"الْكِتَابَةُ" عند فْرَانْزْ كَافْكَا* - مَانْفْرِيدْ إنْجْل** - تقديم وترجمة: أحمد فريحي ***

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

ملخص:

لمْ يكنِ الكاتبُ والرِّوائيُّ التّشيكي فرانز كافكا Franz Kafka (1883-1924)، على حد قول النّقاد التّفكيكيين، مُهْتماً بالقارئ قدرَ اهتمامِه بالكتابة في حد ذاتها؛ فقدْ حرَق أعماله الأولى، وأوصى صديقَه ماكس برود قبل وفاته بأنْ يتخلَّص من كلِّ ما كتب؛ هذا بالإضافة إلى أنَّ بعض أعماله قد تعرَّضت للحرق والإتلاف من قبل النَّازيين. كلُّ هذا يدل على أنَّ الكتابة بالنِّسبة إليه هي المِحور، فأنْ يكتبَ أهم إليه بكثير من أنْ لا يكتب، فهي استجابة لرغبة ذاتية أكثر منها انشغال بتقديم عمل فني للقارئ. كما أنَّ أعمالَه الرِّوائية الكبرى لمْ تكتمل في مُجملها، وهذا يدل على أنَّ الكتابة التّقليدية الواعية شكّلت أمامَه عائقا، وطرحت أمامَه الكثير من العوائق والصُّعوبات: صعوبات في اختيار البدايات، وصعوبات في اختيار الشَّخصيات، وصعوبات في تدفق السّرد، وصعوبات في اختيار النِّهايات؛ هذا ناهيك عن عمليات التّصحيح، والتّنقيح، والتّشطيب، والحذف الَّتي كان يقوم بها من حين لآخر لمخطوطاته ومسوداته.

لا ندري لمَ كانَ كافكا غير مبال بالقارئ، ومهتما بالكتابة فقط؟ أيرجعُ ذلك إلى طبيعة الموضوعات الّتي عَرض لها في رواياته، والّتي كانت تعبّر عن ذاته العميقة، وعن معاناته، وهي موضوعات تملأها المخاوف، والكوابيس، والقلق، والذعر، وتوقع النّهاية المأساوية المميتة...؛ أم يرجعُ إلى أنّ الكتابة كانت بالنّسبة إليه مطلبا ذاتياً فرضت نفسها عليه في حالات نفسية جعلتها مسألة شخصية ضرورية، ولا تعني الآخرين في شيء؛ أم أنَّ عدمَ اكتمال أهم أعماله جعله يخشى النَّقد من قِبل القُراء؟ فهذا الاحتمال الأخير مُستبعد، لأنَّه كانَ ناقدا لكلِّ أعماله سوى قصة "الحكم"، الَّتي أُعجب بطريقة كتابتها أيّما إعجاب، لأنّ كتابتها كانت عفوية، وأخذت مسارا لمْ يكن يتوقعه هو نفسه، وكأنّ الكتابة هي الّتي تكتب وليس الكاتب. وقد تكون الاحتمالات الأخرى واردة، لكن تبقى الكتابة من أجل الكتابة، ومن أجلِه هو نفسه هي الأساس ما دامَ يُصرُّ على التَّخلص ممَّا كتب.

إذا كانت لبعض القصص والرّوايات عند كافكا نهاية مأساوية محدّدة: إما في الموت، كما هو الحال في رواية "التّحوُّل"، وقصة "فنان الجوع"؛ أو  في القتل، كما هو الحال في رواية "المحاكمة"، أو في الانتحار، كما هو الحال في قصة "الحكم"، فإنّ عدم اكتمال بعضها، وعدم وجود نهاية لها، يجعلُها أكثر تشويقا وغرابة، لا تختلف عن تشويق وغرابة القضايا الّتي تُعالجها كلُّ رواياته وقصصه.

تسلّط هذه المقالة، الَّتي نقدِّم ترجمُ نصَها، الضَّوءَ على مسألة الكتابة عند فرانز كافكا، وكيف كافح هذا الأخير من أجل تجاوز الكتابة الواعية والعقلانية والمقيدة من أجل تقديم كتابة عفوية وتلقائية وحرة. وهي من تأليف مانفريد إنجل، النّاقد الأدبي، والباحث المرموق في الأدب المعاصر، وفي الأدب المُقارن. لقد قدّم هذه المقالة  كمساهمة ضمن عمل جماعي بالغ الأهمية، يُعنى كلّه بالظاهرة الأدبية عند فرانز كافكا في سياقها الشّخصي، والاجتماعي، والسّياسي، والثّقافي، والتّاريخي. وعلى الرّغم من أنّ كلّ القضايا المطروحة في مجموع المقالات المقدّمة في هذا العمل مُهمة للغاية، لكن مسألة الكتابة تبقى أهم، لأنّها قضية مِحورية لازمت فرانز كافكا من بدايات رحلته الأدبية حتّى نهاياتها، وكانت رُبما استثناءً يُميّزُه عن كثير من الأدباء والرّوائيين.  

الْمَقالةُ الْمُتَرْجَمَةُ:

[1] لقد أصبح مفهومُ 'الكتابة' في السَّنوات الأخيرة هو المفتاحُ لدراسة أعمال كافكا. ويعتبرُ النُّقادُ التَّفكيكيون أنَّ الهدفَ الأساسَ، الَّذي كان يسعى إليه كافكا، لمْ يكن يتجلى في إبداعِ أعمالٍ أدبيةٍ كاملةٍ؛ وإنَّما كانتِ الكتابةُ، أي تحويل الحياة باستمرار إلى نصٍ أو مخطوطٍ،[1] غايةً في حد ذاتها بالنّسبة إليه، كما كانت، حسب تصورهم، هي الموضوع الحقيقي والوحيد لنُصوصه.[2] ولهذا، فلا ينبغي أنْ تُتركَ هذه الادعاءاتُ بدون مناقشة. فعلى الرّغم من أنَّ الكتابةَ كانت، بلا شك، أفضل بالنِّسبة إليه من عدمِ القُدرة على الكتابة، إلاَّ أنَّها لمْ تكن بديلاً عن إنتاجٍ أعمالٍ أدبيةٍ تامة، ونشرٍها. وبغض النَّظر عن هذه النِّقاشات، فمن الجليِّ أنَّ كافكا طوّر أسلوبًا أصيلًا وغير تقليدي في الكتابة، كانتْ له آثارٌ بالغةُ الأهميةِ على شكلِ رواياته، وعلى أعمالِه النَّثرية القَصيرة. تناقشُ هذه المقالة السّمات الأساسية لنسخة كافكا الشّخصية من الكتابة العفوية[3] (أي الكتابة الَّتي تتجاوز التَّحكم الواعي)؛ وتناقشُ تقنياتِه في بدءِ القصة، وفي استمرار تدفُق الكتابة، وفي اختتامِها؛ وتناقش كذلك الغَرض من تصحيحاتِه الذَّاتية لكتاباته؛ والنَّتائج الَّتي خلَّفها هذا النَّمطُ من الإنتاج الأدبيِّ على رواياتِه برُمَتها.

كَمَالُ الْكِتَابَةِ: قِصَةُ "الْحُكْم"

[2] على الرّغم من أنّ كافكا اشتهر بنقدِه لأعماله، إلاّ أنَّ هناك نصاً واحداً بدا له خاليًا من العُيوبِ والنَّقصِ. يتعلقُ هذا النَّص بالقصة القَصيرة، الَّتي عنوانُها "الحُكم"، والَّتي كتبَها سنة 1912.[4] فمن الغرابة بمكان أنْ يكونَ السَّببُ الأساسُ لرِضاه عن هذه القِصة هو طَريقةُ كتابَتِها. قال مُتحدّثا عن هذا الأمر:

«لقدْ كتبتُ قصةَ "الحُكم" هذه في جلسةٍ واحدةٍ، ليلةَ الثَّاني والعشرين، وصباحَ الثَّالث والعشرين، ابتداءً من السَّاعة العاشرة مساءً حتَّى السَّاعة السَّادسة صباحًا...كتبتُها وأنا في حالٍ من التَّوترٌ والفَرحٌ المُريعين، لقد رأيتُ كيفَ تطوّرتِ القصةُ أمامي، كما لو أنَّني كنتُ أسيرُ على الماء. لقد حملتُ وزني على ظهري مراتٍ عدةٍ في تلك اللَّيلة. كيفَ يُقالُ كلُّ شيءٍ، وكيفَ يكونُ لكلِّ شيءٍ، ويكون حتَّى لأغربِ التَّخيلات، نارٌ عظيمةٌ تنتظُرها، تهْلّك فيها ثم تُولدُ من جديد... لقد حدثَ هذا في السَّاعة الثَّانية، لمَّا نظرتُ إلى السَّاعة للمرة الأخيرة. وبينما كانتِ الخَادمةُ تشقُ طريقَها عبر غرفة الانتظار لأولِ مرة، كتبتُ الجُملةَ الأخيرة... لقد تأكدتُ من أنَّني، بكتابةِ قصتي هذه، أنّني أعيشُ في الدَّرك الأسفلِ المُخْجِلِ للكتابةِ. إنَّه لا يُمكنُ للكتابة الحقيقية أنْ تتمَ إلاَّ على هذا المنوال، ولا يمكنُ أنْ تتمَ إلاَّ بهذا الانسجام، ولا يمكنُ أنْ تتم إلاَّ بمثل هذا الانفتاحِ التَّام للجسدِ والرُّوح.».[5]

