يتحرر المؤلف من طرق أو مواضيع السرد التقليدية، في محاولة منه لتقديم بنية سردية تجريبية معاصرة، حيث يضيف رئيس اللجنة: وهي إذ تقدم المدينة والناس بمهارة سردية ناضجة، تحرص على الابتكار والانفتاح على آفاق الحداثة السردية والتجريب في تقنيات السرد. هناك استلهام لعوالم الواقعية السحرية والفانتازيا والغرائبية والسخرية دون أن يتخلى الكاتب عن تحكمه الواعي بفنّه وسحر لغته السردية الأخّاذة. كما تميزت نصوص هذه المجموعة أيضا بالتشويق والمفارقة والاستلهامات التاريخية والميتولوجية والتناصية المنفتحة على قضايا كبرى لا تنقطع عن مركز الحدث، وعن الأزمة الفردية للإنسان في تيه عالم يضجّ بالمتناقضات.
ومما جاء في مقدمة الكتاب:
''هذه النصوص التي أنتَ بصدد قراءتها، لها طعم التيه والعبث، طعم الجنون والأحلام، قد يتفكك هذا الزمن الدائري ويختلط الواقع بالوهم، فتشعر أنك مفقود وسط أحداث هذا الكتاب، الذي يُمكنك قراءة نصوصه على أساس أنها نص واحد، من البداية حتى النهاية، أو من الوسط، أو من النهاية حتى البداية، كما يمكنك قراءتها بشكل عشوائي، أي كل نص بشكل مستقل عن الباقي، في هذه الحالة اختر عنوانا شدّ انتباهك من الفهرس وابدأ به، بإمكانك أيضا قراءة النصوص مرتين بطريقتين مختلفتين وسوف تكتشف أنك لم تقرأ الكتاب نفسه، كل هذا لا يهم حقا، اختر ما يناسبك، لأنه في الأخير، كل شيء سوف يكون ذا معنى.
في رحلتك هذه، سوف تصادفك نصوص خام من قلب المدينة الوحش كازابلانكا، عن جنونها وعن أحلام أبنائها، بلا أي ديكورات أو تجميل أو نهايات هوليوودية مزيفة، ونصوص أخرى تحمل عنوان 'العلبة'، تنأى عن صخب المدينة إلى العزلة الصامتة للمكان الواحد، حيث يجد البطل نفسه في علبة مغلقة ثم يبدأ في صناعة أسطر حكايته. النصوص في مُجملها تسير إلى تشكيل أحجية أكثر من كونها متتالية، لا تحاول فكها، ولا تطرح أية أسئلة، وإن شعرت بالتشتت والحيرة، أو أنك قد غفلت عن شيء ما، فاسترخ، وبدِّدْ أية أفكار أخرى، فقط، دع العالم حولك يتلاشى واستمتع.''
يشار إلى أن المعماري والروائي علاء حليفي، من مواليد مدينة الدار البيضاء سنة 1998، نُشرت له مقالات تناقش عددا من المواضيع والدراسات الأدبية والمعمارية في مجلات عربية ودولية. بالإضافة إلى جائزة الرافدين للكتاب الأول، تُوج حليفي سنة 2020 بجائزة عالمية للهندسة المعمارية بولاية بنسلفانيا بأمريكا.