الإثنين 21 آب

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث

المؤثرات الأندلسية في الفن المعماري المغربي ـ د. محمد مزيان

anfasse26023مقدمة.
لايعتبر الحديث عن الفن المعماري المغربي ترفا فكريا، وليس استهلاكيا، ولكن ضرورة بحثية نظرا لأن مثل هذه المواضيع هي تأكيد على الهوية الوطنية وعلى تجذر الأمة المغربية في التاريخ وعلى عمق الشخصية المغربية وتعدد روافدها الثقافية. فإذا كانت الدراسات التاريخية قد تناولت دور المغرب في نشر الحضارة بحوض المتوسط ودوره في العلاقات الدولية والديبلوماسية وأفسحت المجال لدراسة أعلام الفكر والدين، فإن ميادين الحضارة المادية المتمثلة في الآثار والفنون والصناعات، التي تعكس الجانب الفكري والثقافي والعقائدي، وتشرح المستوى الاجتماعي والاقتصادي لم تتح لها دراسات خاصة مستفيضة تلم شتات تلك المفاخر[1]. هذا وقد شكل المجال المعماري سمة بارزة في التطور الحضاري المغربي مستفيدا من موقعه الجغرافي بكونه مجالا للتفاعل الحضاري ولمرور العديد من التيارات الثقافية على مر العصور، ومن ذلك الحضارة الأندلسية، فالمغرب قد تأثر بعمق ومازال بهذه الحضارة، ومازالت فنون هذه المدن تعيش في تراث ذلك الفن الاسباني المغربي منذ عصور المرابطين والمرينيين[2]. حتى صار اسم الحضارة الأندلسية يذكر مقرونا بالحضارة المغربية، لأن الاشكال المطروح هو ضرورة وضع تأثير الاندلس في المغرب في موقعه الصحيح، وتجنب كل أشكال الغلو والمبالغة  في تقديره.

اِقرأ المزيد...

حلف أيت يفلمان : التاريخ والمجال ـ عدي الراضي

Anfasse20032إن  البحث في هذا الموضوع ليس بهدف إثارة النعرة القبلية أو إيقاظ الضغائن والأحقاد والتشجيع على إحياء القبلية أو التحريض على التفرقة وليس جانبا من الشوفينية كما يعتقد البعض . و الدافع الأساسي الكامن وراء هذه المحاولة هو الرغبة الملحة في البحث والتنقيب في الماضي البعيد لمنطقة الجنوب الشرقي عامة وللتحالفات القبلية التي  تشكلت بالمنطقة عبر تاريخها الطويل لان النظم العرفية والقانونية والأعراف الاجتماعية والاقتصادية والأنساق الفكرية والذهنية المؤطرة والمحددة لجميع التكتلات المذكورة في التاريخ بإسهاب كبير تشكل أرضية خصبة ومادة أساسية لايمكن  الاستغناء عنها في الدراسات الإنسانية بمختلف فروعها لكونها قواعد خاصة ناتجة ونابعة من الانشغالات والمثبطات والعراقيل اليومية والمستجدات الطارئة التي تهم الأنشطة اليومية للإنسان الأمازيغي محليا. لهذا فان البحث في مجال وتاريخ أيت يفلمان في الماضي يساعدنا  للوقوف على اللبنات الأولى لكل التجليات البارزة على سطح قشرة البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بالجهة والتي تختفي في عمقها ألباب عبارة عن حقائق علمية وتاريخيو وسوسيولوجية وانتربولوجية  ؛ تمكن الباحثين في الميادين المختلفة لبلورة تصور عام يهم ويلامس البنيات العامة للنسيج الاجتماعي والفكري للمجتمعات بالجهة.

اِقرأ المزيد...

