يظهر ذلك جليا أثناء التفاعل الحاصل بين الإبداع وآليات التلقي، على اعتبار أن النسق الثقافي نشاط دينامي، يسعى إلى تقويض المعرفة وتفكيك الخطاب، بوصفهما ممارسات ثقافية تتسلل عنوة إلى الخطاب الثقافي.
إذا كانت التعبيرات الفنية والأدبية، بمختلف تلويناتها ومشاربها الإبداعية، تعبر عن المجتمع بقضاياه وانشغالاته، وخاصة الكتابة الروائية، بوصفها خطابا ثقافيا يحتوي المجتمع بتناقضاته، ويعبر عن آلامه وآماله، فيكون الروائي بمثابة المؤرخ الذي يلتقط اللحظة، والمرحلة السياسية والتاريخية تخييليا، ليساهم بذلك في بلورة الوعي الفردي والجماعي، فإن اقتفاء أثر النسق المشترك أفقيا بين النصوص الروائية بوصفها خطابات ثقافية، يبرز آليات تشكل النسق الثقافي المضمر في النسيج المجتمعي على مختلف المستويات.
وفق هذا الإطار المفاهيمي؛ تأتي الدراسة بهدف مقاربة مجموعة من الخطابات المعرفية، باعتبارها خطابات ثقافية بالدرجة الأولى، انطلاقا من آليات النقد الثقافي وأدواته الإجرائية، يتقاطع في أبعادها النقدي بالروائي والسيرذاتي.