الأربعاء 28 حزيران

أنت هنا: الصفحة الرئيسية الرئيسية مكتبة أنفاس

يتناول الكاتب في الجزء الخامس المعنونة ب "بادية الظلمات" مرحلة إنتقال مركز القوة التقليدي الى مجموعة من الأمراء تحكمها علاقات النسب و الإنتماءات القبلية للأمهات أكثر مما جمعتها علاقات الأخوة و الإنتماء الى نسل السلطان القوي الذكي الذي وحد السلطنة لكن حكمه إستبدل هذه المقومات بعيوب الدولة التي جاءت بدلاً عن السلطنة.هذه الرّواية هي الخامسة من سلسلة روايات مدن الملح والأخيرة، وبها يختم عبدالرحمن منيف هذه السّلسلة، يقع الكتاب هذا في ٥٧٤ صفحة من القطع المتوسط.في هذه الرّواية يطوي الكاتب كثيراً من الفصول ويعلّق فصولاً أخرى، هذه الرواية هي خليط من أسلوب الأخدود والمنبتّ، فيها قليل من وصف الأخدود وكثير من سرد وحوارات المنبتّ، ليس فيها صناعة لشخصيّات جديدة إلّا ما ندر (ربّما ثنتين أو ثلاث شخصيّات) وكعادته يسهب في وصف طبائع تلكم الشخصيّات ويأتي بها بين الفينة والأخرى حتى تظن أنّك تفهمها جيداً فيفاجؤك بما يمكن أن تقوم به تلك الشّخصيات.

.

الجزء الرابع من خماسية مدن الملح حمل عنوان "المُنْبَت" و فيه يستعرض عبدالرحمن منيف حال السلطان المخلوع "خزعل" بعد أن أطاح به أخوه الأمير "فنر" خلال زيارة الى ألمانيا. هذا الإنقلاب الذي شارك فيه رجال زرعهم مستشار السلطان المخلوع "الحكيم صبحي المحملجي" أثر على العلاقات الودية بين خزعل و الحكيم التي توجت بزفاف السلطان من إبنة الحكيم الوحيدة.
السلطان بات يتعلق بأدنى بصيص أمل قد يعيد له عرشه المخلوع و لم يلتفت الى كم الوعود التي ساقها له إخوانه لكي يأمل في عودة سلمية فيما هم يفعلون ذلك من أجل ان يصرف النظر عن أية تحركات قد يقوم بها من أجل عودة الحكم إليه.
أما الحكيم وسط إغترابه فقد غاص فلسفاته التي لم تشفع له رحلة الإستحواذ فكفر بكل ما عمل و سعى من أجله في السابق. تغيرت نظرته لبدو موران الذين تنكروا لفضائله عليهم فهم مثل الصحراء التي يعيشون فوقها إذ بقدر ما تبدو الصحراء بسيطة ، مكشوفة ، متشابهة ، فهي خادعة ، غدارة ، و لا يمكن للإنسان أن يستحوذ عليها

لقد أعاد عبد الرحمان منيف بناء بغداد العثمانية بيتاً بيتاً ،ونخلة نخلة ، وأطلق الحياة في أحيائها ومقاهيها بما ينسجم وهموم الناس آنذاك ، مفرداً للواقعي مساحته ، كما للخيال ، فتمكّن من إعادة البناء تلك ، ومن ثمّ بناء المرحلة التاريخية التي يحتضنها ، وهكذا جسّد مكاناً نصّياً يحاكي المكان الواقعي ، ويوهم به ، ليطرح أسئلته ، ونجح إلى حدّ بعيد في الخروج بهذا المكان عن حياده ، ليندغم بمصائر الشخوص الذين يعيشون فيه ، إنّ دجلة إذ يفيض ويثور متمرّداً على ضفّتيه يبدو وكأنّه يشارك الأهالي نقمتهم على الأجنبي ، ولذلك فهو يكّر على الرصافة ، أو على الكرخ ، ولا يوفّر البساتين المترامية على ضفتيه ، جارفاً معه الطين والحيوانات النافقة وبقايا الأشجار والأغصان والجذور ، لكنّ هذه الطبيعة الغاضبة سرعان ما تختلف ، عندما تسافر ماري برفقة زوجها صوب الشمال في فصل الربيع ، فتصبح وادعة واعدة متنوّعة المشاهد والألوان ، وتتفاجأ المرأة بالأرض تنتفض بعد طول سبات ، وتتلوّن بألوان لا تخطر في البال .

