المواقع "الاجتماعية" بين متعة التعارف وخطورة نشر المعلومات الشخصية - سمر كرم

شكل العرض
  • أصغر صغير متوسط كبير أكبر
  • نسخ كوفي مدى عارف مرزا

أنفاسأصبحت الانترنت جزءاً لا يتجزأ من حياة الشباب، وتحولت إلى عالم كامل يلتقون فيه بالأصدقاء وحتى بشريك الحياة أحياناً. لكن الخبراء يحذرون من خطورة نشر المعلومات الشخصية، التي يمكن استغلالها من قبل بعض الشركات.
لا يمر يوم في حياة معظم الشباب دون الإبحار في عالم الانترنت، ولو لمدة قصيرة، يقضون معظمها حسب ما تؤكده معظم الدراسات في الدردشة سواء بهدف التعارف أو البحث عن أصدقاء ذوي اهتمامات مشتركة أو البحث عن معلومات في غرف الدردشة والمنتديات المتخصصة في موضوعات ما. وفي حياتهم "الافتراضية" على الشبكة العنكبوتية، يعطي الشباب الكثير من المعلومات الخاصة بهم دون تفكير أو وعي بما قد تعنيه هذه المعلومات بالنسبة لبعض الشركات.
المعلومات الخاصة لا تهم الأصدقاء فقط !:
ولم يعد الأمر مقتصراًَ على المعلومات الخاصة ببطاقات الائتمان أو أرقام الهواتف النقالة فقط، فعلى بعض الصفحات "الاجتماعية" مثل صفحة فيسبوك Facebook، يعطي الشباب الكثير من المعلومات الشخصية عن أنفسهم وعائلاتهم وأصدقائهم. هذه الصفحة حققت شعبية كبيرة خلال وقت قصير جداً، فمع بداية العام كان عدد مستخدميها المسجلين 15 مليون شخص، وصلوا مؤخراً إلى حوالي 78 مليون عضواً من كل أنحاء العالم، وإن كان معظمهم من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
على هذه الصفحة يعطي الشباب معلومات غاية في الخصوصية، مثل الصور الخاصة بهم ورقم الهاتف والعنوان وأيضاً أسماء أفلامهم المفضلة أو كتبهم المحببة، وهي معلومات تسعى الكثير من الشركات لمعرفتها كما يؤكد جيف هاميرباخر، المعني بتقييم معلومات المستخدمين في صفحة فيسبوك، قائلاً: "عملاؤنا، الذين يضعون الدعاية على صفحاتنا، يهتمون جداً بتلك المعلومات، ويسألون عن الكثير منها. حماية المعلومات الشخصية تعتبر أولوية أولى لدينا بالطبع، لكننا أيضاً نريد أن نعطيهم ما يمكننا إعطاؤه من معلومات". تلك الشركات تهتم بتحليل المعلومات الموجودة على صفحات مثل فيسبوك، وباستخدامها لأغراض التسويق فهي تعطيها فكرة عن أكثر الأفلام المطلوبة أو أكثر أنواع الموسيقى المفضلة لدى العملاء من سن محدد.


جمع المعلومات المتوفرة على الانترنت:  
وبالإضافة إلى اهتمام الشركات بالمعلومات المتاحة على شبكة الانترنت لغرض التسويق، يرى أندرياس فايجند، خبير جمع المعلومات عن شبكة الانترنت وعن مستخدميها، خطورة أخرى تكمن حتى في الأحاديث البسيطة التي يمكن أن يجريها الشباب أثناء دردشتهم على الشبكة العنكبوتية.
الخبير الذي تعاون كثيراً مع مكتبة أمازون المشهورة على شبكة الانترنت، والذي يعمل مستشاراً مستقلاً مع شركات مثل شركة الاتصالات الألمانية دويتشه تليكوم أو شركة سيمنس، يعرف عن شبكة الانترنت الكثير، فهو لا يعرف فقط ما يهم المستخدم، لكنه يعرف أيضاً ما يهم الشركات والجهات المختلفة ويعرف كيف يمكن أن يساء استغلال معلومات بسيطة تقال عبر شبكة الانترنت، ويحذر من هذا الأمر قائلاً: "من دردشات بسيطة يمكن للشركات أن تعرف من يمكن أن يقابل من، دون أن يعرف الأشخاص أن هناك معلومات تجمع عنهم. وحيث أننا نحيا في عالم، يمكن فيه تسجيل كل شيء، فجمع المعلومات يصبح أكثر إشكالية. ويمكن أن يجد الشخص نفسه متهماً بأمر ما، فقط لكونه كان يتحرك في العالم الافتراضي في مجتمع مشكوك فيه".
الانترنت: حل للقلوب الوحيدة:
وكما يبحث الشباب عن الصداقة والتعارف والدردشة عبر شبكة الانترنت، تحلم القلوب الوحيدة بأن تساعدها التقنية الحديثة على إيجاد فتى أو فتاة الأحلام أيضاً. وبالرغم من أن أول مبادرة قامت بها هيلين موريسون عام 1727 بنشر أول إعلان مطبوع لطلب التعارف على إحدى الجرائد في مانشستر، قوبل بالدهشة الشديدة بل وكانت النتيجة أن نقلت موريسون إلى مستشفى الأمراض النفسية بدلاً من أن تنقل إلى بيت الزوجية، إلا أن هذا الأمر أصبح اليوم أملاً لكثير من الأفراد الذين فقدوا الأمل في أن تساعدهم الصدفة على إيجاد الشخص المناسب لهم.
وأصبح الآن ملايين من الأشخاص في كل مكان حول العالم يعتمدون على الانترنت لإيجاد شريك حياتهم، ففي ألمانيا وحدها يوجد مئات الصفحات الخاصة بالتعارف، يتجه بعضها إلى التخصص: فهناك مثلاً صفحات خاصة بمحبي موسيقى الميتاليك أو بالكاثوليك أو بمحبي الحيوانات الأليفة وهكذا. وصفحات مثل ماتش أونلاين Match Online تعد من أكثر الصفحات شعبية في كثير من البلدان. وحسب دراسة قامت بها جامعة بات الإنجليزية، 80% من الأشخاص الذين يلتقون في العالم الافتراضي يختارون في النهاية أن يلتقيا في العالم الواقعي. وحتى بالنسبة للألمانيين هانز ودورين، اللذين وضعها أسماءهما على إحدى صفحات التعارف دون أي اقتناع في بداية الأمر، اختارا أن يلتقيا بالفعل بعد فترة من التردد، ولم يندما على هذا الأمر، بل انتهى بهما التلاقي إلى الانتقال للعيش سوياً.

تعليقات (0)

لاتوجد تعليقات لهذا الموضوع، كن أول من يعلق.

التعليق على الموضوع

  1. التعليق على الموضوع.
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location
اكتب النص المعروض في الصورة أدناه. ليس واضحا؟