بُكائيةُ الكرملْ في رثاء محمود درويش - خير الدين جمعة

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا
أنفاس" لماذا تركْتَ الحصان وحيدا "
مازال صوتُك يغفو في أذني ، يتلو رقصَ الاستعارة ، يلتحِفُ عنفوان المجاز، يعانقُ كِبْرَ الشِين و تَمَنُّعَ العين وانزلاق الرَّاء إلى تشظِّي الدلالة و فَرادة الانزياح...
" شيءٌ عن الوطن "
التحَفْتَنِي رغم الغياب فتسَرْبَلتُ بالسفر و تركْتَنِي وحيدا ألمسُ أطرافك الوهمَ بيديْن من شِعْرٍ و ياسمين ، أنتَ يا من رويْتَ للمطارات نكبتي و أهديتني بيتا مُتوشِّحا بالقوافي والبكاء و حَبل الغسيل .... 
بحثْتُ عنكَ يا وطني في عشيَّات عمري المالح فانسحبْتَ ككل صباحٍ من أحلامي و مضْيتَ تتصفَّحُ يُتْمَ عينيَّ وعراء النبيذ بين أصابعي ...
أنسى....أنسى كل عمري إلاَّكَ ...:  
رائحة الخشب المبتل في يافا..
صوت الكبرياء في أشجار الخليل ..
طعم الزعتر في ثنايا الكلمة..
رائحة " الهيل " في قهوة صباحية
رقص  " المِرَمِيَّة" الحزين بين شفتيَّ..
آه يا وطني لم يبق منك سوى طعمٍ معتَّقٍ و رائحة خجول و بضعة مفاتيح ...
و آه يا وطني ها أنا أتجمَّدُ صورةً في معرضٍ " للذينَ تُحبُّهمْ " .. سلامًا يا  " حنظلة العليّ " كم يبدو لقاؤك مريرا أجردَ !!
و آهٍ يا حنظلة لو كنتَ معي ....
ما أطول الطريق الكاذب و ما أقصر الموت الجميل..!
 " أرى ما أريد "
"بينَ ِرتَّا وعيوني" .....صوتُ أمي الراعش و خيط المجاز يطلُّ من سطح الجليل ..
خبزُ أمي يبحثُ " الظل العالي " في ثنايا الذاكرة و يلتحف الرؤيا العتيقة..
إنه الموت يا أبي ..
سوداءُ هي الرؤيا بطعم الليل المتلحِّف بعبق القدس ..و " تردّد إبريل"..
الرؤيا تدخل ذاكرتي بـِـ " كامل مشمشها " و الإله ينضو عنه العيون العسلية و يتمطَّى ، يمسح عن مائدته ظلالاً " تحت الشمس" ... وحكايا منسية رسمها  " وليد مسعود " في سِفْر " العودة والتكوين "
 "  حصار لمدائح البحر "
على جواد الريح يبكي المتنبي قلقك المزمن و الخيول ..
يُسرجُ لك ابن رشيق جياد القيروان يدعوها إلى شُرْب ماء العودة و أكل عيون اللاجئين الملتحفة بجمر الانتظار الأبدي ...
يُعدُّ ابنُ عبادٍ لك سريرا  من العاصفة والأندلس و الغد الموعود ...
آهٍ يا ابن كلثوم سيفك مازال شاهدا على الخديعة فالخواء نملأه الآن سفينا ...
في حديقة ابن رشد و جفنَيْ ولادة الربانية و رائحة المغرب المزمنة    غفا بيتُك في حقيبة .....
هناك في عالمك الأثيري تنتظرك  " سفينة جبرا " عبثًا تتقاذفها شعاب الماضي و رياح نجدٍ الصاخبة ...لكن الميناء ...الميناء مازال " كزهْرِ اللوز أو أبعدْ.."
" عاشقا من فلسطين "...تبقى..
ستغسله مياه عكا..
يُهدْهِدهُ ما بقي من ورد تونس ..
يُلَمْلِمه سحر رماد بغداد..
فينام بين زهور السوسنِ............ينام..
حتى يفك عن مدائح البحر الحصار ....