعياري وملامح الصّمود أو الصّحوة القِيَميّة تجاه التّصدع القانوني والمؤسساتي الدّولي، نسلّط الضّوء على مأساة غزة وملف ابستين، كثنائيّة كاشفة للمستوى المنحطّ الذي نزلت اليه قطاعات داخل منظومة الفعل السّياسي الدولي. وطبعا، دون الدّخول في جزئيات الاحداث، وبعيدا عن الطّرح الوقائِعي الذّي اهتمت به تغطيات متعدّدة.
غزة وإپستين: انحطاط الوعي ولاإنسانية الفعل السّياسي الدولي
زاوية النظر في القراءة التّي ستلي، تحاول الرّبط بين غزة وفضيحة إپستين للتّنبيه إلى مستوى السقوط الأخلاقي والقِيمي الذي وصلت إليه الإنسانية؛ وخاصة، بعض الأوساط الغربية الممسكة بالسّلطة. وقد كشفت أحداث غزة، كما فضيحة إپستين، عن أزمة عميقة في بنية الوعي السياسي والأخلاقي لدى النخب الغربية المعولمة. وللأسف، تدّعي الفئات المتورّطة انّها سليلة التّنوير والفكر الليبرالي، المدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية.
مأساة الشعب الفلسطيني وما تمّ في غزة من تدمير شامل وإبادة جماعية، أسال الكثير من الحبر، وليس المقصود هنا تكرار تحليل الأبعاد القانونية أو الجيوسياسية للقضية. فغزة، لا تُختزل في كونها ساحة صراع عسكري، بل يمكن اعتبارها فضاء تُمارَس فيه ما سمّاه ميشيل فوكو «سياسات الحياة والموت» (فوكو، يجب الدفاع عن المجتمع)، حيث تحتكر السّلطة حق تقرير من يستحق الحياة ومن يمكن التّضحية به.
هنا، يُعاد تعريف الإنسان لا بوصفه جوهرا أخلاقياً، بل باعتباره عنصراً وظيفيًّا داخل حسابات الحكم والجغرافيا السياسية؛ وهو ما يفسر التّبرير المنهجي للعنف في الأوساط الغربية. فالعنف والاستغلال الممنهج للأفراد والمجتمعات - خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وسيطرة القطب الاطلسي- ليس انفلاتا هامشياّ، بل تحوَّل إلى منظومة تتخفّى وراء ألاَعيب الشّرح على المتون والاحترازات المفاهيميّة للقوانين والمعاهدات. والنتيجة، هي الإفلات من الملاحقة والعقاب، رغم ثبوت خرق القانون الدولي الإنساني وتوفُّر أركان الجرائم، بوضوح لا يستحق استشارة أو تأكيد مختصين في المجال.
في المقابل، تَفتح فضيحة إپستين نافذة كاشفة على ما وصفتهُ حنّة أرندت بـ «ابتذال الشر» (أرندت، إيشمان في القدس: تفاهة الشر)، حيث لا يُمارَس الشر بدافع الكراهية، بل عبر الطّاعة والصّمت والتّواطؤ داخل منظومات بيروقراطية ونخبوية مغلقة. فالشبكات التّي أحاطت بإپستين لم تكن هامشية، بل متداخلة مع مراكز القرار والمؤسسات المالية، ما يكشف زيف الغطاء الأخلاقي للنّخب التّي تتصدّر قيادة العالم الحر. وفي نفس سياق تحليل أرندت، يمنحنا زيغمونت باومان عبر مفهوم «الحداثة السّائلة»، إطاراً تفسيرياً أوسع؛ حيث في عالم تحكمه علاقات عابرة متجردة من الإنسانية ومصالح بلا التزام مستدام، تتآكل المسؤولية الأخلاقية.
وما من عاقل ومستنير يمكن أن يشكك في أنّ مذبحة غزة وشناعة فضيحة إپستين، يشكّلان معاً محراراً لدرجة انحطاط الوعي، ولاهتزاز مستوى الالتزام الأخلاقي وتراجع البعد الإنساني في الفعل السّياسي، لدى نخب الحكم في الغرب. والثّنائيّة تأكّد، أن الأزمة ليست في غياب القوانين، بل في احتكار تفسيرها وتوظيفها من قبل فئة فقدت بوصلتها القِيَميّة.