[3] هكذا كُتبتِ القِصةُ في قطعةٍ واحدةٍ، وفي فترة زمنية قاربَت ثمانِ ساعاتٍ مُتواصلةٍ، وعلى نحو تلقائي وعفوي، وكأنّها "ولادة حقيقية".[6] كُتبتْ بدونَ خُطةٍ مُسبقةٍ، وبما يتناقضُ مطلقًا مع مقاصدَ ونوايا المؤلف الأصلية. قال في هذا الصَّدد:

«لمَّا جلستُ لأكتبَ، بعد يومٍ أحدٍ تعِسٍ للغاية... أردتُ أنْ أصفَ حربًا؛ فمن رؤيتِه من النَّافذة، كان على شابٍّ أنْ يرى حشدًا من النَّاس يقتربون عبر الجِسر، لكنْ كلَّ شيءٍ انقلبَ من تحتَ يدي.».[7]

إنَّ الاستعاراتِ الَّتي يستعملُها كافكا لوصفِ فعل الكتابة هنا بالغة الدَّلالة نحو قوله: "السَّير على الماء"، و"الولادة"، و"الانفتاح التَّام للجسد والرُّوح"، و "التَّطور" شبه المستقلِ للقصة أمامَ المؤلف؛ ثم هناك "نار" مُتحولة، تكاد تكون كيميائية، تهلك فيها حتى "أغرب الأفكار" وتُبعثُ. كلُّ هذا يتناقضُ مطلقًا مع نموذج وأسلوب التَّأليف العقلاني المُخطَّط لهُ مسبقًا، والَّذي يُسيطِرُ عليهِ المؤلفُ ويُنظِّمُه بوعيٍّ تامٍ ودائمٍ.

[4] إنّ السُّؤال الَّذي يطرَح نفسَه هنا هو: لمَ أرادَ كافكا الكتابة بهذه الطَّريقة؟ والجواب: لأنَّه آمن، كغيره من الكُتّاب الحداثيين، بقدرةِ الأدبِ والفنِ على مُساءلة طُرقنا التَّقليديَّة في التَّفكير، وفي الإدراك، وفي التَّصرف، وتزويدنا برؤى تتجاوزُ العقلانية. فلكيْ يحقِّقَ الفنُ هذا الهدفَ، يجبُ أنْ يتجاوزَ كونَه إبداعًا فرديًا ذا منظور محدودٍ وخاصٍ. إنَّ الكتابة التّلقائية وغير المُسيطر عليها هي وحدَها التي تُمكّن النَّصَ من "معرفة" أكثر ممَّا يعرفُه مُؤلفُه. لقد كانتِ الكتابةُ بهذه الطَّريقة، بالنّسبة إليه، مَهمَّةً بالغةَ الخُطورة، لأنَّها تؤدي به إلى "السُّقوط نحو قِوى الظَّلام"، وتؤدي به إلى "إطلاقِ العنان للأرواح الَّتي تستمد قوتَها من الطَّبيعة"،[8] وهي فرصة كذلك لاستعمالها "أداة" من قبلِ "قوة عليا".[9] لقد كانت تعني له "هجومًا على التُّخوم"،[10] ومحاولةً لتحويل العالم "إلى عالم نقيٍّ، وحقيقيٍّ، وثابتٍ، غير قابل للتغيّر"،[11] ولكن يمكن أيضًا، على العكس من ذلك، وصفُها بأنَّها تؤدي إلى "غرور ومتعة قهرية"، ووصفها كذلك حتى أنَّها تقدِّم "خِدمة للشيطان".[12].[13]

بِدَايَةُ الْكِتَابَةِ- الْكِتَابَةُ- نِهَايَةُ الْكِتَابَةِ

[5] لقد بدا أنَّ قصةَ "الحُكم" تُثْبتُ أنَّ الكتابة من هذا النَّوع يُمكنُ أنْ تُجدي نفعًا، وأنّها قد تُؤدي إلى عملٍ كاملٍ ومُحكَم. بَيْدَ أنَّ هذا المثالَ الوحيدَ على النَّجاح الَّذي لا يكلِّفُ مجهودا يُذكر، تقفُ في وجههِ سلسلةٍ لا تنتهي من الفَشلِ، في أعمال سردية لمْ تكتمل قط. إذ لا عجبَ في ذلك، فبسبب مفهوم التأليف المُخطَّط له مسبقًا، تخلى كافكا أيضًا عن تطوير النَّص وفقًاً لخُطوط الحِبكة أو تطوُّر الشَّخصيات، وهو ما كان يُشكّل تقليديًا العَمودَ الفِقْري المُستقرّ للكتابة السَّردية. لذلك، فإنّ بدايةَ كتابَةِ النَّص وحدَها هي الَّتي يجبُ أنْ تُولّد "ضغطًا" كافيًا لبدءِ تدفُقِ الكتابةِ، ودفعِها للمُضيِّ قُدُما.

[6] قد تنطلقُ هذه البدايات أحياناً من تفاصيل تخصُ السِّيرة الذَّاتية، فمقدمةُ قصة "الحكم"،[14] على سبيل المثال، ليستْ سوى نقلٍ مُضْمرٍ لمشهدِ الكتابة الفعلي للمؤلف،  فبطلُ القصةِ، الذي هو جورج بيندمان، يرى المَشهد الَّذي رآه كافكا لمَّا كانَ ينظرُ من نافذةِ غُرفَته، وهو يكتبُ، فهو ينظرُ كما ينظر المؤلفُ على وجه التَّمام. لكن هذا ليس سوى مُقدمةٍ لكشف اللّغز المُحيّر بين جورج وصديقه البعيد، كما أنّ التَّعارضُ بينه وبين نفسه، كابن، "بقي في حضن العائلة، ووجد عروسًا؛ ليتولى شؤون العائلة، وبالتالي كاد أنْ ينجحَ في السَّيطرة على مكانة والده"، وصديقه: الّذي "فرَّ"[15]  إلى روسيا، وظلَّ عزبًا و "طفلًا شيخاً".[16] إنَّ هذا اللّغز، الَّذي ينقسمُ به الشَّخص إلى اثنين، أي طريقتين بديلتين للحياة، هو الَّذي يَعملُ كبذرةٍ إبداعيةٍ في تطوُّر القِصةِ.

[7] إنَّ السِّمة الأهمَّ في هذا الموقف الأولي تُعتبر عنصراً محيّراً، وانحرافاً عن العادات والتَّقاليد المألوفة، ممَّا شكّل لغزًا محيّرا، وعائقا مزعجًا أمامَ الفَهمِ العقلاني. إنَّها تشبكُ عقدة لا تُحلُ أبدًا، وبالتالي تظلُ تُزعج ليس القارئ فحسب، وإنَّما تُزعجُ بطل الرِّواية كذلك. ففي مواجهةِ موقفٍ غريب تمامًا عن حياته المُنظمة والمُندمجة سابقًا، يتمسكُ جورج بإصرار بوجوده السَّابق مَثلُه في ذلك مثلُ شخصية غريغور سامسا في رواية "التَّحول"،[17] الَّذي، على الرَّغم من تحوُّله إلى حشرةٍ عملاقةٍ، ظلَّ يواصلُ عمَله كبائعٍ؛[18] أو كشخصية البنكي جوزيف كاف في رواية "المحاكمة"،[19] الَّذي، على الرَّغم من اعتقالِه واتهامِه بتهمة غير مفهومة؛ ظل يحاولُ التَّعامل مع محاكمته بما يُشبه أيِّ معاملة تجارية أخرى؛[20] أو كشخصية بلومفيلد بطلُ رواية "بلومفيلد، عازب مسن"،[21] الَّذي ظل يحاولُ ببساطة تجاهل وإخفاء الكُرتين الغريبتين اللَّتين تظهرانِ فجأة في شُقتِه باستمرارٍ.[22]

[8] ولهذا، فإنّ الإبداعاتِ الخَيالية في قصص كافكا تُسهمُ أساسًا في بدءِ تدفُقِ الكتابة واستمرارِها، فاللُّغز الأولي لنْ يُحلّ أبدًا، ولنْ يكون هناك حلٌّ له. وينكشف "تطوُّر" القصة كتنويع لهذا الوضع الأولي، فمحاولاتُ البطلِ المتواصلة للتأقلم مع هذا الوضع في مواقفَ معينة، وتكوين شخصيات جديدة باستمرار، والإحباط المُستمر لهذه المحاولات فيما أسماه النّاقد غيرهارد نيومان "التَّناقضات المتحوّلة" (أي سلسلة من "التّقلبات" و "التَّشوهات" و"الانحرافات" الَّتي تُغيّرُ مسارَ السَّرد).[23] وذلك بَيِّنٌ لمَّا يتمُ تشخيصُ المَريضِ في قصة "طبيب ريفي"[24] بأنَّه يتمتَّع بصحة جيدة، ثم بعد لحظة قصيرة يتمُ تشخيصُه بمرضٍ مُميت؛[25] وتتحوَّل تأملاتُ الطَّبيب حولَ خادمته روزا إلى تأملات في الجرح الوردي[26]  للمريض؛ ويتحوَّل العلاجُ الطِّبي للمريض فجأة إلى طقوسٍ قديمةٍ.[27]

