أيها الأزهري، يا سارق النار
ويا كاسرا حدود الثـــــواني
عد إلينا، فإن عصرك عصر
عصر ذهبي ونحن عصر ثان
ارم نظارتيك ما أنت أعمى
إنما نحن جوقة العميــــــان
سقط الفكر في النفاق السيـاسي
وصار الأديب كالبهلـــــوان
يتعاطى التبخير ،يحترف الرقص
ويدعو بالنصر للسلطــــان
نزار قباني في رثاء طه حسين

احتل عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين(1889/1973) مركز الصدارة في العالم العربي في القرن العشرين، فقد كان بحق مالئ الدنيا وشاغل الناس.ويرجع ذلك لأسباب عدة لعل أهمها انه هتك حجب الممنوع وأشرف على مساحات في الوعي العربي ظلت من المسلمات أو المسكوت عنها تحت هيمنة السلطتين السياسية والدينية، وهما تسوغان ما يحفظ مصالحهما البحتة، إضافة إلى قدرة لا حدود لها على المواجهة والمناورة بأسلوب ساحر مشوق يجمع بين عمق الفكرة ونصاعة البيان وقدرة على حشد الأشياع والمريدين.

مقدمة
تمثل الطرق الصوفية ظاهرة دينية بارزة في تاريخ المجتمعات الإسلامية؛ حيث إن هذه الطرق نشأت في وقت مبكر من تاريخ الإسلام وظلت طوال القرون الماضية تنتشر وتتوسع داخل بلاد الإسلام، ويتعاظم تأثيرها الديني ونفوذها الاجتماعي. وقد جسدت هذه الطرق في الغرب الإفريقي خلال الحقبة الاستعمارية طليعة المقاومة الثقافية للغزو الأجنبي للبلاد الإسلامية، وقاد بعض زعمائها جبهات عسكرية مسلحة ضد المستعمر؛ مثل المجاهد الحاج عمر تال الفوتي أحد أبرز شيوخ الطريقة التجانية في السنغال والأمير عبد القادر في الجزائر والشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل في موريتانيا.

غير أن هذه الطرق وإن ظلت تنأى بنفسها عن ممارسة السياسة بشكل مباشر منذ نشوء الدولة الوطنية الحديثة؛ إلا أنها ظلت تشكل رقمًا صعبًا بفعل نفوذها الاجتماعي والديني الكبير، ما جعل هذه الطرق في الغرب الإفريقي تشكل جزءًا من المعادلة السياسية سعت النظم السياسية المختلفة لإدارة العلاقة معها بما يضمن مصالحها، ومع صعود ما أصبح يعرف بـحركات "الإسلام السياسي" دخلت الصوفية في المخططات الدولية وبدأ الاهتمام بها وتشجيع منهجها الفكري والتربوي باعتباره سبيلًا للوقوف أمام مد حركات العنف وحركات الإسلام الاجتماعي السياسي، وقد مثلت توصيات دراسة مؤسسة راند الأميركية "بناء شبكات مسلمة معتدلة" Bulding Mudrate Muslim Networks أوضح مثال في هذا المنحى.

"زنادقة الإسلام ثلاثة :المعري والتوحيدي وابن الراوندي"
أبو العلاء المعري شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أحد اكبر شعراء العربية وأحد المنبوذين  من قبل كثير من  الناس – خاصتهم وعامتهم- حتى إن النعوت التي ألحقت به من نوع :الملحد، الزنديق، الأعمى تعييرا عن عاهته يتميز عن الشعراء العرب بتبحره في العربية وسعة معارفه  في الدين والفلسفة وهو من الذين تبنوا أسلوب حياة النباتيين فقد حرم على نفسه اللحوم والبيض والحليب وكل مشتقات الحيوان وكانت حجته أن الإنسان أثر ،محتال يأخذ ما ليس من حقه :
غدوت مريض الدين والعقل فالقني : لتسمع أنباء الأمور الصحائح   
فلا تأكلن ما أخرج الماء ظالما: ولا تبغ قوتا من غريض الذبائح  

في 11 دجنبر 2016 غيب الموت  ببرلين - وكم كان ظالما هذا الموت- مفكرا اسثنائيا نذر حياته  للدفاع عن الحداثة والعلمانية والعقلانية، مفكر وناقد لا يستكين للافكار الجاهزة او التحليلات السطحية التي تمجد بدون دليل او تذم بدون سبب كذلك ، مفكر حاور وناقش كبار المفكرين واختلف معهم مثل ادونيس و ادوارد سعيد حول مواضيع ثقافية وفكرية وسياسية  ، انه المفكر السوري صادق جلال العظم الذي افنى حياته في خدمة البحث الفلسفي التاريخي  دفاعا عن الحداثة والتاريخ ، وساهم في اغناء المكتبة التنويرية التقدمية باسهامات فكرية  هامة ماتزال تقرا في شرق العالم وغربه  ومن اهم كتاباته نجد كتابه  في نقد الفكر الديني الذي حاول من خلاله مناقشة بعض الاطروحات الدينية التي تعرقل حرية العقل وتكبله عن التفكير الحر  وتوغل في تمجيد الاساطير المؤسسة للفكر الديني  وكان تناوله الفلسفي المنطقي لمأساة ابليس نموذجا فكريا لمجابهة جريئة وشجاعة لمجال محفظ من طرف عدد من التيارات الدينية والسياسية التي لها شعبية كبيرة  لانها تيارات مخدرة للروح والعقل و لا تتطلب التعمق الفكري ولا التحدي المنطقي ، نقد الفكر الديني ، كتاب سجالي اثار فيه الدكتور صادق جلال العظم مجموعة من الاشكالات الفلسفية والتاريخية التي اثارت  حفيظة حراس المعبد وكهنة التقديس النصي  للنصوص الديني ، فحاكموه ومنعوا نشر الكتاب وتداوله لمدة معينة قبل ان ينقلب السحر على السحرة حيث ادى منع الكتاب  -وان يكن في نظري ليس  اهم كتبه- الى شهرته الذي بلغت كل الافاق والاصقاع.

