ونخرج من الشبح والأحلام البسيطة المفتقدة إلي " وجه آخر للبؤس " إنه في كل الحالات بؤس لكن للبؤس في شخصيات وابطال الكاتب حسن غريب ، وجوه كثيرة ، وفعلا البؤس هذه المرة إنه بدون سبب سوى أن أيامه تشبه بعضها نمطية : " تتساءل أوراقك وحقيبتك لتغادر ...ليس مهما لماذا تغادر ". تكرارية يومية آلية حياتية صنعت وجها آخر للبؤس ثم لماذا ينتظر التغيير من الأشياء الثابتة : " تتودع بشكل مدهش في الوجه والأنف عدا مالوفا ......" فهي بالطبع مألوفة فما جد فيها الآن كي يلغيها متاخرا. وعندما تمردت علي آلية حياتها في "تمرد" هربت إلي أي وجهة لاشيء سوى أنها تحمل " الغرفة الحقيرة ستبقى في داخلها ....." ومحاولاتن البطل تذهب سدى في "أفول نهار أخضر" ويأفل نهار الأخضرار سريعا لماذا عدم المقاومة ؟ هل مقاومة ذواتنا صعبة إلي هذا الحد؟ نعم. حتى عندما يقتنص البطل وتدخل حزنه خيط نور يصده ويجعله : " قفزت من سريري حتى ارتفعت عن ..............الخ. تصبح أشباح ووهم في (الحب الآخر) وهل الحب الآخر وهم نسج خيال ؟ . وظل البطل في فنجان قهوة ..يبحث في كل شيء ولا يجد نفسه حتى رقوة القهوة لا تنعشه ولا تبعث أملا جديدا وسريعا ما يبتلع محاولات البحث في رقوة القهوة. وبالفعل هو في حالة انكسار " قصة انكسار" و " المرآة والبحر " رائع في وصفه السردي: " دموعي في الصفحة الملساء ليست آثار بكاء " إذن دموع أي شيء ؟ حتى الدموع تاتي من اشياء أخرى غير البكاء .