بين الفصحى والعامية.. بهجة لمّ الشمل ـد.ناصر أحمد سنه

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا
langue.gifاللغة حياة، وحياتنا لغة، ولغتنا العربية هي مجدُنـا وشرفنا.. رمز الأمة المعبر عن ثقافتها وحضارتها.. ديوان آدابها، ووعاء علومها، وترجمان أفكارنا ومشاعرنا، ووسيلة تحصيل معرفتنا وخبرتنا، وسبيل تواصلنا واجتماعنا.. فلا تستقيم حياتنا وثقافتنا وفهمنا لتراثنا إلا بها.. شَرُفنا بالنطق بها، والانتساب لها، وكفي أن الله تعالي شرفها فجعلها لغة قرآنه الخالد، فهي باقية ببقائه، محفوظة بحفظه:(كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فصلت:3، (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا..) طه:113،:(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) الشعراء:195.
بيد أننا نسمع بين حين وآخر ارتفاع أصوات، وأحيانا صرخات تشكو ما تزعم أنه صعوبةٌ في اللغة العربية وقواعد نحوها وصرفها، ومناهج تعليمها وتعلمها، لذا تجد من يتجرأ عليها من الدخلاء، ومن يستخف بها من الجهلاء، ومن يُحرّض عليها من الأعداء، ويدعي الأدعياء كذبا وزورا: "عجزها عن مسايرة ركب التقدم والتطور"، و"عقمها عن التواصل مع روح العصر، وتطور العوم""، ويرد علي هؤلاء وأولئك  شاعر النيل "حافظ إبراهيم" في رائعته: "اللغة العربية تنعي حظها بين أهلها":
رموني بعقم في الشبـاب وليتني              عقمت فلم أجزع لقول عُداتيِ.
ولدت ولمـــا لم أجـد لعرائسي             رجـالاً أكفاءً وأدت بنـــاتيِ.
 وسعت كتــاب الله لفظاً وغايةَ             وما ضقتُ عن آيٍ به وعظاتِ.
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةِ              وتنسيق أسمـاء لمخترعاتِ.
أنا البحرُ في أحشائه الدُر كـامنٌ              فهل سألوا الغوًّاص عن صدفاتيِ.
أغزر وأطوع وأيسر لغة
لغتنا العربية من أغزر اللغات مادة، وأطوعها تأليفا، وأيسرها نهجاً في التعليم والتعلم، يتم تعلمها استماعا واستعمالاً، قراءة وتخاطبا، فتصير لساناً عربياً فصيحاً.. إنها كلٌ متكامل، إرث ثمين لنا كما كانت ملكاً لأسلافنا، وهي عصّية علي العقم والجمود، لكن ينبغي التصرف بها ومعالجتها تصرف العاقل والواعي المحب المخلص، بلا مسخ لها أو تبديل لهويتها أو حَجر علي مستخدميها، أو قتل لها بالتشدد الجمود تارة، أو بالتحنيط والجحود أخري، أو بالتراخي والإهمال.. وتلك ثالثة الأثافي.
لا ينبغي أن يغيب عن البال أبدا أن وحدة العرب والمسلمين نابعة من لغتهم الواحدة توحدهم لا لغات عامية تشتتهم وتشرذمهم، والمخلصون للعربية ومحبوها ـ وهم كثير كثير ـ يرون أن تقويم العامية وألفاظها وردها إلي السليم الصحيح الفصيح من العربية لهي من المهام الملحة والعاجلة والهامة للأدب، ذلك لأن العامية اليوم تًدّون، ولها أتباع يدعون إليها وينادون بها ويكرسونها.
يقول الأستاذ "نجيب محفوظ،" في حديث له من الناقد "فؤاد دوارة":"إن اللغة العامية من جملة الأمراض التي يعاني منها الشعب، والتي سيتخلص منها حتما عندما يرتقي، وأنا اعدّ العامية من عيوب مجتمعنا مثل الجهل والفقر والمرض تماما. والعامية مرض أساسه عدم الدراسة، والذي وسع الهوة بين العامية والفصحى عندنا هو عدم انتشار التعليم في بلادنا العربية، ويوم ينتشر التعليم سيزول هذا الفارق، أو سيقل كثيراً،ألم تر تأثير انتشار الراديو في لغة الناس، حيث بدؤوا يتعلمون الفصحى ويتفهمونها ويستسيغونها؟، وأنا أحب أن ترتقي العامية وأن تتطور الفصحى لتتقارب اللغتان، وهذه هي مهمة الأدب في رأيي"(في حديث الشهر لمجلة العربي الكويتية: العدد: 577، ديسمبر 2006م، وبه ملف خاص عن نجيب محفوظ.).  
