تمثال في براح الروح - شعر: مالكة حبرشيد

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

نصبتك في براح الروح تمثالا..
لا من حجر مصقول....
بل من يقين يمشي بين أضلعي....
من ماء قادر على رواء كل الفصول.
في أعلى قمة....خباتك
كيما تصلك رياح العبث الضالة....
ولا تتسرب اليك الغيوم السود...
تركت النوافذ مفتوحة
لتغمرك النسمات ...
و تعتاد النجوم حضورك
لم أكن أعرف...

أن بعض المقامات العالية
ترهق الذين نرفعهم إليها...
وأن القلوب التي مجدتهم دائما ...
ستكسر يوما.....بمطرقة الخذلان. .....

لم تعد المرايا تعكسني.....
الأزاهر تطبق بتلاتها باكرا...
فقدت الفصول شغف الامس...
المشاعر التي كانت تغسل العالم بالصدق...
أصابها الصدأٌ ...
من خلف الزجاج....تطل
ارملة ترتدي الصمت.....
ترتل السكوت في محراب الخراب..

لم ينهر القلب دفعة واحدة....
القلوب المهذبة لا تنهار....
إنما تتآكل في صمت....
تآكل الجبال. ...بفعل التعرية....

أراقب التمثال من بعيد....
لم أسقطه....
لم أكسره.....
فبعض التماثيل...
يكفي أن يُرفع عنها البخور
لتكتشف أنها لم تكن آلهة....
بل حجارة أرهقها التلميع...
منذ ذلك اليوم...
صرت أمر بجوار الذكرى
كما يمر المهاجر جوار بيت قديم:
لا يدخله...
ولا يلعنه....
فقط...يكتفي باصلاح ياقة الحنين
ويمضي....

اصبح الحنين....
مقعدا فارغا في آخر القلب....
وردة يابسة بين صفحات العمر.....
وصمتا طويلا يقول بهدوء:
كان يكفي أن أراك إنسانا.....
ولم يكن من الضروري
أن أرفعك إلى نقاء السماء.

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