نماذج من الفكر العقلاني التنويري والنهضوي العربي ـ فتحي الحبّوبي

Anfasse20021والقول بترجيح النقل على العقل محال لأن العقل أصل النقل فلو كذبنا العقل لكنا كذبنا أصل النقل ومتى كذبنا أصل النقل فقد كذبنا النقل فتصحيح النقل بتكذيب العقل يستلزم تكذيب النقل فعلمنا أنه لا بد من ترجيح العقل. - فخر الدين الرازي
لعلّه من نافل القول التأكيد على أنّ إشكاليّة التخلّف المزمن وفشل محاولات النهضة العربيّة التي تعاني من جرّائها المجتمعات العربيّة اليوم، سواء منها تلك التي عاشت ربيعها الثوري أو التي لم تعشه، ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة مراكمة مواطن خلل عديدة وأخطاء كثيرة، ليس في المقاربات المفاهيميّة للتنمية ومحدوديّة وقصور مناويلها في مستوى التشغيل والعدالة الاجتماعية بين الفئات والجهات فحسب ، بل وكذلك كإفراز لرؤى فكريّة ومتبنّيات، منها ما يتّصل بالمقدّس بما هو ادّعاء بامتلاك الحقيقة الربّانية المطلقة واعتناق لمعتقدات في غير ما اعتماد للعقلانيّة في شأنها، ومنها ما يتّصل بالزمني بما هو دنيوي مادّي/ مخلوق.
حيث أنّه، كلّما قامت في المجتمع العربي الإسلامي حركة فكريّة نقديّة تنويريّة وإصلاحيّة تؤمن بأّنّ العقل هو المعيار الرئيسي في فهم كل القضايا ذات العلاقة إن بالدين أو بالدنيا وسعت لبثّ الوعي، وتحريض العقل العربي على الإشتغال تجنّبا للتعطّل والجمود والتكلّس، إلاّ وكان –قطعا- مآلها الضُمورَ والنكوص ثمّ التلاشي.

اِقرأ المزيد...

وثيقة 11 يناير بين الذاكرة الملزمة والمتلاعب بها... ــ محمد أبرقي

line wavy shape bright 15836 602x339 ألا يجب علينا أن نتساءل فيما يخص كتابة التاريخ إن كانت الكتابة علاجا أو سُما؟
إن تاريخ الزمن المعاصر والزمن الحاضر يشكل مرصدا مميزا كي نقيس مدى الصعوبات التي تنشأ بين التأويل وبين مطلب الحقيقة .
   P.Ricœur   في التاريخ .
************
   في عددها الأخير، وضمن الحيز الخاص ب"تاريخنا القرن20م" نشرت المجلة المغربية المتخصصة في موضوعات التاريخ "زمان" في نسختها الصادرة باللغة الفرنسية مقالا تحت عنوان:بخصوص وثيقة الاستقلال للباحث محمد المنصور . وتعميما للإطلاع نقدم له هذه الترجمة المتواضعة على صفحات أنفاس الإلكترونية :                                      
  وثيقة(بيان)الاستقلال ليوم 11يناير 1944 توجد في مكان عال بالنسبة لذاكرتنا الوطنية .
كم هو عدد الذين وقعوا على الوثيقة؟ ماذا بالنسبة ل"وثائق" أخرى طالبت هي أيضا باستقلال المملكة؟
يمكننا اعتبار وثيقة الاستقلال بمثابة واحدة من الأحداث الوطنية الكبرى خلال القرن العشرين،لأنها شكلت منعطفا حاسما بين مغرب مُستعمَرٍ ومغرب مستقل. غير أنه، وبالنظر لأهميتها الرمزية، سرعان ما صارت وسط معركة من نوع مختلف، هي معركة تَملُّكِ التاريخ لجعله سند مشروعية .                                                                      
ظل الحزب الواحد:
مع استقلال المغرب سنة 1956،كان حزب الاستقلال، ومن غير جدال حركة سياسية، والتي بفضل شعبيتها وكاريزمية زعيمها علال الفاسي، من دون منافس .الحزب الديمقراطي من أجل الاستقلال(إضافة من عندنا لاحقا الشورى والاستقلال) بقيادة بلحسن الوزاني لم يكن له ثقل كبير أمام حزب الاستقلال، وبسرعة تم استبعاده من "اللعبة" بما فيه عبر إجراءات عنيفة . بعد 1956 أصبح الصراع من أجل السلطة قائما بين القوتين الأساسيتين بالفعل، وهما الملكية  من جهة وحزب الاستقلال بكل مكوناته من جيش التحرير الوطني واليسار الإشتراكي في الحزب من جهة أخرى. الأولوية لدى الملكية وحزب الاستقلال  ستكون سياسية ولكن أيضا إيديولوجية،ومن اللحظة فإن تاريخ الأمة سينطبع وتتشكل معالمه من طرف القوى الموجودة في السلطة لفائدة تلك الموجودة سلفا فيها.                                                   

اِقرأ المزيد...