من منطلق هذا الحب، وتلك الرغبة ـ لدي نجيب محفوظ ـ في تقارب اللغتين، فإن هناك العديد من الألفاظ الصحيحة في العامية، يستعملها العامة، ويتوهم آخرون بأنها غير فصيحة، فيحجمون عن استخدامها واستعمالها مما قد يعرضها للجمود أو الموت، منها علي سبيل التمثيل(راجع  هذه المواد في: مختار الصحاح ، الهيئة العامة المصرية للكتاب طبعة 1976، وكذلك المعجم الوجير: طبعة وزارة التربية والتعليم 2005م، أنظر أ. إبراهيم عبد القادر المازني، مجلة الدوحة، عدد يناير 1983م، ص 158ـ159، دولة قطر):
العُـجَّة.. وأخواتها
(العُـجَّة): طعام يُتخذ من بيض، يُضرب وتضاف إليه بعض الأخلاط ، ويُقلي بالسمن أو الزيت، وعند العامة:"عُجَة البيض". أما (العَصَيدة): فهي دقيق يُلت بالسمن ويُطبخ، و(عَصَدَ) العصيدة- عصداً: عَمِلَها، أما (المِعصَدُ): ما تُحرَّك به العصيدة عند طبخها، وتجمع علي مَعَاصد، لكن العصيدة تجمع علي: عَصَائد.        
أواني.. وأنواع الأطعمة
(القصعة): الجفنة، ولقد وردت في حديث شريف:" يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْت"(سنن أبي داود برقم: 3745).
(البُرمَة)- والبرام: القِـدرُ من الحجارة، و(الطاجن): أناء من خزف يُعد فيه الطعام.  أما (الصحن) يقال صحن الطبيخ، وهو أيضا: وسط الدار، وصحناً به (الهبرة) من اللحم: البضعة الخالية من العظم، و(هَبَر) اللحم: اقتطع منه قطعة كبيرة. و(الشريحة): اللحمة المرققة. أما (الكباب): فهو اللحم المشرح، ولـ"عادل إمام فيلم كوميدي مشهور:"الإرهاب.. والكباب".
(السُفرَة) لها عدة معاني: فهي طعام يُصنع للمسافر، وهي: ما يحمل فيه هذا الطعام، وهي أيضا: المائدة وما عليها من الطعام. وجمعها: سُفـَر. أما (الوجبة): الأكلة، ومنها وجبة (الفطور): ما يفطر عليه المرء صباحا أو بعد الصيام. و(عـَـقد) السكر: طبخه حتى ثخن، ويصبح حلوي (الكراميل)، منه فيلم الأخير:"سكر بنات" أو "كراميل"، لكن(الحُلوان): ما تجعله للرجل من الأجر علي عمل أداه.
(سلقه)، و(لهوجه).. فـ (شاط)
عند إعداد الأطعمة هناك (التسميط)- في رأس الخروف وغيره: كشط الشعر عن الجلد لطبخه في الماء. و(سغسغ) الطعام: أوسعه دسما وأكثر من السمن فيه، و(سغسغ) رأسه بالدهن: رواه به. و(سلق) الطعام: طبخه في الماء، لكن (سلق) العمل: أنجزه علي غير تمهل أو إجادة، وهو ضار علي أي الأحوال.  كما أن (اللهوَجة)– لهوجت الطعام لم أنضجه، ومجازا علي: التسرع، وعدم الأناة، وخلال تلك (اللهوَجة) نجد الطعام قد (شاط): أحترق، وأصبح (شيئاً مسيخاً): لا حقيقة لطعمه، كما (شاطت) آنية الطبخ: احترقت، وتكون (السُّخام): السواد علي آنية الطعام من فعل النار.
الدُقـّة.. و"زقاق المِدَق".
ولابد للطعام ـ وبخاصة لحم الضأن المسلوق أو المشوي ـ من (الدُقـّة): الملح مع ما خلط به من التوابل، أو الملح المدقوق بـ (المِدَق – والمُدُق –المِدَقـَّة)، ولا ننسي رائعة نجيب محفوظ:"زقاق المِدَق".
شبابٌ (رَوِشَ)
وُسم سلوك بعض الشباب مؤخرا.. بألفاظ قد تبدو غريبة، لكنها صحيحة كـ (رَوِشَ)– رَوَشاً: خف عقله، فهو أروَش، وهي رَوشاءُ، وجمعها علي رُوشٌ. لكن "الرَّوشَن": الكوة، والشرفة، وعند العامة (الرّوشَنة): "نمط حياة جديد" عند بعض الشباب. و(لبَّد) الشاب شعره: ألصقه بشيء إلصاقاً شديداً، وسوف ينتظره علي علي (السكة): الطريق، وفي "سكة السلامة" تلك المسرحية الرائعة لـ"سميحة أيوب، وآخرين" تعاطفنا كثيرا مع من انقطعت بهم السبل، فعلقوا في الصحراء، وراحوا يكشفون عما بداخلهم، نادمين عما فعلوا، عازمين علي تصحيح مسار حياتهم.