[9] لكنَّ الأمرَ الأكثر صعوبة من الحفاظِ على تدفُق الكتابةِ هو الوصول بها إلى خاتمةٍ مُرضية. وبما أنَّ حلَّ المُشكلة الأولية الَّتي تدفعُ السَّرد ليس باعتباره خيارا مُتاحا، وإنّما موت البطلِ يبقى هو الخيارُ الأنسبُ لخاتمة مُقنعة؛ ويُمكنُ القولُ إنَّ أبطالَ قصة "الحكم"، ورواية "التّحول"، ورواية "المحاكمة"، وقصة "حلم"،[28] وقصة "فنان الجوع"،[29] على سبيل المثال لا الحصر، يموتونَ مُجسدين نهايةٍ ناجحةٍ. ومع ذلك، فإنَّ مجرد إنهاءِ حبكةِ السَّرد لا يكفي كافكا. وبخلاف ما يدعيه العديد من النُّقاد، فقد سعى كافكا إلى كتابةِ نصوصٍ ذات شكلٍ مغلقٍ ببراعة، فبالنسبة إليه، يجبُ أنْ تحافظَ الرِّواية القصيرة "المُبرّرة"، منذ البداية، على "التَّنظيم المكتمل".[30] إنَّ أسهلَ الطُّرقِ لإنهاءِ نصٍ تظلُ مشكلاتُه مفتوحةً وغير محلولةٍ هي استراتيجيةُ التَّأليف الدَّائري، واستراتيجيةُ النَّمط البنيوي الشَّامل، واستراتيجيةُ الاختتام بتناقضٍ. يمكنُ ملاحظة الاستراتيجية الأولى، استراتيجية التأليف الدائري في قصة "الحكم"، حيث يصبحُ الجسرُ، الَّذي ذُكرَ في البداية،[31] مسرحًا لموتِ جورج، ولكنَّه الآن يعبرُه "سيلٌ لا ينقطعُ من المارين عليه"؛[32] وتُستعمل الاستراتيجية الثانية، استراتيجية النّمط البنيوي الشّامل في قصة "طبيب ريفي"، حيثُ يتمثِّل النَّمط المكاني الأساسي في المغادرة (الانطلاق من المنزل) والعودة، ومع ذلك، فإنَّ "العودة لن تكتمل أبدًا". ويمكن إيجاد الاستراتيجية الثالثة، استراتيجية الاختتام بتناقض في رواية "التحوُّل" وقصة "فنان الجوع"، حيثُ يلي موتُ البطلين الضَّعيفين بشكل متزايد حضورٌ قويٌّ وحيويٌّ للأخت في رواية "التَّحول"[33]  وللنمر في قصة "فنان الجوع".[34]

كِتَابَاتٌ مَحْذُوفَةٌ: تَنْقِيحَاتُ كافكا

[10] تتوفرُ نصوصُ كافكا، إذا ما قُورنت بأعمال مؤلفين آخرين، على عددٍ قليلٍ نسبيًا من التَّصحيحات، وقد تمتْ هذه التّصحيحات معظمُها على الفور، وفي الحال، باعتبارها جزءً من عملية الكتابة. وفي الحالات النّادرة الَّتي أعادَ فيها كفاكا صياغة نصٍ أو مقطعٍ بشكل أساسي، كان غالبًا ما يبدأ في إعادةِ كتابته من البداية، كما هو الحال في مسرحيتِه الفريدة والوحيدة "حارس المقبرة".[35] إنَّ لهذه التَّصحيحات الذّاتية، بالطّبع، أسبابٌ مختلفةٌ. تندرجُ العناصر الأكثر أهمية لفهم عملية الكتابة عند كافكا بشكل أساسي في مقولتين: المقولةُ الأولى تتجلى في تجنبُ الحُلول، وتجنب الوضوح، وعدمُ الغموض؛ والمقولة الثانية تتجلى في تشابكُ تدفق الكتابة، وفكُ هذا التشابك.

[11] ومن الأمثلة البارزة على المقولة الأولى إضافةُ الفِقرة الأخيرة في الفَصلِ المجزأ من رواية "المحاكمة"، الَّذي عنوانه "العمارة".[36] ففي حالةٍ من الحلم أو نوع من السِّنة، يمرُ جوزيف كاف بتحوُّلٍ شاملٍ، ويُنهي صراعَه العقيمَ ضدّ المحكمة بقوله:

«لقدْ تغيَّر الضَّوءُ الَّذي كانَ يتدفقُ من الخَلف حتَّى الآن، وأصبحَ فجأةً ساطعًا بشكلٍ مُبهر من الأمام... لقد كان جوزيف كاف يرتدي اليومَ بدلةً جديدةً وطويلةً، و> داكنة < اللَّون؛ وكانت[37] دافئةً ومريحةً وثقيلة. إنَّه كانَ يعلمُ ما حدثَ له، لكنَّه كان سعيدًا[38] جدًا بذلك[39]، لدرجة أنَّه لم يُردِ الاعتراف به لنفسه بعد.».

قد تكونُ هذه الحال الجديدة، الَّتي يشعر فيها جوزيف كاف بالسَّعادة الغامرة، هي حالُ الموت، لكنَّها على أيّ حال تعني نجاةً سلميةً ومُعجزة من محنته (وهذه الحال تذكرنا بنهاية قصة "حلم"؛[40] وربما كان هذا هو سبب حذف المقطع.[41] حتى أنَّ بعض التَّصحيحات داخلَ المقطع المحذوف تبدو وكأنَّها أُجريت للحفاظ على الغُموض: فالاستمرارُ بظرف مكان "über= فوق" كان سيجبر كافكا على تحديد سببِ سعادة جوزيف كاف، وهو ما يتجنَّبه بكتابة الظرف "darüber= حوله"؛ وربما كان المقصود من لفظ "dunkles= داكن" المُضاف تجنب الارتباطات بالكفن الأبيض؛ وكان لفظ "es war= كان" المشطوبَ سيجبر كافكا على تقديم وصف أدق لحال جوزيف كاف المُتحوِّلة.

[12] تطالُ معظم الأعمال الأدبية المخطوطة لفرانز كافكا أمثلة من هذا النّوع من التّصحيح. وسنقدّم إليكم مثالًا آخر من رواية "المحاكمة": في الفصل الأخير، إذ يلتقي كافكا وجلاديه بشرطي كان بإمكان كافكا أنْ يطلبَ منه المساعدة. ففي المخطوطة، يهمسُ في أذن أحد رفاقه قائلًا: «إنّ الدّولة تعرض عليّ الحماية... فماذا لو نقلتُ المُحاكمة إلى القانون المدني؟ حينها قد ينتهي بي الأمر حتّى بالدفاع عن السّادة ضدّ الدّولة».[42] لقد كان من شأن هذا المقطع المحذوف لاحقًا أنْ يجعلَ التّمييز القاطع بين "القانون" الذي يُتهم بموجبه كافكا وقوانين الدّولة العادية (" [e]Staatsgesetz = قانون الولاية")، وبين "محكمته" والسّلطات التّنفيذية والقضائية العادية للدولة، واضحًا جدًا. وهو فرقٌ مُضمرٌ بوضوح في الرِّواية وجوهريٌّ لفَهمِها.

[13]أمَّا النَّوع الثَّاني من التَّصحيحات، والَّذي سمَّيتُه تشابك النَّص ثم انفكاكه، فيمكن تمييزُه بسهولة بمجرد إلقاءِ نظرةٍ على المخطوطة. حيث تتراكمُ العديدُ من التَّعديلات في موضع واحد، ممَّا يشيرُ إلى "ازدحام" في تدفق الكتابة، ومحاولات كافكا المُتعدّدة للتغلب على هذا الازدحام. وغالبًا ما تحدثُ هذه العوائق الذّهنية في مواضعَ نصية ذات أهمية دلالية خاصة. يظهر أحد هذه التَّعقيدات قربَ نهاية فصل "المبنى" من رواية "المحاكمة"، الَّذي نوقشَ سابقًا،[43] ربما لأنَّ كافكا وجدَ صعوبةً في تجاوز الحُدود الَّتي فرضَها على نفسِه في قصته الَّتي تبدو وكأنَّها قصةً عبثية.

Anfasse280617

الشَّكل رقم 3 من مخطوط رواية "المُحاكمة"

ويمكنُ إيجاد تعقيدٍ آخر في مخطوطة "تحقيقات كلب"،[44] لمَّا يحاولُ الكلبُ شرحَ الإدراك الَّذي توصل إليه في نهاية تجربةِ الجُوع، وفي لقائه مع "كلب صيد".[45] إذ يدركُ الكلبُ، ببساطة، أنَّ الفنَ ليسَ نقيضًا للحياة، وإنَّما يمكنُ أنْ يكونَ مصدرَ إلهام لها، وهو إدراكٌ لمْ يصل إليه كافكا إلاَّ من خلالِ العملِ الدَّؤوب، ربما قام بذلك لأنّه وجد صعوبة في التَّعبير عنه.[46]

حُدودُ الكتابَة: الرِّوايات

[14] من الواضحِ أنَّ أسلوبَ كافكا "التلقائي" في الكتابة، كما تجسَّد في قصة "الحكم"، لم يكنْ مناسبًا للنصوص الطَّويلة. وبما أنَّ كافكا كانَ مُدركًا لهذهِ المُشكلةِ، فقد ابتكرَ واختبرَ استراتيجيات جديدةٍ لإنتاجِ سردياتٍ أكثرَ تفصيلًا في كلِّ روايةٍ من رواياتِه.

