الخميس, 31 تموز/يوليو 2025 17:10

صدور كتاب "أسئلة الترجمة ومقتضياتها" - محمد نيات

قيم الموضوع
(0 أصوات)

          صدر قبل أيام في طبعة أنيقة عن دار النشر “الموجة الثقافية” بالمغرب، كتاب تحت عنوان “أسئلة الترجمة ومقتضياتها” من 122 صفحة من القطع المتوسط، وهو كتاب حواري قابل فيه الصحافي زهير فخري الشاعر والمترجم المغربي المقيم بفرنسا، جمال خيري.

  يفتتح زهير فخري الكتاب باستهلال من أربع فقرات، وقف فيها عند بعض أسئلة الترجمة الشائكة ولامس بعض قضاياها المتشعبة، وأشار فيها إلى طابع الضرورة الذي تكتسيه بما هي أداة يبحث من خلالها المترجم عن مكامن الخصوصية لدى “الآخر”، ويسعى عبرها إلى الاقتراب من عناصر المغايرة لديه، والاحتكاك به والتفاعل مع مجالات ثقافته المختلفة، وهي إمكانية هائلة لوصل ثقافات شعوب العالم ببعضها، ورأب الصدوع التي يخلقها الجهل ب”الآخر” ويعمقها ما سماه المحاوِر “جدار الفصل الثقافي”، الذي يوسع الفجوة بين الشعوب وثقافاتها. وقد اقترب الأخير، بالموازاة مع الجانب النظري في الموضوع، من التجربة العملية التي راكمها الشاعر والمترجم جمال خيري في المجال على مدى سنوات، بدءً بتحويل أشعاره هو إلى اللغة الفرنسية وانتهاء بترجمة أعمال أدبية عالمية من الفرنسية إلى العربية. ويشير الصحافي زهير فخري، في استهلاله، إلى أن بعض جوانب الترجمة تبقى مسائل خلافية ولا إجماع عليها، وبالتالي تبقى أجوبة المترجم جمال خيري بخصوصها غير حاسمة بالضرورة، بل اجتهادات تستمد نجاعتها وحيويتها من تجربته العملية الخاصة من جانب، ومن الخلفية المعرفية والإبداعية التي تسنده من جانب آخر. وبخصوص الاهتمام بالشعر موضوعا للترجمة، أكثر من غيره من الأجناس الأدبية الأخرى، عزا المحاوِر في استهلاله الأمر إلى اعتبارات ذاتية مرتبطة بالانشغال بالشعر بحثا وتفكيرا من جهة، وممارسة عملية يومية من جهة ثانية. وبشأن الاختيارات الشعرية  التي كانت هدفا لترجماته، فإن ما يحددها هو ذائقته التي تهذبت بقراءاته النوعية، وعلى أساس من هذه الأخيرة يختار ضيف هذا الحوار، الشاعر والمترجم جمال خيري نصوصه بتدبر وبمحبة وباشتراط توافر أسباب الجدارة (الأدبية) فيها؛ من هنا فهذه النصوص التي يقترحها على قارئه، كما أورد المحاوِر زهير فخري في الاستهلال، “نصوص حيية تتحدى زمنها وتعلن انتماءها إلى الآفاق البعيدة؛ نصوص تحمل في بنياتها أسباب استمرارها وبقائها المضطرد على قيد الحياة”ء