رجلٌ (أزعَر)، و(لََـَبَطَََ).. وسيدة (عَزَبة) 
  (زَعِرَ) الشعر والريش والوبرـ زَعَرا: قل وتفرق حتى يبدو الجلد فهو أزعَرُ وهي زعراء، وجمعها زُعر، وعند العوام للذيل. و(الأزعر): السيئ الخلق، أو قليل الحيلة، أو من ليس له ظهر تحميه. ولما فعل ما ليس من شيم الرجال، صنع له (جُرسَة)، بضم الجيم: سمّع وندد به.
  (لَبَط) ـ فلانا (لَبـَطاً): صرَعه ولبط به الأرض، وعند العامة فلان (لَبط): كثير المشاكل والمتاعب، وقد (تشيطن) الرجل: فعل أفعال الشياطين، أما (تفرعن): صار ذو فرعنة، و(موالسة): مخادعة. لكنه في نهاية حياته قد (اكتن)، و(استكن): استتر، وصار في كُنٍ، لكن (الكانون): الذي يجلس فيسمع الأخبار والأحاديث لينقلها، وهو أيضاً:الموقد يُطبخ عليه.
أما السيدة (العَزَبة): التي لا زوج لها، لكن أخيرا تزوجت، فحملت وجاءها (الطلق): وجع الولادة، لكنها للأسف وضعت (سَّقطاً): الولد يوضع لغير تمام اكتمال.
من أجزاء الجسم، وما يُلبس
(فروة) الرأس: الجلدة، وهي قد تحمل شعراً (مفلفل): شديد الجعودة، أما (الأجرد): فهو الذي لا شعر عليه والعامة تقول الأجرود. و(القـَرن) من رأس المرء: جانبه وموضع القرن من ناحية الهامة، وفي العامية (فلان أرن) بالألف بدل القاف: كثير الخيلاء من غير داع. (تكرش) الوجه: تقبض جلده، و(الكِرش) لكل مجتر: بمنزلة المعدة للإنسان. أما (العـَمش): فهو ضعف البصر، ورجل أعمش. وقد قالها بـ(عظمة) لسانه: عظم اللسان هو ما فوق أصله، أما (الحَنـَك): فهو سقف أعلي الفم.
وإذا تركنا الرأس وما بها، ولنجد شخصاً صدره (مفلطح): واسع عريض، وفي العامية: مبرطح / مفرطح، ، ونراه وقد (تربع): جمع قدميه في جلوسه واضعا إحداهما تحت الأخرى. لكن لولا (الركبة): ملتقى الساق والفخذ لما أمكنه أن (يتربع)، وكما أنه لولا مفصل الفخذ لما (فرشح) الرِجل: باعد بين الساقين.
 وهو يرتدي (العباية): كالعباءة تماما، وقد تكون لتصوفه مصنوعة من (الخيش): نسيج غليظ الخيوط من الكتان، أما (القطيفة): هي المخمل. و(الهدوم): الأكسية، و(اللباس) تطلقها العامة علي ما يستر العورة ولكنها الثياب، و(ثياب مهندمة): مضبوطة. و(كنارها): طرَفها. بينما (تلفح): بمعني تلحف وألتفع أيضا. و(الطرطور):القلنسوة الطويلة، لكن(اللاذة): تكون من الحرير والعامة تستعملها للقطعة من الحرير يلفونها حول الرأس، وقد يربطها بـ (المنديل/ المناديل)، أو يلفها بـ(الفوطة): جمعها فوط وهي معروفة. و(البُرنس): ما يلبس بعد الحمام، لكن(اللحاف): ما يلتحف به.                 
    (الخياطة): الحياكة للثياب، بينما (الشل): الخياطة الخفيفة في أول الحياكة. و(دعك الثوب): أذهب خشونته، و(قـوّر) القميص: جعل له جيبا، وصنع (العروة): ما يدخل فيه الزر، و(التكـّة): رباط السراويل. واحسن (البطانة) للثوب عكس الظهارة. وفي القدم يُلبس(القــَبقاب): نعل من الخشب والعامة تضم أوله، و(الصندل) و(الصندلة): شبه حذاء والفعل تصندل.