نقّاد الفكر الديني وثالوث التكفير والاضطهاد والقتل ـ فتحي الحبّوبي

anfasse05024«نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكّر ..
ومتعصّبون إذا لم نرد أن نفكّر..
وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكّر.. »
من مقولات أفلاطون
من اللّافت للانتباه، أنّ سعة الأفق هي من معاني إسم أفلاطون باليونانيّة ، بحيث يصحّ فيه القول أنّه اسم على مسمّى. لا سيّما وأنّ أفلاطون يشجّع في مقولته المذكورة مطلع المقال، على التفكير الذي هو رديف للأفق الواسع. ولا ريب في ذلك فأفلاطون إنّما هو تلميذ لسقراط الذي، من نافلة القول التأكيد على أنّه، يعدّ من أعظم الفلاسفة على مرّ التاريخ، إن لم يكن أعظمهم. ويمكن اعتباره - بتعبير الفكر الشيعي- سيّد شهداء الفكر الحرّ، الذين دفعوا حياتهم قربانا على مذبح حريّة الفكر في سبيل الصدح، بصوت عال وليس همسا، وبقوّة في غير ما إستكانة ولا ضعف، عن آرائهم وأفكارهم المبدعة الحرّة. تلك الأفكار المحرّرة للإنسان من عبوديّته لصنم السلطة السياسية ولأرباب سلطة المؤسّسة الدينيّة الأحاديّة الرؤية والفكر، الممارسة للإرهاب الفكري المنظّم على الفكر المختلف والمتسيّدة ، في الأغلب الأعمّ، للجهل والتجهيل وللجمود والتكلّس الفكري الخانق للإبداع. وهو ما تأباه طبيعة الحياة القائمة على الحركة والتحوّل الذي لا ينقطع بفعل الطوفان المعرفي الذي يقتصر إنتاجه -للأسف- على الدول العلمانيّة دون غيرها.

اِقرأ المزيد...

"يهود المغرب وحديث الذاكرة " ـ عمر بوم – ترجمة خالد بن الصغير ـ تقديم محمد أبرقي

BEN-SGHIR02أثارت مسألة الأقليات في التاريخ المغربي  المعاصر اهتمام عدد من الباحثين المغاربة خاصة المؤرخين والأنتروبولوجيين، وتطرح دراسة الأقليات إشكالات نظرية ومنهجية ومعرفية  فضلا عن إكراهات البحث الوثائقي والأرشيف.وإذا كان الفضل لمؤرخي المرحلة المعاصرة في فتح ثغرة الكشف عن واقع وتجربة الأقليات العرقية والدينية فإن الكتاب بين أيدينا"يهود المغرب وحديث الذاكرة " قد منح الموضوع بعدا آخر من خلال  جرأة مساءلة الذاكرة والتاريخ الشفهي – مع ما يرافق ذلك من صعوبات- والسفر بنا في رحلة، تعددت مسالكها،وعمل فيها الباحث الأنتروبولوجي والمؤرخ المغربي عمر بوم على تجميع قطع متناثرة وممتدة، وتشظيات متباعدة عبر أجيال مختلفة لبناء صورة اليهودي كما شكلتها أزمنة تاريخية متعددة ولحظات مجتمعية متباينة،وكما صاغتها تجربة العيش المشترك لليهود في المجال المغربي .
اختار الباحث في دراسته- استغرقت10سنوات من البحث الإثنوغرافي والوثائقي- توظيف خطابات السرد الشخصية وبنياتها اللغوية – كما هو الأمر عند طريقة المؤرخين اللغويين- للكشف عن العلاقة بين أنماط اللغة وتبادلاتها  والسيرورات ثم التحولات الاجتماعية مستخدما ما أسماه"النموذج الطولي"(كما اقترحه لابوف) لمعالجة الذكريات الاجتماعية لدى المسلمين المغاربة عن اليهود،تلك الذاكرة التي يمتزج فيها الذاتي والشخصي،العفوي والموجه،القصصي والمحكي والتاريخي والتي تميزت بالتغير عبر الأجيال و"أفواج الأتراب"،مع الانتباه المعرفي للسياقات الاجتماعية والثقافية والسياسية(محليا-جهويا-عالميا..)التي تتداخل لتوليد تلك المواقف وتأسيس الذاكرة،فضلا عن أبعاد التنشئة الاجتماعية والخلفية السياسية والاختيارات الإيديولوجية ل"حاملي الذاكرة"وأثر ثورة وسائل الإعلام. 