يجد القارئ نفسَه في هذا الكتاب الرصين أمام بعض القضايا النظرية، وأمام مختبر المترجم وبعض “أسرار” اشتغاله على نصوصه المنتقاة التي يرى إليها كبنيات ثقافية شاملة، أي غير منفصلة عن مجالها السوسيوثقافي، وليس فقط كنصوص لغوية (بمستوياتها التركيبية والنحوية والصرفية والصوتية)؛ مثلما يقف (القارئ) على أسئلة      وأجوبة وإضافات واستدراكات همت تحولاتِ النص وهوَ يعبُر منْ لغةٍ إلى أخرَى، مِثلما همت موضوعَ ارتباطِ "الخِيانة" بالترجَمة، وَهو أَمر لَا يَخلُو مِن الْتِباسٍ، يقول المحاوِر، فِيما لَا يَنظر إلَيه المترجم جمال خيري كشيءٍ معيبٍ، بل يعتبرُ “الخِيانةَ” (دونَ أن يُسميها كذلِك) أَمرا ملتصقا عضوِيا بِعملية الترجمَة. وسيقف القارئ إضافة إلى هذا، عَلى قضايَا أُخرى علَى قَدرٍ من الأهَميةِ كبيرٍ، لَامسهَا المحاوِر والمترجِمُ بِإسهابٍ مِثل بعضِ المفاهِيمِ والمُصطلحاتِ العِلمية والأدبيةِ وَالنقديةِ الّتِي تَظل ترجمتُهَا أمْرا عَالِقا ويعسرُ استِيعابُها لِارتِباطهَا بِنظرياتٍ وعلومٍ نشَأت فِي غيرِ السياقِ العَرَبِي. وسيتاح للقارئ أن يقترب من العُدة اللازِمَة للمتَرجِم وَالمتطلباتِ التِي يَقتَضِيها فِعل الترجَمةِ، إلى جانبِ قضايَا أُخرَى وَقف عِندهَا جمال خيري بالشرحِ والتوضِيحِ وَالتقابُل وَالمقارنةِ، كما يقول المحاوِر.

الملاحظ في هَذا الكتاب أن الْحِوار يتنَامَى بشكل تفاعلي بين أسئلَته وأجوِبتِه، ما يضفي عليه حيوية لافتة، بمعنى أن العمل كان فيه إنصات جيد من الطرفين فكان السؤال يخرج من صلب الجواب وكان الجواب يتدبر أمر السؤال بما يقتضيه الأمر من روية وإمعان نظر.

وقد ارتأى الصحافي زهير فخري والشاعر والمترجم جمال خيري أن يُذَيَّلَ الكتاب

 بملحَق يضم مُنتخباتٍ ممَّا يَستهوي المترجم منَ الشّعر العَالمي، الذِي ينكبُّ عَلى تَرجَمته ويَتهيأُ لإعدَاد بعضٍ منهُ كمختَاراتٍ شِعرية للنَّشر.

وجاء في الإضاءة التي صدَّر بها المحاوِر هذا الملحق، أن “تذييل هَذا الحوَار بمقتطَفاتٍ منَ المنجَز الترجَمي لجمَال خَيري تُسوِّغه رَغبة الأخِير في إِطْلاعِ القَارئِ علَى طَبيعةِ ذَائقتهِ التي تحكَمتْ، قَليلاً أَو كَثيراً، في انتقائِه نُصوصَه المستهدفَة“؛ ولهذا الغرض بالذات انتخب الأخير عينات مُتنَوعة من الشعرِ الفرنسي المعاصر تفرق في بعضِها، يقول المحاوِر، مِن أسبَاب المتعَة، مَا قدْ يكونُ اجتمعَ في بَعضهَا الآخر. وبهَذا سَيكونُ القارئُ، منْ جهَة، أمامَ نصوص سَلسة ووَاضحَة معجَميا، لكنها عميقةُ الدلالاتِ وساحرةُ الصُّورِ الشعرية التِي تتخفَّى وَراءَها أسرارُ مُتعتها، ومنْ جِهة أخرَى، أمام نصوص مُعتِمة ومُستغلَقَة، تُقلق وتُحرِّض علَى التأمُّل وَلَن يَأتيَ علَيها القارئُ ويظفرَ ب”لذتها” إلَّا بعدَ تَقليب وَصَبر وعَذابٍ. وفي استخلاص أخير يقول زهير فخري: "إنَّ هَذه النُّصوصَ جَميعَها، وقَد تَحوَّلَت إلَى لُغةٍ جَديدةٍ، أَضحتْ تَحيا برُوحَيِ الثَّقافَتين الفَرنسيّة والعَربيّةِ. تلكَ حُظوَتُها، وَتلكَ حُظوةُ القارِئ العَربيِّ فِي الآنِ ذاتِه".

معلومات إضافية

  • الكاتب: جمال خيري
  • مجال الكتاب: ترجمة
  • تاريخ الصدور: 2025
  • دار النشر: الموجة الثقافية
  • عدد الصفحات: 122
قراءة 16628 مرات

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟

آخر المقالات