[15] ففي رواية "الرَّجل الَّذي اختفى"،[47] استعملَ كافكا بنية نموذجية لتعويض غِياب الحِبكة الأساسية. ففي كلِّ فصول الرِّواية، يتم نفي كارل روسمان من المجتمع بسبب فَشله، فعليًا أو ظاهريًا، في الامتثال لقواعد ذلك المجتمع؛ ويتخذُ هذا المجتمع دائمًا بنية أساسية لعائلة مكونة من أب وأم وأخت، وكارل هو الابن.[48] وبهذه الطَّريقة، تمكَّن كافكا من تأليف نصٍ أطولٍ من خلال دمجِ وحدات أصغر متشابهة، ما جعل أسلوبَه في الكتابة أكثر مُلاءمة. إلاَّ أنّ هذا لمْ يحلْ مشكلة الخاتمة. وهكذا، تخلى كافكا عن رواية "الرَّجل الَّذي اختفى" في يناير سنة 1913، ليعود إليها من جديد في أكتوبر سنة 1914، بعد أنَّ طوَّرَ أسلوبًا سرديًا جديدًا أكثر رمزية في روايتي "المحاكمة" و "المستعمرة العقابية".[49] وكانت النَّتيجة فصلًا يصفُ انضمامَ كارل روسمان إلى مسرح أوكلاهوما. إلاَّ أنَّ مزجَ أسلوبين سرديين مختلفين كان مصيرُه الفشل، فتخلى كافكا عن النَّص نهائياً.

[16] وفي رواية "المحاكمة"، حاولَ كافكا مُعالجة مُعضلة الخاتمة الشَّائكة بكتابة الفصل الأخير مباشرةً بعد الوحدة السَّردية الأولى.[50] بعد أنْ أسّس بذلك إطارًا ثابتًا، وحدَّد زمانًا ومكانًا ثابتين في سنة واحدة، فالرِّواية تبدأ من صباح عيد ميلاد جوزيف كاف الثّلاثين، وتنتهي في عشية عيد ميلاده الحادي والثّلاثين، ولم يكنْ على كافكا سوى ملء الجُزء الأوسط. ولتحقيق ذلك، استعملَ الأسلوب النَّموذجي الّذي استعمله في قصة "الرَّجل الّذي اختفى"، ولكن هذه المرة، استنادًا إلى التَّناقض الفاصل بين شخصية جوزيف كاف في محيطه المألوف في الفندق والبنك من جهة، وشخصية جوزيف كاف في عالم المَحكمة الغريب والمُحيِّر والمُهدِّد من جهة أخرى. وقد وفّر هذا له وسيلتين لخلق إحساسٍ بالتَّطور: سيتسلَّل عالم المحكمة تدريجيًا إلى محيط جوزيف كاف المألوف، وسيصبحُ البطلُ تدريجيًا أكثر اضطرابًا وشكًا في براءته. وإنْ كان كافكا قد فشل، إلاّ أنّه نجح أيضًا بطريقة متناقضة. وعلى الرَّغم من كونه نجاحاً جزئيا، إلاّ أنَّ رواية "المحاكمة" هي بالتأكيد سرديته الطَّويلة "المكتملة"، ولهذا السَّبب أصبحتْ أولَّ جزء من أجزائِه الّذي تم نشره بعد وفاته من قبل صديقه ماكس برود.[51]

[17] لقدِ استعملَ كافكا في روايته الأخيرة "القلعة"[52] إطارًا طوبوغرافيًا.[53] فالمكانُ الَّذي يدخلُه البطلُ كاف عبر الجسر، مكان مُنفصل عن بقية العالم، مثله مثل القطع النَّاقص، له نقطتان محوريتان: القرية والقلعة. بالنِّسبة لسكان القرية، فهذا النِّظام القُطبي يجسّد وحدة حياتهم اليومية العادية، أمَّا بالنِّسبة إلى كاف، فيصبحُ رحلةً شبكيةً تتألفُ من نقطة انطلاقٍ، ومسار، ووجهة، ويسعى جاهدًا بلا هوادة للوصول إلى القلعة. ثم إنّه كانَ من الصَّعب عليه إيجاد خاتمةٍ للرواية، إذ لم يكن من المُمكن السَّماح لـشخصية كاف بالنَّجاح أو الاستسلام ومغادرة القرية. وكما هو الحال في رواية "المحاكمة"، يكمنُ "تقدّم" الرِّواية في استكشاف البطل التَّدريجي لبيئته الجديدة، من خلال التَّعرّف على سكان القرية، والتّعرّف على عاداتهم وتقاليدهم، وجمع "معلومات" عن القلعة، ومحاولة التَّواصل المباشر مع ممثليها. لكن هذه المرة، تتلاشى مَهمة الاستطلاع الَّتي يقوم بها البطلُ لتتحوّل إلى عددٍ متزايد من الخطوط السَّردية وقصص الحياة، والَّتي وجد كافكا صعوبةً متزايدةً في دمجِها. وفي شهر سبتمبر من سنة 1922، كتبَ إلى صديقه ماكس برود قائلا: "يبدو لي أنّني اضطررت إلى التّخلي عن رواية القلعة إلى الأبد".[54] وتقول الجُملة السَّابقة: "لقد قضيت هذا الأسبوع في حال نفسية سيئة للغاية"، وهو رثاء خافتٌ للغاية من كاتبٍ كافحَ دائمًا من أجل كتابةِ نصوصٍ مُكتملة.

مصدر المقالة:

Engel, Manfred. “Writing “, in Carolin Duttlinger, (ed.), Franz Kafka in Context, Cambridge University Press, 2018, pp.54-61.

 

ملحق:

التَّعريف بالعمل الجماعي الَّذي تُرجمت منه هذه المقالة:

نظرا لأهمية المقالات الّتي وردت في هذا العمل الجماعي المتعلق بالإنتاج الأدبي للروائي فرانز كافكا، نقدّم للباحث العربي ترجمةً لفهرس عناوينها ومؤلفيها، وهذا من شأنه أنْ يطلعهم على جل القضايا الأدبية، والفلسفية، والاجتماعية، والنّقدية المتعلقة بأدب كافكا.

لقد صدر هذا العمل الجماعي حديثا (صدر سنة 2018) بمنشورات جامعة كمبريدج، تحت عنوان: "فرانز كافكا في السّياق"، وأشرفت على نشره الباحثة كارولين دوتلينغر.[55] وقد شمل هذا المؤلف جل الجوانب المتعلقة بحياة فرانز كافكا، والقضايا الّتي عرض لها في أعماله الأدبية، وبالـتأثيرات التي ألحقها أدبُه في الثقافة والفن.

يضم هذا العمل الجماعي خمسة وثلاثين مقالة موزعة على أربعة أبواب، يمكن عرضها كالآتي:

 الباب الأول يتعلق "بحياة كافكا وأعماله"،[56] ويضم سبعة مقالات. المقالة الأولى: "العائلة" من تأليف أنتوني نورتي؛[57] والمقالة الثانية: "الصداقة" من تأليف كلوديا نيتشكي؛[58] والمقالة الثالثة: "المرأة" من تأليف إليزابيث بوا؛[59] والمقالة الرابعة: "الأعمال" من تأليف بينو فاغنر؛[60] والمقالة الخامسة: "الصِّحة والمرض" من تأليف يوهانز تورك؛[61] والمقالة السادسة: "الكتابة" من تأليف مانفريد إنجل؛[62] المقالة السابعة: "الأسلوب" من تأليف ريتشي روبيرستون.[63]

الباب الثاني يتعلق بموضوع "الفن والأدب" عند كافكا،[64] ويضم ثمان مقالات. المقالة الأولى: "الحداثة الأدبية" من تأليف جوديث ريان؛[65] المقالة الثانية: "ماذا قرأ  كافكا" من تأليف ريتشي روبيرستون؛[66] المقالة الثالثة: "الإيماءات" من تأليف لوسيا روبيرخث؛[67] المقالة الرابعة: "الأداء، والتلاوة" من تأليف لوثار مولر؛[68] المقالة الخامسة: "الفلم" من تأليف سيلكي هورستكوت؛[69] المقالة السادسة: "الفوتوغرافيا" من تأليف ج. ج. لونغ؛[70] المقالة السابعة: "الموسيقى" من تأليف توماس مارتينيك؛[71] المقالة الثامنة: "الهندسة المعمارية" من تأليف روجر ثييل.[72]

الباب الثالث يتعلق بمواضيع "السياسة، والثقافة، والتاريخ" في أعمال كافكا،[73] ويضم ثلاث عشرة مقالة. المقالة الأولى: "مدينة براغ: التاريخ والثقافة" من تأليف مارك نيكولا؛[74] المقالة الثانية: "اللغة والأدب التّشيكيين" من تأليف بيتر زوسي؛[75] المقالة الثالثة: "الحرب العالمية الأولى" من تأليف مارك كورنوول؛[76] المقالة الرابعة: "السّفر، الاستعمار، والهجرة" من تأليف ماتياس زاش؛[77] المقالة الخامسة: "القانون" من تأليف تيودور زيولكوسكي؛[78] المقالة السادسة: "الفلسفة" من تأليف بين مورغن؛[79] المقالة السابعة: "الدّين" من تأليف دانييل ويندر؛[80] المقالة الثامنة: "اليهودية والصَّهيونية" من تأليف كاتيا غارلوف؛[81] المقالة التاسعة: "علم النّفس، والتَّحليل النفسي" من تـأليف كارولين دوتلينغر؛[82] المقالة العاشرة: "الجِنس والجنسانية" من تأليف مارك أندرسون؛[83] المقالة الحدية عشرة: "المدينة" من تأليف أندرو ڤيبر؛[84] المقالة الثانية عشرة: "الطُّفولة، والتّعليم، والتّربية" من تأليف كاترينا لاسزلو؛[85] المقالة الثالث عشرة: "الإثنولوجيا والأنثروبولوجيا" من تأليف نيكولا غيس.[86]