غزة، كما فضيحة إپستين، لا تكشفان فقط عن اختلال موازين القوة، بل عن أزمة ضمير عالمي فقَدَ قدرته على التمييز بين المصلحة والحق. وأمام تزايد الحروب والأزمات، لا يكفي توصيف المآسي ولا تعرية تناقضات الخطاب الأخلاقي السائد، بل يصبح السعي لاستعادة الغائيّة الإنسانية للفعل السياسي ضرورةً لا ترفاً فكرياً. والتحدّي الحقيقي، لا يكمن في صياغة قوانين وطنيّة أو دولية جديدة، بل في تحريرها من انتقائية التّأويل، وفي إعادة الإنسان إلى مركزها بوصفه قيمةً لا أداة. عندها فقط، يمكن الحديث عن نظام دولي لا يُدار بلغة المؤشرات الباردة، بل بمنطق المسؤولية الأخلاقية المشتركة.
وتطوّر الأحداث في هذه المرحلة مخيّب للآمال، فالعالم الذّي يعاني من ضعف فعاليّة العمل متعدد الأطراف، ويحتاج إلى تقوية دور المنظمات الدولية، يواجه اليوم تفكيكا ممنهجا لهذه المنظومة. فالمنظمات تتعرض للمحاصرة المالية والعنف (الأونروا مثالا)، ولإضعافٍ بالانسحابات المُربِكة، كالتي قررتها واشنطن. لا بل تَحوّل العمل الأممي، في حالة مجلس ترامب للسلام، إلى صيغة النّوادي بمعلومِ انخراطٍ، دون أيِّ التزامٍ قانونيٍّ أو أخلاقيٍّ.
والمتأمّل للواقع العربي والإسلامي عموما، يُحيله المشهد على سؤال جوهري: ما صوابيّة البقاء في موقع المتلقّي والمراهنة على تحقق العدالة في النظام الدولي؟ مع العلم أنّه يرفع شعار الكونية، بينما يمارس انتقائية فجة بترتيب المآسي تراتبيًّا، حسب الجغرافيا ولون البشرة والمعتقد. والصّلف يبلغ مداه، عندما نرى جرأة بعض الافراد والمؤسسات في الغرب، على التمادي في تلقين دروس الحرية واحترام حقوق الانسان للمستضعفين، للتغطية عن سقوطها الأخلاقي البنيوي المتجلّي في تمجيد الاستيطان وتبرير الإبادة.
ملامح تعزز مسار الصحوة القِيَميّة
رغم التحولات العنيفة الجارية في كل القارات، ترى بعض التحاليل المتفائلة أنّ العالم يتجه - ببطء ولكن بثبات - نحو تشكّل "كتلة قيَميّة محافظة" عابرة للأديان، تتقاطع فيها الكاثوليكية والأرثوذكسية ومسلمين شيعة وسُنّة (غير السّلفية التكفيريّة)، بل حتّى شرائح من اليهود غير المرتبطين عضويًا بالمشروع الصّهيوني. هذه الكتلة، لا تقوم على وحدة عقائدية، بل على تقارب في الرؤية الاجتماعية والسّياسية. التوافق يدور حول رفض بعض مخرجات الحداثة الغربية، في صيغتها الليبرالية المتطرفة، التي تحاول أن تعيد انتاج نفسها عقائديا من خلال "السّلام البَرَاهِمي". هذا الطرح، يأتي في سياق "هندسة العقائد"، أو هو بالأحرى "مُنتج فكري مخبري"، يحاول تسويق نفسه كلقاء عقائدي على أساس "مرجعية ابراهيميّة" مشتركة، ولا يُفصح عن كُنهه الحقيقي: آليّةٌ لتمرير التُطبيع عبر توظيف بوابة التّسامح الديني.
وقد شكّل تراجع التّماسك البروتستانتي داخل الغرب، نقطة حاسمة في انتباه الكثيرين عبر العالم للحاجة الى تقاربٍ قيمي حقيقي، متجرد من الاجندات الجيوسياسية. فالبروتستانتية، التي ارتبطت تاريخيًا بصعود الولايات المتحدة كقوة عالمية، تعاني اليوم من تشتت مذهبي وتآكل في الشرعية الأخلاقية، خاصة مع تجربة دونالد ترامب وما يرافقها من تسييسٍ حادٍ للدين. هذا التّراجع، أضعف الإطار القِيَمي الذي كان يمنح المشروع الغربي تماسكه، وفتح المجال أمام فاعلين آخرين لإعادة التّموضع.