ألفاظ وأصوات الحركات
منذ الأمس القريب انزعجنا من(دردبة): جري فيه دب، غير معتادة فوقنا، لقد اعتدنا من أطفال الجيران كثرة (الدبدبة): صوت كوقع الحوافر علي الصلب من الأرض، و(الطقطقة): الاسم من طق، صوت الحجر. فغضبنا من ذلك، ورحنا (نبرطم)- (البرطمة): كلام الغضبان، وألح علينا شيطاننا بـ (البرجمة): غلظ الكلام. لكن لما سمعنا (دندنة): الغناء أو الكلام بصوت خفيض، وأصوات (الصفارة): كالزمارة، ثم (زغزغة): دغدغة، و(كركرة)، و(قرقرة): رفع الصوت بالضحك الشديد، ومن (يهأهأ): يقهقه، هدأت نفوسنا قليلا، وحدث بين أفراد أسرتي (لجلجة): تردد في الكلام، فلم نُبِـِن، ما بين إقدام للمعاتبة و(البعبعة): تتابع الكلام في عجلة وبصوت أجش، وتحمل التعب وملاحقة الأنفاس و(النهَجان) من صعود السلم، أو الإحجام ريثما تهدأ العاصفة، التي لم تكن سوي"حفل عيد ميلاد" فتاة (ممصوصة): نحيفة هزيلة، لكننا لم نُدع إليه، مما زاد حنقنا وغضبنا، و(جعجعتنا): كثرة الكلام دون عمل، فسكتنا (بجمنا): من عي أو فزع أو هيبة أو خيبة أمل من ضياع نصيبنا من الحلوى. إن لنا حقاً راسخاً في تلك الحلوي تلك ليس فقط لكوننا جيران، بل لأن زوجتي والسيدة فوقها ليستا فقط (سلفتان): امرأتان تتزوجان أخوين، بل هما أيضا شقيقتان.
ألفاظ فصيحة جري عليها بعض التحريف
تجدر الإشارة إلي أن بعض الألفاظ الفصيحة قد يجري عليها بعض التحريف، فيستبدل العامة منها حرفا بحرف، أو يُنقصوا أحرفا، أو يتزيدوا فيها، أو ما شابهه ذلك مما يجعلها ملحونة تستدعي إعادة تقويمها(راجع مجلة "منار الإسلام"، العدد: 387، ربيع الأول 1428هـ، ص 82. دولة الإمارات العربية المتحدة)، ومن أمثلة ذلك:  (زَنـّأ) بفتح الزاي وتشديد النون، يقال (زَنّأ) الرجل علي أولاده (تزنئة)، إذا ضيق عليهم، و(الزنأة): الضيق، والعامة يقولون: (زنقة) بالقاف بدلا من الهمزة، ومنها"زنقة الستات" سوق ضيقة بمدينة الإسكندرية، تشتهر ببيع مستلزمات المنزل، وما يخص السيدات، و(جهاز العروس): ما تحتاجه إليه في زواجها.    
أما (الرَّهط) بالفتح ومنه الترهيط: عظم اللقم وشدة الأكل، ويسميه العامة: (باللهط) بإبدال حرف الراء لاماً. (المذّاع) بفتح الميم وتشديد الذال هو الرجل الكذاب، والعامة تنطقها المزاع، بالزاي بدلا من الذال. و(حَملق) فتح عينه فنظر بشدة، وهي عند العامة: (بحلق). بينما (تذعلب): انطلق خفية وفي استخفاء، وتحرفها العامة: تسحلب، بإبدال حرف الذال سيناً، والعين حاءً. أما (جرعب) شرب الماء في اندفاع، وهي في العامية: (قربع)، بإبدال الجيم قافا وتقديم الباء علي العين.

وبعد.. فهذه إضاءة علي بعض الألفاظ الصحيحة والملحونة في العامية، ويبقي السؤال: لماذا لا تستعمل، ويكثر استعمالها، إحياءً لها ولغيرها من الألفاظ والكلمات عبر استرجاعها ـ رفعاً للحرج والمشقة ـ ووصلها بثروتنا اللغوية، ولساننا المعبر عن الدلالات البيئية والحياتية والفكرية والمعرفية؟.
إن تقويم لفظ، وتدقيق أسلوب، وإزالة لبس، ونحت مصطلح، وتيسير قاعدة نحو أو صرف.. هو في شرف اللغة العربية الفصحى ليس بالشيء الكبير. وحينما استوقفتني هذه الألفاظ ـ وغيرها الكثيرـ وتابعتها واحدة إثر أخرى، في نهم ولهفة وسعادة مَـن عثـُر علي كنز ثمين حـلُم به أياما وليالي، ذلك لأن إحياء الألفاظ، واستعمال الكلمات، وغزارة المواد، وتنوع الألفاظ، وسعة التداول، وتوظيف التراكيب، وإنشاء المعاني، ورصانة الاستعمال، وبلاغة النص، وتنويع البديع، وبراعة اللسان.. هو التملًك الحقيقي لثروتنا اللغوية، وواجبنا "المقدس" نحوها.. ونحو لمّ الشمل بين الفصحى والعامية.. وابتهجت لكونها فصيحة صحيحة.


بقلم: أ.د./ ناصر أحمد سنه .. كاتب وأكاديمي من مصر.

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