الباب الرابع يتعلق بقضية "التّلقي والتّأثير" في أدب كافكا،[87] ويضم سبع مقالات. المقالة الأولى: "التّلقي النّقدي السّابق" من تأليف روث غروس؛[88] المقالة الثانية: "النَّظرية النَّقدية" من تأليف أنتوني فيلان؛[89] المقالة الثالثة: "التَّفكيك" من تأليف ستانلي كورنغولد؛[90] المقالة الرابعة: "قراءة أعمال كافكا" من تأليف إيميلي تروسيانكو؛[91] المقالة الخامسة: "النَّسخ والطَّبعات" من تأليف كلايتون كولب؛[92] المقالة السادسة: "التَّرجمة" من تأليف مارك هيرمان؛[93] المقالة السابعة: "الأفلام المُقتبسة" من تأليف دورا أوسبورن.[94]

مصادر اعتمدها المترجم:

  • كافكا، فرانز، الأعمال الكاملة، ترجم الجزأين الأول والثاني عن التشيكية خالد البلتاجي؛ وترجم الجزء الثالث عن الألمانية يسري خميس؛ وترجم الجزء الرابع عن الألمانية الدسوقي فهمي؛ مكتبة Telegram Network، 2019.
  • كافكا، فرانز، القَصر، ترجمة مصطفى ماهر، مؤسسة هنداوي، 2024.
  • كافكا، فرانز، القَضية، ترجمة مصطفي ماهر، المركز القومي للترجمة، 2009.
  • كافكا، فرانز، المَفقود، ترجمة إبراهيم وطفي، الآثار الكاملة مع تفسيراتها، الطبعة الأولى، منشورات وطفي، الجمهورية العربية السورية، 2010.
  • كافكا، فرانز، المُحاكمة، ترجمة إبراهيم وطفي، الآثار الكاملة مع تفسيراتها، الطبعة الثانية، منشورات وطفي، الجمهورية العربية السورية، 2004.
  • كافكا، فرانز، الحُكم، ترجمة إبراهيم وطفي، الآثار الكاملة مع تفسيراتها، الطبعة الثانية، منشورات وطفي، الجمهورية العربية السورية، 2003.
  • كافكا، فرانز، الوقاد، ترجمة إبراهيم وطفي، الآثار الكاملة مع تفسيراتها، الطبعة الثانية، منشورات وطفي، الجمهورية العربية السورية، 2003.
  • كافكا، فرانز، الانمساخ، ترجمة إبراهيم وطفي، الآثار الكاملة مع تفسيراتها، الطبعة الثانية، منشورات وطفي، الجمهورية العربية السورية، 2003.
  • كافكا، فرانز، رسالة إلى الوالد، ترجمة إبراهيم وطفي، الآثار الكاملة مع تفسيراتها، الطبعة الثانية، منشورات وطفي، الجمهورية العربية السورية، 2003.
  • كافكا، فرانز، القَلعة، ترجمة إبراهيم وطفي، الآثار الكاملة مع تفسيراتها، الطبعة الأولى، منشورات وطفي، الجمهورية العربية السورية، 2014.
  • كافكا، فرانز، رسالة إلى ملينا، ترجمة الدسوقي فهمي، الهيئة العامة لقصور الترجمة، أفاق الترجمة، الطبعة الأولى، 1997.
  • كافكا، فرانز، في مستوطنة العقاب، ترجمة كامل يوسف حسين، دار شرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى، 1996.
  • كافكا، فرانز، المُحاكمة، ترجمة محمد الصفتي، دار دوّن، 2026.
  • كافكا، فرانز، التّحول، ترجمة مبارك وساط، منشورات الجمل، بيروت، لبنان، 2015.
  • Duttlinger, Carolin. Franz Kafka in Context, Cambridge University Press, 2018.

 

[1] - ورد اللّفظ بالألمانية Schrift وعبارة بين قوسين مفاده "نص مكتوب باليد" أو مخطوط.

[2]- See for instance C. Schärf, Franz Kafka: Poetischer Text und heilige Schrift (Göttmgen: Vandenhoeck & Ruprecht, 2000) and D. Kremer, Kafka: Die Erotik des Schrezbens (Bodenheim: Philo, 1989), where the strange machinery in 'In der Strafkolonie’ (‘In the Penal Colony’) is even interpreted as a mere gigantic typewriter, pp. 149-50. 

[3] - أورد صاحب المقالة العبارة الفرنسية écriture automatique، التي يمكن أن تترجم حرفيا بعبارة "الكتابة الآلية"، لكن المعنى الشّارح للعبارة بين قوسين يجعل معناها هو "الكتابة العفوية"، وهذا ينسجم مع المقصود الوارد في المقالة.

[4] - اسم القصة القصيرة بالألمانية "Das Urteil"، وتُرجمت إلى الإنجليزية بعنوان "The Judgment"، أي "الحكم". كتبت سنة 1912. تحكي قصة جورج بيندمان، الشّاب التّاجر مع والده، الّذي كان مريضا، وحصل أن زاره أثناء كتابته رسالة إلى صديق له يعيش في روسيا، ينوي فيها إخباره بخطوبته لشابة تدعى فريدا براندنفيلد، ويخبرُه فيها كذلك عن نجاحه في عمله التّجاري، هذا على الرّغم من أنّ نجاحَه كان موضع شك، ممّا أدى إلى مواجهة حادة ومفاجئة بينه وبين والده، الّذي كان من المفترض أنْ يكونَ طريح الفِراش، فينهض فجأة، ويبدو قويا وضخما، ويتهمه بأنّه مُخادع، وأنّه تخلى عنه، وخان صديقه. حينئذ يتهمه والده بالأنانية ويحكم عليه بالإعدام غرقًا، بقوله: "إنّك محكوم بالإعدام". وتحت وطأة هذا التّسلط الأبوي القاسي، والشّعور بالذّنب امتثل جورج بيندمان لحكم أبيه، ونفّد في حقه هذه العقوبة، ليقفز من فوق الجسر، ويغرق في مشهد سريالي، وهو يصرخ قائلا: "ومهما يكن يا والدي العزيزين، لطالما أحببتكما". تُجسّد هذه الرّواية قضايا: صراع الأب والابن، والسّلطة الخانقة للأب المتسلط، والإحساس بالذنب، والعُزلة، والقمع، والإحساس بالخيانة، وتضارب الواجبات، والحكم غير المنطقي، والامتثال إلى حكم غير منطقي وتنفيذه في حق الذات، كما تعكس كيف يتحوّل خلاف عائلي بسيط إلى مسألة حياة أو موت، وينتهي بالانتحار. (المترجم)

[5]- 23 September 1912; D 212-13/TB 460-1.

[6]- II February 1913; D 214/ TB 491.

[7]- 3 June 1913; LF 296/ B2 201-2.

[8]- 5 July 1922; LFFE 333/ B, 384.

[9]- I November 1912; LF 20-21/ BI 203.

[10]- 16 January 1922; D 399/ TB 878.

[11]- 25 September 1917; D 387/ TB 838.  

[12]- 5 July 1922; LFFE 333-4/ B 384-5.

[13]- Cf. M. Engel, 'Zu Kafkas Kunst- und Literaturtheorie' in M. Engel and B. Auerochs. (eds.), Kafka-Handbuch (Stuttgart: Metzler, 2010), pp. 483-98.

[14]- M 19/ DL 43.

[15]- M 19/ DL 43.  

[16]- M 19/ DL 44.

[17] - عنوان الرّواية بالألمانية "Die Verwandlung"، وتُرجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "The Metamorphosis"، وترجمت إلى العربية على نطاق واسع بلفظ "المسخ"، وبلفظ "التّحول"؛ والترجمة الثانية هي الأصح والأصوب. تحكي هذه الرّواية قصة سريالية وعبثية تتعلق بشاب، يدعى غريغور سامسا. كانَ بائعا متجولا، يعيش مع أبويه وأخته الوحيدة، وهو المُعيل الوحيد لهم، وهو الّذي يتحمّل عبء تسديد ديون والده. استيقظ ذات صباح ليجد نفسه تحوّل إلى حشرة عملاقة وبشعة، عاجزا عن الكلام، وعاجزا عن رعاية نفسه، ممّا أدى إلى عزلته الشّديدة عن عائلته وعن مُجتمعه. ولما اكتشف مدير عمله غيابه، فأتى إلى المنزل ليكتشف تحوّله على هذه الصورة المُرعبة. في بداية التحوّل، كان غريغور قلقًا بشأن عمله، لكن سرعان ما تحوّل عجزُه عن التّواصل والتّصرف كإنسان إلى صدمة من عائلته؛ ثم تفاقم الوضع ليُصبح موضع اشمئزاز وإهمال من طرفهم، وأصبح عبئًا ثقيلا على كاهلهم، هذا بالرغم من أنّ أختَه كانت تُساعده وتتعاطف معه في البداية، لكن أباه عامله بقسوة وعنف وتنكر. تستكشف الرّواية مواضيع اجتماعية ونفسية من قبيل: نكران الجميل، والاغتراب، وفقدان الهُوية، والعزلة العاطفية، وهشاشة العلاقات الإنسانية، وانهيار الرّوابط الأسرية عند مواجهة ما هو غير مألوف، وأنّ قيمة الإنسان قائمة على المنفعة والمصلحة، تنتهي الرّواية بموت غيرغور وحيدًا، وبعدها يشعر أفراد عائلته بالرّاحة ويستأنفون حياتهم. (المترجم).