لقد أعاد المنيف بناء بغداد العثمانية بيتاً بيتاً ،ونخلة نخلة ، وأطلق الحياة في أحيائها ومقاهيها بما ينسجم وهموم الناس آنذاك ، مفرداً للواقعي مساحته ، كما للخيال ، فتمكّن من إعادة البناء تلك ، ومن ثمّ بناء المرحلة التاريخية التي يحتضنها ، وهكذا جسّد مكاناً نصّياً يحاكي المكان الواقعي ، ويوهم به ، ليطرح أسئلته ، ونجح إلى حدّ بعيد في الخروج بهذا المكان عن حياده ، ليندغم بمصائر الشخوص الذين يعيشون فيه ، إنّ دجلة إذ يفيض ويثور متمرّداً على ضفّتيه يبدو وكأنّه يشارك الأهالي نقمتهم على الأجنبي ، ولذلك فهو يكّر على الرصافة ، أو على الكرخ ، ولا يوفّر البساتين المترامية على ضفتيه ، جارفاً معه الطين والحيوانات النافقة وبقايا الأشجار والأغصان والجذور ، لكنّ هذه الطبيعة الغاضبة سرعان ما تختلف ، عندما تسافر ماري برفقة زوجها صوب الشمال في فصل الربيع ، فتصبح وادعة واعدة متنوّعة المشاهد والألوان ، وتتفاجأ المرأة بالأرض تنتفض بعد طول سبات ، وتتلوّن بألوان لا تخطر في البال .

الأربعاء, 31 يوليو 2013 17:52

تحميل رواية الأخدود لعبد الرحمان منيف

نشر من طرف

في رواية الاخدود ينتقل منيف إلى تصوير اهل السلطة والسياسة في الصحراء التي تتحول إلى حقل بترولي. نقطة البداية كانت انتقال الحكم من السلطان خربيط إلى ابنه خزعل الذي يمنح كل التسهيلات إلى الأمريكان لتحقيق مخططاتهم. الشخصية الرئيسية في هذا الجزء هو مستشار السلطان الجديد صبحي المحملجي الملقب بالحكيم وهو من أصل لبناني جاء إلى حران أولا كطبيب ثم ينتقل إلى العاصمة موران بحس مغامر ليرتقي إلى أكبر المناصب ويبسط نفوذه. في هذا الجزء تزداد وتيرة التحولات حدة وسرعة بحيث لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما ستؤول اليه الأمور. ينتهي هذا الجزء في لحظة انقلاب فنر على اخيه حين كان خارج موران.

مقطع من الرواية : في وقت من الأوقات كانت حران مدينة الصيادين والمسافرين العائدين، أما الآن فلم تعد مدينة لأحد. أصبح الناس فيها بلا ملامح. إنهم كل الأجناس ولا جنس لهم. إنهم كل البشر ولا إنسان. اللغات إلى جانب اللهجات والألوان والديانات. الأموال فيها وتحتها لا تشبه أية أموال أخرى. ومع ذلك لا أحد غنيا أو يمكن أن يكون كذلك. كل من فيها يركض، لكن لا أحد يعرف إلى أين أو إلى متى. تشبه خلية النحل وتشبه المقبرة. حتى التحية فيها لا تشبه التحية في أي مكان آخر، إذ ما يكاد الرجل يلقي السلام حتى يتفرس في الوجوه التي تتطلع إليه، وقد امتلأ خوفا من أن يقع شيء ما بين السلام ورد السلام.

سباق المسافات الطويلة هو اسم رواية للأديب السعودي عبد الرحمن منيف.
تكشف هذه الرواية عن الواقع المر الدي تعيشه الدول العربية من جراء الفقر وقد ذكر فيها السارد نمادج للفساد السياسي الدى تعرفه الدول العربية من خلال سفر بطل الرواية.و الرواية تؤرخ للصراع الامبريالي على النفوذ في دول المنطقة بغية السيطرة على ثرواتها النفطية، وتكشف الرواية من جهة أخرى الاساليب غير المشروعة وغير الاخلاقية للبرطانيين والأمريكيين في صراعهم من اجل احكام السيطرة على منابع النفط وعلى الحكام الذين انشغلوا بملذاتهم ومغامراتهم الشخصية واهملوا مصالح شعوبهم التي ترزح تحت نير الفقر والحرمان. وتمثل شخصية بيتر ماكدونالد في الرواية انموذجا للاساليب اللاخلاقية التي اتبعها البرطانيون للمحافظة على مصالحهم المهددة من القادمبن الجدد إلى المنطقة (الأمريكيين).