اِقرأ المزيد...

ومضات من تاريخ التعليم بالمغرب ـ أحمد سوالم

anfasse29018إن أي فهم لوضعية التعليم خلال فترة الحماية الفرنسية بالمغرب، لا يستقيم إلا بإستعراض النظام التعليمي والمؤسسات التعليمية التي كانت قبل الحماية. باعتبار أن هذه المؤسسات مختلفة تماما عما جاءت به الحماية. ويمكن تقسيم مؤسسات التعليم حسب تكوينها التاريخي إلى نوعين:
-    مؤسسات قديمة وعريقة في القدم
-    مؤسسات أحدثت قبل الاحتلال الاستعماري
1.    مؤسسات قديمة وعريقة في القدم:هي مؤسسات إرتبطت بحقبة الدعوة الإسلامية، لكونها تقدم تعليما عربيا إسلاميا أتى استجابة للتوجيهات الإسلامية الداعية لطلب العلم ورغبة في فهم الدين وقواعده وأصوله. وارتبطت هاته المؤسسات بأماكن العبادة ( كالكتاتيب القرآنية، المساجد، الزوايا...)، وتعتبر الجامعات العريقة قمة هذا النوع. فبالنسبة للمغرب نجد جامعة القرويين بفاس وكلية ابن يوسف بمراكش.
فالنظام التعليمي الأصيل قبيل الحماية، تميز بكونه نظاما لم يتغير عبر العصور في  البلدان الإسلامية سواء في القرى أو المدن، من خلال إستناده إلى القرآن الكريم، كمنظومة ومؤسسات في طابعه العتيق يساير البنيات التقليدية المتواجدة ويحافظ على استمرارها ويعيد إنتاجها، ويقدم تعليما محدودا، خاصا بنخبة محظوظة، لها الإمكانيات المادية لمساعدة أبنائها على مواصلة الدراسة وتبقى أساليب هذا التعليم تقليدية من حيث الاعتماد على الذاكرة والإكراه، إذ يعامل المتعلم الصغير وكأنه راشد، يرتكز على العلوم النقلية في غياب للعلوم العقلية. فالهدف من هذا التعليم هو الحفاظ على استمرارية نخبة ثقافية متشبعة بالتعاليم الإسلامية وإتقان اللغة العربية وقواعدها لتدبير شؤون الدولة والمجتمع وإعادة إنتاجهما.

اِقرأ المزيد...

هل كان ابن خلدون تونسيا؟ ـ دومينيك ماتيلي ـ ترجمة : سعيـد بوخليـط

anfasse22019تقديم : مؤرخ كبير،وأب السوسيولوجيا الحديثة. إنه،ابن خلدون،الشخصية المشهورة،على امتداد كل أرض تونس.لكن،هل يلزم حقا اعتباره تونسيا،وهو المنحدر من أسرة يمنية، استقرت في الأندلس،وعاش لفترة طويلة بمصر؟.
خلال الحقبة التي عاصرها ابن خلدون،كان العالم العربي يعيش أوج إعادة تشكله.هكذا،يسيطر الكاثوليكيون على قسم كبير من الأندلس،ومصر تحت كنف سلاطين المماليك،أما الشرق الأوسط،فقد اكتسحه الجيش التركي-المنغولي،بقيادة تيمورلنك.
بعد سقوط الموحدين،الذين تمكنوا من توحيد بلاد المغرب،من نهاية القرن الثاني عشر،إلى أواسط القرن الثالث عشر،صار الغرب الإسلامي تحت رحمة ثلاثة دول،هي:المرينيون والزيانيون و الحفصيون.نتيجة لترحاله الدائم،التقى ابن خلدون، أغلب أمراء المنطقة، بل كان رهن إشارتهم.  
وسط ساحة يقطعها شارع بورقيبة،الشارع الأساسي للعاصمة التونسية،وأمام كاتدرائية كاثوليكية وكذا سفارة فرنسا،ينتصب تمثال برونزي،الوحيد من نوعه في هذا المحيط،يظهر شخصا،مهيب الجانب،مرتديا البرنس والعمامة،وممسكا في يده اليمنى كتابا،باعتباره شيئا ثمينا. 
هذا الرجل المبجل بهذه الكيفية،هو عبد الرحمن بن خلدون(1332 -1406)،قاضيا ودبلوماسيا،ورجل بلاط خلال القرن الرابع عشر،لكنه خاصة مفكرا عبقريا، وأحد مؤسسي العلوم الإنسانية الحديثة،وبالنسبة لتونس فتعتبره أحد أبنائها.