[18]- M 31/ DL 139.

[19] - عنوانها بالألمانية "Der Process"، وتُرجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "The Trial"، أي "المحاكمة". وهي رواية عبثية تحكي قصة موظف بنكي يدعى جوزيف كاف، الّذي يُتهم، وهو في سن الثّلاثين من عمره، بتهمة غير معروفة، ويقضي سنة كاملة، وهو في حال سراح، في صراع عقيم مع نظام قانوني عبثي، غامض، وكابوسي. يحاول جوزيف كاف محاربة النّظام الظّالم والأفّاك، ممّا يؤدي إلى مزيد من التّعقيدات، بما في ذلك تعرفه على عدة أشخاص متهمون بتهم غير معلومة مثله، من قبيل: حكاية الكاهن "أمام القانون"، ولقاءات مع ضحايا آخرين، مثل رجل الأعمال المُفلس، ويقع في شراك متاهة المحكمة السُّريالية، حيث يواجه محامين انتهازيين، وغير أكفاء، ومسؤولين فاسدين، ويتلقى تفسيرات مُبهمة، مما يُولّد له شعورًا بالذّنب، وعزلة اجتماعية قبل نهايته الوحشية والمُهينة. فعشية عيد ميلاده الحادي والثلاثين، اصطحبه رجلان إلى مَحجر وطعناه. وهذا يدل على فشله وهزيمته التّامة أمام القانون المجهول، ويُسلط الضَّوء على مواضيع مثل: القمع البيروقراطي، والقلق الوجودي، وعجز الفرد أمام سلطة قاهرة وغامضة. (المترجم)

[20]- T 90/ P 168.

[21] - عنوانها بالألمانية "Blumfeld, ein alterer Junggeselle"، وتُرجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "Blumfeld, an Elderly Bachelor"، أي "بلومفيلد، الشّيخ العزب" ، وهي قصة غير مكتملة وعبثية، تدور حول رجلٍ يدعى بلومفيلد، رجل عزَب (غير متزوج)، وصارِم، يعمل في مصنع للكتان، حيث يتعاملُ مع مساعدين شباب مُزعجين، وغير أكفاء. وبما أنّه شخصٌ منضبط، ومنظّم، ومنغلق على ذاته، ويحبُ الهدوء، ويفر من الإزعاج، تنقلب حياته المنظّمة بدقة رأسًا على عقب بسبب كرتين ترتدان وتنطان بشكل غامض داخل بيته في كلّ حين، وتُلاحقانه في كلّ مكان، وتحدثا ضجيجا أينما حل وارتحل. يُحاول بلومفيلد بطرق شتى التّخلص منهما، فيُخفف صوتهما بالسّجاد، أو يحبسهما في خزانة الملابس، لكنهما تُصرّان على النّط والارتداد، وتُصبحان وجودًا دائمًا ومُزعجًا، مثلهما مثل الرّفقة المُحتملة الّتي رفضها سابقًا، والمتجلية في اقتناء كلب للمؤانسة.  ترمز هاتان الكرتان إلى رفقاء متطفلين، أو إلى قلق داخلي لا يستطيع السّيطرة عليه أو التّخلص منه. تسلط الرّواية الضّوء على مواضيع مثل: العزلة والوحدة، والاغتراب، وصراع العبثية والنظام، والصراع من أجل النظام، والرفقة المزعجة، واختراق الغير للذات، وحتمية الإزعاج، وعبثية الحياة وعبئها، والغريب الّذي يغزو بإزعاجه الانضباط والسّكينة، وعبثية فرض النّظام على الفوضى، وعبء الوجود، والأعباء الاجتماعية والشّخصية التي لا مفر منها. (المترجم)

[22]- HA 8I-I00/ NSI 229-66.

[23]- G. Neumann, 'Umkehrung und Ablenkung: Franz Kafkas "Gleitendes Paradox'", Deutsche Vierteljahrsschrift für Literaturwissenschaft und Geistesgeschichte, 42 (1968), 702-44.  

[24] - اسم القصة "A Country Doctor"، أي "طبيب ريفي". تحكي قصة طبيب، يُستدعى في ليلة ثلجية لعلاج صبي مريض في مكان يبعد عن منزله بعشرة أميال، لكنّه يُواجه في ذهابه عقبات غير واقعية، إذ يكتشف موتَ حصانه الوحيد، ولا توجدُ وسيلة للتنقل. وبينما كانت خادمتُه تبحث عن حصان من عند الجيران، لكنها تعود خائبة، وتحت تأثير الغضب، ركل باب حضيرة الخنازير الخشبي المهترئ، فتناثرت أشلاؤه. حينئذ يظهر سائسٌ غريب وغامض من وسط الحظيرة، ويخرج معه حصانان وقويان؛ بدأ السائس مباشرة  في ربط الحصانين بالعربة، وبينما خادمة الطّبيب روزا تلاحظ  هذا المشهد باغتها السائس بقبلة همجية تركت أثار أسنانه على خدها. لكن الطّبيب تحمّل هذا السُّلوك من السائس، ولم يبد امتعاضه وغضبه، بسبب حاجته للخيول من أجل الذّهاب لعلاج الصّبي المريض. انطلق الطّبيب لوحده، وركضت الخيول بسرعة فائقة إلى منزل، تاركا خادمته روزا، تواجه مصيرها مع ذلك السّائس المجهول، وكان قلقا بشأنها كثيرا. ولمّا وصل إلى بيت الصّبي، اعتقد في البداية أنّه معافى، ولا يعاني من شيء، لكن سرعان ما اكتشف أنّه يعاني من جرحٍ غائرٍ ودامٍ مليء بالدّيدان، وقد توسّل إليه الصّبي أنْ ينظر فيما إذا كان الجُرح قابلا للعلاج، فيكون مصيره النّجاة، أم يكون ميؤوسا منه فيخلصه من الألم بقتله. لكن الطّبيب يشعر بالعجز، مدركًا أنّ المرضى يتوقعون من الأطباء معجزات، وهو عبء لا يطيقونه، ويجدون أنفسَهم عاجزين عن شفائهم. وبسبب فشله في التّطبيب، تظهر جوقة تحمل الطّبول، وتغني أغنية تتوسل فيها موت الطبيب، تجردُ العائلة الطّبيب من ملابسه، وتضعُه عاريًا في السّرير مع الصّبي، إشارة إلى فُقدانه التّام للكرامة والإيمان. ينجحُ الطّبيب في الهُروب، لكن الخيول، البطيئة والمنهكة، تسحبه عائدًا عبر الثلج، تاركةً إياه يائسًا تائهًا وضائعا، ومشغول الباب بفقدان منزله، وعيادته، وخادمته. تسلط هذه الرّواية الضّوء على مواضيع أخلاقية، واجتماعية، ونفسية من قبيل: العبثية، والالتزام المهني، وتأنيب الضمير، والعجز عن أداء الواجب المهني، والعجز عن إنقاد شخص، وتآكل الإيمان، والارتباك، والاغتراب، وطلب المُستحيل من العاجز، والتماس الشّفاء من الأرواح، والقلق الوجودي. (المترجم).

[25]- HA 15-16/ DL 256-8.

[26]- HA 16-17/ DL 257-8.

[27]- HA 16/ DL 259.

[28] - اسم القصة القصيرة بالألمانية "Ein Traum"، وتُرجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "A Dream"، أي "حلم". يحلمُ البطل جوزيف كاف بأنّه كان في نزهةٍ، في يوم جميل، ليجدَ نفسه فجأة في مقبرة ضبابية، حيث يقترب من تلٍّ تم تجهيزه حديثا للدفن، وبينما يشاهد نحاتا منهمكا في نقش اسم الميت على الشاهد الحجري، يرى رجلان يثبتا ذلك الشّاهد على القبر، ثم يظهر رجل ثالث معه فرشاة وينهمكُ في طلاء الحروف بالذهب. بدأ جوزيف كاف في التّأمل، وانتابه شعور بالتّعاطف مع ذلك الشّخص الميت، وما أنِ اقتربَ من القبر ليقرأ اسم الميت، اكتشف فجأة أنّ الاسم الّذي نُقش على الشّاهد هو اسمه، أي جوزيف كاف، فأحس حينئذ بأنّه يهوي في القبر، وبعد ذلك يستيقظ مذهولًا مذعورا. تعالج هذه القصة قضيتي الموت والحياة على نحو سريالي، وتتطرق لحتمية الموت، وتكشفُ كيف أنّ البطل كان شاهداً ومتفرجا على موته وفنائه، كما تشير إلى قضايا من قبيل: الفناء، والوعي الذّاتي، وتكشف المخاوف والصّراعات الدّاخلية اللاشعورية، والاغتراب، والإحساس بالذّنب. (المترجم).