"على الرغم من معرفته العظيمة بحضارة أوروبا وأفكارها، فإنه لم يشاهد لحظة واحدة قط العالم أو مشاكله الخاصة فيه، من وجهة نظر رجل أوروبي، كان يراها كما يمكن لأي ريفي أن يراها، وكان تفوّقه يقوم على الواقع التالي: ألا وهو أنه كان في مقدوره أن يراها بوضوح أعظم، وأن يهاجمها بشجاعة أكثر، وبذكاء أشد براعة، وكانت أفكاره السائدة، وأغراضه في الحياة قليلة جدا، وأنه يمكن إرجاعها جميعًا إلى غرض واحد، ألا وهو: استقلال الريف المطلق."

(مراسل صحيفة شيكاغو تريبيان الأمريكية في وصفه للأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي)

الريف المغربي والاحتلال الإسباني

في منتصف القرن الحادي عشر للهجرة وقع شقاق داخل الأسرة السعدية (1554 - 1659م) التي كانت تحكم المغرب الأقصى أدى في نهاية المطاف إلى القضاء عليها، وحينما شعر المغاربة بسوء الأوضاع نتيجة هذا التطاحن رأوا أن العلويين الذين كانوا قد بدأوا في التوسع في شرق البلاد أنهم الأصلح لحكم البلاد، وقد كان الشريف العلوي (ت 1069هـ/1659م) وولده محمد بن الشريف العلوي (ت1075هـ/1664م) قد بذر بذرة الدولة الحسنية العلوية التي لا تزال تحكم المغرب حتى يومنا هذا، منطلقًا من سلجماسة بالمغرب[1].

جاء اعتلاء الزعيم الفاشي بنيتو موسوليني كرسي السلطة، عام 1922، ثمرةَ تسويات بين الحركة الفاشية والقيادات السياسية التقليدية المتنفذة في إيطاليا، فقد كانت سمات الائتلاف لنظام سياسي يقوده موسوليني بارزة المعالم حتى نهاية عام 1925. وفي تفسير الظاهرة الفاشية التي اجتاحت إيطاليا في ذلك العهد، اعتبر المؤرخُ رينسو دي فِليتشي الفاشيةَ تعبيرا عن تطلّعات جارفة لـ"فئات اجتماعية متوسطة" و"شرائح بورجوازية صغيرة" على الأغلب، والتي استمرّ صعودها إلى حين تشكّل طبقة اجتماعية وقوة جديدة في المجتمع. ومواكبة لذلك التطوّر سعت الفاشية كحركة، لوضع يدها على الأوضاع الجديدة. ومن هذا الباب يمكن اعتبار الفاشية حركة ثورية ارتبطت بحراك جماهيري داخل نسيج المجتمع وتحولاته، استطاعت الاستيلاء على الدولة وتوجيهها.

درجة وعينا بتراث وتاريخ مدننا العتيقة والتفاتنا لرمزيتها وانصاتنا لمواردها الزمنية، كمكونات وهوية انسانية بخصوصية وتفرد حضاري ضمن المجال المغربي. كذا درجة حماية ما هو كائن من ذاكرة محلية هنا وهناك كزمن مغربي، وسؤال المتوفر من أسس الغنى والنماء الاستشرافي المؤسس على عبق شواهد وتحف ماضينا. أسئلة وغيرها كثيراً ما تحضر ضمن تماسات قضايا بحث ودراسات وتأليف حول حواضر بلادنا، التي تطبع تاريخها روح خاصة يستمدها من مجريات وتفاعلات ووقائع وتطورات. ويبقى لتاريخ حواضرنا فرص سانحة وأخرى تخص كتابته وكونه مقيد بالكتابة تأكيد لهذا وذاك، خاصة عندما تلتقي حقيقة كتابة بحقيقة وقائع وشواهد ويلتقي ما هو تاريخ بما هو وجود ووجدان.

ثمة تقاربٌ للحدود بين العالم العربي في جناحه المغاربي وإيطاليا، وبالمقابل ثمة تباعد بين الثقافتين العربية والإيطالية. ليس المراد بتباعد الثقافتين اختلاف الرؤى وتباين المفاهيم، بل ندرة التواصل وقلّة التثاقف سواء عبر الترجمة أو عبر الإلمام بالثقافة الأخرى من كلا الجانبين. فلا تتجاوز حصيلة الترجمات من الجانبين، العربي والإيطالي، الألف عمل في كافة المجالات، على مدى تاريخ اللغتين العربية والإيطالية، بناءً على دراسة إحصائية أُعدّت في جامعة روما. فالاستشراق الإيطالي المعاصر المعني بالعالم العربي يشكو وهنًا، حتى أنه بالكاد يقدر على عرض الثقافة العربية ضمن رؤى واقعية وموضوعية، داخل وسط غربي مشحون؛ وبالمثل لا يبالي العرب كثيرا بما تنتجه إيطاليا ثقافيا رغم الثراء والتنوع في ذلك الوسط، مع أن أقسام تدريس اللغة الإيطالية أضحت موجودة في جملة من الجامعات العربية، بَيْد أن كثيرا من مناهجها عقيم من حيث الإلمام بالزخم الثقافي في إيطاليا. لتنتشر على الضفّتين أحكام جاهزة وقوالب مغرضة باتت تعمّق الهوة بين العالمين.