اِقرأ المزيد...

الحسبة في الحمامات الاسلامية ـ كوجة عبد الغني

anfasse15011مقدمة
عرفت جميع الأمم المتحضرة الحمامات واعتنت بتشييدها وزخرفتها، كما اعتنت بتسيير مجاري مياهها، وإتقان أحواضها وصهاريجها، وتزيين مجالسها. باعتبارها أماكن  للنظافة والاستحمام، وقد رفع الإسلام شأن النظافة، وأعلى قدرها حتى جعل المتطهرين أحباء الله إذ قال جل جلاله :"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ"[1] كما أن ظاهرة وجود الحمامات في المجتمعات الاسلامية تعبير صادق عن واقع المجتمع بالتزامه النظافة، كما تعبر أيضا عن مستواهم الحضاري باتخاذ أشكال للبناء تنجم عنها عادات وسلوكيات مرتبطة بها أشد الارتباط.
وقد تجاوزت الحمامات النظرة الضيقة التي تعتبرها مكانا للاستحمام و النظافة فقط،      وهو ما يمكن أن نلمسه من خلال الأدبيات التاريخية و كتب الرحلات الجغرافية و رسائل الحسبة. وإذا كانت الدراسات التي أنجزت عن هذه المنشأة المائية قد ركزت  على الجانب الفني و المعماري و الخدمات المتنوعة التي كانت تقدم للعامة عند ذهابهم إلى الحمامات، فإننا ومن خلال هذا العمل البسيط سنعطي لمحة عن جانب من الجوانب التي لا تقل أهمية عن سابقتها : وهو الجانب الديني والاجتماعي، لأن الحمامات ليست فقط بناية مكونة من قاعات يرتادها الناس من العامة حتى صارت مرفقا اجتماعيا ؛ بل هي في عمقها مسألة ثقافية، و عادات اجتماعية، و تقليد أخلاقي، ومصدر رزق للعديد من الاشخاص الذين ارتبطوا بهذه المنشأة الدخيلة على الثقافة الاسلامية، ومن خلال ما عرفته هذه الأماكن )الحمامات( عبر التاريخ  من عادات و تقاليد منافية للشرع الإسلامي، وكذلك ما عرفته من مثالب و مساوئ تمثلت في كشف العورات ورفع الحياء بين عامة الناس ناهيك عن الملابسات التي تخللت بعض الحمامات كالسرقة والتي استوجبت النظر فيها و الوقوف عندها . كان من الضروري أن توكل للمحتسب أمور الإشراف عن أحوالها ورفع الضرر عن سكانها، من أجل الحفاظ على السلامة العامة وعلى القيم الأخلاقية التي تدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

اِقرأ المزيد...