[29] - اسم القصة القصيرة بالألمانية "Ein Hungerkünstler"، وتُرجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "A Hunger Artist"، أي "فنان الجوع". تحكي هذه القصة المأساوية حياة فنان يتخذ الصّوم تجربة له كممارسة لتقديم الفرجة والتّحدي، داخل قفص أمام الجماهير. ورغم أنّ التّحدي كان منحصرا في أربعين يوما، حدّدها منظمو الفرجة كدعاية تجارية، إلاّ أنّ الفنان تمادى في الصّوم إلى أجل غير مسمى، رغم الملل الّذي أصاب الجمهور، ليبرز نفسه على أنّه فنانٌ متفانٍ، وجاد في صومه. لكن تزايد شكوك المتفرجين ومللهم، وعدم تقديرهم لتفانيه، وإساءة فهمه، أدى به في الأخير إلى الاعتراف بأنّه لم يجد طعاما يعجبه. ويعتقد أنّه لم يصم سوى لأنّه لم يجد ما يأكل، ولهذا يتخلى عنه الجمهور في نهاية المطاف، ولم يقدّر تفانيه، وقلّت شعبيةُ عروضه، ممّا يؤدي به إلى الإهمال داخل قفص في السّيرك قرب حظائر الحيوانات. وفي الأخير، عُثر عليه تحت القش في قفصه ميتا، وكشف سره، عبر الاعتراف أثناء الاحتضار، بأنّه لم يجد طعامًا يُحبه حقًا، معبرًا عن فراغ حياته المطلق، قبل أنْ يموت. وبعد موته حل محله في الفرجة نمرٌ قوي ونابض بالحياة. وهذا يرمز إلى تحول المُجتمع من تقدير المعاناة والعِفة إلى الاحتفاء بالشّراسة والقوة. لقد كان النّمر جذابًا للجماهير بشهيته النّهمة. تعالجُ هذه القصة قضايا: الاغتراب، واستغلال مآسي الفنان، وعزلته العميقة عن عالم لا يُفهم فنُه، والتّوتر بين النّقاء والصّفاء الفني والمصلحة التّجارية في مجتمع رأسمالي شرس، ونضال الفنان من أجل الاعتراف به، والّذي دائما ما ينتهي بالفشل. (المترجم).

[30]- D 322/ TB 711.

[31]- M 19/ DL 43.

[32]- M 28/ DL 61.

[33]- M 75/ DL 200.

[34]- HA 65/ DL 349.

[35]- NSI 276-89; 290-303.

عنوان هذه المسرحية الفريدة لفرانز كافكا بالألمانية هو: "Der Gruftwächter"، وترجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان "The Warden of the Tomb"، أي "حارس المقبرة". تحكي هذه المسرحية قصة صراع الأمير ليو مع الحاجب الملكي. فقد طالبَ الأمير الحاجب بتعيين حارس لمقبرة أسلافه من النّبلاء. لكن الحاجب تجاهله ورفض طلبه. وفي الأخير عيّن الحاجب رجلاً مسنا، ومنهكا، ومريضا، وغير قادر على أداء مهامه كحارس لتلك المقبرة. وبعدما باشر الحارس العمل، أفصح للأمير عن طبيعية عمله داخل المقبرة، وأقرّ له بأنّه يعاني من الأرق الشّديد بسبب الأشباح الّتي تطارده ليلا داخل المقبرة. وهذا يكشف أنّ المقبرة المليئة بالموتى من النّبلاء لا ترقدُ بسلام، ممّا يجعلُ مَهمة الحارس معكوسة، فهي لا تتمثل في حماية الموتى من الأحياء، كم هو معهود، وإنّما تتمثل في حراسة الأموات والسّيطرة عليهم، ومنعهم من الخروج من المقبرة لكي لا يزعجوا الأحياء. تلقي هذه المسرحية الضّوء على السُّلطة البيروقراطية العنيدة الّتي لا تستجيب لطلبات الأفراد، والّتي يمثلُها الحاجب الملكي المعاند؛ كما تعكس عبء وثقل المسؤولية الّتي يتحملها الحارس المريض والمنهك، والّتي تتجلى في وقوفه وسط معركة بين الأحياء والأموات، وفي حربه مع الأموات لحماية الأحياء. (المترجم).

[36]- ‘The Building’; T 182-4/ PA 345-7, see Figure 3.

[37] - لفظ مشطوب عليه في المخطوط.

[38] - لفظ مشطوب عليه في المخطوط.

[39] - لفظ مشطوب عليه في المخطوط.

[40]- Reminiscent of the ending of ‘A Dream’; HA 37/ DL 298.

[41]- See C. Duttlinger, 'Franz Kafka, Der Proceb.in P. Hutchinson (ed.), Landmarks in, the Gennan Novel (Oxford: Peter Lang, 2007), vol. 1, pp. 135-50.

[42]- PA 322.

[43]- PA 345.

[44] - اسم القصة بالألمانية "Forschungen eines Hundes"، وتُرجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "Investigations of a Dog"، أي "تحقيقات كلب"، وهي قصة سريالية فلسفية يرويها كلبٌ مسنّ، يستذكر فيها رحلته الطّويلة، الّتي غالبًا ما كانت مُحبطة، في البحث العلمي والوجودي عن أسرار عالمه، لا سيما أصل الطّعام، وطبيعة الكائنات الأخرى؛ وقد كان هذا الأمر يشغلُه ولا يشغل الكلاب الأخرى، الّتي لا تكثرت للبحث، ولا تتساءل. لكنّه يعجز، على نحو كوميدي، عن فهم وجود أسياده من البشر، وفهم المصدر الحقيقي لغذائه، وعن فهم "الكلاب الطائرة" الغامضة، وفهم الكلاب الّتي تقف على القائمتين الخلفيتين، في فضاء به موسيقى، وقد كان يفسر أصل الغذاء ورقص الكلاب بأنّه من يد بشرية خفية. تُبرز محاولات الكلب العقلانية لفهم عبثية الحياة، مثل "الكلاب المحلقة" أو إنتاج الغذاء على الأرض، إلقاء الضّوء على مواضيع الاغتراب، والمعرفة، والمجتمع، وحدود الفهم، الّتي كان كافكا نفسه مهتما بها. كما تثير القصة قضية الاهتمام الفردي بفهم الوجود دون اكتراث الآخرين، وهذا يبرز ألم الوعي، ومُتعة الجهل، ثم إنّ النتيجة الّتي يتوصل إليها المتأمل هي غياب الأجوبة الشافية والكافية عن الأسئلة الّتي طرحها، ففي الوقت الذي أرهق فيه الكلب بالبحث، كانت الكلاب الأخرى تنعم بجهل سعيد، كما أنّ الكلب يرمز إلى حال الإنسان المعاصر في بحثه عن أجوبة لأسئلة لا أجوبة عنها. (المترجم).

[45]- HA 149/ NSII 478.  

[46]- NSIIA 386-7.  

[47] - اسم الرواية بالألمانية "Der Verschollene"، وترجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "The Man who Disappeared"، أي "الرجل الذي اختفى"، والمعروفة أيضًا باسم "أمريكا"، هي رواية غير مكتملة، تدور أحداثها حول الشّاب كارل روسمان، البالغ من العمر ست عشرة سنة، حُكم عليه بالنفي إلى أمريكا بسبب إغوائه لخادمة. يخوض كارل رحلةً غريبةً، كانت قمعية، ومليئةً بشخصيات غريبة، ومؤسسات جامدة، ومليئةٍ بالاستغلال، والخسارة، والأمل العقيم، ساخرًا من الحلم الأمريكي من خلال حلقاتٍ سرياليةٍ، ومتشعبةٍ من الاغتراب والسّلطة المُربكة. فعمُّه جاكوب تخلى عنه، وصديقيه المشردين روبنسون وديلامارش اللذين التقى بهما خذلاه، وورطاه في المشاكل، واستغلاه. وجد كارل عملا مؤقتا كعامل مصعد في فندق أوكسيدنتال، وهو عمل مستقر نسبياً، لكنه يُطرد بسبب تدخل روبنسون، مما يعيده إلى دوامة عدم الاستقرار. كما أصبح خادماً لصديقه ديلامارش وصديقة هذا الأخير الضّخمة المَهيبة، التي تدعى برونيلدا، قبل أنْ يهربَ ليجد عملاً في مسرح الطّبيعة الغامض في أوكلاهوما. تعكسُ هذه القصة تصورا ساخرا للحلم الأمريكي، حيث تؤدي الفرصة للانعتاق إلى مأساة، ويؤدي البحث اللانهائي والنّمط المُتكرر إلى الخسارة، والأمل الخائب، كما تعكس قضايا الاغتراب، والتّيه المستمر، والتّلاعب بالبطل من قبل قوى غامضة. تصور القصة أمريكا كواقع سريالي، مشوّه، وكابوسي، وفكاهي أحياناً، يتناقض مع الرّموز والأيقونات مثل تمثال الحرية الّذي يحمل سيفاً. كما تعالج القصة قضايا أخرى مثل: المنفى، والمغامرة، والسّعي العبثي...(المترجم)

[48]- See M. Engel, 'Der Verschollene' in Engdand Auerochs (eds.), Kafka-Handbuch, pp. 175-91, esp. pp. 17-81.