في هذا السياق، تحرك الفاتيكان، خاصة في عهد البابا فرنسيس الراحل، لإعادة تعريف دوره العالمي. لم يعد الفاتيكان يكتفي بدور روحي تقليدي، بل سعى إلى لعب دور "الوسيط القِيمي" بين الحضارات؛ متجاوزا الدوائر التي تؤجج الصراع وتحرص على إبقاء التوتر للاستثمار في الأزمات. زيارة البابا فرنسيس إلى النّجف، ولقائه بـالمرجع الشيعي السيد علي السيستاني، كانت خطوة بدلالات عميقة، وتجاوزت البعد الرمزي. المبادرة عكست إدراكًا بأن الإسلام ليس كتلة واحدة، ولا يمكن اختزاله في بعض التيارات، التي تلحّفت (مغالطةً) بالالتزام بالسّلف وسيطرت على المشهد العام منذ الثمانينات، بطروحات منحرفة. وأصبح لدى جانب مهم من الدوائر العقائدية والثقافية والسياسية في الغرب، قناعة بجاهزية الكثير من المسلمين لبناء شراكات بهدف بناء توازن عقائدي عالمي؛ وخاصة الصوفية والشّيعة والسّنة بمذاهبها الأصيلة.
هذا التقييم يتأسس أيضًا على نقد ضمني للتيارات التي هيمنت على جزء واسع من الإسلام السّني لما يزيد عن نصف قرن، وأعاقت بناء فضاء عالمي روحي مستقر. والسّبب، ما أفرزه التّشدد الفقهي من توترات مذهبية واحتقان طائفي؛ خدمةً لدوائر توظِّف الغلو الدّيني لتبربر سياساتها العدوانية في المنطقة العربية. في المقابل، يُنظر إلى التيارات ذات البنية المؤسسية المهيكلة - سواء في الإسلام السُّني التقليدي أو في التّصوف وفي التّشيع -، بوصفها أكثر قابلية للاندماج في نظام عالمي متعدد القيم.
ولا يمكن فصل هذا المسار عن الدور الذي تلعبه الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في روسيا، حيث يتخذ الصّراع مع الغرب بعدًا قيَميًّا واضحًا. فالنخبة الروسية الحاكمة، لا تقدّم البلاد فقط كقوة جيوسياسية، بل كمدافع على منظومة أخلاقية تقليدية في مواجهة ما يُنظر إليه كـ: "تفكُّكٍ قِيَمي غربي". هذا الخطاب، يخلق تقاطعات غير مباشرة مع مواقف كاثوليكية ومحافظة، تأخذ مسافة من انحرافات المسيحيّة الانجيليّة الصّهيونية.
في موازاة ذلك، يقدِّم المسيحيون في الشرق الأوسط، نموذجًا حيًّا لتعايش قيَمي مع مجتمعات مسلمة تقليدية، حيث تتقاطع أنماط الحياة المحافظة دون تناقض جوهري. هذا الواقع، يؤكد أنّ التّقارب القيَمي بين الأديان، ليس مجرد فرضية نظرية، بل واقعا معاشا وتجربة قائمة بالفعل.
وتزداد أهمية هذا البعد، مع تصاعد التوترات حول الأماكن المقدسة، مثل ما حدث في كنيسة القيامة خلال عيد يوم القيامة في السنة الجارية (2026)، حيث أثارت القيود المفروضة على رجال الدّين المسيحيين، وخاصة بترياك اللاّتين في القدس، ردود فعل غاضبة داخل الفاتيكان ودوائر كاثوليكية في إيطاليا. مثل هذه الحوادث، تضفي بعدًا دينيًا مباشرًا على الصراع، وتدفع نحو إعادة تموضع في المواقف داخل الغرب نفسه. ومن خلال مواقف البابا، والحِجاج الذي حصل بينه وبين الرئيس ترامب، تجلى العزم على كسر جدار الصّمت تجاه التجاوزات وانحرافات السّاسة الغربيين وتواطؤهم مع إسرائيل.
الصّحوة القِيَميّة وإعادة تشكّل التحالفات السياسية الغربية
إذا كان البعد العقائدي قد يوفّر الإطار التّفسيري لما اعتبرناه: "الصّحوة القيَميّة"، فإن التحولات السياسيّة داخل الولايات المتحدة، تمثل المجال العملي الذي قد تُترجم فيه هذه التّغيرات. فالكاثوليك في أمريكا، يشكلون كتلة سياسية رافعة محتملة، تجمع بين الالتزام الديني والتماسك الاجتماعي، وقد تكون قادرة على إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية. اتباع الفاتيكان، المشتبك خطابيا مع ترامب، يمثلون نحو ربع السكان، ويتمتعون بدرجة من التماسك المؤسسي مقارنة بالبروتستانت، خاصة مع صعود الأقليات اللاتينية، ذات الخلفية الكاثوليكية المحافظة.