نحن والمستقبل وأثقال التاريخ ـ د. مخلص السبتي

anfasse0103يستلزم التوجه للمستقبل حسن التخلص من أثقال التاريخ وكفاءة التمكن من التحرر من أغلاله ، لكن السؤال الصعب هو كيف ؟
كانت السلفية وسيلة التحرر باعتبارها " رجوعا إلى ما كان عليه السلف الصالح قبل ظهور الخلاف " وهو هو ما دعا إليه ابن القيم وابن تيمية ثم الافغاني من بعدهم ومحمد عبده وعلال الفاسي وغيرهم ، لكنها ما لبثت أن تحولت بعدهم من مجرد استلهام المبادئ الأولى المؤسسة إلى اجترار مستمر لا ينتهي   لإشكالات تاريخ قد مضى ومقتضيات أوضاع قد اختفت  منذ عهود وأزمان ، فإذا السلفية اليوم هي التي تشرف على وضع القيود على العقول والهمم ، بعد أن كانت المبادرة إلى التحرير والتنوير .
في تقديري ، يتطلب التخفف من أثقال التاريخ أمرين :

I.    الانطلاق من الكليات العامة :
بالرجوع إلى سورة الحشر حيث التنصيص على لفظ " شريعة " نرى الأمر بواجب الإتباع لا بمجرد التطبيق : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) [1]  ، فالشريعة هنا منهج حياة يتبع لا مجرد أحكام تطبق ، إنها استرشاد بتعاليم وأحكام كلية واضحة توجه الفكر وتقود الحركة لا مجرد أوامر تنفذ وينتهي  الأمر[2]، وتؤكد سورة الشورى  هذا المعنى ، فما شرعه الله لنا هو نفس ما شرعه لنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) [3] إنها وصايا وتعاليم صالحة لكل زمان ومكان ، ولا يمكن أن تكون كذلك إلا  كانت كلية وعامة ، ومن هنا فإن ما يدرس تحت عنوان " مقاصد الشريعة " ما هو إلا أبحاث في الشريعة عينها ، فهي القبلة والمقصد ، وغيرها لها تبع ، وإليها محتكم ، وما يحتاج فعلا إلى بيان مقاصده  هو الأحكام  الجزئية المتناثرة في شتى مجالات الحياة ، بدء بالعبادات إلى أحكام الزواج والطلاق والبيوع والمواريث  والاقتصاد ....كل حكم يظل محتاجا للشريعة يهتدي بها ، ولا يمكن أبدا فهم الأحكام  الشرعية منفصلة عن مقاصدها العليا في ذات الشريعة ، سواء كانت  في مجالات الدين أو الدنيا ، فالشريعة  قبلة والحكم الشرعي وسيلة  ، الشريعة مقصد والحكم الشرعي  أداة ، وإنما ينبغي توجيه الجهود في تعميق النظر في مقاصد الأحكام ، كل الأحكام ، وكل حديث عن " مقاصد الشريعة " لا يراعي دقة هذه الضوابط يبعد عن الصواب ولا يقرب منه .

اِقرأ المزيد...

الخطاب الفقهي عند ابن رشد بين التحصيل والتأصيل ـ عبد الله معصر

anfasse251301 – مراتب المتلقي في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد:
لعل أول ما يلفت النظر في كتاب بداية المجتهد هو تقاطب الزوج: "البداية – النهاية" والزوج: "المجتهد – المقتصد". وإذا كانت بداية المجتهد هي نهاية المقتصد فإن هذا يعني أن الخطاب سيتوجه إلى:
ـ المقتصد باعتباره فوق المقلد ودون المجتهد.
ـ والمجتهد باعتباره في أول خطوات الصناعة الفقهية وهذا المنحى سيتخلل كتاب بداية المجتهد. مما يعني أن المقلد سيكون غائبا، إذ المنهج العام للكتاب يقوم على النظر في أدلة المذاهب والمقلد ليس من هذا الشأن.
إن ابن رشد يريد بتوجيه كتابه إلى "المقتصد-والمجتهد" وإقصاء المقلد إعادة الخطاب الفقهي إلى مستوى الإبداع والنظر الصناعي الفقهي بعد أن فشا التقليد[1].
2 – مفهوم الخلاف في كتاب بداية المجتهد:
يتضح للناظر في كتاب بداية المجتهد أن الخلاف يرد على مستويين:
الأول: الاختلاف في مقابل الإجماع.
الثاني: الاختلاف في مقابل الاتفاق مما ليس فيه إجماع، وكلا المستويين قد يردان بمعنيين اثنين:
الأول – مضيق ويقصد به الخلاف بين المذاهب الإسلامية.
الثاني – موسع ويدخل فيه الخلاف بين أصحاب المذهب الواحد.