عمل روائي لعبد الرحمن منيف ذو طابع رثائي بيوغرافي تناول شخصية صديقه محمد الباهي. محمد الباهي هو صحفي من أصل موريتاني واسمه الأصلي محمد فال اباه بن الننيه. بدأ استخدام اسم محمد الباهي إبان تقدمه إلى مسابقة في جريدة العلم المغربية، ليصبح محررا بها.
تنقل الباهي في حياته بين المغرب، لبنان وأخيرا فرنسا، حيث أقام بها حتى وافته المنية في فبراير عام 1996. عرف الباهي بكتاباته الصحفية القوية التي اعتمدت على تحليل الأحداث ومحاولة توقع الآت على عكس التقارير الصحفية الإخبارية. كما أنه حفظ القرآن في سن صغير بالإضافة إلى الشعر الجاهلي حيث كان من أفضل من أدوه شفهيا، طبقا لعبد الرحمن منيف.قارن منيف شخصية الباهي المحبوبة وخفة دمه بشخصية زوربا اليوناني في رواية الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكس العالمية ذات الاسم نفسه.

"أية مشاعر للفرح يحملها قلب الإنسان؟ أية غبطة حقيقية يمكن أن تنفجر في عروقه؟ أية أشياء جامحة غزيرة تهب في لحظة صغيرة؟" هكذا هو عبد الرحمن منيف حين ترك الجسر، هكذا هي مشاعره، ففي لحظات العشق تنفجر وفي لحظات اليأس، والفشل والفرح والنشوة أيضاً وأحاسيس لا حدود لها، تتداخل تلك الأحاسيس في أية لحظة وتنطلق عند عبد الرحمن منيف رؤىً... تتجسد حكماً وفلسفة تصور الإنسان بتجلياته، بأفكاره وأوهامه، وفي صراعه مع الوجود ومع ذاته.

الحب مثل أي المشاعر و الانفعالات الانسانية تتصف ببعدين اساسيين هما الامتداد في الزمن والاشتداد, الذي نحسه على صورة كم تزيد حدته او تنقص.
ان العلاقه بين الاشتداد والامتداد في الحب تبدو للوهلة الأولى بسيطة لكن عين الباحث الموضوعي تكشف مدى التعقيد الذي يحكم هذه العلاقه. فالامتداد هو غاية كل عاشق. لكن يختلف مفهومه بين العاشق التقليدي الذي يخضع لمؤسسات المجتمع التقليدية, فيبارك الحب حسب قانون المجتمع بالزواج. لتتحول عندها هذه العلاقه الى واجب, وبين الدنجوان الذي يسعى نحو الامتداد بالقفز بين ( المعشوقات او المعشوقين)، ان نزوع العاشق التقليدي للامتداد على حساب الحب يخلق في نفسه التوتر لان التقاليد المفروضة تمنعه من خوض تجربة الحب العاصفة حسيا وعاطفيا كما يريد في لا وعيه, أما الدنجوان فيتعذب من عدم مقدرته على الثبات في الحب.
ان تلك العلاقة تحدث عنها الكتاب بأسلوب تحليلي وسيكيلوجي وتوغل داخل أعماق النفس الانسانيه وكشف به كل نوازعها مستخدما جميع الأدوات المعرفية الممكنه من فلسفه وتحليل وسيكيلوجيا وشواهد ادبية باسلوب بارع, وفكر منفتح, مما دعا نزار قباني ليقول كلمته التعريفية التالية عن الكتاب: قبل هذا الكتاب, كان العشاق العذريون في تصورنا انقياء كالملائكه, معصومين كالقديسين. ويأتي صادق جلال العظم في هذا الكتاب ليمزق القناع عن وجوه العشاق العذريين, وليكشف بالمنطق والفكر الفلسفي العميق انهم كانوا في حقيقتهم نرجسيين وشهوانيين…

تمتاز "الآيات الشيطانية" وحادثتها في كونها أول رواية سجالية ساخرة في العصور الحديثة تجمع الغرب العلماني والشرق الإسلامي معاً في فضحية أدبية كبرى واحدة وتقدمهما معاً. في القضية الفكرية-السياسية-الأيديولوجية العالمية ذاتها مما لم يعرف له التاريخ المعاصر شبيها،ً ومهما كان الحكم على القيمة الفنية والأدبية "للآيات الشيطانية" ومهما كان الرأي بنزعاتها الريبية العلمانية التهكمية الساخرة على الفكر العربي وعلى العقل العربي كمسألة راهنة جديرة بكل اهتمام ودراسة واستخلاص للنتائج المترتبة عليها بأبعادها كافة. وفي هذا الكتاب يجد القارئ دراسة قام بها "صادق جلال العظم" وقسم موضوعاتها على نصفين.

