وفي منزلة أرقى من التجريد، هو أقرب إلى التأمّل الفكريّ والفلسفيّ تنتظم مجموعة من الدراسات والمقالات، منها: "التلقّي والتأويل في الفكر السياسيّ العربيّ المعاصر..."، وفيه بحث في وهْم التلقّي ومأزق التأويل، ومقال "التشخصن : من الكينونة الى الشخص"، ومداره على البحث في الشخصانية الواقعيّة عند محمد عزيز الحبابي، واتّجه أحد الباحثين إلى إعادة طرح سؤال الفلسفة وماهيتها عند هيجل، فكان عنوان مقاله: (ما الفلسفة عند هيجل؟)، وتتصادى معه دراسة أخرى بحث صاحبها في علاقة "الفلسفة والعلوم الإنسانية راهنا"، وانصبّ نظره على التقاطعات المنهجيّة التوافقات الوجوديّة. واهتمّ أحد المقالات بمجال أضيق هو الفلسفة السياسيّة، ضمن مجال أكثر تحديدا وهو السيادة، فكان العنوان: "تأويليّة السّيادة في الفلسفة السّياسيّة المعاصرة"، وليس بعيدا عن ذلك بحثُ أحدهم "في التقاء السياسيّ باللاهوتيّ، أو في أن إيروس ليس إلها". وفي مقالين مغرقين في التجريد والنظر الفلسفيّ نقف على بحث في "تفكيك فينومينولوجيا التأسيس القصدي للمعنى"، ومقال موضوعه: "سبينوزا متجاوزا ديكارت، أفق الكوجيطو والكوناتوس".
وفي باب الدراسات الأدبية واللغويّة: توزّعت الدراسات بين الشعر والنثر من جهة، وبين البحوث التطبيقيّة، والبحوث التنظيريّة من جهة أخرى، فمن التطبيقيّة في مجال النثر مقال: "التخييل والواقع..."، وقد أداره الباحث على سرد محمد حياوي أو الوطن واقعا وتخييلا (بيت السودان وخان الشابندر). ومنها في مجال الدراسات الشعريّة مقالان: الأوّل في "الشعر الشعبيّ التونسيّ..."، وما يواجهه من ممكنات بقاء وصمود في ظلّ الثورة. الرقميّة. والثاني في "منهج التبريزي في شرح قصيدة ''بانت سعاد'' لكعب بن زهير ". ومن البحوث التنظيريّة في مجال النقد، مقال: "قراءات المعاصرين للنقد القديم: قراءة عصفور للقرطاجني نموذجًا".
أمّا الدراسات اللغويّة، فمدارها على ثلاثة مقالات، هي: "الفوضى في ترجمة المصطلح الاتّصالي في البلاد العربية وسبل معالجتها"، والنّسيج اللّغوي براديغم نظريّة النّظم"، و"المعنى واللاّ-معنى في التّراكيب اللّغويّة. (دراسة في النّحو والدّلالة)".
وفي نطاق متابعة ما تطرحه المطابع من بحوث مستجدة كان للقراءات وللترجمات نصيب معتبر ، إذ تمّ تقديم كتاب علم الاجتماع التّربويّ: «سوسيولوجيا التّربية: إضاءات نقديّة معاصرة» للدّكتور علي أسعد وطفة"، سعى فيه صاحب التقديم إلى بيان ما في الكتاب من استجابة لعالم متحوّل. مثلما تضمّن العدد خمسة نصوص مترجمة ينتظمها المشغل الفلسفيّ. وهي على التوالي: "ميشيل فوكو شارحا كتابه الأخير"، و"الرموز الدينية في الفضاء العام: حالة الإسلام في المجتمعات الحديثة"، و"نص بلا ضفاف"، و«صورة الفكر» أو كيف يمكن للسينما أن تساعدنا في تأسيس افتراضات فلسفية مسبّقة"، و "أعــــــــــــــــــــــداء الفلاسفــة".
وفي خاتمة هذا التقديم لا يسع هيئة التحرير إلاّ أن تتقدّم بخالص الشكر والامتنان لكلّ من ساهم في إخراج العدد على أكمل صورة تحكيما وتدقيقا وإخراجا فنّيّا، ولكل من أثّثه بوافر المودّة والتقدير. هيئة التحرير
يمكن الاطلاع على المقالات وتحميلها من هنا.