اِقرأ المزيد...

الصراع بين المعتزلة والأشاعرة 2 ـ ثابت عيد

anfasse111287 ـ تطوير هجوم الأشاعرة على المعتزلة بعد وفاة الأشعري:
قد حاولنا تلخيص انفصال الأشعري عن المعتزلة، ثم قيامه بمهاجمة المعتزلة، ولعنهم، ومحاولته التقرب من الحنابلة وأهل الحديث. لم يكن لهذه النزعة الجديدة –أي محاولة التوسط بين العقلانيين ممثلين في المعتزلة، واللاعقليين ممثلين في أصحاب الحديث والحنابلة- أن تستمر، ويكتب لها الدوام، لولا ظهور شخصيات كبيرة في الأجيال التالية للأشعري، وتبنيها الأصول التي وضعها الأشعري، وتوسعها فيها، وتطويرها إياها، ودفاعها عنها. كان من أهم هذه الشخصيات أبو بكر الباقلاني (توفي سنة 403هـ) [1]، عبد القاهر البغدادي (توفي سنة 429هـ)[2]، وأبو المظفر الاسفرايني (توفي سنة 471هـ)[3]، والإمام الغزالي (توفي سنة 505هـ)[4]، والشهرستاني (توفي سنة 548هـ)[5]، وغيرهم.
وما يهمنا في هذا السياق هو ذكر بعض ما كتبه هؤلاء المفكرون الأشاعرة في هجومهم على المعتزلة، وانتصارهم للمذهب الأشعري. وقبل أن نحاول تلخيص ما ذكره هؤلاء الكتاب الخمسة، علينا أن نلاحظ أن أكثر هؤلاء الأشاعرة تطرفا في الهجوم على المعتزلة، ولعنهم، هو عبد القاهر البغدادي الذي ذكر ابن خلكان أنه كان تلميذا لأبي إسحاق الأسفرايني[6]، وكان الصاحب بن عباد (توفي سنة 385هـ/995م) قد وصف أبا إسحاق هذا بأنه "نار تحرق"، وهو وصف يدل على سرعة البديهة، وقوة الجدل، وفصاحة اللسان[7].

اِقرأ المزيد...

نحن والتراث ، بين دعوات القطيعة ونزعات التصنيم ـ د.مخلص السبتي

anfasse04123ما التراث ؟ :
حينما نتحدث عن التراث فإننا نتحدث عن أفكار ومناهج ، ومذاهب وتيارات ،  وإشكالات وحلول ، وثوابت ومتغيرات ، نتحدث عن  نجاحات وإخفاقات حدثت في الماضي القريب والبعيد .... من التراث  ما يمتد تأثيره إلى اليوم  وما بعد اليوم  ، ومنه ما  قد نسي  فلم يبق لذكره أثر ، منه ما كان سببا في وجودنا وإمدادنا بعناصر القوة والاستمرارية ، ومنه ما كان سببا في تفشي  مظاهر الضعف فينا والوهن.
 وإذا كانت بدايات مسار التراث غائرة في الماضي ،  متشعبة المصادر والروافد ، فإن نهاياته الحالية  هو ما كتبناه وأنجزناه بالأمس القريب في سنتنا هذه وفي شهرنا هذا ، وما ننتجه اليوم هو تراث الغد ، ونحن وإن كنا خلف من قبلنا ، فنحن أيضا سلف من سيأتي بعدنا ، ما نحن في الأخير - شئنا أم أبينا -  إلا حلقة من حلقات التراث .
التراث مستمر بنا وفينا وعن طريقنا  ، وينبغي أن نقر بأنه يضم تجارب وخبرات إنسانية تشمل الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، وهو وعاء ضخم لا يكف عن التمدد والاتساع ، يتضمن خبرات  اللغة والأدب ، والاجتماع والسياسة ، والفقه والفلسفة  ، والعلم والنظر .... ويشمل أيضا – عند الكثير من الباحثين – الوحي ومعارفه ، ولا مشاحة في الأسماء إذا ضبطت المعاني .
 بين دعوات القطيعة ونزعات التصنيم : 

اِقرأ المزيد...