"ما بعد ذهنية التحريم" كتاب "صادق جلال العظم" الذي انطوى في قسم منه على دراسة نقدية أدبية وتاريخية أدب سليمان رشدي وروايته التي اشتهرت في حينها "الآيات الشيطانية"، كتاب صادق العظم هذا أثاره عاصفة نقدية، وحرّض عدداً من المثقفين والمفكرين والنقاد البارزين على الرد والتعليق، كما أن ردودهم هذه أدت بدورها إلى تحريض المؤلف نفسه (صادق العظم) على مناقشتهم عبر القضايا الكبيرة التي أثاروها عن الأدب وعلاقته بالحياة والمجتمع والتاريخ والتراث والدين والسياسة والجمال إلخ، كما عبر المسائل الهامة الأخرى التي برزت تلقائياً في سياق ردهم على المؤلف. وفي حمأة ما كتب وما نشر.

منذ كتاباته الأولى مع النقد الذاتي بعد الهزيمة ونقد الفكر الديني وفي الحب والحب العذريّ فرّض العظم نفسه على ساحة الثقافة العربية بمشاكسته الفكرية وخلخلته العنيفة للثوابت والمعتقدات الراسخة ولذهنيات التحريم المراقبة المعاقبة. أثار العظم على نفسه غضب السلطات بكافة أشكالها الدينيّة والسياسيّة فسُجن ومُنع وفُصِل وصار رمزاً من رموز الحرية في العالم العربي. يفتح العظم الملفات الساخنة كما فعل مثلاً بالدفاع عن سلمان رشدي في كتابه الأنيق جدّاً ذهنية التحريم. يتمتع العظم بلغة واضحة ومحاججة فكرية متينة كما يتجلى ذلك في كتابه الفلسفي الممتاز دفاعاً عن المادية والتاريخ.

منذ كتاباته الأولى مع النقد الذاتي بعد الهزيمة ونقد الفكر الديني وفي الحب والحب العذريّ فرّض العظم نفسه على ساحة الثقافة العربية بمشاكسته الفكرية وخلخلته العنيفة للثوابت والمعتقدات الراسخة ولذهنيات التحريم المراقبة المعاقبة. أثار العظم على نفسه غضب السلطات بكافة أشكالها الدينيّة والسياسيّة فسُجن ومُنع وفُصِل وصار رمزاً من رموز الحرية في العالم العربي. يفتح العظم الملفات الساخنة كما فعل مثلاً بالدفاع عن سلمان رشدي في كتابه الأنيق جدّاً ذهنية التحريم. يتمتع العظم بلغة واضحة ومحاججة فكرية متينة كما يتجلى ذلك في كتابه الفلسفي الممتاز دفاعاً عن المادية والتاريخ.

موسم الهجرة إلى الشمال؛ تقدم لك وصفا فريدا للسودان وتاريخه وتفاصيل الحياة اليومية في ريفه وعلى ضفاف “النيل العظيم”؛ تأسرك بتفاصيل الحياة البسيطة لأناس بسطاء؛ تجمعهم روحانية وشهوانية وحب للحياة في آن معا.
اللغة ميزة أخرى في هذه الرواية؛ لغة عربية فصحى؛ قوية وجزلة في ذات الوقت؛ ترسم لك صورا سحرية لحياة واقعية؛ فتزيد من استمتاعك بالقراءة.
تختم الرواية بمحاولة الراوي الانتحار في النهر كما ولدته أمه؛ لربما كان هذا رمزا إلى التحرر والانعتاق؛ ربما كان رغبة في ممارسة طقوس يتطهر بها الراوي من كل ما يتعلق بهذه البلد التي ما زالت ترسف في أغلال الماضي؛ لربما كانت رغبة جديدة في الحياة أو أكثر..

الصفحة 1 من 4