في هذا السياق، تبرز شخصيات مثل جاي دي فانس، الذي يعكس توجهًا محافظًا جديدًا، يسعى إلى تجاوز الانقسامات التقليدية، وبناء تحالفات قائمة على القيم. هذا التوجه، يفتح المجال أمام تقاطعات غير متوقعة، تشمل كاثوليك محافظين، وأقليات لاتينية تقليدية، ومسلمين معنيين بتماسك القيم الاجتماعية ودعم القضية الفلسطينية. في الوقت ذاته، تشهد الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة تحولات داخليّة مهمة، حيث بدأت بعض التّيارات تأخذ مسافة من إسرائيل ومن الحركة الصهيونيّة (بفرعيها المسيحي واليهودي).
الفئات الرافضة لاختزال الهوية اليهودية في المشروع الصهيوني، مع التأكيد للانتماء الوطني الأمريكي، تُجسّد تغييرا، وإن كان جزئيًا، يساهم في إضعاف فكرة دعم اليهود الغربين بشكل حتمي وتلقائي لإسرائيل؛ ويفتح المجال أمام مواقف أكثر تنوعًا. هذه التقاطعات لا تزال في طور التشكل، لكنها تعكس تحولًا في طبيعة الإصطفافات داخل المجتمع الأمريكي، حيث لم تعد الهوية الدينية الصّرفة، المحدد الوحيد للتقارب وتكوين الكتل، بل أصبح التّلاقي حول القيم الاجتماعية والسياسية عاملًا هاما، لا بل مفصليّا أحيانا.
وعندما تتقاطع هذه التحولات، مع مواقف أكثر حزمًا من الفاتيكان، ومع ردود فعل من دول كاثوليكية مثل إيطاليا تجاه سياسات الإدارة الامريكيّة بقيادة ترامب، وتجاه إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة، تتشكل بيئة دولية جديدة أكثر تعقيدًا وأقل انقيادا للتسلط الأمريكي. بيئة لم يعد فيها الدعم لإسرائيل مسألة بديهية، بل موضوع نقاش داخلي في الغرب نفسه؛ وصل في إيطاليا الى مستوى تعليق اتفاقيات التعاون العسكري.
في المحصلة، لا تشير هذه الديناميكيّات إلى تحالف صلب أو إعادة اصطفاف مكتملة، بل إلى عمليّة تدريجية لإعادة تشكيل الرأي العام وتغيّرٍ في بنية الكتل السياسية، مع تصاعد في دور البناء القِيَمي والضوابط الاخلاقية. هذا المسار قد يفضي، على المدى المتوسط، إلى بروز محور محافظ عابر للأديان، يتقاطع فيه الكاثوليكي مع الأرثوذكسي مع المسلم (سني، شيعي، صوفي) واليهودي غير الصهيوني، ضمن رؤية مشتركة للعالم، تقوم على مقاومة التفكك الاجتماعي والتمسّك بالمشترك القِيَمي الثابت.
ومن الطبيعي، أن يترافق مسار التعددية القطبية وإعادة التوازن في موازين القوى الدولية، مع خريطة قِيَميّة جديدة، تتشكل تدريجيًا وتتراجع ضمنها هيمنة الأحادية القيَميّة الليبرالية لصالح تعددية حضارية، أكثر تنوعا، وربما أكثر ضمانا للاستقرار.
والصّراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وما يقترن به من تجاذبات إقليمية ودولية، ليس مجرد مواجهة على النفوذ، بل لحظة تاريخيّة مفصليّة، في إعادة تعريف النظام الدّولي جيوسياسيّا، وضبط البوصلة الأخلاقيّة التي ستقود مستقبل البشرية في حقبة التعدد القطبي التي تتشكّل.
وختاما، في هذا العالم الناشئ في سياق تفكك نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتلاشي المنظومة الأحادية لما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، قد لا تكون الكتلة الأكثر تأثيرًا هي الأقوى عسكريًا؛ بل تلك القادرة على إنتاج نموذج قِيَمي متماسك وجاذب. وهذا ما يجعل التّفاعلات الحالية، رغم تشتُّتها الظاهري، مؤشرات على تحوّل أعمق، ستتضح كل ملامحه بعد أن تهدأ موجات الصراع العابرة للقارات. القطيعة الحِقَبيّة، ستتضح بحسم حرب أكرانيا وحروب الشرق الأوسط ونزاع السودان؛ والاهم الحسم التاريخي لقضيّتي تايوان وكوريا.