واستكمالا للبحث في التصورات الإنسانية للحلم، خصص الباحث الفصل الثاني لتصور الإنسان العربي للحلم، قبل الإسلام وفي ظله، انطلاقا من الأحلام الواردة في القرآن وكتب السيرة النبوية، وما قدمته مؤلفات علم التعبير من نصوص حلمية وتعبيرها، وتحديد لقواعد علم التعبير، انتهاء إلى البحث فيما ورد في مؤلفات الفلسفة والتصوف والتاريخ والتراجم والأدب من أحلام.
ويرمي الباحث من وراء هذا التناول، بالإضافة إلى صياغة تصور موسع للحلم وآليات تأويله باعتباره خطابا ثقافيا، إلى الإجابة عن جملة من الأسئلة التي لم يُعرها البحث النقدي العربي كبير اهتمام ومنها: ما هو الحلم؟ وما هي خصائصه المحددة له باعتباره بناء لغويا؟ ما الفرق بين الحلم النفسي الحقيقي، والحلم الأدبي؟ وهل هناك ما يميز الأول عن الثاني في الموروث الثقافي والمعرفي الإنساني؟ ما الذي يحقق أدبية الحلم، وما هي مظاهرها النصية؟ ما وظائف الحلم؟ وما هي أبعاده الدلالية؟ ما الفرق بين آليات المعبر والمؤول وناقد الأدب؟ وهل يمكن اعتماد آليات المعبر والمؤول في قراءة النص الأدبي ومقاربته؟ وكيف يمكن الاستفادة من علوم تعبير الأحلام ونظريات تأويلها في قراءة النص الأدبي؟.