[49] - اسم القصة بالألمانية "In der Strafkolonie"، وترجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "In The Penal Colony"، أي "في المستعمرة العقابية"، تحكي قصة مسافر يزور مُستعمرة عقابية نائية على جزيرة استوائية، حيث يُطلعه الضّابط، المُتعصب للنظام الديكتاتوري والقمعي القديم، والداعم لأساليبه الوحشية في التعذيب، على آلة إعدام مروعة ومعقدة، مزودة بإبر، وتنقش حكم السّجين على جسده على مدى اثنتي عشرة ساعة، وهو مستلق على سريره، مدعيًا أنّها شكل من أشكال العدالة الكاملة دون محاكمة. يحاول الضّابط إقناع المُسافر بمزايا هذه الآلة، ويخضع جندياً حُكم عليه بالإعدام لنومه أثناء العمل، وهو غير مُدرك لجريمته، ولكن بعد أنْ يرفض المُسافر النظام، يحرّر الضّابط الجُندي، ويُخضع نفسه للآلة، الّتي تتعطل وتحوّل جسدَه إلى أشلاء، مُعلنةً نهاية النّظام القديم، وصعود نظام جديد أكثر إنسانية. وفي الأخير يُطلعُ كل من الجندي المحكوم عليه بالإعدام، والجندي الّذي كان يحرسه المسافرَ على قبر القائد السّفاح، الّذي يحمل نقشًا عن عودته، قبل أن يهربا، تاركين المُسافر يغادر الجزيرة وحيدًا. تعرضُ هذه القصة إلى بعض القضايا مثل: العدالة مقابل القانون، مجسدة قنون العدالة: "كما تدين تدان"، وتكشف عن التمسك الأعمى بالقوانين الإجرامية والجائرة القديمة في مقابل تطور الإنسانية، كما تعالج قضايا السّلطة والبيروقراطية، وتكشفُ عن الطّبيعة اللاإنسانية للسلطة المطلقة والأنظمة الجامدة والظّالمة. ترمز الآلة إلى السّلطة البيروقراطية المتوحشة، ويرمزُ الضابط إلى المتعصبين للأنظمة الشّمولية والمناصرين لها، والمتأثرين بالإيديولوجيات القمعية، ويرمزُ الجندي إلى الضحايا الأبرياء للأنظمة الظالمة والجائرة، ويرمز البطل الزائر والمستكشف للمستعمرة إلى المثقف الذي يراقبُ الظُّلم، ويحاول الفرار من تحمل المسؤولية...(المترجم)

[50]- See M. Engel, 'Der Process' in Engel and Auerochs (eds.), Kafka-Handbuch, pp. 192-207, esp. pp. 192-5. 

[51] - Max Brod (1884-1968) كاتب، وصحفي تشيكي، صديق فرانز كافكا الحميم، ومدير أعماله، وكاتب سيرته. أوصاه زميله كافكا بأنْ يتخلّص من كلّ أعماله المخطوطة (غير المنشورة)، لكنّه خالف وصيته ونشرها معلّلا ذلك بأنّ كافكا كان يريد منه أنْ يتخلّص من بعض أعماله قيد حياته، لكنه كان يرفض، ممّا يجعل رفضه لوصيته مبررا بعد موته.

[52] - اسم الرواية بالألمانية "Das scholass"، وترجمت إلى الإنجليزية تحت عنوان: "The Castle" أي "القلعة". تحكي قصة رجل يُعرف فقط باسم كاف، نصّب نفسه بنفسه مسّاح أراضٍ، واتجهَ إلى قرية مغطاة بالثلوج، وتخضع لقواعد غريبة، تُهيمن عليها قلعة غامضة يصعبُ الوصول إليها، مُدّعيًا أنه استُدعي للعمل هناك كمساح أراض، لكنّ البيروقراطية المُعقّدة تُنكرُ وضعه باستمرار، وقيل له: إنّ خِدماتِه غير مطلوبة. يقضي كاف حياته في محاولاتٍ يائسةٍ للحصول على الدخول والاعتراف به من قبل السّلطات الخفية، مُتخبطًا في عادات القرية المُربكة، ومصمّما على الوصول إلى مسؤولي القلعة، وبالخصوص الوصول إلى شخصية غامضة تدعى كْلَام، الّذي تُحبط كل الجهود للتواصل معه من أجل الاعتراف به رسميا، ومحاولا فهم التّسلسل الهرمي والاجتماعي للقرية والقلعة الّتي تتحكم فيها. يعملُ كاف حارسَ مدرسة، ويصادق نادلة تدعى فريدا ثمّ ينفصل عنها، ويتورط مع مُساعدين مُضلّلين. لقد عمل كل ذلك، وهو يُكافح ضدّ نظامٍ غامضٍ وعبثي يُمثّل سلطةً ومعنىً لا يُمكن بلوغهما. بعد العديد من الإخفاقات وخيبات الأمل، يُعرض على كاف مأوى من قبل سائق عربة، وتنتهي الرواية غير المُكتملة فجأةً، في مُنتصف جملة، تعكس صراع كاف الدّائم وعزلته. تلقي الرواية الضّوء على مجموعة من القضايا من بينها: الاغتراب، والبحث عن الانتماء، وعبثية البيروقراطية وعقباتها، ونضال الفرد ضد بنية سلطة ضبابية وغير مفهومة، والنّظام المنيع الّمفعم بالسّلطة والقوة والتّعتيم، والسعي العقيم إلى الفهم، ومشاعر العزلة، وصعوبة إيجاد مكانة في عالم معاذ، وفشل اللّغة في تحقيق الاندماج والتّواصل في ظل نظام مغلق وبيروقراطي...(المترجم).

[53]- See W. Fromm, 'Das Schloss' in Engel and Auerochs (eds.); Kafka-Handbuch, pp. 301-17, esp. pp. 301-4.

[54]- B 413.

[55]- Duttlinger, Carolin. (ed.) Franz Kafka in Context, Cambridge University Press, 2018. 

[56]- Life and Work.

[57]- Northey, Anthony. “Family”, pp.9-17.

[58]- Nitschke, Claudia. “Friendship,” pp.18-25.

[59]- Boa, Elizabeth. ”Women,” pp.26-34.

[60]- Wagner, Benno. ”Work,” pp.35-43.

[61]- Türk, Johannes. ”Health and Illness,” pp.44-53.

[62]- Angel, Manfred. ”Writing,” pp.54-61.

[63]- Roberston, Ritchie. “Style,” pp.62-70.

[64]- Art and Literature.  

[65]- Ryan, Judith. “Literary Modernism,” pp.73-81.

[66]- Robertson, Ritchie. “Kafka’s Reading,” pp.82-90.

[67]- Ruprecht, Lucia. “Gesture,” pp.91-99.

[68]- Müller, Lothar. “Performance and Recitation,” pp.100-108.

[69]- Horstkotte, Silke. “Film,” pp.109-116.

[70]- Long, J. J. “Photography,” pp.117-127.

[71]- Martinec, Thomas. “Music,” pp.128-136.

[72]- Thiel, Roger. “Architecture,” pp.137-147.

[73]- Politics, Culture, History.

[74]- Nekula, Marek. “Prague: History and Culture,” pp.149-158.

[75]- Zusi, Peter. “Czech Language and Literature,” pp.159-166.

[76]- Cornwall, Mark. “The First World War,” pp.167-175.

[77]- Zach, Mathias. “Travel, Colonialism and Exoticism,” pp.176-182.

[78]- Ziolkouski, Theodore. “Law,” pp.183-190.

[79]- Morgan, Ben. “Philosophy,” pp.191-199.

[80]- Weidner, Daniel. “Religion,” pp.200-207.

[81]- Garloff, Katja. “Judaism and Zionism,” pp.208-215.

[82]- Duttlinger, Carolin. “Psychology and Psychoanalysis,” pp.216-224.

[83]- Anderson, Mark. M. “Gender and Sexuality,” pp.226-232.

[84]- Webber, Andrew. J. “The City,” pp.233-240.

[85]- Laszlo, Katharina. “Childhood, Pedagogy and Education,” pp.241-248.

[86]- Gess, Nicola. “Ethnography and Anthropology,” pp.249-257.

[87]- Reception and Influence.  

[88]- Gross, Ruth. V. “Early Critical Reception,” pp.259-266.

[89]- Phelan, Anthony. “Critical Theory,” pp.267-274.

[90]- Corngold, Stanley. “Deconstruction,” pp.275-282.

[91]- Troscianko, Emily. T. “Reading Kafka,” pp.283-292.

[92]- Koelb, Clayton. “Editions,” pp.293-301.

[93]- Harman, Mark. “Translation,” pp.302-309.

[94]- Osborne, Dora. “Film Adaptations,” pp.310-317.

 

* عنوان المقالة جاء بصيغة مفردة ومجردة من التّعريف باللغة الإنجليزية على النحو الآتي: "Writing"، أي "كتابة" بمعنى خاص. وكما هو معلوم، فإذا كان التعريف في اللغات الأوروبية معناه استغراق الجنس، أي الدلالة على العموم أو الجنس، فإن الصّيغة "The Writing" أي "الكتابة" بالمعنى العام باعتبارها جنسا، يندرج تحته كثير من الأنواع كالنقش، والرسم... إنّ ما حمل الكاتب على وضع العنوان بهذه الصيغة هو التّخصيص، أي تخصيص "كتابة" بشخص. وما دام الكتاب المشترك الذي أدرجت فيه هذه المقالة يتحدث عن "فرانز كافكا"، فإن "كتابة" هنا تخص فرانز كافكا. لذلك وضحنا هذا اللّبس وفسرناه بالحديث عن "الكتابة" على نحو عام، وخصصناها بعبارة: "عند فرانز كافكا".
** Manfred Engel (ولد سنة 1953) ناقد أدبي، وأستاذ جامعي. عمل بجامعة هيغن، وبجامعة أكسفورد، وبجامعة ساربروكين. يعد من الباحثين المرموقين في الأدب المعاصر، اهتم بقضية "الأحلام" في التاريخ، وفي الأدب الحديث؛ ويعتبر من أكبر المهتمين بدراسة الظاهرة الأدبية عند فرانز كافكا.
*** أستاذ الفلسفة، حاصل على الدكتوراه في الفلسفة من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ابن طفيل، القنيطرة، المغرب.

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